إذا أقر كل الورثة ولو أنه واحد بوارث للميت فصدق أو كان صغيرا "أو مجنونا والمقر به مجهول النسب" ثبت نسبه وإرثه.
الشروح عليها
باب الإقرار بمشارك في الميراث] (إذا أقر كل الورثة) المكلفين (ولو أنه) أي الوارث المقر (واحد) منفرد بالإرث (بوارث للميت) من ابن أو نحوه، (وصدق) المقر به، (أو كان) المقر به (صغيرا أو مجنونا والمقر به مجهول النسب ثبت نسبه) ، بشرط أن يمكن كون المقر به من الميت،
وأن لا ينازع المقر في نسب المقر به. (و) ثبت (إرثه) حيث لا مانع، لأن الوارث يقوم مقام الميت في بيناته ودعاويه وغيرها، فكذلك في النسب، ويعتبر إقرار زوج ومولى إن ورثا،
بمشارك في الميراث (إِذا أَقر كل الورثة) المكلفين لأن إقرار غير المكلف لا يعول عليه.
بشرط أَن يمكن كون المقر به من الميت بحيث يحتمل أن يولد لمثله،
فلو أقر بمن عمره اثنتا عشرة سنة، أنه ابن من عمره عشرون سنة فباطل، لعدم الإمكان.
وأَن لا ينازع المقر في نسب المقر به فإن نوزع فيه، فليس إلحاقه بأحدهما أولى من الآخر.
بَابُ الإِقْرَارِ بِمُشَارِكٍ فِي المِيرَاثِ إِذَا أَقَرَّ كُلُّ الوَرَثَةِ وَلَوْ أَنَّهُ وَاحِدٌ بِوَارِثٍ لِلمَيِّتِ وَصَدَّقَ، أَوْ كَانَ صَغِيرَاً أَوْ مَجْنُونَاً وَالمُقَرُّ بِهِ مَجْهُولُ النَّسَبِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإِرْثُهُ،
وإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ ابْنَيْهِ بِأَخٍ مِثْلِهِ فَلَهُ ثُلُثُ مَا بِيَدِهِ،
وَإِنْ أَقَرَّ بِأُخْتٍ فَلَهَا خُمُسُهُ.
إذا ثبت نسب الإنسان من شخص فإنه يرث ويورث، لكن إذا لم يثبت وكان مجهول النسب، وأقر الورثة بأن هذا أخوهم،
فإذا أقر الورثة كلهم ولو كان واحداً فإنه يثبت النسب ويثبت الإرث،
أما الإرث فلأن الوارث أقر على نفسه ومن أقر على نفسه فإنه يؤاخذ بما أقر به.
مثال ذلك: رجل قال بعد أن مات أبوه: هذا أخي، فهذا أقر أن نصف ميراث أبيه لهذا الشخص، يؤخذ بإقراره دون إشكال، ولا عذر لمن أقر، لكن كيف يثبت النسب؛ لأنه إذا قلنا بثبوت النسب صار هذا المُقَرُّ به أخاً له، وعمًّا لأولاده، وهلم جرّاً؟
الجواب: أن هذا المُقَرُّ به مجهول النسب والشارع له تشوُّف عظيم للحوق النسب، لا يريد من أبنائه أن يضيعوا، لا يُدرى لمن هم، فلما كان تطلع الشارع وتشوفه للحوق النسب عظيماً، قلنا: لمَّا أقر به ثبت نسبه.
إذاً فالعلة في كونه يلحق به في الميراث، أن هذا الوارث أقر على نفسه بحق لغيره فيقبل، والعلة في كونه يلحق به في النسب هو حرص الشارع وتشوفه للحوق النسب؛ لأن هذا ليس له نسب.
ولو أقر بمعلوم النسب فإقراره غير صحيح، ولهذا لا بد من شروط. «إذا أقر كل الورثة ولو أنه واحد» هذا إشارة من المؤلف إلى أن المسألة ليست مبنية على الشهادة،
فلو كانت مبنية على الشهادة لكان لا بد من شاهدين. «بوارث للميت وصَدَّقَ» الفاعل هو المُقَرُّ به، قال: نعم، أنا أخوه،
فإن أنكر لم يثبت نسبه ولا إرثه،
أما عدم ثبوت إرثه فواضح؛ لأنه يقول: أنا ما لي حق في هذه التركة، فقد أقر على نفسه،
وأما عدم ثبوت نسبه فلأنه لا يمكن أن يثبت النسب بدعوى شخص مع إنكار المُدَّعَى عليه، إذاً لا بد من تصديق المُقَرِّ به. «أو كان صغيراً أو مجنوناً» يعني الصغير والمجنون لا عبرة بتصديقهما أو تكذيبهما؛ لأنه لا حكم لأقوالهما، وهذا هو الشرط الأول.
الشرط الثاني قال:
«والمُقَرُّ به مجهول النسب» يشترط أن يكون المقر به مجهول النسب، لا يعلم أنه فلان ابن فلان،
فإن كان معلوم النسب فلا يقبل إقراره به؛ لأن إقراره به يستلزم إبطال نسبٍ معروف،
ولو فتح الباب لكان كل واحد يرى شخصاً أديباً لبيباً عالماً فيقول: هذا ولدي، ولا يمكن هذا،
فإذا كان معلوم النسب فلا دعوى لأحد في نسبه.
الشرط الثالث: إمكان صدق الدعوى، وذلك بأن يمكن أن يكون ممن يلحق به،
فلو أن شخصاً ادعى أن هذا ولده، والولد هذا مجهول النسب، لكن الأب له عشرون سنة وهذا الولد له خمس عشرة سنة، فهذا لا يقبل؛ لأنه لا يمكن أن يكون الفرق بين هذا وأبيه خمس سنوات، فلا بد من إمكان صدق المُقرِّ فإن لم يمكن فقوله ملغى. «ثبت نسبه وإرثه»،
فإذا تمت هذه الشروط ثبت نسبه وإرثه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.