ومن رأت يوما دما ويوما نقاء فالدم حيض والنقاء طهر ما لم يعبر أكثره.
الشروح عليها
(ومن رأت يوما) أو أقل أو أكثر (دما ويوما) أو أقل أو أكثر (نقاء فالدم حيض) حيث بلغ مجموعه أقل الحيض، (والنقاء طهر) تغتسل فيه وتصوم وتصلي،
ويكره وطؤها فيه (ما لم يعبر) أي يجاوز مجموعهما (أكثره) أي أكثر الحيض فيكون استحاضة.
(١) فالدم حيض) حيث بلغ مجموعه أقل الحيض ويسمى التلفيق، أي ضم الدماء بعضها إلى بعض، وجعلها حيضة واحدة إن تخللها طهر، وصلح زمانه، كما لو لم يفصل بينهما طهر، قال ابن رشد: لا تخلو الأيام
إما أن تكون أيام حيض، أو أيام طهر،
فإن كانت أيام حيض فيجب أن
الحيض . (والنقاء طهر) تغتسل فيه وتصوم وتصلي لأنه طهر حقيقة، واختاره الشيخ وغيره وفاقا لمالك،
وتقدم قول ابن عباس: أما ما رأت الطهر ساعة فلتغتسل.
طهر) تغتسل فيه وتصوم وتصلي ويكره وطؤها فيه قدمه في الرعاية،
وعنه يجوز، وهو قول أكثر الفقهاء.
«ومن رأت يوماً دماً، ويوماً نقاءً، فالدَّم حيضٌ، والنَّقاء طُهرٌ». مثاله: امرأة ترى يوماً دماً، ويوماً نقاءً،
فإذا أذَّن المغرب رأت الدَّم،
وإِذا أذَّن المغرب في اليوم الثاني رأت الطُّهر.
فالحكم يدور مع عِلَّته، فيوم الحيض له أحكام الحيض، ويوم النَّقاء له أحكام الطُّهر؛ لأن هذا هو مقتضى قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ . فما دام الأذى ـ وهو الدم ـ موجوداً فهو حيض،
وإِذا حصل لها النَّقاء منه فهو طُهْرٌ، وعلى هذا فإِننا نُلزِمُ المرأة أن تغتسل ثلاث مرَّات في ستَّة أيام.
القول الثاني: أنَّ اليومَ ونصفَ اليوم لا يُعدُّ طُهراً ؛ لأنَّ عادة النِّساء أن تجفَّ يوماً أو ليلة؛ حتى في أثناء الحيض ولا ترى الطُّهر، ولا ترى نفسها طاهرة في هذه المدَّة، بل تترقَّب نزول الدم،
فإذا كان هذا من العادة، فإِنه يُحكم لهذا اليوم الذي رأت النَّقاء فيه بأنه يومُ حيض؛ لا يجب عليها فيه غُسْلٌ، ولا صلاةٌ، ولا تطوف ولا تعتكف؛ لأنَّها حائض، حتى ترى الطُّهر.
ويؤيِّد هذا: قول عائشة رضي الله عنها للنِّساء إِذا أحضرن لها الكرسف ـ القطن ـ لتراها هل طَهُرتْ المرأة أم لا؟ فتقول:«لا تعجلن حتى تَرَيْنَ القَصَّةَ البيضاء». أي لا تغتسلن، ولا تصلِّين حتى تَرَيْنَ القصَّةَ البيضاء.
ولأن في إِلزامها بالقول الأول مشقَّةً شديدةً، ولا سيَّما في أيَّام الشَّتاء وأيام الأسفار ونحوها.
وهذا أقرب للصَّواب، فجفافُ المرأة لمدَّة عشرين ساعة، أو أربع وعشرين ساعة أو قريباً من هذا لا يُعَدُّ طُهراً؛ لأنه معتاد للنِّساء. «ما لم يَعْبُرْ أكثَره»، أي ما لم يتجاوز مجموعُهما أكثرَ الحيض،
فإِن تجاوز أكثره فالزَّائد عن خمسة عشر يوماً، يكون استحاضةً؛ لأنَّ الأكثر صار دماً.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.