فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وهو) أي النفاس (كالحيض فيما يحل) كالاستمتاع بها دون الفرج (و) فيما (يحرم) به كالوطء في الفرج والصوم والصلاة والطلاق بغير سؤالها على عوض (و) فيما (يجب) به كالغسل والكفارة بالوطء فيه (و) فيما (يسقط) به كوجوب الصلاة فلا تقضيها (غير العدة) فإن المفارقة في الحياة تعتد بالحيض دون النفاس، (و) غير (البلوغ) فيثبت بالحيض دون النفاس لحصول البلوغ بالإنزال السابق للحمل، ولا يحتسب بمدة النفاس على المولى بخلاف مدة الحيض،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

بالحيض دون النفاس لحصول البلوغ بالإنزال السابق للحمل لأن الحمل ينعقد من مائها، والبلوغ في الأصل الوصول، وبلغ الغلام أو الجارية: أدركا بلوغ حد التكليف، ويأتي في الحجر.

السابق للحمل ولا يحتسب بمدة النفاس على المولي في مدة الإيلاء لأنه ليس بمعتاد.

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وهو كالحيض فيما يحلُّ»، يعني أن حكمَ النِّفاس حكمُ الحيض. فيما يحلُّ كاستمتاعِ الرَّجل بالمرأة بغير الوَطء، والمرورِ في المسجد مع أمن التَّلويث.

١٬٦٦٦

«ويحرم»، يعني أنه كالحيض فيما يحرُمُ. كالصَّوم، والصَّلاة، والوطءِ، والطَّواف، والطَّلاق على حسب كلام المؤلِّف.

١٬٦٦٧

«ويجب»، يعني أنه كالحيض فيما يجب. كالغسل إِذا طَهُرتْ. «ويسقُطُ»، يعني أنه كالحيض فيما يَسقُطُ به، كالصَّوم، والصَّلاةِ فإِنهما يسقطانِ عنها، لكن الصومَ يجبُ قضاؤه، والصلاةَ لا تُقضى. «غير العِدَّة»، يعني أن النِّفاس يفارق الحيض في العدَّة.

فالحيضُ يُحْسَبُ من العِدَّة، والنِّفاس لا يُحْسَبُ من العدَّة.

مثاله: إِذا طلَّق امرأته، فإِنها تعتدُّ بثلاث حِيَضٍ، وكلُّ حيضةٍ تحسبُ من العدَّةِ.

والنِّفاس لا يُحسب؛ لأنه إِذا طلَّقها قبلَ الوضعِ انتهتِ العدَّةُ بالوضع،

١٬٦٦٨

وإِن طلَّقها بعده انتظرتْ ثلاث حيض، فالنِّفاسُ لا دخلَ له في العِدَّة إِطلاقاً. «والبلُوغ»، يعني: أنه يفارقَ الحيضَ في البلوغِ، أي: أن الحيضَ من علامات البلوغ.

١٬٦٦٩

أما الحَملُ فليس من علامات البلوغ؛ لأنَّها إِذا حملت، فقد علمنا أنَّها أنزلت، وحصل البلوغُ بالإِنزال السَّابق على الحمل.

ويُستثنى أيضاً مدَّة الإِيلاء، وهو أن يحلف عن ترك وطء زوجته

١٬٦٧٠

إِما مُطْلَقاً، أو مدَّة تزيد على أربعة أشهر. مثل أن يقول: والله لا أَطَأُ زوجتي.

أو يقول: والله لا أطأ زوجتي حتى يخرج الدجَّال.

فهذا يُحسب عليه أربعةُ أشهر،

١٬٦٧١

فإِن رجعَ وجامع كَفَّر عن يمينه،

١٬٦٧٢

وإِنْ أَبَى، فإِن تمَّت المدَّةُ يُقال له: ارجعْ عن يمينك، أو طلِّقْ.

١٬٦٧٣

فإن قال: إِن امرأته تحيضُ في كلِّ شهر عشرةَ أيام، فيبقى من مدَّة الإِيلاء أربعون يوماً، وطلب إِسقاطها من مدَّة الإِيلاء يُقال له: لا تُسْقَطُ عنك أيَّام الحيض، بل تُحسَبُ عليك.

١٬٦٧٤

أما بالنِّسبة للنِّفاس فلا تُحسب مدَّتُه على المولي.

مثاله: حلف ألا يجامع زوجتَه وهي في الشَّهر التَّاسع من الحمل، فيُضربُ له أربعَة أشهرٍ،

١٬٦٧٥

فإِذا وضعتْ زوجته ومضى أربعةُ أشهرٍ من الأجل الذي ضربناه له، قلنا: طلِّقْ، أو جامعْ،

١٬٦٧٦

فإِن قال: إِنَّ زوجته جلستْ أربعين يوماً في النَّفاس، وأريد إِسقاطها عنِّي، فهذه نسقطها عنه ونزيدُه أربعين يوماً،

١٬٦٧٧

وإن جلستْ ستِّين يوماً زدناه ستِّين يوماً.

فهذا فرق بين الحيض والنِّفاس، ووجهُ الفرق كما قال أهلُ العلم : أن الحيضَ أمرٌ معتادٌ، وقد جعل اللَّهُ تعالى لهذا الزوج أربعةَ أشهرٍ وعشراً؛ وهو سبحانه وتعالى يعلم أن غالب النساء يحضن في كلِّ شهر مرَّة.

١٬٦٧٨

وأما النِّفاس فهو أمرٌ نادرٌ وهو حالٌ تقتضي أن لا يميلَ المولي إلى زوجه حال النِّفاس والدم، والمسألة مع ذلك لا تخلو من خلاف .

١٬٦٧٩

ومن الفروق أيضاً: أنَّ المرأةَ المعتادة التي عادتُها في الحيض ستَّةُ أيَّام؛ إِذا طَهُرَتْ لأربعة أيام طهراً كاملاً يوماً وليلة، ثم عاد إِليها الدَّم؛ فيما بقي من مدَّة العادة وهو يومٌ وليلةٌ، فهو حيضٌ،

١٬٦٨٠

وفي النِّفاس إِذا عاد في المدَّة يكون مشكوكاً فيه، وهذا على المذهب.

١٬٦٨١

ومن الفروق أيضاً: وهو خلاف المذهب، أن الطَّلاق في الحيض حرامٌ، وهل يقعُ؟ فيه خلافٌ .

١٬٦٨٢

وفي النِّفاس ـ على المذهب ـ حرام أيضاً كما قال المؤلِّفُ:«وهو كالحيض فيما يحلُّ ويحرمُ». لأن النبيَّ ﷺ قال لعمر:«مُرْهُ فليطلِّقها طاهراً، أو حاملاً»، والنُّفساء غير طاهر.

١٬٦٨٣

والصحيح: أنُّه ليس بحرام.

والدليل على ذلك: أن الطَّلاق في الحيض حُرِّمَ لكونه طلاقاً لغير العدَّة، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ،

١٬٦٨٤

فإِذا طلَّق وهي حائضٌ فإِن بقيَّة هذه الحيضة لا تحسب، فلا بدَّ أن تأتي ثلاثُ حِيَضٍ جديدةِ، فلا تدخل في العدَّة من حينِ الطَّلاقِ.

١٬٦٨٥

أما النِّفاس فلا دخل فيه في العدَّة، لأنه لا يُحسب منها،

١٬٦٨٦

فإِذا طلقَّها فيه شرعت في العدَّة من حين الطَّلاق فيكون مطلِّقاً للعدة،

١٬٦٨٧

وإِذا كان كذلك فإِذا طلَّقها في النِّفاس أو بعده، فهو على حدٍّ سواء.

١٬٦٨٨

أما قولُه ﷺ :«مُرْهُ فليطلِّقها طاهراً، أو حاملاً»، أي: طاهراً من الحيض بدليل ما جاء في الحديث: «أنه طلَّق امرأته وهي حائضٌ»، ولأنه ﷺ قرأ: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ ، وهذا الحكمُ يختصُّ بالطَّلاق في الحيض دون النِّفاس.

١٬٦٨٩

ومن الفروق بين الحيض والنِّفاس: أنَّه يُكره وطءُ النُّفساء إِذا طَهُرَتْ قبل الأربعين على المشهورِ من المذهبِ،

١٬٦٩٠

ولا يُكرهُ وطء الحائضِ، إِذا طَهُرَتْ قبلع زمن العادةِ.

١٬٦٩١

ومن الفروق أنه لا حدَّ لأقل النِّفاس

١٬٦٩٢

بخلاف الحيض.

فهذه سبعةُ فروقٍ بين الحيضِ والنِّفاس.

١٬٦٩٣

وإِن وَلَدتْ تَوْأَمَيْنِ، فَأوَّلُ النِّفاسِ، وآخِرُهُ من أَوَّلِهِمَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.