فإذا ظهر منها أماراته بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة أو متكرهة وعظها
الشروح عليها
(فإذا ظهر منها أماراته بأن لا تجيبه إلى الاستمتاع أو تجيبه متبرمة) متثاقلة (أو متكرهة وعظها) أي: خوفها من الله تعالى وذكرها ما أوجب الله عليها من الحق والطاعة وما يلحقها من الإثم بالمخالفة
لا زيادة له على هذه المسألة.
وذكرها ما أوجب الله عليها من الحق والطاعة لزوجها.
من الحق والطاعة وما يلحقها من الإثم بالمخالفة أي وذكرها ما يلحقها من الإثم، كقوله صلى الله عليه وسلم «إذا باتت هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة» وقوله «ثلاثة لا تصعد لهم إلى السماء حسنة، منهم المرأة الساخط عليها زوجها» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
«أو تجيبه متبرمة» التبرم بمعنى التثاقل في الشيء،
فإذا دعاها إلى فراشه صنعت شيئاً آخر، فهذه تجيبه ولكنها تملله، فنقول: هذا نشوز. «أو متكرهة» أي: تجيبه لكنها متكرهة، يظهر في وجهها الكراهة والبغض لهذا الشيء، وربما تسمعه ما لا يليق وما أشبه ذلك، فهذه في الحقيقة أجَابَتْهُ، لكن ما أجابته على وجهٍ يحصل به كمال الاستمتاع، حتى الزوج لا شك أنه يكون في نفسه أنفة إذا رأى منها أنها تعامله هذه المعاملة، فهذا نشوز، لكن ماذا يصنع معها؟
قال المؤلف:
«وعظها» والموعظة هي التذكير بما يرغِّب أو يخوِّف، فيعظها بذكر الآيات الدالة على وجوب العشرة بالمعروف، وبذكر الأحاديث المحذرة من عصيان الزوج، مثل قول النبي ﷺ :«إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء لعنتها الملائكة حتى تصبح» وأمثال ذلك. فيعظها أولاً،
وإذا استجابت للوعظ خير من كونها تستجيب للوعيد، أي: خير من كونه يقول: استقيمي وإلا طلقتك، كما يفعله بعض الجهال، تجده يتوعدها بالطلاق، وما علم المسكين أن هذا يقتضي أن تكون أشد نفوراً من الزوج، كأنها شاة، إن شاء باعها وإن شاء أمسكها، لكن الطريق السليم أن يعظها ويذكرها بآيات الله عز وجل حتى تنقاد امتثالاً لأمر الله عز وجل،
فإن امتثلت وعادت إلى الطاعة فهذا المطلوب،
وإلا يقول المؤلف:
فَإِنْ أَصَرَّتْ هَجَرَهَا فِي المَضْجَعِ مَا شَاءَ،
وَفِي الكَلَامِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَصَرَّتْ ضَرَبَهَا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، ...........
«فإن أصرت هجرها في المضجع ما شاء» أي: يتركها في المضجع ما شاء، لقوله تعالى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ ولم يقيد، وهذه هي المرتبة الثانية،
وتَرْكُها في المضجع على ثلاثة أوجه:
الأول: أن لا ينام في حجرتها، وهذا أشد شيء.
الثاني: أن لا ينام على الفراش معها، وهذا أهون من الأول.
الثالث: أن ينام معها في الفراش، ولكن يلقيها ظهره ولا يحدثها، وهذا أهونها.
ويبدأ بالأهون فالأهون؛ لأن ما كان المقصود به المدافعة فالواجب البداءة بالأسهل فالأسهل، كما قلنا في الصائل عليه: إنه لا يعمد إلى قتله من أول مرة، بل يدافعه بالأسهل فالأسهل،
فإن لم يندفع إلا بالقتل قتله.
وقوله:«ما شاء» ليس على إطلاقه، بل المقصود أن يهجرها حتى تستقيم حالها، فربما تستقيم في ليلة، أو في ليلتين، وربما لا تستقيم إلا بشهر.
المهم أن قول المؤلف:«ما شاء» مقيد بما إذا بقيت على نشوزها، فالحكم يدور مع علته، والتأديب يرتفع إذا استقام المؤدَّب،
فإذا استقامت حين هجرها أسبوعاً فالحمد لله، وليس له أن يزيد؛ لأن هذا مثل الدواء، يتقيد بالداء، فمتى شُفِي الإنسان لا يستعمل الدواء؛ لأنه يكون ضرراً، وعليه فمتى استقامت وجب عليه قطع الهجر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.