ولا خلع ابنته الصغيرة بشيء من مالها.
الشروح عليها
(ولا) للأب (خلع ابنته بشيء من مالها) لأنه لا حظ لها في ذلك وهو بذل للمال في غير مقابلة عوض مالي فهو كالتبرع،
وإن بذل العوض من ماله صح كالأجنبي.
ويحرم خلع الحيلة ولا يصح
من مالها) . لأنه لاحظ لها في ذلك بل فيه إسقاط حقهن الواجب لهن، والأب وغيره في ذلك سواء.
للمال في غير مقابلة عوض مالي، فهو كالتبرع أي من مالها، هذا المذهب،
وقال ابن القيم: منع الأب من خلع ابنته الصغيرة بشيء من مالها، ليست مسألة وفاق،
وإذا قلنا: إن الذي بيده عقدة النكاح هو الأب،
وأن له أن يعفو عن صداق ابنته قبل الدخول - وهو الصحيح لبضعة عشر دليلا - فخلعها بشيء من مالها أولى، لأنه إذا ملك إسقاط مالها مجانا، فلأن يملك إسقاطه ليخلصها من رق زوج، ليزوجها خيرًا لها منه، أولى وأحرى، وهذه رواية عن أحمد، اختارها شيخنا. اهـ. وتقدم عنه نحوه.
«ولا خلع ابنته بشيء من مالها» أي: ليس للأب أن يخلع ابنته من زوجها بشيء من مالها، والمراد بالبنت هنا غير العاقلة،
أما إذا كانت البنت عاقلة رشيدة، وطلبت من أبيها أن يخالعها من زوجها،
وأن تبذل من مالها، فالأمر واضح أنه يجوز، لكن إذا كانت غير رشيدة فليس له أن يخالعها بشيء من مالها؛ لأنه لا يجوز للأب أن يتبرع بشيء من مال مَنْ هو ولي عليه، لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أْحْسَنُ﴾ ، والخلع بالمال يتضمن التبرع؛ لأنه لا يقابله مال، وإنما هو فكاك من الزوجية.
مثال ذلك: رجل له ابنة لم تبلغ، زَوَّجها بشخص ـ وهذا بناءً على قولنا إنه يصح تزويج الأب من لم تبلغ ـ ثم إنه رأى أن حالها مع زوجها لا تستقيم، فأراد أن يخالعها من زوجها، نقول: إن بذلت المال من عندك فهو جائز؛ لأنه سبق أن الخلع يصح بذله من الزوجة،
ومن وليها، ومن الأجنبي وهذا ولي،
وإن بَذَلْتَهُ من مالها فليس بجائز؛ لأن الخلع تبرع وليس للأب أن يتبرع بشيء من مال مَنْ هو ولي عليه، وهذا الذي ذكره المؤلف هو المذهب.
القول الثاني: أنه يجوز للأب أن يخلع ابنته بشيء من مالها، إذا كان ذلك لمصلحتها، وهذا القول هو الصحيح؛ لأن قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أْحْسَنُ﴾ يشمل ما كان أحسن له في ماله، أو في دينه، أو في بدنه، أو في أي شيء،
فإذا كان يجوز أن يشتري لابنته ثوباً من مالها،
ويجوز أن يداويها من المرض بشيء من مالها،
فإن هذا من باب أولى، بشرط أن يرى في ذلك مصلحة.
وَلَا يُسْقِطُ الخُلعُ غَيْرَهُ مِنَ الحُقُوقِ، .........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.