فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن قال) لزوجته (أنت علي حرام أو كظهر أمي فهو ظهار ولو نوى به الطلاق) لأنه صريح في تحريمها

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

تحريمها . (وكذلك: ما أَحل الله علي حرام) أي ظهار،

٦٬٠٩٤

ولو نوى به الطلاق.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإن قال: أنت علي حرام» هذه الكلمة أهم ما في الباب،

١٨٬٩٩٨

فإذا قال: أنت علي حرام يخاطب زوجته، فهذا لا يخلو من ثلاث حالات،

١٨٬٩٩٩

إما أن ينوي الطلاق، أو الظهار، أو اليمين.

وعلى القول الراجح إذا قال لزوجته: أنت علي حرام، ونوى به الخبر دون الإنشاء، فإننا نقول له: كذبت، وليس بشيء؛ لأنها حلال، كما لو قال: هذا الخبز عليَّ حرام، يريد الخبر لا الإنشاء، فنقول: كذبت، هذا حلال، لك أن تأكله.

١٩٬٠٠٠

وإذا نوى الإنشاء، أي: تحريمها، فهذا إن نوى به الطلاق فهو طلاق؛ لأنه قابِلٌ لأن يكون طلاقاً،

١٩٬٠٠١

وإن نوى به الظهار فهو ظهار،

١٩٬٠٠٢

وإن نوى به اليمين فهو يمين، والفرق بين هذه الأمور الثلاثة، أنه إذا نوى به اليمين فهو ما نوى التحريم، لكن نوى الامتناع،

١٩٬٠٠٣

إما معلقاً وإما منجزاً، مثل أن يقول: إن فعلت كذا فأنت علي حرام، فهذا معلق، لا يقصد أن يحرم زوجته، بل قصده أن تمتنع زوجته من ذلك،

١٩٬٠٠٤

وكذلك أنت علي حرام قصده أن يمتنع من زوجته، فنقول: هذا يمين لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ *﴾ ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ ، فقوله: ﴿مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ «ما» اسم موصول يفيد العموم فهو شامل للزوجة، وللأمة، وللطعام، والشراب، واللباس، فحكم هذا حكم اليمين، قال ابن عباس رضي الله عنهما : «إذا قال لزوجته: أنت علي حرام فهي يمين يكفرها» ، وهذه هي الحال الأولى.

الحال الثانية: أن ينوي به الطلاق، فينوي بقوله: أنت علي حرام أن يفارقها، فهذا طلاق لأنه صالح للفراق، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام :«إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى».

الحال الثالثة: أن يريد به الظهار،

أي: أنها محرمة عليه فهذا موضع خلاف بين العلماء:

قال بعض العلماء: إنه يكون ظهاراً؛ لأن معنى قول المظاهر لزوجته: أنت علي كظهر أمي، أنت حرام، لكنه شبَّهه بأعلى درجات التحريم، وهو ظهر أمه؛ لأن أشد ما يكون حراماً عليه أمه.

١٩٬٠٠٥

وقال بعض العلماء: لا يكون ظهاراً؛ لأن قولك: أنت علي كظهر أمي ليس مثل قولك: أنت علي حرام، فالأول أبشع وأقبح، فيختص الحكم به ولا يقاس عليه ما دونه، لكن الذي يظهر ـ والله أعلم ـ أنهما سواء، يعني وطأَك علي حرام، كما تحرم علي أمي، فيكون ظهاراً. «أو كظهر أمي فهو ظهار ولو نوى به الطلاق» لأن هذا هو ما جاء به القرآن،

١٩٬٠٠٦

ولو قلنا: إن الرجل إذا قال لزوجته: أنت عليَّ كظهر أمي ونوى به الطلاق إنه طلاق، لَكُنَّا حكمنا في الظهار بحكم الجاهلية؛ لأنهم في الجاهلية يرون أن قول الإنسان لزوجته: أنت علي كظهر أمي طلاق، ولكن الشرع خالفهم في هذا وجعله ظهاراً، فالإنسان إذا أتى بصريح الظهار فهو ظهار،

١٩٬٠٠٧

ولو نوى به الطلاق، فنقول: الزوجة باقية في ذمتك، ولا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به من الكفارة، وهل نقول: ما لم يجرِه مجرى اليمين، بأن قال: إن فعلت كذا فزوجتي علي كظهر أمي؟ فالجواب: نعم، على القول الراجح أنه قد يُجرى مَجرى اليمين، أي: منع نفسه، ولم يرد أن يحرم زوجته ويجعلها كظهر أمه لقول النبي ﷺ :«إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى».

لكن قوله:«أنتِ علي حرام»، لا تساوي «أنت علي كظهر أمي»، لأن عندنا نصاً في القرآن، يقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ ، ثم قال: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ ، فجعل الله التحريم يميناً، وإخراج الزوجة من هذا العموم يحتاج إلى دليل، ولا دليل.

إذن على المذهب يجعلون قول الإنسان: أنت عليَّ حرام كقوله: أنت عليَّ كظهر أمي، فيجعلونه ظهاراً في كل حال،

١٩٬٠٠٨

ولو نوى به الطلاق، فإذا جاء رجل يستفتينا يقول: إني قلت لزوجتي: أنت عليَّ حرام، فعلى المذهب ما نقول: ماذا نويت؟ بل نقول: أنت مظاهر، فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به،

١٩٬٠٠٩

أما على القول الصحيح فإننا نقول: ماذا نويت؟

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.