"لكن لا قسم لها"
الشروح عليها
(لكن لا قسم لها) فيصح أن تطلق وتلاعن ويلحقها ظهاره وإيلاؤه، ولها أن تتشرف له وتتزين، وله السفر والخلوة بها ووطؤها
لا زيادة له على هذه المسألة.
له وتتزين . وله السفر والخلوة بها ووطؤها لأنها في حكم الزوجات، كما قبل الطلاق.
لا زيادة له على هذه المسألة.
إلا في مسائل قليلة منها: «لكن لا قسم لها» يعني لو كان له زوجات أُخر، فليس للمطلقة الرجعية حق القسم، فلا تطالبه بليلة ويوم كزوجاته الأخر؛ لأنها انفصلت منه.
وهل عليها ـ أيضاً ـ ما على الزوجات، من طاعة زوجها فيما يقتضيه العرف؟ نعم،
فلو قال لها: اكنسي البيت يلزمها طاعته مثل زوجاته الأخر،
ولو قال: اغسلي ثوبي يلزمها، كالزوجات الأخر، ولهذا قال المؤلف:«لها وعليها حكم الزوجات» فكل الأحكام التي على الزوجة أو للزوجات فهو ثابت لهذه المطلقة الرجعية، إلا أنها ليس لها قسم؛ لأنه طلقها.
وأيضاً تفارق غيرها في مسائل أخرى، منها: أنه يلزمها لزوم المسكن، فيجب عليها لزوم المسكن كالمتوفى عنها، فلا تخرج إلا للضرورة في الليل، أو الحاجة في النهار،
أما الزوجات الأخر فلا يجب عليهن لزوم المسكن، فتخرج المرأة لزيارة قريبها، لزيارة صديقتها، وما أشبه ذلك، إذن هي في لزوم المسكن أشد من الزوجات المعتادات، والعرف من حين تطلق تذهب إلى أهلها، فهذا حرام ولا يجوز، والدليل قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يُخْرَجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ ، فلا تخرج حتى تنتهي العدة،
ولو بإذنه لحاجة في النهار، أو ضرورة في الليل، هذا هو المذهب.
والقول الثاني: أنها لا يلزمها لزوم المسكن، بل هي كالزوجات الأخر؛ لأن الله تعالى سمَّاه بعلاً ـ أي: زوجاً ـ فهي إذاً زوجة، وما دامت زوجة فهي كغيرها من الزوجات، تخرج من البيت ليلاً ونهاراً، ولا يلزمها السكنى،
وأما ما استدلوا به من قوله تعالى: ﴿وَلَا يُخْرَجْنَ﴾، فالمراد خروج مفارقة ليس المراد خروجاً لأي سبب، وهذا القول هو الصحيح.
ومما تفارق به الزوجات أن المرأة إذا تزوجت سقطت حضانتها لأولادها،
فلو أن إنساناً طلق زوجته، وله منها أولاد، فأحق الناس بحضانتهم الأم حتى يبلغوا سبع سنين، لكن إذا تزوجت سقطت حضانتها ورجعوا إلى أبيهم، إلا أنها إذا طلقت ولو طلاقاً رجعياً فإن الأولاد يعودون إليها، وبهذا فارقت الزوجات، فهي الآن زوجة باعتبار زوجها الأخير الذي طلقها، لكنها تأخذ أولادها من زوجها الأول مع أنها تعتبر في حكم الزوجة بالنسبة للزوج الثاني.
ومما تفارق به الزوجات أنه لو أن أحداً من الناس وقف وقفاً،
وقال: وقف على أولادي، وأما من تَزَوَّجَتْ من البنات فلا حق لها من الوقف،
فلو طُلِّقت ـ ولو رجعياً ـ فإنه يعود حقها في الوقف.
هذه الفروق كلها على المذهب، مع أن كلام المؤلف هنا يقتضي أنها لا تفارق الزوجات إلا في القسم، وإنما
قلت: إنه يقتضيه؛ لأن المعروف عند أهل العلم أن الاستثناء معيار العموم، يعني أنك إذا استثنيت شيئاً دل ذلك على أن الحكم عام فيما عدا المستثنى، فلما قال:«لكن لا قسم لها» نقول: بقية الأحكام توافق الزوجات، مع أنها تخالف الزوجات في الأحكام الثلاثة السابقة، وهذه قد لا تجدها في مكان واحد من كلام الفقهاء لكننا أخذناها بالتتبع من كلامهم. وَتَحْصُلُ الرَّجْعَةُ أَيْضاً بِوَطْئِهَا، وَلَا تَصِحُّ مُعَلَّقَةً بِشَرْطٍ، ..........
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.