الثانية: المتوفى عنها زوجها بلا حمل قبل الدخول وبعده للحرة أربعة أشهر وعشرة
الشروح عليها
(الثانية) من المعتدات (المتوفى عنها زوجها بلا حمل منه) لتقدم الكلام على الحامل (قبل الدخول وبعده) وطئ مثلها أو لا (للحرة أربعة أشهر وعشرة) أيام بلياليها؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا} ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
«المتوفى عنها زوجها» الفرق بين المُتَوفِّي والمُتَوَفَّى، أن الأول اسم فاعل،
والثاني اسم مفعول، والصواب اسم المفعول؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ ، فالإنسان مُتَوَفَّى،
ويجوز ـ لكنه لغة ضعيفة جداً ـ أن نجعلها اسم فاعل مُتَوَفٍّ أي: متوفٍّ أجله ورزقه، أي قد استوفاه واستكمله، لكن الأول هو الأصح. «بلا حمل منه» احتراز من الحامل، والحامل تقدم أن عدتها بوضع الحمل. «قبل الدخول أو بعده» وقبل الخلوة أيضاً، وهل يشترط أن تكون ممن يوطأ مثلها، وهو ممن يولد لمثله؟ ما يشترط، ففي عدة الوفاة ما يشترط إلا شرط واحد فقط، وهو أن يكون النكاح غير باطل،
ولا يشترط سوى ذلك، فلا يشترط وطء، ولا خلوة، ولا كبر، ولا عقل، ولا شيء، ولهذا نقول: قبل الدخول وبعده، وقبل الخلوة وبعدها،
وفي حال الصغر وفي حال الكبر،
فلو عُقد له على طفلة لها سنتان ومات عنها تعتد وتحاد، فنجنبها الزينة، والطيب، ولا تخرج من البيت إلا لحاجة، والدليل على ذلك عموم الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ فما قيدها الله بشيء، بل مجرد كونها زوجة، ولهذا ترث منه ويرث منها.
ومن السنة أن ابن مسعود رضي الله عنه سئل عن رجل تزوج امرأة ولم يدخل بها ثم مات، فقال: عليها العدة ولها الصداق والميراث، فقام رجل فقال: إن النبي ﷺ قضى في بَرْوَع بنت واشق ـ امرأة منا ـ بمثل ما قضيت ، فحكم ابن مسعود أن عليها العدة مع أنه لم يدخل بها.
لِلْحُرَّةِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَعَشْرَةٌ، وَلِلأَمَةِ نِصْفُهَا،
فَإِنْ مَاتَ زَوْجُ رَجْعِيَّةٍ فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ سَقَطَتْ، وَابْتَدَأَتْ عِدَّةَ وَفَاةٍ مُنْذُ مَاتَ، ......................
: «للحرة أربعة أشهر وعشرة»«عشرة» بالتاء على أن التمييز مذكر، لكن تقدم لنا أن ثلاثة إلى عشرة تؤنث مع المذكر وتذكر مع المؤنث إذا ذُكِرَ المُمَيَّز،
أما إذا لم يذكر فيجوز الوجهان، وعلى هذا فيكون قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ﴾ ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾» ليس عشر ليالٍ ـ كما قاله كثير من العلماء ـ ولكن عشرة أيام؛ لأن «أشهر» للزمان النهاري، فكذلك عشرة أيام، لكنها لم تؤنث لأنه لا يجب تأنيث العدد مع تذكير المعدود إلا إذا كان مذكوراً، فللحرة أربعة أشهر وعشرة أيام، والدليل قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ .
والحكمة في أنها أربعة أشهر وعشر ـ والله أعلم ـ أنها حماية لحق الزوج الأول، ولهذا لما عظم حق الرسول عليه الصلاة والسلام صارت نساؤه حراماً على الأمة كل الحياة،
أما غيره فيكتفى بأربعة أشهر وعشرة أيام، ولماذا كانت أربعة أشهر وعشرة؟
الجواب: أن الأربعة ثلث الحول والعشرة ثلث الشهر، وقد جاء في الحديث:«الثلث والثلث كثير»، وكانت النساء في الجاهلية يبقين في العدة سنة في أكره بيت، يضعون لها خباء صغيراً في البيت، وتقعد به بالليل والنهار، ولا تغتسل ولا تتنظف، وتبقى سنة كاملة، يمر عليها الصيف والشتاء،
فإذا خرجت أَتَوْا لها بعصفور أو دجاجة أو غير ذلك لتتمسح به، ثم تخرج من هذا الخباء المنتن الخبيث، وتأخذ بعرة من الأرض وترمي بها ، كأنها تقول بلسان الحال: كل الذي مَرَّ عليَّ ما يساوي هذه البعرة! لكن الإسلام ـ الحمد لله ـ جاء بهذه المدة الوجيزة، أربعة أشهر وعشرة أيام، ثم مع ذلك هل منعها من التنظف؟ لا، تتنظف كما شاءت، وتلبس ما شاءت غير أن لا تتبرج بزينة، ولا تتطيب كما سيأتي.
وهذه المدة سواء حاضت أم لم تحض،
فلو كانت ممن تحيض وحاضت ثلاث حيض، فلا أثر لذلك،
ولو كانت ممن لا يحيض في الشهرين إلا مرة ولم تحض إلا مرتين فإنها تنتهي عدتها بأربعة أشهر وعشرة أيام.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.