"والأمة شهران"
الشروح عليها
لا يتكلم على هذه المسألة.
«والأمة شهران» بناء على ما سبق من أن عدتها حيضتان، ولكل حيضة شهر، فتكون عدتها عند عدم الحيض شهرين.
انتهى الكلام على المرأة التي ارتفع حيضها ولم تدرِ سبب الرفع،
ثم شرع المؤلف في بيان من ارتفع حيضها وعلمت ما رفعه،
فقال:
«وإن علمت ما رفعه من مرض أو رضاع أو غيرهما فلا تزال في عدة حتى يعودَ الحيض فتعتدَّ به، أو تبلغَ سن الإياس فتعتد عدته» امرأة من ذوات الحيض، ارتفع حيضها بسبب الرضاع، والغالب أن المرضع لا تحيض، ثم طلقها زوجها فعدتها ثلاثة قروء، فنقول: انتظري حتى يزول السبب الذي من أجله ارتفع الحيض، وهو الرضاع،
فإذا بقيت حتى فطمت الصبي، وما رجع الحيض، فماذا نعمل؟ نقول: تنتظر حتى يعود الحيض، أو تبلغ سن الإياس، وهو على المذهب خمسون سنة،
وإذا بلغت خمسين سنة اعتدت عدة آيسة ثلاثة أشهر،
فإذا طلقت ـ مثلاً ـ وهي ذات اثنتي عشرة سنة وهي ترضع، وفطمت الصبي ولها أربع عشرة سنة، ما جاءها الدم انتظرت إلى الخامسة عشرة، إلى السادسة عشرة، إلى السابعة عشرة ما جاءها الدم فإلى متى تنتظر؟ إلى خمسين سنة،
فإذا كبرت وصارت ما ترغب في النكاح، قلنا: الآن اعتدي لأجل أن تتزوجي! فتبقى إلى تمام خمسين سنة،
فإذا تم لها خمسون سنة قلنا: اعتدي بثلاثة أشهر، وكل هذه المدة وزوجها ينفق عليها؛ لأنها رجعية، ولا يتزوج إذا كانت هي الرابعة، ويبقى محبوساً وهي محبوسة إلى أن يتم لها خمسون سنة، ثم تعتد ثلاثة أشهر، هذا هو المشهور من المذهب، وقاله علماء أجلاء، قالوا: لأننا علمنا ما رفع الدم فتنتظر!!
ولكن الحقيقة أن هذا القول لا تأتي بمثله الشريعة؛ لما فيه من الضرر العظيم جداً، ولهذا قال بعض أهل العلم: إنها تعتد سنة بعد زوال السبب المانع؛ لأنها لما زال المانع صارت مثل التي ارتفع حيضها ولم تدرِ سببه، والتي ارتفع حيضها ولم تدرِ سببه تعتد سنة، تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة، وهذا القول أقرب للصواب؛ لأن علته معقولة، ولأنه أبعد عن الحرج والمشقة التي لا تأتي بمثلها الشريعة.
ولكن بقي أن يقال: إن التي علمت ما رفعه ينبغي أن نقسمها إلى قسمين:
الأول: أن تعلم أنه لن يعود الحيض.
الثاني: أن تكون راجية لعود الحيض.
فإن كانت تعلم أنه لن يعود، فهذه ما تعتد سنة، وإنما تعتد ثلاثة أشهر؛ لأنها آيسة، مثل لو علمت أنَّ ارتفاع الحيض لعملية استئصال الرحم فهذه لا أحد يقول: تنتظر إلى خمسين سنة! وحتى لو قيل به فهو قول باطل، فهذه المرأة التي علمت أن الحيض لن يعود نقول: تعتد بثلاثة أشهر؛ لدخولها في قوله تعالى: ﴿وَاللَاَّّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ ، وهذه قد أيست إياساً قطعياً فتعتد بثلاثة أشهر.
وإن كانت ترجو أن يعود فهذه تنتظر حتى يزول المانع ثم تعتد بسنة، تسعة أشهر للحمل وثلاثة للعدة.
وقيل: تعتد إذا زال المانع بثلاثة أشهر؛ لأن الصحابة إنما حكموا بالسنة لمن لا تعلم سببه، وهنا علمت السبب،
فإذا زال السبب ولم يعد فإنها تعتد بثلاثة أشهر، لكن الأحوط أن تعتد بسنة؛ لأنه إذا زال السبب ولم يرجع الحيض فإننا نحكم بعدم رجوعه من زوال السبب،
فإذا حكمنا بعدم الرجوع من زوال السبب، كان حكمنا بعدم رجوعه حينئذٍ لغير سبب معلوم،
وإذا كان ارتفاعه لغير سبب معلوم كانت المدة سنة كما سبق.
السَّادِسَةُ: امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ تَتَربَّصُ مَا تَقَدَّمَ فِي مِيرَاثِهِ ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوفَاةِ، وَأَمَةٌ كَحُرَّةٍ في التَّرَبُّصِ،
وَفِي الْعِدَّةِ نِصْفُ عِدَّة الْحُرَّةِ، وَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى حُكْمِ حاكِمٍ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ، وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ،
وَإِنْ تَزَوَّجَتْ فَقَدِمَ الأَوَّلُ قَبْلَ وَطءِ الثَّانِي فهِيَ للأَوَّلِ، وَبَعْدَهُ لَهُ أَخْذُهَا زَوْجَةً بِالعَقْدِ الأَوَّلِ،
وَلَوْ لَمْ يُطَلِّقِ الثَّانِي، وَلَا يَطَأُ قَبْلَ فَرَاغِ عِدَّةِ الثَّانِي، وَلَهُ تَرْكُهَا مَعَهُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدِ عَقْدٍ، وَيأْخُذُ قَدْرَ الصَّدَاقِ الَّذِي أَعْطَاهَا مِنَ الثَّانِي، وَيرْجِعُ الثَّاني عَلَيْهَا بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.