"وإن تركت الإحداد أثمت وتمت عدتها بمضي زمانها" .
الشروح عليها
(وإن تركت الإحداد) عمدا (أثمت وتمت عدتها بمضي زمانها) أي: زمان العدة؛ لأن الإحداد ليس شرطا في انقضاء العدة، ورجعية في لزوم مسكن كمتوفى عنها، وتعتد بائن بمأمون من البلد حيث شاءت، ولا تبيت إلا به، ولا تسافر،
وإن أراد إسكانها بمنزله أو غيره تحصينا لفراشه ولا محذور فيه - لزمها.
[
. وتعتد بائن بمأمون من البلد حيث شاءت ولا تجب عليها العدة في منزله لحديث فاطمة بنت قيس، قالت: طلقني زوجي ثلاثا فأذن لي - صلى الله عليه وسلم - أن اعتد في أهلي رواه مسلم.
من البلد حيث شاءت ولا تبيت إلا به أي بالمسكن المأمون، لما في البيتوتة بغير منزلها، من التبرج والتعرض للريبة.
لفراشه، ولا محذور فيه، لزمها . باب الاستبراء بالمد: طلب براءة رحم الإماء، خص بالإماء، للعلم ببراءة رحمهن من الحمل،
وإن كانت الحرة شاركت الإماء في ذلك، فهي مفارقة لها في التكرار، فلذلك يستعمل فيها لفظ العدة، وإنما خص الاستبراء بهذا الاسم، لتقديره بأقل ما يدل على البراءة من غير تكرار ولا تعدد.
«وإن تركت الإحداد أثمت» يعني إن تركت ما يلزمها من الإحداد، مثل أن تتطيب، أو تتحسن، أو تلبس الحلي، أو الزينة، فإنها تأثم؛ لأنها تركت الواجب.
وقوله:«أثمت» أي: استحقت ذلك، ولا يلزم أن يصيبها الإثم كتعبير بعضهم الواجب ما أثيب فاعله وعوقب تاركه، يريدون بذلك أنه استحق أن يعاقب، ولكن ليس بلازم؛ لجواز أن يعفو الله عنه؛ لأن الله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ .
وهل لهذا الإثم من دواء؟ نعم دواؤه التوبة إلى الله عز وجل، أن تندم على ما مضى،
وأن تعزم على أن لا تعود في المستقبل. «وتمت عدتها بمضي زمانها» لأن الإحداد ليس بشرط لها، وإنما هو واجب، ولهذا لو أنها تركت الإحداد فإنها تنتهي العدة إذا مضى زمانها. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.