ويؤخذ عكسه ولا أرش.
الشروح عليها
(ويؤخذ عكسه) فتؤخذ الشلاء وناقصة الأصابع والعين القائمة بالصحيحة، (ولا أرش) لأن المعيب من ذلك كالصحيح في الخلقة، وإنما نقص في الصفة، ولا تؤخذ أذن سميع بأذن أصم شلاء، ومارن الأشم الصحيح بمارن الأخشم الذي لا يجد رائحة شيء، لأن ذلك لعلة في الدماغ.
[فصل النوع الثاني من نوعي القصاص فيما دون النفس] ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
عكسه) فتؤخذ الشلاء، وناقصة الأصابع، والعين القائمة بالصحيحة وإن شاء أخذ الدية، بلا خلاف، لأنه عجز عن استيفاء حقه على الكمال بالقصاص فله الدية، وهو مذهب الجمهور.
ذلك كالصحيح في الخلقة، وإنما نقص في الصفة فلم يكن له أرش، اختاره القاضي، وصححه الموفق وغيره، وتؤخذ الشلاء بالشلاء، إذا أمن في الاستيفاء الزيادة، لأنهما متماثلين في ذات العضو وصفته فجاز أخذ إحداهما بالأخرى، كالصحيحة بالصحيحة. قال شيخ الإسلام: القصاص في الجراح، ثابت بالكتاب والسنة والإجماع بشرط المساواة،
فإذا شجه فله شجه كذلك،
فإذا لم تمكن مثل أن يكسر عظما باطنا، أو شجة دون الموضحة، فلا يشرع القصاص، بل تجب الدية،
وأما القصاص في الضرب بيده، أو بعصا أو سوط، ونحو ذلك، فقالت طائفة لا قصاص فيه، بل فيه التعزير.
والمأثور عن الخلفاء وغيرهم، من الصحابة والتابعين: أن القصاص مشروع في ذلك، وهو نص أحمد وغيره من الفقهاء، وبذلك جاءت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصواب،
وقال عمر: إني ما أرسل عمالي ليضربوا أبشاركم، فوالذي نفسي بيده، من فعل لأقصنه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه، رواه أحمد، ومعناه: أن ضرب الوالي رعيته ضربا غير جائز،
فأما الضرب المشروع، فلا قصاص فيه، بالإجماع. قياسا على جرح الموضحة، المتفق عليها.
«ويؤخذ عكسه» أي: تؤخذ الشلاء بالصحيحة، وتؤخذ ناقصة الأصابع بكاملتها، وتؤخذ العين القائمة بالعين الصحيحة، لكن بشرط رضى من له الحق. «ولا أرش» أي: أنَّنا لا نعطي المجني عليه الفرق بين الصحيح والأشل، وبين الزائد والناقص، وبين القائم والمبصر، وذلك لأن المأخوذ قصاصاً كالمتلف جناية من حيث الخلقة، لكنهما اختلفا في المنفعة؛ ولذلك لا نعتبر ذلك اختلافاً، فلا أرش له.
وهل تؤخذ الأذن السليمة بأذن الأصم؟ نعم، تؤخذ، يقولون: لأن السمع في الدماغ وليس في الأذن، ولذلك لو قُطعت أُذن الإنسان بقي سميعاً،
وكذلك يؤخذ الأنف الصحيح بالأنف الذي لا يشم؛ لأن الشم حاسة في الدماغ وليس في الأنف؛ ولهذا مقطوع الأنف يشم.
وتؤخذ الأذن السليمة بالأذن الشلاء؛ لأن الصورة واحدة، لكن الحقيقة أن الشلاء ناقصة
فلو مشت عليها ذرَّة لم تحس، وأُذن الجاني تحس، لكن لا عبرة بهذا، بل العبرة بالصورة.
* * * فَصْلٌ النَّوْعُ الثَّانِي: الْجِرَاحُ، فَيُقْتَصُّ فِي كُلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِي إِلَى عَظْمٍ، كَالْمُوضِحَةِ،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.