فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن طلب السلطان امرأة لكشف حق الله) تعالى فأسقطت، (أو استعدى عليها رجل) أي طلبها لدعوى عليها (بالشرط في دعوى له فأسقطت) جنينا (ضمنه السلطان) في المسألة الأولى لهلاكها بسببه، (و) ضمن (المستعدي) في المسألة الثانية لهلاكه بسببه،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

(بالشرط (٧) . في دعوى له فأسقطت) جنينا ضمنه لأنه تلف بفعله، فأشبه مالو اقتص منها.

جنينا (ضمنه السلطان) في المسألة الأولى لهلاكه بسببه أي ابتداء بلا استعداء أحد، وتصويرهم بطلب السلطان، قد يقتضي اشتراط كون الطالب مرهوبا،

٦٬٤٦٨

فإن كان غير مرهوب، فلا ضمان، ويلحق بالسلطان القاضي،

٦٬٤٦٩

ومن له سطوة يرهب منه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وإن طلب السلطان امرأة لكشف حق الله تعالى» بأن اتُّهِمَت بشيء من حقوق الله عز وجل، فطلبها وأمرها أن تحضر، فأسقطت جنينها من الروعة، فإنه يضمنه؛ لأن هذا الأمر تعدى إلى الغير.

وظاهر كلام المؤلف سواء طلبها لحق الله عز وجل وهي ظالمة، أو طلبها وهو الظالم، أو طلبها قبل أن يتبين الأمر، فيضمنها السلطان مطلقاً في الأحوال الثلاثة، ولكن بعض أصحابنا رحمه الله قيد هذا بما إذا لم تكن ظالمة،

٢١٬٤١٢

وقال: إن كانت ظالمة فهي الجانية على نفسها، وهذا القول له وجه قوي؛ لأن طلب السلطان إياها في حال الظلم مأمور به شرعاً، والقاعدة العظيمة النافعة «أن ما ترتب على المأذون فغير مضمون» لا سيما إذا كان السلطان لا يعلم عن حال المرأة، هل هي حامل أو لا؟ ولا يعلم هل هي من النساء اللاتي يفزعن بأدنى سبب، أو لا؟

ثم على القول بالضمان فظاهر كلام المؤلف أن السلطان يضمنها ضمان شخص، يعني ضماناً شخصياً، لا ضمان ولاية، بمعنى أن الدية تكون على عاقلته، وكأنما قتل شخصاً عادياً.

ولكن القول الراجح ـ على القول بالضمان ـ أن الدية في بيت المال؛ لأن السلطان يتصرف لحقوق المسلمين بالولاية،

٢١٬٤١٣

فلو أننا ضمنَّاه كل شيء يكون من تصرفه لاجتحنا ماله، ومال عاقلته، نعم لو تيقنَّا أن السلطان ظالم، فهنا يتوجَّه أن يكون الضمان عليه، أو على عاقلته، حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية. «أو استعدى عليها رجل بالشُّرَط في دعوى له فأسقطت»«استعدى» بمعنى أقام دعوى عليها، ولكنه استعان بالشرط، والشُّرط: جمع شُرْطة، كحجة جمعها حُجَج، والشرطة جمع شُرَطي.

مثاله: رجل أقام على حاملٍ دعوى، وذهب إلى الشرطة،

٢١٬٤١٤

وقال: أنا أدعي على فلانة كذا

٢١٬٤١٥

وكذا، فقال الضابط للشرط: اذهبوا وائتوا بها، فذهب رجلان من الشرطة بلباسهما الرسمي، وقالا للمرأة: تعالي معنا، ففزعت المرأة، وأسقطت الجنين. «ضمنه السلطان والمستعدي» أي: ضمنه السلطان في المسألة الأولى، والمستعدي في المسألة الثانية؛ لأنه هو السبب في هلاك هذا الجنين، فكان عليه الضمان.

وظاهر كلام المؤلف ـ أيضاً ـ ولو كان المستعدي مستحقاً للاستعداء، وكانت هي ظالمة،

٢١٬٤١٦

فإن الضمان على المستعدي.

ولكن في هذا الظاهر نظر، فإنه إذا كان على حق، ولم يعلم عن حال المرأة، فكيف نضمِّنه؟!

٢١٬٤١٧

أما إذا كان يعلم أن هذه المرأة من النساء اللاتي يفزعن، وأنَّه يخشى على حملها، فربما يقال: إن تضمينه له وجه.

وقوله:«ضمنه السلطان والمستعدي» أفلا يكون هذا ناقِضاً لقاعدة: «إذا اجتمع متسبب ومباشر فالضمان على المباشر»؟

فهنا عندنا متسبب وهو المستعدي، وعندنا مباشر وهم الشرط، وإنما جعلنا الضمان على المستعدي ـ أي: المتسبب ـ لأن المباشرة مبنية على السبب، وذلك أن الشُّرط مأمورون شرعاً بأن يستجيبوا لمثل هذه الدعاوى، فهو كحكم الحاكم بشهادة الشهود الذين قالوا: إنما تعمَّدنا قتله، ورجعوا عن شهادتهم فالضمان على الشهود، فكذلك هنا نجعل الضمان على المستعدي؛ لأن الشُّرَط عبارة عن آلة لهذا الرجل.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.