فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(و) " الكافي "، وعنه أنهما ضامنان لها كجنينها لهلاكها بسببهما وهو المذهب كما في " الإنصاف " وغيره، وقطع به في " المنتهى " وغيره،

٢٬٢١٩

ولو ماتت حامل، أو حملها من ريح طعام ونحوه ضمن ربه إن علم ذلك عادة. (ومن أمر شخصا مكلفا أن ينزل بئرا أو) أمره أن (يصعد شجرة) ففعل، (فهلك به) أي بنزوله أو صعوده (لم يضمنه) الآمر، (ولو أن الآمر سلطان) لعدم إكراهه له،

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

. وعنه: أنهما ضامنان لها كجنينها لهلاكه بسببهما فضمناها، كما لو ضرباها فماتت، قال الموفق: وقوله: يعني الشافعي إن موتها ليس بسبب عادة، قلنا: ليس كذلك، فإنه سبب للإسقاط، والإسقاط سبب للهلاك عادة، ثم لا يتعين في الضمان، كونه سببا معتادا،

٦٬٤٧١

فإن الضربة والضربتين بالسوط، ليست سببا للهلاك في العادة،

٦٬٤٧٢

ومتى أفضت إليه وجب الضمان.

ينزل بئرا أو) أمره أن (يصعد شجرة) ففعل فهلك لم يضمنه سواء كان الآمر مكلفا أو غير مكلف.

به) أي بنزوله، أو صعوده (لم يضمنه) الآمر قولا واحدا، لأنه لم يجن ولم يتعد عليه، فلم يلزمه ضمانه، أشبه ما لو أذن له ولم يأمره.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ومن أمر شخصاً مكلفاً أن ينزل بئراً، أو يصعد شجرة، فهلك به لم يضمنه». فقوله:«شخصاً» أي: ذكراً أو أنثى.

وقوله:«مكلفاً» أي: بالغاً عاقلاً.

وقوله:«لم يضمنه» أي: الآمر.

٢١٬٤٢٠

فلو أمر شخصاً مكلفاً أن ينزل بئراً، فلما نزل زلَّت قدمه فسقط في البئر فمات، فلا ضمان على الآمر؛ لأن النازل بالغ عاقل يعرف الذي ينفعه، والذي لا ينفعه، وكان بإمكانه أن يقول: لست بنازل، إلاَّ إذا كان الآمر يعلم أن في البئر ما يكون سبباً للهلاك، ولم يخبره، كأن تكون البئر ملساء، لا يستطيع الإنسان النزول فيها، لكنه لم يُعلمه ذلك، فعليه الضمان؛ لأنه غرَّه،

٢١٬٤٢١

وكذلك لو كان في البئر حية،

٢١٬٤٢٢

وإذا أحسَّت بإنسانٍ وشَّت عليه، فلما نزل هذا الرجل وشَّت عليه فارْتَبَكَ وسقط، فعليه الضمان؛ لأنه مفرِّط بعدم

٢١٬٤٢٣

تنبيه هذا الرجل على ما في البئر من أسباب الهلاك.

٢١٬٤٢٤

وكذلك لو كانت البئر قديمة ولم يُخبره، فلما نزل انهدمت عليه، فعليه الضمان، وعلى هذا فكلام المؤلف يحتاج إلى قيد، وهو إذا لم يكن منه تفريط بإعلامه بما يكون سبباً لهلاكه،

٢١٬٤٢٥

فإن كان منه تفريط في ذلك فعليه الضمان.

مسألة: لو تحدَّى رجُل آخر بشيء كان سبباً في هلاكه، فهل عليه الضمان؟

مثاله: رجل قال: من أكل هذا الخروف كاملاً فله كذا

٢١٬٤٢٦

وكذا من المال، فلو أكله رجل حتى انتفخ بطنه ومات، فلا ضمان على المتحدي؛ لأن الرجل لم يجبره أحدٌ على أكل الخروف.

٢١٬٤٢٧

وكذلك لو أَمره أن يصعد شجرة نخلٍ مثلاً، وكان الرجل عاقلاً بالغاً، فصعدها، ثم سقط ومات، فهنا ليس على الآمر ضمان؛ لأن المأمور بالغ عاقل.

وعُلِم من قول المؤلف:«ومن أمر» أنه لو أكرهه على ذلك فعليه الضمان؛ لأنه تسبب في هلاكه بغير اختيار الهالك، فصار معتدياً، والمعتدي عليه الضمان.

وعُلم من قول المؤلف:«من أمر شخصاً مكلفاً» أنه لو أمر غير مكلَّف فعليه الضمان مطلقاً، وهذا هو المشهور من المذهب، لكن ذهب بعض أهل العلم إلى أنه إذا كان المأمور مميزاً ـ أي: يفهم الخطاب ـ له سبع سنوات أو نحوها، وكان هذا الأمر مما جرت به العادة أن يؤمر مثله فإنه لا ضمان، مثال ذلك: قلتَ لصبي عمره عشر سنوات: اشترِ لي بهذا الدرهم خبزاً، فذهب الصبي، وقدر الله على هذا الصبي أن انزلق في الطريق ومات، أو حصل حريق في المخبز وتلف به هذا الصبي، فظاهر كلام المؤلف أنك ضامن؛

لأنه غير مكلَّف، ولكن بعض أصحاب الإمام أحمد رحمه الله قالوا: لا ضمان إذا كان ذلك مما جرت به العادة؛ لأنه ما زال الناس منذ عهد النبي ﷺ إلى يومنا هذا يرسلون المميزين في مثل هذه الأشياء القليلة السهلة، ولا يعدون ذلك عدواناً، وما ترتب على المأذون فليس بمضمون.

٢١٬٤٢٨

وَلَوْ أَنَّ الآمِرَ سُلْطَانٌ، كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهُ سُلْطَانٌ أَوْ غَيْرُهُ. «ولو أنَّ الآمر سلطان»«لو» إشارة خلاف،

٢١٬٤٢٩

فإن بعض أهل العلم يقول: إذا كان الذي أمره أن ينزل البئر، أو يصعد الشجرة سلطان وهلك فعلى السلطان الضمان؛ لأن أمر السلطان لا يسع الإنسان مخالفته، لا سيما إذا كان السلطان من الظلمة الذين إذا خولفوا حبسوا، أو ضربوا، أو ما أشبه ذلك،

٢١٬٤٣٠

أما إذا كان السلطان من السلاطين العابدين الذين إذا قلت لهم: لا أستطيع صعود الشجرة لم يُلزمك، فإنه هنا لا وجه لتضمين السلطان؛ لإمكان هذا المأمور أن يقول: لا أستطيع.

٢١٬٤٣١

والصحيح في مسألة السلطان أنه إذا كان السلطان ممن يخشى شرُّه بحيث إذا أبيت حبسك، أو ضربك، أو هضمك مالاً، أو ظلمك في أهلك،

٢١٬٤٣٢

فإن أمره مثل الإكراه، وعلى هذا فيكون ضامناً.

٢١٬٤٣٣

وأما إذا كان السلطان من ذوي العدل والرحمة الذين إذا

٢١٬٤٣٤

قلت: لا أستطيع قال: إذن نطلب غيرك، فإنه لا ضمان عليه في هذه الحال؛ لأنه كسائر الناس، فلم يُكرهه.

٢١٬٤٣٥

فإذا كان الآمر هو الضابط في الجيش، أو الشرطة،

٢١٬٤٣٦

وقال لأحد الجنود: اصعد عمود الكهرباء هذا وركِّب لنا المصباح، فقال الجندي: لا أستطيع، فقال له الضابط: حاول الصعود، ولم يُكرهه أو يضربه، فصعد الجندي ثم سقط فهنا يضمن الضابط؛ لأن أوامره عند الجنود واجبة الطاعة، ومخالفته توجب العقوبة، من حبسه أو توقيفه أمام الجنود، أو عزله، أو تنزيل رتبته، فالمهم أن هذا يكون كالإكراه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.