وأشد الجلد حد الزنا ثم القذف ثم الشرب ثم التعزيز
الشروح عليها
(وأشد الجلد) في الحدود (جلد الزنا، ثم) جلد (القذف، ثم) جلد (الشرب، ثم) جلد (التعزير) ، لأن الله تعالى خص الزنا بمزيد تأكيد بقوله:{وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} وما دونه أخف منه في العدد، فلا يجوز أن يزيد عليه في الصفة ولا يؤخر حد لمرض ولو رجي زواله، ولا لحر أو برد ونحوه،
فإن خيف من السوط لم يتعين فيقام بطرف ثوب ونحوه، ويؤخر لسكر حتى يصحو.
ثم) جلد (الشرب (٨) . ثم) جلد (التعزير) عشر أو بما يردعه، كما سيأتي.
بقوله {ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله} ولم يذكر نحوه، فيما سواه من الحدود، فدل على أنه الأشد، لمزيد التأكيد.
رجي زواله . ولا لحر أو برد ونحوه كضعف وفي خبر الجهنية، التي أمر بالإحسان إليها حتى تضع، وخبر الأمة التي قال لعلي إذا تعالت من نفاسها، إمهال البكر ونحوها، حتى تزول شدة الحر، والبرد والمرض المرجو زواله، وحكي الإجماع على ذلك،
بخلاف الرجم، لأنه لقصد الإتلاف.
برد ونحوه فإن خيف من السوط لم يتعين أي جلده بالسوط المتقدم وصفه،
وفي الإقناع، يقام عليه بسوط يؤمن معه التلف.
«وَأَشَدُّ الجَلْدِ جَلْدُ الزِّنا»«أشد» يعني أقوى، فالشدة هنا قوة الضرب، فأشده جلد الزنا؛ والدليل قوله تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأَفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ وهذا يدل على أننا نشتد في ذلك، ولأنه أكثر عدداً،
وإذا كان الشارع قد راعى كثرة العدد،
فإن الصفة تتبع العدد، فلولا أنه يجب أن يكون أقوى في الصفة ما كان أكثر عدداً. «ثُمَّ القَذْفُ» القذف هو الرمي بزنا أو لواط،
فإذا رمى محصناً بزنا أو لواط فهذا هو القذف،
فيقال لهذا القاذف: إما أن تأتي ببينة،
وإما أن يقر المقذوف، وإما أن تجلد الحد ثمانين جلدة،
وإما أن تُسقط ذلك بالملاعنة إذا كانت المقذوفة هي الزوجة، فالقذف أشد مما بعده؛ لأن جلده أكثر؛ إذ إن القاذف يجلد ثمانين جلدة، يعني مائة إلا عشرين، فهو الذي يلي جلد الزنا في الكمية، فينبغي أن يكون تالياً له في الكيفية. «ثُمَّ الشُّرْبُ» يعني شرب المسكر، وكل مسكر فهو خمر من أي نوع كان؛ لأن النبي ﷺ قال:«كل مسكر خمر وكل خمر حرام»، وعلى هذا فنقول: الذي يلي جلدَ القذف جلدُ شرب المسكر، وسيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ ذكر الخلاف، هل جلد شارب المسكر حدٌّ أو تعزيرٌ؟
«ثُمَّ التَّعْزِيرُ» يعني ثم جلد التعزير، وكم جلد التعزير؟
المذهب أنه لا يزاد على عشر جلدات إلا في مسائل يأتي ذكرها ـ إن شاء الله تعالى ـ في باب التعزير، وعلى هذا فيكون التعزير من عشر جلدات فأقل، يعني لو وجدنا رجلاً قد سهر مع امرأة طول الليل، وهو يقبلها ويضمها، ويجامعها فيما دون الفرج، مستمتعاً معها غاية التمتع، إلا أنه لم يجامعها، وعثرنا عليهما في الصباح، وأقرَّا بذلك، فنجلدهما عشر جلدات،
ومن أهون الجلد!! لكن سيأتينا أن هذا القول ضعيف جداً، ولا تقوم مصالح الناس، ولا تدرأ المفاسد بمثل هذا القول أبداً.
إذاً شدة الجلد مرتبة على كثرته؛ لأن الكيفية تابعة للكمية، فأشد الجلد جلد الزنا، ثم القذف، ثم الشرب، ثم التعزير.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.