فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وإن أخذ كل واحد) من المحاربين (من المال قدر ما يقطع بأخذه السارق) من مال لا شبهة له فيه، (ولم يقتلوا قطع من كل واحد يده اليمنى ورجله اليسرى في مقام واحد) وجوبا، (وحسمتا) بالزيت المغلي (ثم خلي) سبيله،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

بأخذه السارق) من مال لا شبهة له فيه

٦٬٦٤٢

بخلاف نحو: أب وسيد، ومن حرز، وهو نحو القافلة في الصحراء وما في البنيان، فتقدم ذكر الحرز فيه، في باب السرقة وعبارته، موهمة أنه لا بد أن يأخذ كل واحد من المال، قدر ما يقطع به السارق، كما هو قياس قول الشافعي، وأصحاب الرأي، ولعل كل سبق قلم فالمذهب،

٦٬٦٤٣

ولو اشتركوا في أخذ نصاب، أو ما تبلغ قيمته نصابا،

٦٬٦٤٤

ولو لم تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا، ويأتي قوله: ولا مالا يبلغ نصاب السرقة، فإنه إذا أخذ بعضهم نصاب السرقة، تحتم قطع جميعهم،

٦٬٦٤٥

ولو لم يأخذ إلا واحد منهم، وأولى من ثبوت القتل، في حق جميعهم إذا قتل بعضهم، فتحتم قطعهم، بأخذ أحدهم النصاب، أولى من تحتم قتلهم، إذا قتل بعضهم.

يده اليمنى، ورجله اليسرى، في مقام واحد) وجوبا يبدأ بيده اليمنى، ثم برجله اليسرى، ولا ينتظر اندمال اليد في قطع الرجل، بل يقطعان معا.

وجوبا (وحسمتا) بالزيت المغلي . (ثم خلي) سبيله لاستيفاء ما لزمه فلا يحبس، ولا ينفى قال الشيخ: وهذا الفعل أحجز من القتل،

٦٬٦٤٦

فإن الأعراب وفسقه الجند وغيرهم، إذا رأوا دائما بينهم من هو مقطوع اليد والرجل، تذكروا بذلك جزمه فارتدعوا

٦٬٦٤٧

بخلاف القتل، فإنه قد ينسى، قد تؤثر بعض النفوس الأبيه قتله، عن قطع يده ورجله من خلاف، فيكون هذا أشد تنكيلا لأمثاله.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وَإِنْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ المَالِ قَدْرَ مَا يُقْطَعُ بِأَخْذِهِ السَّارِقُ وَلَمْ يَقْتُلُوا قُطِعَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ يَدُهُ اليُمْنَى وَرِجْلُهُ اليُسْرىَ» إن أخذ كل واحد منهم من المال قدر ما يقطع به السارق، وهو على المذهب ربع دينار، أو ثلاثة دراهم، أو عرض قيمته كأحدهما، والقول الثاني: أن النصاب ربع دينار؛ لحديث عائشة رضي الله عنها :«لا قطع إلا في ربع دينار فصاعداً»، وهذا هو الصحيح،

٢٢٬٥١٥

فإذا أخذوا مالاً يبلغ نصاب قطع السرقة فإنهم تقطع أيديهم لأخذ المال، وأرجلهم لقطع الطريق؛ لأنهم يأخذون باليد ويمشون بالرِّجل. واشترط المؤلف رحمه الله في القطع أن يأخذوا من المال قدر ما يقطع به السارق، وظاهر كلامه أنهم لو أخذوا دون ذلك فلا قطع، وإنما يحكم لهم بحكم من لم يأخذ شيئاً، وهذا أحد القولين في المسألة.

والقول الثاني: أنهم إذا أخذوا المال ولو أقل مما يقطع به السارق، فإنه يتحتم قطع أيديهم وأرجلهم من خلاف؛ لأن هذا ليس بسرقة بل هذا جناية أعظم، ولا يقاس الأعظم على الأدنى، وأيضاً محل العقوبة في السرقة اليد، ومحل العقوبة هنا اليد والرجل، ولا يمكن أن يقاس الأغلظ عقوبة على الأهون عقوبة، وهذا مذهب مالك وهو الصحيح، وعموم الأثر الوارد عن ابن عباس رضي الله عنهما يدل على ذلك .

وقياسها على السرقة غير صحيح؛ لأنه مخالف في الجناية ومخالف في العقوبة،

٢٢٬٥١٦

وإذا كان مخالفاً في الجناية والعقوبة فلا يمكن أن يقاس الأغلظ على الأهون.

وتقطع اليد من مفصل الكف، والرِّجل من مفصل العقب، والعقب يبقى ولا يقطع؛ لأننا لو قطعنا العقب لأجحفنا به؛ ولقصرت الرجل، وتعثر المشي.

والعقب هو العرقوب أي: مؤخر القدم، الذي تحت الكعب.

وتقطع اليد اليمنى؛ إذ إن الأصل في الأخذ والإعطاء هو اليمين. ولماذا لا نقطع الرِّجْل اليمنى مع أنها أقوى من اليسرى؟ قالوا: لئلا يجتمع عليه عقوبتان في جهة واحدة، فيكون القطع من جانب في اليد،

٢٢٬٥١٧

ومن جانب آخر في الرِّجل. «فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ» أي: يجب أن يكون قطع اليد والرِّجل في مقام واحد؛ لأن الله تعالى قال: ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ﴾ والواو للجمع والاشتراك، بمعنى أننا لا نقطع هذه اليد اليوم، ونقطع الرجل غداً؛ لأن هذا يشق عليه،

٢٢٬٥١٨

فإن إجراء الحد عليه مرة واحدة أسهل، ولا نقول: نقطع اليد اليمنى فإذا برئت قطعنا الرجل اليسرى؛ لأن هذا خلاف ظاهر النص، فتقطعان في مقام واحد. «وحسمتا» أي: غمستا في الزيت المغلي حتى تنسد أفواه العروق، ولا ينزف الدم. «ثُمَّ خُلِّيَ» أي: ترك.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.