ويكره أن يذبح بآلة كالة
الشروح عليها
(ويكره أن يذبح بآلة كالة) لحديث «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» رواه الشافعي وغيره.
لا زيادة له على هذه المسألة.
«ويكره أن يذبح بآلة كالَّة» أصل الكلل بمعنى التعب، والكالة معناها التي أنهكها الاستعمال، فلم تكن حادة.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَذْبَحَ بِآلَةٍ كَالَّةٍ.
وَأَنْ يَحُدَّهَا وَالْحَيَوَانُ يُبْصِرُهُ، وَأَنْ يُوَجِّهَهُ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ،
وَأَنْ يَكْسِرَ عُنُقَهُ، أَوْ يَسْلُخَهُ قَبْلَ أَنْ يَبْرُدَ.
وقوله:«ويكره» الكراهة عند الفقهاء رحمهم الله هي التي مَنْ فعلها لا يعاقب،
ومن تركها لله أثيب، وعلى هذا فإذا ذبح بالآلة الكالة لم يأثم؛ لأنه مكروه، والدليل قوله ﷺ :«إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته»، ولكنا إذا رجعنا إلى الدليل،
وجدنا أن ظاهره يقتضي تحريم الذبح بآلة كالة من وجهين:
الوجه الأول: أن الرسول ﷺ قال: «إن الله كتب الإحسان» والكَتْب بمعنى الفرض؛ لأنه يطلق على الأمر الواقع اللازم،
إما شرعاً، وإما قدراً، فلا يأتي الكَتْب في الشيء المستحب. بل يأتي على الشيء اللاّزم.
فقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأََغْلِبَنَّ﴾ .
فهذه كتابة قدرية، أما الكتابة الشرعية فمثل قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ ، و ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ ، و ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ ، و ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ وأمثال ذلك.
وقوله ﷺ :«كتب الله الإحسان على كل شيء» فإذا ارجعنا إلى الاصطلاح الشرعي وجدنا الكتابة لا تكون إلا في الشيء اللازم، وقوله:«كتب الإحسان على كل شيء … » عام، ونص على شيء من أفراده يتعلق بما نحن فيه، فقال:«إذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة».
الوجه الثاني: قوله: «وليحد أحدكم شفرته» اللام هنا للأمر، والأصل في الأمر الوجوب،
وإذا وجب إحداد الشفرة صار الذبح بالكالة حراماً،
ومن النظر: فلأن الذبح بالآلة الكالة فيه إيلام للحيوان بلا حاجة، وعلى هذا فالقول الراجح في هذه المسألة أن الذبح بالآلة الكالة حرام. ولكن لو ذبح بها فالذبيحة حلال؛ لعموم قوله ﷺ :«ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل».
فإن قلت: كيف تحرم ذلك، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام :«ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل»، والكالة تنهر الدم؟
قلنا: الفعل حرام، والذبيحة حلال، ونحن لا نقول: إن الذبيحة تحرم به، لكن يحرم هذا الفعل،
أما الذبيحة فقد أُنهر دمها وذكر اسم الله عليها؛ ولهذا لو لم يكن عنده إلا هذه الآلة فأُصيبت شاة بموت فإنه يذبح بها؛ لأن هذا ضرورة، ولا يتوصل إلى حل هذه الذبيحة إلا بهذه الآلة.
فإن قلت: لماذا لا يدع الحرام وتتلف عليه؟
قلنا: لأن مفسدة تركها أعظم من مفسدة تألمها يسيراً بهذه الآلة الكالة، وتأليم الحيوان لمصلحة الإنسان وارد في الشرع، فهذا الرجل يكوي إبله يسمها، وغنمه يسمها أيضاً، مع أنها تتألم بهذا، لكن لمصلحته، خوفاً من ضياعها، أو اشتباهها بماشية غيره مثلاً، وهذا الرجل يُهدي الإبل، أو البقر فيشعرها، والإشعار هو أن يجرحها في سنامها حتى يسيل الدم؛ ليعرف أنها هدي، مع أن في هذا إيلاماً لها، لكنه للمصلحة الشرعية في ذلك.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.