وإن حلف لا يأكل أدما حنث بأكل البيض والتمر والملح والزيتون ونحوه وكل ما يصطبغ به،
الشروح عليها
(ومن حلف لا يأكل أدما حنث بأكل البيض والتمر والملح [والخل] والزيتون ونحوه) ، كالجبن واللبن، (وكل ما يصبغ به) عادة كالزيت والعسل والسمن واللحم، لأن هذا معنى التأدم.
لا زيادة له على هذه المسألة.
كالجبن واللبن . (وكل ما يصطبغ به) عادة أي من كل ما يغمس فيه الخبز قال تعالى: {وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ} .
كالزيت والعسل، والسمن واللحم، لأن هذا معنى التأدم
وكذا كل ما جرت العادة بأكل الخبز ونحوه به، للأخبار، فمنها ما رواه ابن ماجه: «سيد إدامكم اللحم» وله ائتدموا بالزيت، وحديث نعم الإدام الخل، وغير ذلك.
«وإن حلف لا يأكل أُدُماً حنث بأكل البيض، والتمر، والملح، والخل، والزيتون» قال: والله لا آكل الأُدُم؛ يعني الإدام الذي يؤدم به الخبز، يحنث بهذه الأشياء،
فلو قال: والله ما آكل إداماً فأكل بيضاً حنث؛ لأنه يؤتدم به، فالإنسان يغمس الخبز في البيض ويأكل،
ولو أكل بيضاً لم يطبخ، ولم يُقلى حنث؛ لأنه يصطبغ به، وهو ظاهر كلام المؤلف؛ لأنه قال:«بأكل البيض» ولم يقل: مطبوخاً أو مقلياً.
ولو قال: والله ما آكل إداماً وأكل تمراً، يحنث؛ لأنه يؤتدم به،
وكذلك يحنث بأكل الملح؛ لأنه يؤتدم به،
وكذلك الخل وهذا واضح، وفي الحديث:«نعم الإدام الخل».
وكذلك الزيتون الصغير والكبير كلاهما يؤتدم به.
وَنَحْوِهِ، وَكُلِّ مَا يُصْطَبَغُ بِهِ، وَلَا يَلْبَسُ شَيْئاً فَلَبِسَ ثَوْباً، أَوْ دِرْعاً، أَوْ جوْشَناً، أَوْ نَعْلاً حَنِثَ، ............. «ونحوه»
قال في الروض : «كالجبن واللبن» وكلاهما يؤتدم به.
ثم قال المؤلف عبارة عامة:
«وكل ما يصطبغ به» أي: يؤتدم به، يعني يجعل إداماً، قال الله تعالى: ﴿وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلآكِلِينَ﴾ .
وسُمي الإدام صبغاً؛ لأنه يصبغ الطعام، فإنك إذا غمسته في شيء أسود صار أسود،
وفي شيء أحمر صار أحمر، وهكذا، فهو صبغ للطعام الذي يؤتدم به فيه.
ولننظر هل هناك أشياء غير هذه يصطبغ بها؟ نعم مثل: الزيت، والعسل، والأقط، والمربى، والقرع، وغيرها.
«وإن حلف لا يأكل شيئاً فأكله مُسْتَهْلَكاً في غيره» لم يحنث، وهذا فيه
فائدة عظيمة، قال: والله لا آكل شيئاً، فخُلِط هذا الشيء في شيء آخر، لكن اسْتَهْلَكَ واضمحل ولم يبقَ له أثر، ولا طعم، ولا ريح، ولا تأثير، فإنه لا يحنث، مثل أن يُجعل جزءاً من مائة جزء، أو جزأين من مائة، أو ثلاثة من مائة، أو ما أشبه ذلك، بحيث لا يؤثر فإنه لا يحنث، ولنفرض أنه قال: والله لا أشرب هذا الشيء، فخلطه بماء، واضمحل هذا الشيء في الماء؛ لأن الشيء قليل والماء كثير، فاضمحل ولم يصر له أثر إطلاقاً فلا يحنث؛
لأنه استهلك وزال أثره وطعمه ولونه، ودليل ذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام :«إن الماء طهور لا ينجسه شيء، إلا ما غلب على طعمه، أو لونه، أو ريحه بنجاسة تحدث فيه».
ومن هنا نعرف أن ما يقال عنه من الأطياب: إنه قد خُلط بكحول ـ بأشياء مسكرة ـ أنه إذا كان هذا الخلط جُزءاً يسيراً فإنه لا أثر له، فلا يجعله خمراً ولا نجساً ـ على رأي من ينجسه ـ وإن كان الصواب أن الخمر أصلاً ليس بنجس.
فإذا قال قائل في المسألة الأخيرة: ماذا نصنع بقول الرسول عليه الصلاة والسلام: «ما أسكر كثيرهُ فقليله حرام»، وقوله:«ما أسكر منه الفَرَقُ فملء الكف منه حرام». نقول: معنى الحديث: أنه لو كان هناك شراب، إن شربت قليلاً منه لم تَسكر،
وإن شربت كثيراً سكرت، فإنه يحرم عليك القليل والكثير، حتى القليل الذي لا يسكرك يحرم عليك؛ لأن شرب هذا القليل الذي لا يسكر يتدرج به الإنسان إلى أن يشرب كثيراً فيسكر، وليس معنى الحديث ما اختلط فيه قليل من مسكر فإنه يحرم، ولا يمكن أن يفهم الحديث على هذا الوجه، بل معنى الحديث أن هذا الشراب إن كنت إذا أكثرت منه سكرت فقليله حرام،
فإن كان إذا شربت منه القليل سكرت فمن باب أولى.
يقال: إن البيرة الموجودة بالسوق فيها خلط من الكحول، فنبنيها على هذه المسألة، إن كان الخلط يسيراً بحيث يستهلك في الشعير الذي فيها فإنه لا يؤثر،
وإن كان كثيراً فإنه يحرم قليلها وكثيرها،
ولو قال قائل: إن الإنسان لو شرب منها خمسة قوارير تسترخي أعصابه.
نقول: هذا ليس دليلاً على أنه يسكر؛ لأن الإنسان إذا شرب كثيراً حتى من الماء تسترخي أعصابه، وعلى كل حال الميزان لهذه المسألة هو أنه إذا اختلط شيء بآخر واستهلك فيه، ولم يظهر له أثر فوجوده كعدمه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.