فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(فإن قطعها في أثناء الصلاة أو تردد) في فسخها (بطلت) لأن استدامة النية شرط، ومع الفسخ أو التردد لا يبقى مستديما،

٣١٤

وكذا لو علقه على شرط

٣١٥

لا إن عزم على فعل محظور قبل فعله (وإذا شك فيها) أي في النية أو التحريمة (استأنفها) ،

٣١٦

وإن ذكر قبل قطعها، فإن لم يكن أتى بشيء من أعمال الصلاة بنى،

٣١٧

وإن عمل مع الشك عملا استأنف، وبعد الفراغ لا أثر للشك.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

أثناء الصلاة (١) أو تردد) في فسخها (بطلت) لأنه لم يبق جازما بالنية، صححه في التصحيح وغيره، واختاره القاضي وغيره وقال ابن حامد وغيره، لا تبطل لأنه دخل بنية متيقنة فلا تزول بالشك كسائر العبادات، وصححه في الرعاية ويأتي قول الشيخ رحمه الله، وتردد في الأمر اشتبه فيه فلم يثبت.

أو التحريمة (استأنفها) . وإن ذكر قبل قطعها أي ذكر أنه كان قد نوى أو عين أو كبر.

لم يكن أتى بشيء من أعمال الصلاة بنى لأنه لم يوجد مبطل لها، كما لو نوى قطع القراءة ولم يقطعها، قولا

لا زيادة له على هذه المسألة.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«فإنْ قَطَعَهَا في أَثْنَاءِ الصَّلاةِ، أوْ تَرَدَّدَ بَطَلَتْ»،

٢٬٧٤٩

«فإن قطعها» أي: النيَّة «في أثناء الصَّلاة أو تردَّد بطلت»، أي: إذا قطعها في أثناء الصَّلاة بطلت صلاتُه.

مثاله: رَجُلٌ قام يتنفَّل، ثم ذكر أن له شُغلاً فقطع النيَّة،

٢٬٧٥٠

فإن الصَّلاة تبطل ولا شكَّ؛ لقول النبيِّ ﷺ :«إنَّما الأعمالُ بالنيَّات، وإنَّما لكلِّ امرئٍ ما نوى»، وهذا قد نوى القطع فانقطعت.

وقوله:«أو تردَّد»، أي: تردَّد في القطع.

مثاله: سمع قارعاً يقرع الباب فتردَّد؛ أأقطعُ الصلاةَ أو أستمرُّ؟ يقول المؤلِّف: إن الصلاة تبطل،

٢٬٧٥١

وإن لم يعزم على القطع،

٢٬٧٥٢

وكذلك لو سمع جرسَ الهاتف فتردَّد؛ هل يقطع الصلاةَ ويُكلِّم أو يستمرُّ؟ فالمؤلِّف يقول: إن صلاته تبطل؛ لأنَّ استمرار العزم شرط عنده.

٢٬٧٥٣

وقال بعض أهل العلم: إنها لا تبطل بالتردُّد ؛ وذلك لأن الأصل بقاء النيَّة، والتردُّد هذا لا يبطلها، وهذا القول هو الصَّحيح، فما دام أنه لم يعزم على القطع فهو باقٍ على نيَّته، ولا يمكن أن نقول: إن صلاتك بطلت للتردُّد في قطعها.

مسألة: إذا عزم على مبطل ولم يفعله، مثاله: عزم على أن يتكلَّم في صلاته ولم يتكلَّم، عزم على أن يُحْدِث ولم يُحْدِث، فقال بعض العلماء: إنها تبطل ، لأن العزمَ على المفسد عزمٌ على قطع الصَّلاة، والعزمُ على قطع الصَّلاة مبطلٌ لها. ولكن المذهب: أنها لا تبطل بالعزم على فعل مبطل إلا إذا فعله ؛ لأن البطلان متعلِّق بفعل المبطل، ولم يوجد، وهو الصَّحيح.

٢٬٧٥٤

وكذلك لو عزم الصَّائم على الأكل، ولم يأكل لكنه لم يقطع الصَّوم،

٢٬٧٥٥

فإن صومه لا يبطل.

مسألة: هل جميع العبادات تبطل بالعزم على القطع؟

الجواب: نعم، إلا الحجَّ والعمرة،

٢٬٧٥٦

فإن الحجَّ والعمرة لا يبطلان بإبطالهما؛ حتى لو صرَّح بذلك وقال: إني قطعت نُسكي، فإنه لا ينقطع ولو كان نَفْلاً، بل يلزم المضي فيه ويقع صحيحاً، وهذا من خصائص الحجِّ والعمرة أنهما لا يبطلان بقطع النيَّة؛ لقول الله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالَعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ .

٢٬٧٥٧

ولو علَّق القطعَ على شرطٍ فقال: إن كلَّمني زيد قطعت النيَّة أو أبطلت صلاتي؟ فإنها تبطل على كلام الفقهاء ،

٢٬٧٥٨

والصَّحيح أنها لا تبطل؛ لأنه قد يعزم على أنه إنْ كلَّمه زيد تكلَّم؛ ولكنه يرجع عن هذا العزم.

فعندنا الآن قطعٌ مجزومٌ به، وقطعٌ معلَّق على شرط، وقطعٌ متردَّدٌ فيه، وعزم على فعل محظور هذه أربعة.

٢٬٧٥٩

أما الأول: فإذا قطع النيَّة جازماً، فلا شكَّ أن الصَّلاة تبطل.

٢٬٧٦٠

وأما الثاني: فإذا علَّق القطع على شرط، فالمذهب: أنها تبطل.

٢٬٧٦١

وأما الثالث: فإذا تردَّد هل يقطعها أم لا؟ فالمذهب أنها تبطل،

٢٬٧٦٢

والصَّحيح في المسألتين: أنها لا تبطل.

الرَّابع: إذا عزم على فعل محظور ولم يفعله، فهنا لا تبطل؛ لأن البطلان هنا معلَّق بفعل المحظور ولم يوجد.

٢٬٧٦٣

وإِذَا شَكَّ فِيهَا استَأْنَفَها. «وإذا شَكَّ فيها استأنفَها»، أي: إذا شكَّ هل نوى أم لم ينوِ، فإنه يستأنفها؛ أي: الصَّلاة؛ وذلك لأنَّ الأصل العدم.

ولكن يبقى: هل هذه الصُّورة واردة، بمعنى: هل يمكن أن يأتي إنسان ويتوضَّأ ويقدم إلى المسجد ويكبِّر ويقول: أنا أشكُّ في النيَّة؟ الظاهر: أن هذا لا يمكن،

٢٬٧٦٤

وأن المسألة فرضيَّة، إلا أن يكون موسوساً والموسوس لا عِبْرَة بشكِّه،

ولهذا قال الناظم:

والشكُّ بعد الفعل لا يؤثِّر وهكذا إذا الشكوك تكثر فإذا كثُرت الشكوك فهذا وسواس لا يُعتدُّ به، ولهذا فإنَّ تَصوُّرَ هذه المسألة صعب؛ لأنه من المستحيل أن يكون إنسان عاقل يدري ما يفعل؛ أن يأتي ويدخل في الصلاة، ويكبِّر ويقرأ؛ ثم يقول: أنا شككتُ في النيَّة، ولهذا قال بعض أهل العلم: لو كلَّفنا الله عملاً بلا نيَّة لكان من تكليف ما لا يُطاق . لكن على تقدير وجوده ـ ولو نظريًّا ـ فإننا نقول: إذا شكَّ في النيَّة وجب أن يستأنف العبادة؛

لأن الأصل عدم الوجود، وهو قد شكَّ في الوجود وعدمه، فوجب الرُّجوع إلى الأصل، وهو أن النيَّة معدومة، وحينئذ لا بُدَّ من الاستئناف، لكن على كلام المؤلِّف: يقيَّد بما إذا لم يكن كثير الشُّكوك،

٢٬٧٦٥

فإذا كان كثيرَ الشُّكوك بحيث لا يتوضَّأ إلا شكَّ، ولا يصلِّي إلا شَكَّ،

٢٬٧٦٦

فإن هذا لا عِبْرَة بشكِّه، لأن شكَّه حينئذ يكون وسواساً.

مسألة: لو تيقَّن النيَّة وشكَّ في التَّعيين،

٢٬٧٦٧

فإن كان كثيرَ الشُّكوك فلا عِبْرة بشكِّه، ويستمرُّ في صلاته،

٢٬٧٦٨

وإن لم يكن كثيرَ الشُّكوك؛ لم تصحَّ صلاتُه عن المعينة؛ إلا على قول من لا يشترط التعيين، ويكتفي بنيَّة صلاة الوقت .

٢٬٧٦٩

وَإِنْ قَلَبَ مُنْفَردٌ فَرْضَهُ نَفْلاً في وَقْتِه المُتَّسع جَازَ ..........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.