فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(ويجهر الكل) أي المنفرد والإمام والمأموم معا (بآمين في) الصلاة (الجهرية) بعد سكتة لطيفة ليعلم أنها ليست من القرآن، وإنما هي طابع الدعاء ومعناه اللهم استجب،

٣٣٧

ويحرم تشديد ميمها، فإن تركه إمام، أو أسره أتى به مأموم جهرا،

٣٣٨

ويلزم الجاهل تعلم الفاتحة والذكر الواجب،

٣٣٩

ومن صلى وتلقف القراءة من غيره صحت.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

. (ويجهر الكل) أي المنفرد والإمام والمأموم معًا أي جميعا، وحكي وجوبه على المأموم، والجمهور أنه مسنون،

١٬١٢٤

وقال الشافعي: يجهر به الإمام،

١٬١٢٥

وفي المأموم قولان، وعن مالك بالعكس، ويقال: جهر بالقراءة وأجهر بها إذا أعلنها، و (معًا) تستعمل مفردة غير مضافة منونة، وتكون حالا وتستعمل للاثنين والجماعة.

المنفرد والإمام والمأموم معًا (بآمين في) الصلاة (الجهرية) المغرب والعشاء والفجر والجمعة والعيد والاستسقاء والكسوف، لحديث أبي هريرة إذا أمن الإمام فأمنوا يعني: إذا شرع في التأمين فأمنوا، أو إذا أراد التأمين ليتوافق تأمين المأموم والإمام معًا، فالجمهور على «المقارنة فإنه من وافق تأمنيه تأمين الملائكة غفر له» ، متفق عليه، يعني ممن يشهد تلك الصلاة منهم، قيل: في الزمان،

١٬١٢٦

وقيل: في الإجابة، وقيل: في الإخلاص وقوله: إذا قال: {وَلا الضَّالِّينَ} فقولوا آمين، أي حتى يقع تأمينكم وتأمينه معا، ولحديث أبي وائل: كان يقول: آمين يمد بها صوته، رواه أحمد وغيره،

١٬١٢٧

وقال الحافظ وابن القيم وغيرهما: سنده صحيح، ولحديث أبي هريرة: حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج المسجد، صححه البيهقي والحاكم، قال الشافعي: ولم يزل أهل العلم عليه، ولأنه دعاء بالاستجابة فسن الجهر به لجمهور به، ويجهر بها غير مصل إن جهر بالقراءة، وآمين بفتح الهمزة مع المد،

١٬١٢٨

ويجوز القصر والإمالة وهي اسم فعل موضوع لاستجابة الدعاء مبينة على الفتح عند الدرج، وتسكن عند الوقوف، لأنه كالأصوات.

وإنما هي طابع الدعاء . ومعناه: اللهم استجب أي لنا قاله الأكثر، أي اللهم استجب لنا ما سألناك من الهداية إلى الصراط المستقيم إلى آخره،

١٬١٢٩

وقال ابن عباس: معناه كذلك فليكن يعني الدعاء، وروي عنه مرفوعا قال: رب افعل.

الدعاء . ومعناه: اللهم استجب ويحرم تشديد ميمها لأن معناه قاصدين وتبطل به مطلقا.

جهرا ويلزم الجاهل تعلم الفاتحة . والذكر الواجب أي يلزم الجاهل تعلم الذكر الواجب في الصلاة كتسبيح ركوع وسجود وتشهد.

الواجب ومن صلى وتلقف القراءة من غيره صحت مع التوالي لإتيانه بفرضها، وتلقف الشيء تناوله بسرعة، ومنه: تلقفه من فيه: إذا حفظه والمعنى أخذها من لفظ غيره بسرعة،

١٬١٣٠

فإن لم يكن بسرعة بل مع تفريق طويل لم يعتد بها،

١٬١٣١

وقال الشيخ: لو قال مع إمامه {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} كره،

١٬١٣٢

وإن قاله وهو يسمع بطلت في وجه.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«ويجهرُ الكُلُّ بآمينَ في الجَهريَّة» أي: المنفرد، والمأموم، والإِمام بالجهرية.

٣٬٠٣٣

أما الإِمام فواضح أنه يجهر بآمين؛ لأن ذلك ثَبَتَ عن النبيِّ ﷺ في قوله:«إذا أمَّنَ الإِمامُ فأمِّنوا» فعلَّق تأميننا بتأمين الإِمام، ولولا أننا نسمعُهُ لم يكن بتعْليقِهِ بتأمين الإِمامِ

٣٬٠٣٤

فائدة، بل لكان حَرَجاً على الأمة، ولأنَّ النبيَّ ﷺ كان يجهرُ بآمين حتى يَمُدَّ بها صوتَه .

٣٬٠٣٥

وكذلك المأمومون يجهرون بها، كما كان الصَّحابةُ رضي الله عنهم يجهرون بذلك خلفَ النبيِّ ﷺ؛ حتى يرتجَّ المسجدُ بهم وهذه السُّنَّةُ صحيحةٌ ثابتة. لكن المنفرد إن جَهَرَ بقراءته؛ جَهَرَ بآمين،

٣٬٠٣٦

وإن أسرَّ؛ أسرَّ بآمين، ودليل ذلك: أن النبيَّ ﷺ كان في صلاة السِرِّ كالظُّهر والعصر لا يجهر بآمين، وهذا يقتضي أنك إذا لم تجهر بالقراءة لم تجهر بآمين.

والمنفرد الذي يقوم الليل مثلاً، وأحياناً يرى أن حضورَ قلبِه وقوَّة يقظته وطرد النوم عنه بالجهر، فيجهر كما فَعَلَ النبيُّ ﷺ حين صَلَّى بحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما.

٣٬٠٣٧

فإذا جَهَرَ بالقراءة جَهَرَ بالتأمين، وأحياناً يرى أن الإِسرار أفضل له وأخشع، وأبعد عن الرِّياء، أو أن هناك مانعاً يمنعه من الجَهْر لكون مَن حولَه نياماً، وما أشبه ذلك،

٣٬٠٣٨

فإذا أسرَّ بالقراءة فإنه يُسِرُّ بالتأمين، ولا يجهر به.

وقوله:«بآمين»:

معناها: اللَّهُمَّ اسْتجِبْ، وعلى هذا؛ فهي اسمُ فِعْلِ دعاء، واسمُ الفعل ما كان فيه معنى الفعل دون حروفه.

هلم: اسمُ فِعْلٍ؛ لأنه بمعنى أقبل. «صَهْ» اسمُ فِعْلٍ بمعنى اصمُتْ. فأحياناً أقول «صَهٍ»، وأحياناً أقول «صَهْ»، وبينهما فَرْق،

٣٬٠٣٩

فإن قلت:«صهٍ» فمعناها اسكتْ عن كُلِّ شيء، إن قلت:«صَهْ» فمعناها اسكتْ عن كلام معيَّن.

قال الفقهاء: فإن شدَّدَ الميمَ في «آمين» بطلت الصَّلاةُ؛ لأنَّ معناها حينئذٍ «قاصدين»؛ ولهذا قالوا: يحرم أن يُشدِّد الميم، وتبطل الصَّلاةُ؛ لأنه أتى بكلامٍ مِن جنسِ كلام المخلوقين.

٣٬٠٤٠

فإن قيل: متى يقول آمين؟

فالجواب: أما الإِمامُ فإذا انتهى من قوله: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾

٣٬٠٤١

وكذلك المنفرد.

وأمَّا المأموم فقال بعضُ العلماءِ : يقول: «آمين» إذا فَرَغَ الإِمامُ مِن قول آمين.

واستدلُّوا بظاهر قوله ﷺ :«إذا أمَّنَ الإِمامُ فأمِّنوا» قالوا: وهذا كقوله: «إذا كبَّر فكبِّروا» ومعلومٌ أنك لا تكبِّر حتى يفرغ الإِمامُ مِن التكبير فيكون معنى قوله «إذا أمَّنَ» أي: إذا فَرَغَ مِن التأمين. ولكن هذا القول ضعيف؛ لأنه مصرَّحٌ به في لفظٍ آخر:«إذا قال الإِمام: ولا الضَّالين، فقولوا: آمين».

وعلى هذا؛ فيكون المعنى: إذا أمَّن، أي: إذا بَلَغَ ما يُؤمَّنُ عليه وهو ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، أو إذا شَرَعَ في التَّأمين فأمِّنوا؛ لتكونوا معه، لكن نسمع بعض الأحيان بعض الجماعة يتعجَّل؛ لا يكاد يصل الإِمام النون من ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ إلا وقد قال:«آمين» وهذا خِلافُ السُّنَّةِ، وهذا نوعٌ مِن مسابقة الإِمام؛ لأنَّ الإِمامَ لم يَصلْ إلى الحدِّ الذي يُؤمَّنُ عليه وهو فراغه من قوله: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾.

مسألة: لم يفصح المؤلِّف رحمه الله هنا عَمَّا إذا لم يعرفْ الفاتحةَ هل يلزمه أن يتعلَّمها؟

والجواب: نعم؛ يلزم أن يتعلَّمها؛ لأن قراءتَها واجبةٌ، وما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهو واجبٌ. كعادم الماء؛ يجب عليه طلبُه وشراؤه للوُضُوء أو الغسل به إنْ كان يُباع؛ لأنَّ ما لا يتمُّ الواجبُ إلا به فهو واجبٌ، وليس هذا من باب: ما لا يتمُّ الوجوب إلا به؛ لأن وجوب الفاتحة ثابتٌ، فيلزم أن يتعلَّم هذه السُّورة،

٣٬٠٤٢

فإن ضاق الوقتُ قرأ ما تيسَّرَ من القرآن من سواها؛ لعموم قوله ﷺ :«اقرأ ما تيسَّرَ معك من القرآن» فإن لم يكن معه قرآن فإنه يُسَبِّحُ، فيقول: «سبحان الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا الله، واللَّهُ أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله» خمس كلمات.

٣٬٠٤٣

فإذا قال قائل: كيف يجزئ الخمس عن السَّبع؛ لأن الآيات في الفاتحة سَبْع؟

فالجواب: أنه لا يلزمُ أن يكون البدلُ مساوياً للمُبدل منه، أَلا ترى أنَّ كسوةَ العشرة في كفَّارة اليمين لا يساويها إطعامُهم في الغالب، ولا تساوي عِتْقَ الرَّقَبة أيضاً، فالبدلُ لا يلزم منه مساواة المُبدل منه، لكن قال فقهاؤنا رحمهم الله : إذا كان عنده شيءٌ من القرآن سوى الفاتحة وجب عليه أن يقرأ منه بقَدْرِ الفاتحة، وفرَّقوا بين هذا وبين الذِّكر؛ بأن ما يُقدر عليه من جنس ما عُجز عنه؛ فوجب أن يكون مساوياً له،

٣٬٠٤٤

بخلاف البدل المحض فإنه لا يلزم.

فصارت المراتب الآن: قراءة الفاتحة،

٣٬٠٤٥

فإن عجز فبما تيسَّرَ مِنَ القرآن مِن غيرها،

٣٬٠٤٦

فإن عَجَزَ فالتَّسبيحُ، والتَّحميد، والتَّكبير، والتَّهليل والحَوقلة.

٣٬٠٤٧

فإذا قال قائل: إذا لم أجد مَنْ يُعَلِّمني إيَّاها إلا بأُجرة، فهل يلزمُني دفع أجرة إليه؟

فالجواب: نعم؛ كما لو لم يجد ماءً إلا ببيع، فإنه يلزمُه شراؤه للوُضُوء، ولكن يبقى النَّظرُ: هل يجوز للآخر أن يطلب أُجْرةً على تعليم القرآن؟ الجواب: الصحيح: الجواز؛ لعموم قول النبيِّ ﷺ :«إنَّ أحَقَّ ما أخذتُم عليه أجراً كتابُ الله» وهذا الذي استُؤجر أو طَلَبَ الأُجرةَ طَلَبَ على عَمَلٍ متعدٍّ وهو التَّعليم،

٣٬٠٤٨

بخلاف مَن طَلَبَ أُجرة على القِراءة، فإنه لا يجوز، كما لو قال: أنا أقرأُ سورةَ البقرةِ وتُعطيني كذا

٣٬٠٤٩

وكذا. قلنا: هذا حَرام. أمَّا إذا قال: أعلِّمُكَ إياها بكذا

٣٬٠٥٠

وكذا؛ فهذا جائز، ولهذا زوَّجَ النبيُّ ﷺ الرَّجُلَ الذي لم يجدْ مهراً بما معه من القُرآن يعلِّمُها إيَّاه .

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.