فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الروض المربعالبهوتي

(وما أبين من) حيوان (حي فهو كميتته) طهارة ونجاسة فما قطع من السمك طاهر، وما قطع من بهيمة الأنعام ونحوها مع بقاء حياتها نجس، غير مسك وفأرته والطريدة وتأتي في الصيد.

[

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الروض المربعابن قاسم، حاشية على الروض المربع

مع بقاءِ حياتها نجس . غير مسك وفأْرته لأنه منفصل بطبعه، أشبه الولد، قال الشيخ: طاهر عند جماهير العلماء كما دلت عليه السنة الصحيحة وعمل المسلمين، وذكر أنه بمنزلة البيض والولد ليس مما يبان من البهيمة وهي حية وحكي النووي وغيره الإجماع على طهارته ولو أخذ بعد الموت، لأنه استحال عن جميع صفات الدم، وخرج عن اسمه إلى صفات واسم يختص بها فطهر لذلك، كما يستحيل الدم إلى اللحم فيكون طاهرًا والمسك بكسر الميم وسكون السين فارسي معرب، كانت العرب تسمية المشموم وهو طيب معروف، وفأرته دم ينعقد في سرة حيوان، يعيش في بلاد حارة قرب الصين يسمى بغزال المسك، وهو نوع من الظباء، بري، يتميز بهذا الكيس يحمله الذكر البالغ منه في وقت معلوم يتميز أجوده بالرائحة الذكية.

. غير مسك وفأْرته والطريدة وتأْتي في الصيد لم يذكرها رحمه الله، وهي الصيد بين قوم لا يقدرون على ذكاته فيأخذونه قطعًا، حتى يؤتي عليه وهو حي، قال الحسن لا بأس بالطريدة، كان الناس يفعلون ذلك في مغازيهم واستحسنه أحمد،

١٥٦

وكذا الناد من الإبل وغيرها، ما أبين من ذلك وهو حي فطاهر،

١٥٧

ويسن أن يقول العبد في كل شيء يعزم عليه: إن شاء الله، امتثالا لأمر الله،

١٥٨

وقال عليه الصلاة والسلام في قصة سليمان: «لو قال إن شاء الله لم يحنث» وكان دركا لحاجته متفق عليه.

وفأْرته والطريدة وتأْتي في الصيد . باب الاستنجاء وآداب التخلي الاستنجاء والاستطابة والاستجمار إزالة النجو، وهو العذرة فالأولات يكونون بالماء والحجر، والاستجمار لا يكون إلا بالحجارة

١٥٩

وأما الاستبراء فهو طلب البراءة من الخارج بشيء مما ذكر، حتى يستيقن زوال الأثر، والاستنقاء طلب النقاوة، وهو أن يدلك المقعدة بالأحجار ونحوها، أو بالأصابع حالة الاستنجاء بالماء،

١٦٠

وأما الاستطابة فسميت بذلك لأنها تطيب نفسه بإزالة الخبث.

الشرح الممتع على زاد المستقنعابن عثيمين

«وما أُبين من حيٍّ فهو كميتته»، هذه قاعدة فقهية.

وأُبين: أي فُصل من حيوان حيٍّ.

وقوله:«كميتته»، يعني: طهارة، ونجاسة، حِلًّا، وحُرمة، فما أُبينَ من الآدمي فهو طاهر، حرام لحرمته لا لنجاسته، وما أُبين من السَّمك فهو طاهر حلال، وما أبين من البقر فهو نجس حرام، لأنَّ ميتتها نجسة حرام،

ولكن استثنى فقهاؤنا رحمهم الله تعالى مسألتين :

الأولى: الطَّريدة: فعيلة بمعنى مفعولة، وهي الصيد يطرده الجماعة فلا يدركونه فيذبحوه، لكنهم يضربونه بأسيافهم أو خناجرهم، فهذا يقطع رِجْلَه، وهذا يقطع يده، وهذا يقطع رأسه حتى يموت، وليس فيها دليل عن النبيِّ ﷺ إلا أن ذلك أُثِرَ عن الصَّحابة رضي الله عنهم.

قال الإمام أحمد رحمه الله : كانوا يفعلون ذلك في مغازيهم، ولا يرون به بأساً، والحكمة في هذا ـ والله أعلم ـ: أن هذه الطَّريدة لا يُقدَرُ على ذبحها،

٢٧٨

وإِذا لم يُقدَرْ على ذبحها، فإنها تَحِلُّ بعقرها في أي موضع من بدنها، فكما أنَّ الصَّيد إِذا أصيب في أي مكان من بدنه ومات فهو حلال؛ فكذلك الطَّريدة؛ لأنها صيد إلا أنها قطعت قبل أن تموت. قال أحمد:«فإن بقيت»، أي: قطعنا رجلها، ولكن هربت ولم ندركها؛

٢٧٩

فإن رجلها حينئذٍ تكون نجسة حراماً؛ لأنها بانت من حَيٍّ ميتته نجسة.

الثانية: المِسْك وفأرته، ويكون من نوع من الغزلان يُسمَّى غزال المسك.

يُقال: إنهم إذا أرادوا استخراج المِسْكِ، فإِنهم يُركِضُونه فينزل منه دم من عند سُرَّته، ثم يأتون بخيط شديد قويٍّ فيربطون هذا الدم النازل ربطاً قويًّا من أجل أن لا يتَّصل بالبدن فيتغذَّى بالدَّم،

٢٨٠

فإِذا أخذ مدَّة فإنه يسقط، ثم يجدونه من أطيب المسك رائحة.

وهذا الوعاء يُسمَّى فأرة المِسْك، والمِسْكُ هو الذي في جوفه،

٢٨١

فهذا انفصل من حَيٍّ وهو طاهر على قول أكثر العلماء . ولهذا يقول المتنبي:

فإنْ تَفُقِ الأنامَ وأنت منهم فإِنَّ المِسْكَ بعضُ دم الغزال بابُ الاستِنْجاء تمهيد:

اعلم أن الله عز وجل قد أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، من الأكل والشَّراب واللباس والمسكن، وغير ذلك من نِعَمِه التي لا تُحصى ولا تُعدُّ.

الأكلُ والشَّرابُ علينا فيهما نِعَمٌ سابقةٌ ولاحقةٌ.

٢٨٢

أما السَّابقة: فإن هذا الماء الذي نشربه ما جاء بحولنا ولا بقوتنا، قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ *أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ *﴾ [الواقعة]،

فبيَّن الله تعالى نعمته علينا بالماء النازل من السماء، والنابع من الأرض.

والطعام الذي نأكله قال الله تعالى عنه: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ *أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ *لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ *﴾ [الواقعة]، فهذه نِعْمَةٌ عظيمة من الله، فهو الذي زَرَعهُ، ونمَّاهُ حتى تكامل، ويسَّرَ لنا الأسباب التي تُيسِّرُ جنيه، وحصاده، ثم طَحْنه وطَبْخه، إلى غير ذلك من النِّعَم الكثيرة.

قال بعض العلماء: إِنه لا يُقدَّم الطعام بين يديك وإِلا وفيه ثلاثمائة وستون نِعْمَة ، هذا الذي يُدْرَكُ فكيف بالذي لا يُدْرَك؟ ثم بعد ذلك نِعَمٌ عند تناوله، وعندما تأكله على جوع ماذا تكون لذته؟

وعندما تطعمه في فمك تجد لذَّة، وعندما يمشي في الأمعاء لا تجد تعباً في ذلك.

فالآن لو يقف على يدك بعوضة أحسست برجليها وتقشعر منها، لكن هذا الطعام الغليظ ينزل في هذه الأمعاء الرَّقيقة ولا تحسُّ به، نِعْمَة من الله عز وجل؛ لأن داخل الجوف ليس فيه إحساس فيمرُّ فيه بدون إحساس.

تعليق

ثم إن الله تعالى خلق غُدَداً تُفرِز أشياء تُلَيِّن هذا الطعام وتخفِّفه حتى ينزل.

تعليق

ثم إِن الله عز وجل جعل له قنوات يذهب معها الماء، وهناك عروق شارعة في هذه الأمعاء تُفرِّق الدَّمَ على الجسم؛ فأين توصله؟ توصله إلى القلب.

تعليق

ثم إن هذا القلب الصَّغير في لحظة من اللحظات يُطهِّرُ هذا الدَّمَ ثم يخرجه إِلى الجانب الآخر من القلب نقيًّا، ثم يدور في البدن، ثم يرجع مرَّة ثانية إلى القلب فيطهِّره ويصفيه، ثم يعيده نقيّاً، وهكذا دواليك.

كلُّ هذا ونحن لا نحسُّ بهذا الشيء؛ وإلا فالقلب يُصْدِرُ نبضات، كلُّ نبضة تأخذ شيئاً، والنبضة الأخرى تخرج شيئاً من هذا الدم.

ومع ذلك يذهب هذا الدَّم إلى جميع أجزاء الجسم بشُعَيْرَات دقيقة منظَّمة مرتَّبة على حسب حكمة الله وقدرته،

٢٨٥

ومع هذا أيضاً: فإنَّ من قدرة الله العظيمة البالغة أنَّ مجاريَ العُروق لا تتَّفق في الأعضاء، فكلُّ عضو له مجارٍ خاصَّة؛ بمعنى أنَّ يدك اليُمنى ليست المجاري فيها كيدك اليسرى؛ بل تختلف.

٢٨٦

وكذلك بالنسبة إلى الرِّجل تختلف، كلُّ هذا من أجل بيان قُدرة الله عز وجل.

ولا شكَّ أن هذا لمقتضى الحكمة، فلولا أن هناك حكمة تقتضي أن لهذه اليد مجاري معيَّنة؛ ولهذه اليد مجاري خاصَّة لم يخلقها الله هكذا.

المهم من كلِّ هذا أن نبيِّن به أن لله علينا نعماً ماديَّة بدنيَّة في هذا الطَّعام، سابقة على وصوله إِلينا ولاحقة.

تعليق

ثم إن هناك نعماً دينيَّة تتقدَّم هذا الطعام وتلحقه، فتُسمِّي عند الأكل؛ وتحمد إِذا فرغت.

٢٨٧

فإن الله تعالى يرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشَّربة فيحمده عليها، ورضى الله غايةُ كلِّ إِنسان،

٢٨٨

فمن يُحصِّل رضى الله عز وجل؟ فنحن نتمتَّع بنعمه،

٢٨٩

فإِذا حمدناه عليها رضي عنَّا، وهو الذي تفضَّل بها أولاً.

وهذه النِّعمة ـ وهي رضى الله ـ أكبر من نعمة البدن.

ما ظنُّكم لو لم يشرع الله لنا أن نحمده عند الأكل والشُّرب؛ فإننا لو حمدناه لصرنا مبتدعين وصرنا آثمين. لكنه شرع لنا ذلك من أجل أن يوصلنا إلى رضاه، أسأل الله أن يحقِّق ذلك لنا جميعاً.

فهذه نعمة عظيمة لا يُدركها الإِنسان إلا عند التأمل. وأيضاً: عند تفريغ وإخراج هذا الذي أكلناه وشربناه يحصُل لنا نعم جِسْميَّة وحسيَّة، شرعيَّة ودينية.

فالنِّعم الحسِّية فيما لو احتقن هذا الطَّعام أو الشَّراب في جسمك ولم يخرج؛

٢٩٠

فإِن المآل الموت المحقق، ولكنه بنعمة الله يخرج.

٢٩١

ولو احتقنت الرِّيح التي جعلها الله تعالى لتفتح المجاري أمام ما يعبر منها من الطَّعام والشَّراب،

٢٩٢

فلو أنها انسدت ماذا يكون؟ ينتفخ البطن ثم يتمزَّق فيموت الإنسان،

٢٩٣

وكذلك البول.

إِذاً؛ فَللَّهِ علينا نعمة في خروجه،

٢٩٤

وفي تيسيره نعمة كبرى، والحمد لله، نسأل الله لنا ولكم دوام النعمة،

٢٩٥

فإِذا أردت حبسته وإذا أردت فتحته،

٢٩٦

ومن يستطيع أن يفتح المكان حتى ينزل البول لولا أن الله يسَّر ذلك،

٢٩٧

وكذلك متى شئت، فقد تذهب وتبول وليس في المثانة إِلا ربعها، أي أن المسألة ليست إجبارية وقد تحبسه وهي مملوءة؛ ولكنك تستطيع أن تتحمَّل.

فهذه من نِعَمِ الله، ولا يعرف قَدْرَ هذه النعمة إِلا من ابتُليَ بالسَّلس، أو الحصر، نسأل الله السلامة.

٢٩٨

وكذلك بالنسبة إلى الخارج الآخر فيه نِعَمٌ عظيمة، ومع ذلك هناك نِعَمٌ دينيَّة مقرونة بهذه النِّعم البدنية، فعند الدخول هناك ذكر مشروع يقربك إِلى الله، وعند الخروج ذكر مشروع يقربك إلى الله عز وجل.

فتأمل نعم الله عليك، فهي سابغة وشاملة واسعة دينية ودنيوية، وبهذا تعرف صدق هذه الآية،

٣٠٠

وقال: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ *﴾ [النحل]، فبيَّن الله حالَ الإنسان وشأن الربِّ عند النِّعمة العظيمة.

فحال العبد: الظلم والكفر، ظلم نفسه وكفر نعمة ربِّه.

وشأن الربِّ عز وجل : أن يقابل هذا الظُّلم وهذا الكفر بالمغفرة والرحمة ولله الحمد.

هذا الباب ذكر فيه المؤلِّفُ ـ رحمه الله تعالى ـ الاستنجاء، وآداب قضاء الحاجة. «الاستنجاء»، استفعال من النَّجْو، وهو في اللُّغة القطع، يقال: نَجوت الشَّجرة، أي: قطعتها.

وهو اصطلاحاً: إِزالةُ الخارج من السَّبيلين بماء أو حَجَر ونحوه،

٣٠١

وفي ذلك قطع لهذا النَّجس. وهذا وجه تعلُّق الاشتقاق بالمعنى الاصطلاحي.

يُسْتَحبُّ عِنْدَ دُخولِ الخلاءِ ..........

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.