فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ١٣٥المختار للفتوىالحنفيةج ١ ص ٤٩ج ١ ص ٤٩

ثُمَّ يَعْتَمِدُ بِيَمِينِهِ عَلَى رُسْغِ يَسَارِهِ تَحْتَ سُرَّتِهِ وَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إِلَى آخِرِهِ وَيَتَعَوَّذُ فف فوَيَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

قَالَ: (ثُمَّ يَعْتَمِدُ بِيَمِينِهِ عَلَى رُسْغِ يَسَارِهِ تَحْتَ سُرَّتِهِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «ثَلَاثٌ مِنْ أَخْلَاقِ الْأَنْبِيَاءِ: تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ، وَتَأْخِيرُ السُّحُورِ، وَوَضْعُ الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَالِ تَحْتَ السُّرَّةِ» وَالْمَرْأَةُ تَضَعُ يَدَهَا عَلَى صَدْرِهَا لِأَنَّهُ أَسْتَرُ لَهَا وَيَقْبِضُ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى رُسْغَ الْيُسْرَى كُلَّمَا فَرَغَ مِنَ التَّكْبِيرِ فَهُوَ أَبْلَغُ فِي التَّعْظِيمِ، وَهَكَذَا فِي تَكْبِيرَةِ الْقُنُوتِ وَالْجِنَازَةِ لِأَنَّهُ قِيَامٌ مُمْتَدٌّ كَالْقِرَاءَةِ. وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْإِرْسَالَ فِيهِمَا، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ اخْتِيَارُ مَشَايِخِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -، لِأَنَّهَا قَوْمَةٌ لَا قِرَاءَةَ فِيهَا كَمَا بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَبَيْنَ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ يُرْسِلُهُمَا لِأَنَّ الْوَضْعَ لَا يُفِيدُ لِتَتَابُعِ التَّكْبِيرَاتِ.

قَالَ: (وَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ إِلَى آخِرِهِ) وَزَادَ مُحَمَّدٌ وَجَلَّ ثَنَاؤُكَ وَلَا يَزِيدُ عَلَيْهِ.

٣٤٠

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ - وَجَّهْتُ وَجْهِيَ - إِلَى آخِرِهِ ; لِأَنَّ الْأَخْبَارَ وَرَدَتْ بِهِمَا فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا. وَلَهُمَا مَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَنَسٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَنَّهُ كَانَ إِذَا كَبَّرَ لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ قَرَأَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ» إِلَى آخِرِهِ، وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا -. وَمَا رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ التَّوَجُّهِ كَانَ فِي ابْتِدَاءِ الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا شُرِعَ التَّسْبِيحُ نُسِخَ كَمَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي الرُّكُوعِ:«رَكَعَ لَكَ ظَهْرِي» ،

٣٤١

وَفِي السُّجُودِ:«سَجَدَ لَكَ وَجْهِي» ، فَلَمَّا نَزَلَ:{فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ} " جَعَلُوهُ فِي الرُّكُوعِ وَنَزَلَ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى} فَجَعَلُوهُ فِي السُّجُودِ وَنُسِخَ مَا كَانُوا يَقُولُونَهُ قَبْلَهُ، فَكَذَلِكَ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ.

٣٤٢

قَالَ: (وَيَتَعَوَّذُ) إِنْ كَانَ إِمَامًا أَوْ مُنْفَرِدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ} أَيْ إِذَا أَرَدْتَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ،

٣٤٣

وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا لَا يَتَعَوَّذُ.

٣٤٤

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَتَعَوَّذُ ; لِأَنَّ التَّعَوُّذَ تَبَعٌ لِلثَّنَاءِ وَهُوَ لِلصَّلَاةُ عِنْدَهُ فَإِنَّ التَّعَوُّذَ وَرَدَ بِهِ النَّصُّ صِيَانَةً لِلْعِبَادَةِ عَنِ الْخَلَلِ وَيَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيُخْفِيهَا (ف) ،

تعليق

ثُمَّ إِنْ كَانَ إِمَامًا جَهَرَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْفَجْرِ وَالْأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَفِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ،

٣٤٥

وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا إِنْ شَاءَ جَهَرَ وَإِنْ شَاءَ خَافَتَ،

٣٤٦

وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا لَا يَقْرَأُ (ف) ،

٣٤٧

وَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا الضَّالِّينَ، قَالَ: آمِينَ، وَيَقُولُهَا الْمَأْمُومُ وَيُخْفِيهَا (ف) ، [الاختيار لتعليل المختار] الْوَاقِعِ فِيهَا بِسَبَبِ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ، وَالصَّلَاةُ تَشْتَمِلُ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْأَذْكَارِ وَالْأَفْعَالِ فَكَانَتْ أَوْلَى. وَعِنْدَهُمَا الِافْتِتَاحُ الْقِرَاءَةُ بِالنَّصِّ وَلَا قِرَاءَةَ عَلَى الْمَأْمُومِ، وَعَلَى هَذَا إِذَا قَامَ الْمَسْبُوقُ لِلْقَضَاءِ يَتَعَوَّذُ عِنْدَهُمَا لِحَاجَتِهِ إِلَى الْقِرَاءَةِ، وَعِنْدَهُ لَا لِأَنَّهُ تَعَّوَذَ بَعْدَ الثَّنَاءِ.

٣٤٨

وَفِي صَلَاةِ الْعِيدِ يَتَعَوَّذُ الْإِمَامُ عِنْدَهُ قَبْلَ التَّكْبِيرِ وَعِنْدَهُمَا بَعْدَهُ، وَيُخْفِي التَّعَوُّذَ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «خَمْسٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ: التَّعَوُّذُ، وَالتَّسْمِيَةُ، وَالتَّأْمِينُ، وَرَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، وَالتَّشَهُّدُ» .

قَالَ (وَيَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقْرَؤُهَا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.