ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَنْهَضُ قَائِمًا وَيَفْعَلُ كَذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ إِلَّا الِاسْتِفْتَاحَ وَالتَّعَوُّذَ فف
الشروح عليها
(ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيَنْهَضُ قَائِمًا) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَنْهَضُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ» .
قَالَ: (وَيَفْعَلُ كَذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ) «لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرِفَاعَةَ: " ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ» .
قَالَ: (إِلَّا الِاسْتِفْتَاحَ) لِأَنَّ مَحَلَّهُ ابْتِدَاءُ الصَّلَاةِ. (وَالتَّعَوُّذَ) لِأَنَّهُ لِابْتِدَاءِ الْقِرَاءَةِ وَلَمْ يُشْرَعَا إِلَّا مَرَةً وَاحِدَةً، ثُمَّ تَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ لَيْسَ بِفَرْضٍ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: فَرْضٌ، وَهُوَ الطُّمَأْنِينَةُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَإِتْمَامُ الْقِيَامِ مِنَ الرُّكُوعِ، وَالْقَعْدَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ افْتَرَشَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَنَصَبَ الْيُمْنَى، وَوَجَّهَ أَصَابِعَهُ نَحْوَ الْقِبْلَةِ، وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَبَسَطَ أَصَابِعَهُ وَتَشَهَّدَ.
وَالتَّشَهُّدُ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ (ف) وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (ف) ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى التَّشَهُّدِ فِي الْقَعْدَةِ الْأُولَى، ثُمَّ يَنْهَضُ مُكَبِّرًا [الاختيار لتعليل المختار] لَهُ «قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَعْرَابِيٍّ حِينَ أَخَفَّ صَلَاتَهُ:" أَعِدْ صَلَاتَكَ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ» ، وَلَهُمَا أَنَّهُ أَتَى بِمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهُوَ انْحِنَاءُ الظَّهْرِ وَوَضْعُ الْجَبْهَةِ فَدَخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ: {ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} [الحج: ٧٧] .
وَالطُّمَأْنِينَةُ دَوَامٌ عَلَيْهِ، وَالْأَمْرُ بِالْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي الدَّوَامَ عَلَيْهِ، وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَمَا رَوَاهُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ عِنْدَنَا حَتَّى يَجِبَ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهَا سَاهَيًا; وَقِيلَ: هِيَ سُنَّةٌ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.