فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٢٬٢٢٣المختار للفتوىالحنفيةج ٤ ص ٩٧ج ٤ ص ٩٧

وَهُوَ كَحَدِّ الزِّنَا كَيْفِيَّةً، وَحَدِّ الْقَذْفِ كَمِّيَّةً وَثُبُوتًا غَيْرَ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالرُّجُوعِ وَالتَّقَادُمِ فِي الْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالتَّقَادُمُ بِذَهَابِ السُّكْرِ وَالرَّائِحَةِ

الشروح عليها

الاختيار لتعليل المختارالموصلي

بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ] ِ الْأَصْلُ فِي وُجُوبِهِ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَاجْلِدُوهُ فَإِنْ عَادَ فَاجْلِدُوهُ» . (وَهُوَ كَحَدِّ الزِّنَا كَيْفِيَّةً، وَحَدِّ الْقَذْفِ كَمِّيَّةً وَثُبُوتًا) فَيُجَرَّدُ مِنْ ثِيَابِهِ كَمَا فِي حَدِّ الزِّنَا، وَيُفَرَّقُ عَلَى أَعْضَائِهِ لِمَا مَرَّ. وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ لَا يُجَرَّدُ تَخْفِيفًا عَنْ حَدِّ الزِّنَا. قُلْنَا: ثَبَتَ التَّخْفِيفُ فِي الْعَدَدِ فَلَا يُخَفَّفُ ثَانِيًا، وَعَدَدُهُ ثَمَانُونَ سَوْطًا فِي الْحُرِّ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَأَرْبَعُونَ فِي الْعَبْدِ لِأَنَّ الرِّقَّ مُنَصِّفٌ، وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَبِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ كَحَدِّ الْقَذْفِ. (غَيْرَ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِالرُّجُوعِ وَالتَّقَادُمِ فِي الْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ) ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ مَرَّتَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي السَّرِقَةِ.

قَالَ: (وَالتَّقَادُمُ بِذَهَابِ السُّكْرِ وَالرَّائِحَةِ)

٦٬٠٨٨

فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَ ذَهَابِ رِيحِهَا أَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ بَعْدَ السُّكْرِ وَذَهَابِ الرَّائِحَةِ لَمْ يُحَدَّ.

٦٬٠٨٩

وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُحَدُّ؛ فَالتَّقَادُمُ يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ بِالْإِجْمَاعِ، غَيْرَ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدَّرَهُ بِالزَّمَانِ كَالزِّنَا، لِأَنَّ التَّأْخِيرَ يَتَحَقَّقُ بِمُضِيِّ الزَّمَانِ وَالرَّائِحَةُ مُشْتَبِهَةٌ، وَعِنْدَهُمَا مُقَدَّرٌ بِزَوَالِ الرَّائِحَةِ، لِأَنَّ حَدَّ الشُّرْبِ إِنَّمَا ثَبَتَ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -، وَلَا إِجْمَاعَ بِدُونِ رَأْيِ ابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،

٦٬٠٩٠

فَلَوْ أُخِذَ وَرِيحُهَا تُوجَدُ مِنْهُ فَلَمَّا وَصَلَ إِلَى الْإِمَامِ انْقَطَعَتْ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ حُدَّ، وَيُحَدُّ بِشُرْبِ قَطْرَةٍ مِنَ الْخَمْرِ، وَبِالسُّكْرِ مِنَ النَّبِيذِ؛ وَالسَّكْرَانُ مَنْ لَا يَعْرِفُ الرَّجُلَ مِنَ الْمَرْأَةِ، وَالْأَرْضَ مِنَ السَّمَاءِ؛ وَلَا يُحَدُّ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ سَكِرَ مِنَ النَّبِيذِ وَشَرِبَهُ طَوْعًا، وَلَا يُحَدُّ حَتَّى يَزُولَ عَنْهُ السُّكْرُ، وَلَا يُحَدُّ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رَائِحَةُ الْخَمْرِ أَوْ تَقَيَّأَهَا.

[الاختيار لتعليل المختار] فَإِنَّهُ شَرَطَ وُجُودَ الرَّائِحَةِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِابْنِ أَخٍ لَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَاعْتَرَفَ عِنْدَهُ بِشُرْبِ الْخَمْرِ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: بِئْسَ وَلِيُّ الْيَتِيمِ أَنْتَ لَا أَدَّبْتَهُ صَغِيرًا وَلَا سَتَرْتَ عَلَيْهِ كَبِيرًا! تَلْتِلُوهُ وَمَزْمِزُوهُ ثُمَّ اسْتَنْكِهُوهُ،

٦٬٠٩١

فَإِنْ وَجَدْتُمْ رَائِحَةَ الْخَمْرِ فَاجْلِدُوهُ شَرَطَ وُجُودَ الرَّائِحَةِ فَيَكُونُ شَرْطًا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.