وَيَجُوزُ فِيهَا دَفْعُ الْقِيمَةِ ز
الشروح عليها
قَالَ: (وَيَجُوزُ فِيهَا دَفْعُ الْقِيمَةِ)
وَكَذَا فِي الْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْعُشُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} وَهَذَا نَصٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَأْخُوذِ صَدَقَةٌ، وَكُلَّ جِنْسٍ يَأْخُذُهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ:«وَرَأَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إِبِلِ الصَّدَقَةِ نَاقَةً كَوْمَاءَ فَغَضِبَ وَقَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ عَنْ أَخْذِ كَرَائِمِ أَمْوَالِ النَّاسِ) ؟ فَقَالَ الْمُصَدِّقُ: إِنِّي ارْتَجَعْتُهَا بِبَعِيرَيْنِ فَسَكَتَ» . وَأَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الْبَابِ.
«وَقَوْلُ مُعَاذٍ لِأَهْلِ وَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ وَسَطَ الْمَالِ ; وَمَنْ مَلَكَ نِصَابًا فَعَجَّلَ الزَّكَاةَ قَبْلَ الْحَوْلِ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ لِنُصُبٍ جَازَ (ز) .
[الاختيار لتعليل المختار] الْيَمَنِ حِينَ بَعَثَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِمْ: ائْتُونِي بِخَمِيسٍ أَوْ لَبِيسٍ مَكَانَ الذُّرَةِ وَالشَّعِيرِ، فَإِنَّهُ أَيْسَرُ عَلَيْكُمْ، وَأَنْفَعُ لِمَنْ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ» وَكَانَ يَأْتِي بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «خُذْ مِنَ الْإِبِلِ الْإِبِلَ» الْحَدِيثَ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّيْسِيرِ؛ لِأَنَّ أَدَاءَ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ عَلَى أَصْحَابِهَا أَسْهَلُ، وَأَيْسَرُ مِنْ غَيْرِهَا مِنَ الْأَجْنَاسِ ; وَالْفِقْهُ فِيهِ أَنَّ الْمَقْصُودَ إِيصَالُ الرِّزْقِ الْمَوْعُودِ إِلَى الْفَقِيرِ وَقَدْ حَصَلَ. قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى فَرَضَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ قُوتَ الْفُقَرَاءِ وَسَمَّاهُ زَكَاةً» وَصَارَ كَالْجِزْيَةِ
بِخِلَافِ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا؛ لِأَنَّ إِرَاقَةَ الدَّمِ غَيْرُ مَعْقُولَةِ الْمَعْنَى.
قَالَ:" وَيَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ وَسَطَ الْمَالِ " لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «خُذْ مِنْ حَوَاشِي أَمْوَالَهِمْ» أَيِ الْوَسَطِ، وَلِأَنَّ أَخْذَ الْجَيِّدِ إِضْرَارٌ بِرَبِّ الْمَالِ، وَأَخْذَ الرَّدِيءِ إِضْرَارٌ بِالْفُقَرَاءِ، فَقُلْنَا بِالْوَسَطِ تَعْدِيلًا بَيْنَهُمَا، وَلَا يَأْخُذُ الرَّبِيَّ وَلَا الْمَاخِضَ، وَلَا فَحْلَ الْغَنَمِ، وَلَا الْأَكُولَةَ لِمَا ذَكَرْنَا، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «إِيَّاكُمْ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِ النَّاسِ» وَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: عُدَّ عَلَيْهُمُ السَّخْلَةَ وَلَوْ جَاءَ بِهَا الرَّاعِي عَلَى يَدَيْهِ، أَلَسْنَا تَرَكْنَا لكم الرَّبِيَّ وَالْأَكُولَةَ وَالْمَاخِضَ وَفَحْلَ الْغَنَمِ؟ .
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.