فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

لا بيسير نحو تنحنح لغلبة وكلام بسهو, التلفظ بنية صوم أو اعتكاف لأنها لا تتوقف على اللفظ فلم تحتج إليه ولا بدعاء جائز ولو لغيره بلا تعليق ولا خطاب لمخلوق فيهما فتبطل بهما عند التعليق كإن شفى الله مريضي فعلي عتق رقبة أو اللهم اغفر لي إن شئت

٣٢٧

وكذا عند خطاب مخلوق غير النبي صلى الله عليه وسلم.

٣٢٨

ولو عند سماعه لذكره على الأوجه نحو نذرت لك بكذا أو رحمك الله ولو لميت.

٣٢٩

ويسن لمصل سلم عليه الرد بالإشارة باليد أو الرأس ولو ناطقا ثم بعد الفراغ منها باللفظ.

٣٣٠

ويجوز الرد بقوله: عليه السلام كالتشميت برحمة الله.

ولغير مصل رد سلام تحلل مصل.

ولمن عطس فيها أن يحمد ويسمع نفسه.

لا تبطل بيسير نحو تنحنح عرفا لغلبة عليه.

ولا بيسير كلام عرفا كالكلمتين والثلاث.

قال شيخنا: ويظهر ضبط الكلمة هنا بالعرف.

بسهو أي: مع سهوه عن كونه في الصلاة بأن نسي أنه فيها لأنه صلى الله عليه وسلم لما سلم من ركعتين تكلم بقليل معتقدا الفراغ وأجابوه به مجوزين النسخ ثم بنى هو وهم عليها ولو ظن بطلانه بكلامه القليل سهوا فتكلم كثيرا لم يعذر.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: لأنها) أي نية الصوم وما عطف عليه، وهو علة انتفاء المثلية.

وقوله: لا تتوقف على اللفظ أي لأنهما يحصلان بالنية القلبية.

(وقوله: فلم تحتج) أي النية إليه، أي اللفظ.

ولا حاجة إلى هذا التفريع لأن عدم التوقف يستلزم عدم الاحتياج.

(قوله: ولا بدعاء جائز) عطف على بقربة، من عطف الخاص على العام، إذ القربة تشمل الدعاء، أي ولا تبطل بتلفظه بالعربية بدعاء جائز.

وخرج به غير الجائز، وقد مر بيانه، فتبطل به الصلاة.

٢٬٢٨٦

وفي فتاوي الرملي جواز اللهم ارزقني جارية أو زوجة فرجها قدر كذا.

اه.

(قوله: ولو لغيره) أي ولو كان الدعاء ليس لنفسه بل لغيره فإنه لا يبطل الصلاة، فالغاية لعدم البطلان.

(قوله: بلا تعليق ولا خطاب) صفة لكل من قوله: بقربة.

وقوله: ولا بدعاء.

ولو قدمهما الشارح وذكرهما بعد قوله: توقفت على اللفظ، وحذف لفظ: لا، من قوله: ولا بدعاء، كأن قال: بقربة توقفت على اللفظ بلا تعليق ولا خطاب كنذر وعتق، ثم قال عطفا عليهما، ودعاء، لكان أخصر وأولى، لتنضم الشروط إلى بعضها، ولسلامته من إيهام المغايرة المستفاد من عطف قوله: ولا بدعاء على بقربة.

فتنبه.

(قوله: لمخلوق) أي غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما سينص عليه.

وقوله: فيهما أي في القربة والدعاء.

(قوله: فتبطل) أي الصلاة.

وقوله: بهما أي بالقربة والدعاء.

(قوله: عند التعليق) لا معنى للعندية، فكان عليه أن يقول: مع التعليق.

٢٬٢٨٧

ومثله يقال في قوله: وكذا عند خطاب الخ.

تأمل.

(قوله: فعلى عتق رقبة) أي أفعبدي حر، والأول تمثيل لتعليق النذر، وما ذكرته تمثيل لتعليق العتق.

وقوله: أو اللهم اغفر لي إلخ تمثيل الدعاء بالمشيئة.

(قوله: وكذا عند خطاب الخ) أي

٢٬٢٨٨

وكذلك تبطل الصلاة بالنذر إذا كانا مشتملين على خطاب مخلوق غير النبي - صلى الله عليه وسلم - من إنس وجن وملك وغيرهم، كقوله لغيره: سبحان ربي وربك.

أو لعبده: لله علي أن أعتقك.

(قوله: ولو عند سماعه لذكره) هكذا في التحفة، والذي يظهر أن هذه الغاية مرتبطة بمحذوف هو مفهوم قوله غير النبي - صلى الله عليه وسلم -، تقديره:

٢٬٢٨٩

أما خطاب مخلوق هو النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يبطل الصلاة،

٢٬٢٩٠

ولو كان ذلك الخطاب عند سماع المصلي لذكره، أي النبي - صلى الله عليه وسلم -، كأن سمع إنسانا يقول: قال النبي كذا، فقال المصلي: صلى الله وسلم عليك يا رسول الله.

ويدل على ذلك عبارة حجر على بافضل، ونصها: ولا يبطل خطاب الله وخطاب رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولو في غير التشهد.

اه.

وكتب الكردي: قوله: ولو في غير التشهد، هذا هو المعتمد.

اه.

ونازع الأذرعي في عدم بطلانها بخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير التشهد.

٢٬٢٩١

وقال: إن الأرجح بطلانها به من العالم لمنعه من ذلك.

٢٬٢٩٢

وفي إلحاقه بما في التشهد نظر، لأنه خطاب غير مشروع.

ورده في المغنى وقال: أن الأوجه عدم البطلان إلحاقا بما في التشهد.

ونص عبارته: أما خطاب الخالق كإياك نعبد، وخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كالسلام عليك، في التشهد فلا تبطل به.

قال الأذرعي: وقضيته أنه لو سمع بذكره - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليك، أو الصلاة عليك يا رسول الله، أو نحوه، لم تبطل صلاته.

ويشبه أن يكون الأرجح بطلانها من العالم لمنعه من ذلك.

٢٬٢٩٣

وفي إلحاقه بما في التشهد نظر لأنه خطاب غير مشروع.

اه.

والأوجه عدم البطلان إلحاقا بما في التشهد.

اه.

ومثله في شرح الروض، ونصه بعد أن ساق كلام الأذرعي السابق وفي قوله: ويشبه أن يكون الأرجح بطلانها إلخ، وقفة.

اه.

وتقدم عن الشارح في مبحث الفاتحة أنه لو قرأ المصلي آية، أو سمع آية، فيها اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - لم تندب الصلاة عليه.

وتقدم فيما كتبته عليه أن العجلي قال باستحباب الصلاة عليه عند قراءة آية فيها اسم محمد - صلى الله عليه وسلم -.

فارجع إليه إن شئت.

(قوله: نحو نذرت لك) تمثيل للقربة المشتملة على الخطاب.

٢٬٢٩٤

ومثله أعتقتك يا عبدي.

وقوله: أو رحمك الله تمثيل للدعاء المشتمل على الخطاب.

وقوله: ولو لميت أي ولو قال: رحمك الله لميت، فإنها تبطل.

والغاية للرد على المستثني لهذه الصورة من البطلان بالخطاب.

واستثنى مسائل غيرها أيضا ذكرها في شرح الروض، وعبارته: واستثنى الزركشي وغيره مسائل، إحداها دعاء فيه خطاب لما لا يعقل، كقوله: يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما فيك وشر ما دب عليك.

وكقوله إذا رأى الهلال: آمنت بالذي خلقك ربي وربك الله.

ثانيتها: إذا أحس بالشيطان فإنه يستحب أن يخاطبه بقوله ألعنك بلعنة الله، أعوذ بالله منك.

لانه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك في الصلاة.

ثالثتها: لو خاطب الميت في الصلاة عليه فقال: رحمك الله، عافاك الله، غفر الله لك.

لأنه لا يعد خطابا، ولهذا لو قال لامرأته: إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمته ميتا لم تطلق.

اه.

وساق في المغنى أيضا هذه المسائل المستثناة،

٢٬٢٩٥

ثم قال: والمعتمد خلاف ما ذكر من الاستثناء.

اه.

(قوله: ويسن لمصل) مثله المؤذن والمقيم، فالرد منهم سنة،

٢٬٢٩٦

وإن كان السلام عليهم غير مندوب، وذلك للاتباع.

(قوله: سلم عليه) الجار والمجرور نائب فاعل سلم والضمير يعود على المصلي.

أي سلم غيره عليه.

وقوله: الرد نائب فاعل يسن.

(وقوله: بالإشارة) متعلق بالرد.

وقوله: باليد متعلق بالإشارة.

(وقوله: ولو ناطقا) أي ولو كان المصلي الراد ناطقا.

(قوله: ثم بعد الخ) ظاهر صنيعه هنا أنه يجمع بين الرد بالإشارة والرد باللفظ، وسيأتي عنه في باب الجهاد أنه إن لم يرد بالإشارة في الصلاة يرد بعد الفراغ باللفظ.

وعبارته هناك: ويسن الرد لمن في الحمام وملب باللفظ، ولمصل ومؤذن ومقيم بالإشارة، وإلا فبعد الفراغ، أي وإن قرب الفصل،

٢٬٢٩٧

ولا يجب عليهم.

اه.

وصنيع التحفة يؤيد الأول فانظره.

(قوله: باللفظ) متعلق بمحذوف كالظرف الذي قبله، تقديره يرد، أن يرد بعد الفراغ باللفظ.

(قوله: ويجوز الرد) أي من المصلي، لانتفاء الخطاب فيه.

(وقوله: بقوله) أي المصلي.

(وقوله: وعليه السلام) أي بضمير الغيبة.

(وقوله: كالتشميت برحمة الله) أي كما أنه يجوز للمصلي تشميت العاطس برحمه الله، أي بضمير الغيبة.

(قوله: ولغير مصل الخ) معطوف على قوله لمصل سلم عليه.

أي ويسن لغير مصل رد إلخ.

وإنما لم يجب لأن سلام المصلي إنما ينصرف للتحليل دون التأمين المقصود من السلام الواجب رده، ولأنه حين سلم غير متأهل لخطاب غير الله تعالى حتى يلزم الرد عليه.

(قوله: ولمن عطس الخ) معطوف أيضا على لمصل.

أي ويسن لمن عطس في الصلاة أن يحمد الله تعالى ويسمع نفسه.

قال ع ش: لكن إذا وقع ذلك في الفاتحة قطع الموالاة.

اه.

وفي التحفة ما نصه: وبحث ندب تشميت مصل عطس وحمد جهرا.

اه.

وقال سم: هل يسن له أي المصلي إجابة هذا التشميت بلا خلاف.

اه.

(قوله: لا تبطل بيسير نحو تنحنح) أي من ضحك وسعال وعطاس،

٢٬٢٩٨

وإن ظهر به حرفان، ولو من كل نفخة.

اه.

نهاية.

(وقوله: عرفا) مرتبط بقوله: يسير.

أي أن العبرة في كونه يسيرا أي قليلا العرف.

والمراد أن ما يظهر في نحو التنحنح من الحروف يشترط أن يكون قليلا في العرف.

فالقلة ومثلها الكثرة - كما سيأتي - راجعان لذلك، لا لنحو التنحنح.

إذ مجرد الصوت لا يضر مطلقا.

أفاده سم.

(قوله: لغلبة عليه) أي قهر منه.

قال القليوبي: المراد من الغلبة عدم قدرته على دفعه.

اه.

وخرج بها ما لو قصد التنحنح ونحوه، كأن تعمد السعال لما يجده في صدره فحصل منه حرفان مثلا من مرة، أو ثلاث حركات متوالية، فتبطل الصلاة به.

وهذا خصوصا في شربة التنباك كثيرا.

كذا في بشرى الكريم.

(قوله: ولا بيسير الخ) أي ولا تبطل بكلام يسير في العرف.

فإضافة يسير إلى ما بعده من إضافة الصفة للموصوف، وذلك ست كلمات عرفية فأقل، أخذا من حديث ذي اليدين حيث قال: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ مع قوله: بل بعض ذلك قد كان يجعل، أم نسيت كلمة واحدة عرفا،

٢٬٢٩٩

وكذا قد كان.

ومنه أيضا ما صدر من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه قال كل ذلك لم يكن، والتفت للصحابة عند قول ذي اليدين.

بل بعض ذلك قد كان، فقال: أحق ما يقول ذو اليدين.

فقالوا: نعم.

ومجموع ذلك ست كلمات عرفية.

فقول الشارح: كالكلمتين والثلاث، ليس بقيد.

ثم رأيت سم كتب على قول ابن حجر: كالكلمتين والثلاث، ما نصه: ينبغي أن مما يغتفر القدر الواقع في خبر ذي اليدين.

(قوله: قال شيخنا إلخ) عبارته.

ويظهر ضبط الكلمة هنا بالعرف بدليل تعبيرهم ثم بحرف وهنا بكلمة، ولا تضبط الكلمة عند النحاة ولا عند اللغويين.

اه.

(قوله: بسهو) متعلق بمحذوف، حال من يسير كلام.

أي حال كونه كائنا بسهو.

(قوله: أي مع سهوه) أفاد به أن الباء بمعنى مع.

(وقوله: عن كونه) أي نفس المصلي.

(قوله: بأنه نسي أنه فيها) تصوير لسهوه أنه فيها.

ولا حاجة إليه.

واحترز بذلك عما إذا نسي تحريمه فلا يعذر.

(قوله: لانه - صلى الله عليه وسلم - إلخ) دليل لعدم البطلان بيسير الكلام سهوا.

(قوله: معتقدا الفراغ) هو وما بعده بيان لوجه الدلالة.

٢٬٣٠٠

وفي المغني ما نصه: وجه الدلالة أنه تكلم معتقدا أنه ليس في الصلاة، وهم تكلموا مجوزين النسخ.

اه.

وفي القسطلاني شرح البخاري: وإنما بنى عليه الصلاة والسلام على الركعتين بعد أن تكلم لأنه كان ساهيا لظنه عليه الصلاة والسلام أنه خارج الصلاة، والكلام سهوا لا يقطعها خلافا للحنيفة.

٢٬٣٠١

وأما كلام ذي اليدين والصحابة فلأنهم لم يكونوا على اليقين من البقاء في الصلاة لتجويزهم نسخ الصلاة من الأربع إلى الركعتين.

وتعقب بأنهم تكلموا بعد قوله عليه الصلاة والسلام: لم تقصر.

أو أن كلامهم كان خطابا له عليه الصلاة والسلام، وهو غير مبطل عند قوم.

أو أنهم لم يقع منهم كلام إنما أشاروا إليه أي نعم.

كما في سنن أبي داود بإسناد صحيح، بلفظ: أومؤا.

اه.

وقوله: وإن كلامهم معطوف على قوله فلأنهم لم يكونوا، وليس معطوفا على ما بعد تعقب كما هو ظاهر.

(قوله: وأجابوه) أي أجاب الصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقوله: به أي بقليل الكلام.

وقوله: مجوزين النسخ أي نسخ الرباعية إلى الركعتين.

(قوله: ثم بنى هو) أي النبي - صلى الله عليه وسلم -.

(وقوله: وهم) أي الصحابة.

وقوله: عليها أي على الصلاة.

والأولى عليهما، بضمير التثنية العائد على الركعتين.

قوله: ولو ظن أي المصلي.

وقوله: بطلانها أي الصلاة.

وقوله: فتكلم كثيرا أي بعد الكلام اليسير الصادر منه سهوا، وخرج ما إذا تكلم بعده بكلام يسير فإنه يعذر ولا تبطل صلاته.

لكن قال ع ش: محل عدم البطلان حيث لم يحصل من مجموع الكلامين كلام كثير متوال وإلا بطلت صلاته لأنه لا يتقاعد عن الكلام الكثير سهوا.

وقوله: لم يعذر أي فتبطل صلاته، وذلك لأن الكثير يبطل مطلقا، عمدا أو سهوا.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.