ولا يصح قدوة بمن اعتقد بطلان صلاته,
الشروح عليها
ولا يصح قدوة بمن اعتقد بطلان صلاته, كالمنفرد ولا تصح له الجمعة وهم كما بينه الزركشي وغيره.
ويجري ذلك في كل مكروه من حيث الجماعة بأن لم يتصور وجوده في غيرها فالسنة للمأموم أن يتأخر ابتداء فعله عن ابتداء فعل الإمام ويتقدم على فراغه منه.
والأكمل من هذا أن يتأخر ابتداء فعل المأموم عن جميع حركة الإمام ولا يشرع حتى يصل الإمام لحقيقة المنتقل إليه فلا يهوي للركوع والسجود حتى يستوي الإمام راكعا أو تصل جبهته إلى المسجد.
ولو قارنه بالتحرم أو تبين تأخر تحرم الإمام لم تنعقد صلاته ولا بأس بإعادته التكبير سرا بنية ثانية إن لم يشعروا ولا بالمقارنة في السلام.
وإن سبقه بالفاتحة أو التشهد بأن فرغ من أحدهما قبل شروع الإمام فيه لم يضر.
وقيل: تجب الإعادة مع فعل الإمام أو بعده وهو أولى فعليه إن لم يعده بطلت.
ويسن مراعاة هذا الخلاف كما يسن تأخير جميع فاتحته عن فاتحة الإمام ولو في أوليي السرية إن ظن أنه يقرأ السورة.
ولو علم أن إمامه يقتصر على الفاتحة لزمه أن يقرأها مع قراءة الإمام.
ولا يصح قدوة بمن اعتقد بطلان صلاته بأن ارتكب مبطلا في اعتقاد
(قوله: لا تصح له الجمعة) عطفه على ما قبله من عطف اللازم على الملزوم، وذلك لأن الجماعة شرط في الجمعة،
فإذا صار كالمنفرد بطلت الجمعة لانتفاء شرطها.
(قوله: ويجري ذلك) أي ما ذكر من تفويت فضيلة الجماعة فقط.
(وقوله: في كل مكروه من حيث الجماعة) أي متعلق بذات الجماعة، وخرج به المكروه لا من حيث الجماعة، وهو الذي يتصور وجوده مع غيرها، كالصلاة حاقنا أو حازقا أو رافعا بصره إلى السماء، فلا يفوت فضيلتها.
(قوله: بأن لم يتصور وجوده) أي المكروه في غيرها، أي الجماعة.
وهو تصوير لكون الكراهة من حيث الجماعة.
(قوله: فالسنة للمأموم الخ) مفرع على كون المقارنة والتخلف بركن والتقدم بابتدائه: مكروهات.
(قوله: ويتقدم) أي ابتداء فعل المأموم.
(وقوله: على فراغه) أي الإمام منه، أي الفعل.
(قوله: والأكمل من هذا) أي مما ذكر من أن السنة تأخر ابتداء فعله عن ابتداء فعل الإمام وتقدمه على فراغه منه.
(قوله: ولا يشرع) أي المأموم.
وهذا عين ما قبله.
تأمل.
ثم رأيته في التحفة عبر بالفاء التي للتفريع بدل الواو.
وهو أولى.
(قوله: حتى يصل الإمام لحقيقة المنتقل إليه) أي لحقيقة الركن الذي انتقل إليه.
قال سم: قضيته أنه يطلب من المأموم أن لا يخرج عن الاعتدال حتى يتلبس الإمام بالسجود وقد يتوقف فيه.
اه.
قال الكردي: وأقول لا توقف، فقد بينت في الأصل ما يصرح بذلك من الأحاديث الصحيحة، نعم، رأيت في شرح مسلم استثناء ما إذا علم من حاله أنه لو أخر إلى هذا الحد لرفع الإمام قبل سجوده.
اه.
وهو ظاهر.
ولعله وجه توقف سم فيما ذكر.
اه.
(قوله: فلا يهوي) أي المأموم، وهو مفرع على الأكمل المذكور.
(قوله: إلى المسجد) أي مكان السجود، فهو مصدر ميمي أريد منه المكان.
(قوله: ولو قارنه بالتحرم) هذا محترز قوله غير تحرم، ومثل المقارنة: ما لو شك هل قارنه فيه أو لا؟ وطال زمن الشك، ومضى ركن مع الشك.
أما إذا لم يطل ولم يمض ركن معه بل زال عن قرب فلا يضر.
(وقوله: أو تبين الخ) أي أو اعتقد أن تحرمه متأخر عنه ثم تبين له خلاف ذلك
(وقوله: لم تنعقد صلاته) أي إن نوى الاقتداء مع تحرمه.
أما لو أحرم منفردا ثم اقتدى به في خلال صلاته صحت قدوته،
وإن كانت تكبيرته متقدمة على تكبيرة الإمام أو مقارنة له.
(قوله: ولا بأس بإعادته) أي الإمام - التكبير - يعني إذا أعاد الإمام التكبير سرا بعد إحرام المأمومين، لكونه تبين له فقد شرط من شروطه مثلا، فلا ضرر عليهم بذلك، لكن إذا أعاده وهم لم يشعروا به، وإلا بطلت صلاتهم لتبين تقدم تحرمهم على تحرمه.
وعبارة البجيرمي - بعد كلام -: وكذا لو كبر عقب تكبير إمامه ثم كبر إمامه ثانيا خفية لشكه في تكبيره مثلا ولم يعلم المأموم به لم يضر على أصح الوجهين، وهو المعتمد، كما في ق ل على الجلال، وح ل وش م ر اه.
(قوله: ولا بالمقارنة في السلام) أي ولا بأس بالمقارنة فيه، لكنها تكره وتفوت فضيلة الجماعة.
(قوله: وأن سبقه) أي وإن سبق المأموم الإمام
(قوله: بأن فرغ) أي المأموم، وهو تصوير لسبقه بأحدهما.
(وقوله: فيه) أي في أحدهما من التشهد أو الفاتحة.
(قوله: لم يضر) جواب إن، وذلك لإتيانه به في محله من غير فحش مخالفة.
(قوله: وقيل تجب الإعادة) أي إعادة ما قرأه من الفاتحة أو التشهد قبل الإمام.
(قوله: وهو أولى) أي إعادته بعد فعل الإمام أولى منها مع فعله.
قال سم: كذا قال ر م.
وهو يفيد سن تأخر جميع تشهد المأموم عن جميع تشهد الإمام، ولعله خاص بالأخير وإلا أشكل.
إذ كيف يطلب التأخير بالأول المقتضي للتخلف عن قيام الإمام الخ؟ اه.
(قوله: فعليه) أي على القول بوجوب الإعادة.
(قوله: إن لم يعده) أي ما سبق به من الفاتحة أو التشهد.
(قوله: بطلت) أي لأن فعله مترتب على فعل الإمام، فلا يعتد بما سبقه به.
(قوله: ويسن مرعاة هذا الخلاف) أي فيسن له إعادته.
قال في التحفة:(فإن قلت).
لم قدمتم رعاية هذا الخلاف على خلاف البطلان بتكرير القولي؟
(قلت) : لأن هذا الخلاف أقوى.
والقاعدة - أخذا من كلامهم - أنه إذا تعارض خلافان قدم أقواهما، وهذا كذلك لأن حديث فلا تختلفوا عليه يؤيده.
وتكرير القولي لا نعلم له حديثا يؤيده.
اه.
(قوله: كما يسن الخ) الكاف للتنظير.
وعبارة التحفة: بل يسن، بالإضراب الانتقالي.
(قوله: تأخير جميع فاتحته) قال ع ش: أي وجميع تشهده أيضا،
فلو قارنه فقضية قولهم إن ترك المستحب مكروه كراهة هذا وإنه مفوت لفضيلة الجماعة - فيما قارن فيه.
اه.
(قوله: ولو في أوليي السرية) أي يسن التأخير،
ولو كان في أوليي الصلاة السرية كالظهر.
(قوله: إن ظن) أي المأموم، أنه، أي إمامه.
وهو قيد في سنية تأخير الفاتحة مطلقا في الجهرية والسرية.
(قوله: ولو علم الخ) مفهوم قوله إن ظن، وكان المناسب أن يقول: وإلا بأن علم أن إمامه الخ.
(قوله: لزمه أن يقرأها) قال في التحفة: وفيه نظر ظاهر، إلا أن يكون المراد أنه متى أراد البقاء على متابعته، وعلم من نفسه أنه بعد ركوعه لا يمكنه قراءتها إلا وقد سبقه بأكثر من ركنين، يتحتم عليه قراءتها معه، لأنه لو سكت عنها إلى أن ركع يكون متخلفا بغير عذره لتقصيره،
بخلاف نحو منتظر سكتة الإمام، لأنه لم يعلم من حال الإمام شيئا، فعلم أن محل ندب تأخير فاتحته إن رجا أن إمامه يسكت بعد الفاتحة قدرا يسعها أو يقرأ سورة تسعها،
وأن محل ندب سكوت الإمام إذا لم يعلم أن المأموم قرأها معه ولا يرى قراءتها.
اه.
(قوله: ولا يصح قدوة الخ) شروع في بيان ما يقتضي بطلان القدوة.
(قوله: بمن اعتقد بطلان صلاته) المراد بالاعتقاد: الظن القوي، وليس المراد ما اصطلح عليه الأصوليون، وهو الجزم المطابق للواقع، ولم يبرز الضمير مع أن الصلة جرت على غير من هي له، لأن فاعل اعتقد يعود على المأموم، جريا على طريقة الكوفيين المجوزين ذلك عند أمن اللبس.
(قوله: بأن ارتكب) أي الإمام، وهو تصوير للبطلان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.