يجب أداءها فورا بتمكن بحضور مال ومستحقيها وحلول دين مع قدرة,
الشروح عليها
[فصل في أداء الزكاة] يجب أداءها فورا بتمكن بحضور مال ومستحقيها وحلول دين مع قدرة,
[فصل في أداء الزكاة]
يجب أداءها أي الزكاة وإن كان عليه دين مستغرق حال لله أو لآدمي فلا يمنع الدين وجوب الزكاة في الأظهر.
فورا ولو في مال صبي ومجنون حاجة المستحقين إليها.
بتمكن من الأداء فإن أخر أثم وضمن إن تلف بعده نعم إن أخر لانتظار قريب أو جار أو أحوج أو أصلح لم يأثم لكنه يضمنه إن تلف كمن أتلفه أو قصر في دفع متلف عنه كأن وضعه في غير حرزه بعد الحول وقبل التمكن.
ويحصل التمكن بحضور مال غائب سائر أو قار بمحل عسر الوصول إليه فإن لم يحضر لم يلزمه الأداء من محل
آخر وإن جوزنا نقل الزكاة.
وحضور مستحقيها أي الزكاة أو بعضهم فهو متمكن بالنسبة لحصته حتى لو تلفت ضمنها ومع فراغ من مهم ديني أو دنيوي كأكل وحمام.
وحلول دين من نقد أو عرض تجارة مع قدرة على استيفائه بأن كان على ملئ حاضر باذل أو جاحد عليه بينة أو يعلمه القاضي أو قدر
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قوله: يجب أداؤها) أي على من وجدت فيه الشروط السابقة.
(قوله: وإن كان الخ) غاية في الوجوب.
(وقوله: عليه) أي على من بيده نصاب، وهو مستكمل للشروط المارة.
فالضمير يعود على معلوم من السياق.
(وقوله: دين مستغرق) أي للنصاب الذي بيده.
(وقوله: حال) ومثله المؤجل بالأولى.
(وقوله: لله) متعلق بمحذوف صفة لدين، أي دين حال ثابت لله تعالى: ككفارة ونذر.
(وقوله: أو لآدمي) أي كالقرض.
(قوله: فلا يمنع الدين وجوب الزكاة) أي لإطلاق النصوص الموجبة لها، ولأن مالك النصاب نافذ التصرف فيه.
والفرق بين زكاة المال - حيث أن الدين لا يمنعها - وزكاة الفطر - حيث إن الدين يمنعها على المعتمد عند ابن حجر، وشيخ الإسلام كما مر - أن الأولى متعلقة بعين المال فلم يصح الدين مانعا لها لقوتها.
بخلاف الثانية، فإنها طهرة للبدن، والدين يقتضي حبسه بعد الموت.
ولا شك أن رعاية المخلص عن الحبس مقدمة على رعاية المطهر.
(وقوله: في الأظهر) أي أظهر الأقوال: ثانيها يمنع مطلقا.
ثانيها يمنع في المال الباطن، وهو النقد والعرض، دون الظاهر، وهو المواشي والزروع والثمار.
(قوله: فورا) أي لأنه حق لزمه، وقدر على أدائه، ودلت القرينة على طلبه، وهي حاجة الأصناف.
نهاية.
(قوله: ولو في مال صبي ومجنون) غاية للفورية، لا لأصل الوجوب.
أي يجب إخراجها على الفور،
ولو كانت في مال صبي ومجنون.
وبه يندفع ما يقال أن هذا مكرر مع قوله في أول الباب: تجب على كل مسلم ولو غير مكلف.
وحاصل الدفع أن ما هنا مأخوذ غاية للفورية، وما هناك مأخوذ غاية للوجوب.
والمخاطب بإخراجها الولي، فإن أخر أثم،
ويلزم المولى إخراجها إذا كمل - كما نص عليه في التحفة - وعبارتها: ولو أخرها المعتقد للوجوب أثم، ولزم المولى - ولو حنفيا فيما يظهر - إخراجها إذا كمل.
اه.
(قوله: لحاجة المستحقين إليها) علة للفورية: أي إنما وجبت على الفور لاحتياج المستحقين إليها: أي فورا.
وكان الأولى زيادته، وإن كان معلوما.
وعبارة شرح المنهج: لأن حاجة المستحقين إليها ناجزة.
اه.
(قوله: يتمكن من الأداء) متعلق بيجب، وهو شرط في أدائها على الفور.
أي إنما يجب على الفور إذا تمكن منه، وذلك لأن التكليف بدون التمكن تكليف بما لا يطاق، أو بما يشق.
نعم، أداء زكاة الفطر موسع بليلة العيد ويومه - كما مر.
(قوله: فإن أخر) أي الأداء، وهو مفهوم قوله فورا.
(قوله: أثم) أي بتأخيره.
(قوله: وضمن) أي حق المستحقين، بأن يدفع ما كان يدفعه عند وجود المال.
(قوله: أن تلف) أي المال.
(قوله: بعده) أي التمكن، وهو متعلق بكل من أخر وتلف، أي أخر بعد التمكن، وتلف بعده.
واحترز به عما إذا أخر لكونه غير متمكن: فلا يأثم به، أو تلف المال وهو غير متمكن فلا يضمن حق المستحقين.
(قوله: نعم، الخ) استدراك من قوله أثم.
(قوله: لانتظار قريب) أي لا تلزمه نفقته.
(قوله: لم يأثم) محله ما لم يشتد ضرر الحاضرين، وإلا أثم بالتأخير، لأن دفع ضررهم فرض، فلا يجوز تركه لحيازة الفضيلة.
(قوله: لكنه لضمنه إن تلف) أي بآفة سماوية.
(قوله: كمن أتلفه) الكاف للتنظير، أي نظير من أتلف المال الذي وجبت فيه الزكاة، فإنه يضمن حق المستحقين، سواء كان المتلف له المالك أم غيره، لكنه يلزم غيره بدل قدر الزكاة.
(وقوله: أو قصر الخ) أي أو تلف بنفسه، لكنه قصر في دفع المتلف عنه فيضمن حق المستحقين أيضا.
وخرج بذلك ما إذا لم يقصر، فلا يضمن ذلك سواء كان التلف بعد الحول وقبل التمكن، أم قبله.
(وقوله: عنه) متعلق بدفع.
(قوله: كأن وضعه في غير حرزه) تمثيل لتقصيره في دفع المتلف.
(قوله: بعد الحول) متعلق بكل من أتلف ومن قصر.
(قوله: ويحصل التمكن) أي من الأداء، وهو دخول على المتن.
(قوله: بحضور مال) متعلق بيحصل.
(قوله: سائر) صفة ثانية لمال.
وإسناد السير إليه على سبيل المجاز العقلي.
ومحل اشتراط حضوره ما لم يكن المال أو وكيله مسافرا معه، وإلا وجب الإخراج في الحال.
(قوله: أو قار بمحل) أي ثابت في محل، وهو ضد السائر.
(قوله: عسر الوصول إليه) أي إلى ماله القار، والجملة صفة لقار.
واحترز به عما إذا سهل الوصول إليه - بأن أمن الطريق - فإنه يجب عليه أداء زكاته إذا مضى زمن يمكن أن يحضره فيه،
وإن لم يحضره بالفعل فالمدار على القدرة.
أفاده بجيرمي.
(قوله: فإن لم يحضر) أي المال الغائب.
(قوله: لم يلزمه) أي المالك.
(وقوله: الأداء من محل آخر) أي أداء الزكاة عن المال الغائب في موضع آخر غير موضع المال، وإنما لم يلزم أداء الزكاة عنه لاحتمال تلفه قبل وصوله إليه.
قال في المغنى: نعم، إن مضى بعد تمام الحول مدة يمكن المضي إلى الغائب فيها صار متمكنا - كما قاله السبكي -
ويجب عليه الإعطاء.
اه.
(قوله: وإن جوزنا نقل الزكاة) غاية لعدم لزوم أداء الزكاة في محل آخر، أي لا يلزمه إذا لم يحضر ذلك،
وإن جرينا على القول الضعيف بجواز نقل الزكاة.
(قوله: وحضور مستحقيها: أي الزكاة) أي مستحقي قبضها، وهم من تدفع له الزكاة من إمام أو ساع أو مستحقها،
ولو في الأموال الباطنة لاستحالة الإعطاء من غير قابض، ولا يكفي حضور المستحقين وحدهم، حيث وجب الصرف إلى الإمام بأن طلبها من الأموال الظاهرة، فلا يحصل التمكن بذلك: نهاية.
بتصرف.
(قوله: أو بعضهم) معطوف على مستحقيها، أي أو حضور بعض المستحقين.
قال ع ش: ويكفي في التملك حضور ثلاثة من كل صنف وجد.
اه.
(قوله: فهو) أي من وجبت عليه الزكاة.
(وقوله: متمكن) أي من الأداء.
(وقوله: بالنسبة لحصته) أي البعض.
(قوله: ضمنها) أي حصة البعض الحاضر.
(قوله: ومع فراغ) معطوف على بحضور مال، والأولى: التعبير بالباء الجارة بدل مع، أي ويحصل التمكن بما ذكر، وبخلو المالك من مهم ديني - كصلاة - أو دنيوي - كأكل وحمام - ويعتبر ما ذكر كله بعد جفاف في الأثمار، وتنقية من نحو تبن في حب، وتراب في معدن.
(قوله: وحلول دين) معطوف على بحضور مال.
والواو بمعنى أو، أي ويحصل التمكن بحضور مال، أو بحلول دين له على آخر.
(قوله: من نقد أو عرض تجارة) بيان للدين الذي تتعلق به الزكاة.
وخرج به المعشرات والسائمة، فلا زكاة فيهما إذا كانتا دينا، وذلك لأن علة الزكاة في المعشرات: الزهو في ملكه، ولم يوجد.
وفي الماشية: السوم والنماء، ولا سوم ولا نماء فيما في الذمة،
بخلاف النقد، فإن علة الزكاة فيه النقدية، وهي حاصلة مطلقا في المعينة وفيما في الذمة.
وعبارة المنهاج مع شرح الرملي: والدين إن كان ماشية لا للتجارة - كأن أقرضه أربعين شاة، أو أسلم إليها فيها ومضى عليه حول قبل قبضه، أو كان غير لازم كمال كتابة - فلا زكاة فيه، لأن السوم في الأولى شرط، وما في الذمة لا يتصف بالسوم، ولأنها إنما تجب في مال نام، والماشية في الذمة لا تنمو،
بخلاف الدراهم، فإن سبب وجوبها فيها كونها معدة للصرف، ولا فرق في ذلك بين النقد وما في الذمة.
ومثل الماشية: المعشر في الذمة، فلا زكاة فيه، لأن شرطها الزهو في ملكه، ولم يوجد،
وأما دين الكتابة فلا زكاة فيه، إذ للعبد إسقاطه متى شاء بتعجيز نفسه.
اه.
بحذف.
(قوله: مع قدرة على استيفائه) متعلق بمحذوف صفة لحلول، أي ويحصل التمكن بحلول كائن مع قدرة على استيفاء الدين.
(قوله: بأن كان) أي الدين، وهو تصوير للقدرة على استيفاء الدين.
(قوله: على ملئ) أي موسر.
(قوله: حاضر) أي في البلد.
(قوله: باذل) أي للدين الذي عليه.
وفي التحفة زيادة مقر، وهو المناسب لذكر مقابله، هنا وهو جاحد، فكان الأولى زيادته،
وإن كان البذل يستلزم الإقرار.
(قوله: أو جاحد) أي للدين.
(وقوله: عليه بينة) الجملة صفة لجاحد، أي جاحد موصوف بكونه عليه بينة، وهي شاهدان، أو شاهد ويمين.
(قوله: أو يعلمه القاضي) أي أو لم يكن عليه بينة، لكن القاضي يعلم بأن عليه دينا لفلان المدعي، أي وقلنا يقضي القاضي بعلمه، وإلا فلا فائدة في علمه.
(قوله: أو قدر هو على خلاصه) أي أو لم يكن هناك بينة ولم يعلمه القاضي، ولكن الدائن له قدرة على خلاص دينه، بأن يكون قويا أو يمكنه الظفر بأخذ دينه.
وعبارة التحفة: وقضية كلام جمع أن من القدرة ما لو تيسر له الظفر بقدره من غير ضرر، وهو متجه،
وإن قيل إن المتبادر من كلامهما خلافه.
اه.
وقال سم.
هذا ظاهر إن تيسر الظفر بقدره من جنسه،
أما لو لم يتسير للظفر إلا بغير جنسه، فلا يتجه الوجوب في الحال، إذ هو غير متمكن من حقه في الحال، لأنه لا يملك ما يأخذه ويمتنع عليه الانتفاع به والتصرف فيه بغير بيعه لتملك قدر حقه من ثمنه فلا يصل إلى حقه إلا بعد البيع.
اه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.