فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

فمضمضة فاستنشاق وجمعهما بثلاث غرف ومسح كل رأس والأذنين, الطعام والسواك أفضل منه خلافا لمن عكس.

٤٣

ولا يكره بسواك غيره أذن أو علم رضاه وإلا حرم كأخذه من ملك الغير ما لم تجر عادة بالإعراض عنه.

٤٤

ويكره للصائم بعد الزوال إن لم يتغير فمه بنحو نوم.

فمضمضة فاستنشاق للاتباع وأقلهما إيصال الماء إلى الفم والأنف ولا يشترط في حصول أصل السنة إدارته في الفم ومجه منه ونثره من الأنف بل تسن كالمبالغة فيهما لمفطر للأمر بها.

٤٥

ويسن جمعهما بثلاث غرف يتمضمض ثم يستنشق من كل منها.

ومسح كل رأس للاتباع وخروجا من خلاف مالك وأحمد فإن اقتصر على البعض فالأولى أن يكون هو الناصية والأولى في كيفيته أن يضع يديه على مقدم رأسه ملصقا مسبحته بالأخرى وإبهاميه على صدغيه ثم يذهب بهما مع بقية أصابعه غير الإبهامين لقفاه ثم يردهما إلى المبدأ إن كان له شعر ينقلب وإلا فليقتصر على الذهاب وإن كان على رأسه عمامة أو قلنسوة تمم عليها بعد مسح الناصية للاتباع.

ومسح كل الأذنين ظاهرا وباطنا وصماخيه للاتباع.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: والسواك أفضل منه) أي من التخليل.

(قوله: خلافا لمن عكس) أي قال إن التخليل أفضل من السواك، للاختلاف في وجوبه.

ويرد بأنه موجود في السواك أيضا مع كثرة فوائده التي تزيد على السبعين.

(قوله: ولايكره) أي الاستياك - لكنه خلاف الأولى - إلا لتبرك كما فعلته السيدة عائشة رضي الله عنها حيث استاكت بسواك النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وقوله: أذن أي ذلك الغير له في أن يستاك بسواكه.

وقوله: أو علم أي أو لم يأذن لكنه علم المستاك رضاه به.

(قوله: وإلا حرم) أي وإن لم يأذن ولم يعلم رضاه حرم الاستياك بسواكه.

وقوله: كأخذه أي السواك، من ملك الغير فإنه يحرم حيث لم يأذن له ولم يعلم رضاه.

وقوله: ما لم تجر عادة أي توجد عادة.

وقوله بالإعراض عنه أي عن السواك.

٤٢٩

فإن جرت عادة بالإعراض عنه لم يحرم أخذه منه.

(قوله: ويكره للصائم) أي ولو حكما، فيدخل الممسك.

كأن نسي النية ليلا في رمضان فأمسك فهو في حكم الصائم على المعتمد، وإنما كره السواك لأطيبية خلوفه - بضم الخاء، أي ريح فمه - كما في خبر: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك.

أي أكثر ثوابا عند الله من ريح المسك المطلوب في نحو الجمعة، أو إنه عند الملائكة أطيب من ريح المسك عندكم.

وأطيبيته تفيد طلب إبقائه.

وقوله بعد الزوال إنما اختصت الكراهة بما بعده لأن التغير بالصوم إنما يظهر حينئذ.

قاله الرافعي بخلافه قبله، فيحال على نوم أو أكل أو نحوهما،

٤٣٠

ولأنه يدل عليه خبر: أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا ثم قال: وأما الثانية: فإنهم يمسون وخلوف أفواهم أطيب عند الله من ريح المسك فقيد بالمساء، وهو إنما يكون بعد الزوال.

ومحل كراهته بعده إذا سوك الصائم نفسه فإن سوكه غيره بغير إذنه حرم على ذلك الغير لتفويته الفضيلة.

(قوله: إن لم يتغير فمه بنحو نوم) فإن تغير به لم يكره، وهو خلاف الأوجه، كما في التحفة،

٤٣١

ونصها: ولو أكل بعد الزوال ناسيا مغيرا، أو نام أو انتبه، كره أيضا على الأوجه، لأنه لا يمنع تغير الصوم، ففيه إزالة له - ولو ضمنا - وأيضا فقد وجد مقتض هو التغير، ومانع هو الخلوف، والمانع مقدم.

إلا أن يقال إن ذلك التغير أذهب تغير الصوم لاضمحلاله فيه وذهابه بالكلية، فيسن السواك لذلك، كما عليه جمع.

اه.

وقوله: كما عليه جمع أفتى به الشهاب الرملي.

اه سم.

(قوله: فمضمضة) أي فبعد السواك تسن مضمضة.

وقوله: فاستنشاق أي فبعد المضمضة يسن استنشاق.

ويعلم من العطف بالفاء المفيدة للترتيب، أن الترتيب بينهما مستحق، أي شرط، في الاعتداد بهما لا مستحب.

٤٣٢

فلو قدم الاستنشاق على المضمضة حسبت دونه عند ابن حجر لوقوعه في غير محله، وعند الرملي يحسب ما فعل أولا.

٤٣٣

(فائدة) الحكمة في ندب غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق معرفة أوصاف الماء - من لون وطعم وريح - هل تغيرت أم لا.

٤٣٤

وقال بعضهم: شرع غسل الكفين للأكل من موائد الجنة، والمضمضة لكلام رب العالمين، والاستنشاق لشم روائح الجنة، وغسل الوجه للنظر إلى وجه الله الكريم، وغسل اليدين للبس السوار في الجنة، ومسح الرأس للبس التاج والأكليل فيها، ومسح الأذنين لسماع كلام رب العالمين، وغسل الرجلين للمشي في الجنة.

(قوله: للاتباع) أي وخروجا من خلاف الإمام أحمد في قوله بوجوبهما.

(قوله: وأقلهما) أي أقل المضمضة والاستنشاق.

والمراد: أقل ما تؤدى به السنة ما ذكر.

أي: وأما أكملهما فيكون بأن يدير الماء في الفم ثم يمجه - بالنسبة للمضمضة -، وبأن يجذبه بنفسه إلى أعالي أنفه ثم ينثره - بالنسبة للاستنشاق -.

(قوله: ولا يشترط في حصول أصل السنة) أي بقطع النظر عن الكمال:

(قوله: إدارته) أي الماء، وقوله: في الفم أي في جوانبه:

(وقوله: ومجه) أي إخراجه من الفم بعد الإدارة.

(قوله: ونثره من الأنف) أي رميه منه بعد صعوده إلى أعاليه.

(قوله: بل تسن) أي المذكورات - الإدارة والمج والنثر - والأنسب في المقابلة أن يقول

٤٣٥

أما كمالهما فيشترط فيه ذلك.

وقوله: كالمبالغة فيهما أي كسنية المبالغة في المضمضة والاستنشاق.

وقوله: لمفطر خرج الصائم فلا يبالغ خشية الإفطار،

٤٣٦

ومن ثم كرهت له.

وقوله: للأمر بها أي بالمبالغة، في قوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائما والمبالغة في المضمضة أن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثاث،

٤٣٧

وفي الاستنشاق أن يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم.

(قوله: ويسن جمعهما) أي الجمع بين المضمضة والاستنشاق، وضابطه أن يجمع بينهما بغرفة.

وفيه ثلاث كيفيات، الأولى: أن يتمضمض ويستنشق بثلاث غرف، يتمضمض من كل منهما ثم يستنشق، وهي التي اقتصر عليها الشارح لأنها الأفضل.

الثانية: أن يتمضمض ويستنشق بغرفة، يت مضمض منها ثلاثا ثم يستنشق منها كذلك.

الثالثة: أن يتمضمض ويستنشق بغرفة، يتمضمض منها مرة ثم يستنشق منها مرة، وهكذا.

وقوله: بثلاث غرف لو قال وبثلاث غرف لكان أولى، ليفيد أن ذلك أفضل من الجمع بينهما بغرفة، أي بالكيفيتين السابقتين.

واعلم أن ما ذكر هو الأفضل، وإلا فأصل السنة يتأدى بغير الجمع بينهما: ففيه أيضا ثلاث كيفيات، الأولى: أن يتمضمض ويستنشق بغرفتين، يتمضمض من الأولى ثلاثا ثم يسنتشق من الثانية ثلاثا.

الثانية: أن يتمضمض ويستنشق بست غرفات، يتمضمض بواحدة ثم يستنشق بأخرى، وهكذا.

الثالثة: أن يتمضمض ويستنشق بست غرفات، يتمضمض بثلاث متوالية ثم يستنشق كذلك، وهذه أضعفها وأنظفها.

(قوله: ومسح كل رأس) أي

٤٣٨

ويسن مسح كل الرأس، أي حتى الذوائب الخارجة عن حد الرأس، كما في سم، ونص عبارته: وأفتى القفال بأنه يسن للمرأة استيعاب مسح رأسها ومسح ذوائبها المسترسلة تبعا.

وألحق غيره ذوائب الرجل بذوائبها في ذلك.

اه.

واعلم أن عندهم مسح جميع الرأس من السنن إنما هو بالنسبة لما زاد على القدر الواجب فلا ينافي وقوع أقل مجزئ منه فرضا، والباقي سنة.

لأن القاعدة أن ما تمكن تجزئته - كمسح جميع الرأس وتطويل الركوع والسجود - يقع بعضه واجبا وبعضه مندوبا، وما لا تمكن تجزئته - كبعير الزكاة المخرج عما دون الخمسة والعشرين - يقع كله واجبا: قوله: للاتباع)

٤٣٩

قال في التحفة: إذ هو أكثر ما ورد في صفة وضوئه - صلى الله عليه وسلم -.

اه.

(قوله: وخروجا من خلاف مالك وأحمد) أي فإنهما يوجبان مسح كل الرأس.

(قوله: فإن اقتصر على البعض) أي فإن أراد الاقتصار على مسح البعض.

وقوله: فالأولى أي الأفضل أن يكون هو، أي ذلك البعض الناصية.

(قوله: والأولى في كيفيته) أي والأفضل في صفة المسح.

وقوله: أن يضع يديه أي بطون أصابع يديه.

(قوله: ملصقا) منصوب على الحال، أي يضع يديه حال كونه ملصقا مسبحته بالأخرى.

(قوله: وإبهاميه على صدغيه) أي ويضع إبهاميه على صدغيه.

٤٤٠

ولو عبر بالباء بدل على كما في التحفة لكان أولى، إذ المعنى عليه وملصقا إبهاميه بصدغيه، فيكون مع ما قبله بيانا لهيئة الوضع على مقدم الرأس كما هو قاعدة الحال.

(قوله: ثم يذهب بهما) أي بمسبحتيه، كما صرح به في شرح الروض.

وقوله: لقفاه متعلق بيذهب.

(قوله: ثم يردهما) أي المسبحتين مع بقية الأصابع.

(وقوله: إلى المبدأ) أي المحل الذي بدأ به.

وقوله: إن كان له شعر ينقلب

٤٤١

قال في التحفة: ليصل الماء لجميعه.

٤٤٢

ومن ثم كانا مرة واحدة، وفارقا نظيرهما في السعي لأن القصد ثم قطع المسافة.

(قوله: وإلا فليقتصر على الذهاب) أي وإن لم يكن له شعر ينقلب، بأن لم يكن له شعر أصلا، أو كان ولكن لا ينقلب لنحو صغره أو طوله، فليقتصر على الذهاب ولا يردهما،

٤٤٣

فإن ردهما لم يحسب ثانية لصيرورة الماء مستعملا لاستعماله فيما لا بد منه وهو غسل البعض الواجب.

(قوله: وإن كان على رأسه عمامة أو قلنسوة) أي ولم يرد نزعها: أو عسر نزعها وقوله: تمم عليها أي تمم مسح الرأس على العمامة أو نحوها،

٤٤٤

وإن كان تحتها عرقية كما في النهاية.

قال: ويؤيده ما بحثه بعضهم من إجزاء المسح على الطيلسان ونحوه.

قال عميرة: الظاهر أن حكمها - أي العمامة - كالرأس من الاستعمال، برفع اليد في المرة الأولى.

٤٤٥

فلو مسح بعض الرأس ورفع يده ثم أعادها على العمامة لتكميل المسح صار الماء مستعملا بانفصاله عن الرأس، وهذا ظاهر، ولكنه يغفل عنه كثير عند التكميل على العمامة.

ثم ذلك القدر الممسوح من الرأس هل يمسح ما يحاذيه من العمامة؟ ظاهر العبارة: لا.

اه.

وقوله: ظاهر العبارة: لا أي لأنه المفهوم من التكميل وقوله: بعد مسح الناصية أفهم اشتراط كون التكميل بعد مسح الناصية، وهو كذلك.

٤٤٦

فلو مسح على العمامة أو نحوها أولا ثم مسح الواجب من الرأس لم تحصل السنة.

٤٤٧

ويشترط أيضا أن لا يكون عاصيا باللبس لذاته، بأن لا يكون عاصيا أصلا أو عاصيا به لا لذاته، كأن كان غاضبا.

٤٤٨

فإن كان عاصيا به لذاته كأنه يكون محرما فيمتنع عليه التكميل.

٤٤٩

وأن لا يكون على العمامة نجاسة معفو عنها، كدم براغيث، وإلا امتنع التكميل لما فيه من التضمخ بالنجاسة.

(قوله: للاتباع) وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة.

رواه مسلم.

(قوله: ومسح كل الأذنين) أي

٤٥٠

ويسن بعد مسح الرأس مسح كل الأذنين.

٤٥١

ولو عبر بدل الواو بثم لكان أولى.

وقوله: ظاهرا وباطنا.

الأول هو ما يلي الرأس،

٤٥٢

والثاني ما يلي الوجه، لأن الأذن كانت مطبوقة كالبيضة، فلهذا كان ما يلي الوجه هو الباطن لأنه كان مستورا.

اه بجيرمي.

(قوله: وصماخيه) أي ويسن مسح صماخيه - بكسر الصاد - وهما خرقا الأذن.

وكيفية مسحهما مع الأذنين أن يدخل رأس مسبحتيه في صماخيه ويديرهما في المعاطف، ويمر إبهاميه على ظاهر أذنيه، ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان بالأذنين.

(قوله: للاتباع) وهو أنه - صلى الله عليه وسلم - مسح في وضوئه برأسه وأذنيه، ظاهرهما وباطنهما، وأدخل أصبعيه في صماخي أذنيه.

رواه أبو داود بإسناد حسن.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.