وبدخول عين جوفا,
الشروح عليها
وبدخول عين جوفا, لقطها لتكرر الحاجة إليه
أما لو ابتلعها مع القدرة على لفظها بعد وصولها لحد الظاهر وهو مخرج الحاء المهملة فيفطر قطعا.
ولو دخلت ذبابة جوفه: أفطر بإخراجها مطلقا وجاز له إن ضره بقاؤها مع القضاء: كما أفتى به شيخنا.
ويفطر بدخول عين وإن قلت إلى ما يسمى جوفا: أي جوف من مر: كباطن أذن وإحليل وهو مخرج بول ولبن وإن لم يجاوز الحشفة أو الحلمة.
ووصول أصبع المستنجية إلى وراء ما يظهر من فرجها عند جلوسها على قدميها: مفطر
وكذا وصول بعض الأنملة إلى المسربة كذا أطلقه القاضي وقيده السبكي بما إذا وصل شيء منها إلى المحل المجوف منها
بخلاف أولها المنطبق فإنه لا يسمى جوفا.
وألحق به أول الإحليل الذي يظهر عند تحريكه بل أولى.
قال ولده: وقول القاضي: الاحتياط أن يتغوط بالليل: مراده أن إيقاعه فيه خير منه في النهار لئلا يصل شيء إلى جوف مسربته لا أنه يؤمر بتأخيره إلى الليل لان أحدا لا يؤمر بمضرة في بدنه.
ولو خرجت مقعدة مبسور: لم يفطر بعودها
وكذا إن أعادها بأصبعه لاضطراره إليه.
ومنه يؤخذ كما قال شيخنا أنه لو اضطر لدخول الإصبع إلى الباطن لم يفطر وإلا أفطر وصول الإصبع إليه.
(قوله: لتكرر الحاجة إليه) أي إلى قلع النخامة، وهو علة لعدم فطره بذلك، ومع ذلك يندب له القضاء - مراعاة للخلاف - كما في التحفة.
(قوله: أما لو ابتلعها الخ) مفهوم قوله إن لفظها.
(وقوله: مع القدرة على لفظها) فإن لم يقدر عليه - بأن نزلت من الدماغ إلى الباطن - فلا يفطر به كما ستعرفه.
(قوله: بعد وصولها) أي استقرارها في الظاهر،
فإن لم يستقر فيه - بل وصلت إلى الباطن من غير استقرار فيه - فلا يفطر.
(وقوله: لحد الظاهر) أي حد هو الظاهر، فالإضافة بيانية.
وعبارة التحفة.
(تنبيه) ذكر حد غير محتاج إليه في عبارته،
وإن أتى به شيخنا في مختصره، بل هو موهم، إلا أن تجعل الإضافة بيانية، وإنما يحتاج إليه من يريد تحديده.
وذكر الخلاف في الحد أهو المعجمة - وعليه الرافعي وغيره - أو المهملة - وهو المعتمد كما تقرر؟ فيدخل كل ما قبله، ومنه المعجمة اه.
(وقوله: بل هو موهم) أي أنها إن لم تصل إلى هذا الحد الذي هو مخرج الحاء المهملة، بل وصلت قبله من جهة الأسنان، لم يفطر.
وليس كذلك، لأن المدار على ابتلاعها بعد حصولها في ظاهر الفم مطلقا.
لا فرق بين أوله وآخره ووسطه.
(قوله: وهو) أي حد الظاهر.
(قوله: مخرج الحاء المهملة) أي على المعتمد.
وعليه، فما بعد ذلك هو الباطن، وهو مخرج الهمزة والهاء، وما فوق ذلك كله ظاهر، ومنه مخرج الخاء المعجمة.
قال في النهاية: ثم داخل الفم والأنف إلى منتهى الغلصمة والخيشوم، له حكم الظاهر بالنسبة للافطار باستخراج القئ إليه، أو ابتلاع النخامة منه، ولعدم الإفطار بالنسبة لدخول شئ فيه وإن أمسكه وبالنسبة للنجاسة فإذا تنجس وجب غسله، وله حكم الباطن بالنسبة للريق.
فإذا ابتلعه لا يفطر، وبالنسبة للجنابة فلا يجب غسله، وفارقت النجاسة - حيث وجب غسلها منه - بأنها أفحش وأندر، فضيق فيها ما لم يضيق في الجنابة.
اه.
بتصرف.
(قوله: فيفطر قطعا) أي بلا خلاف وهو جواب أما.
(قوله: ولو دخلت ذبابة جوفه) أي من غير قصد.
(وقوله: أفطر بإخراجها) أي لانه قئ مفطر.
(وقوله: مطلقا) أي ضره بفاؤها أو لا.
(قوله: وجاز له) أي جاز إخراجها له.
(وقوله: إن ضره بقاؤها) في التحفة - نعم، إن ضره بقاؤها ضررا يبيح التيمم: لم يبعد جواز إخراجها ووجوب القضاء.
اه.
(قوله: كما أفتى به شيخنا) في الكردي ما نصه: وقع في موضع من فتاوى الشارح عدم الفطر بإخراجها، لكنه رجع عنه في جواب عنها آخر،
وقال في آخره: قد سبق مني إفتاء بأن إخراجها غير مفطر، والأوجه ما ذكرته الآن.
اه.
(قوله: ويفطر بدخول عين) أصل المتن: وبدخول عين - عطف على بجماع -.
وانظر: لم قدر الشارح المتعلق فيه ولم يقدر عند قوله واستمناء، وعند قوله واستقاءة؟
(فإن قلت): لأنه يوهم هنا لو لم يقدره أنه معطوف على أقرب مذكور، وهو قوله بقلع نخامة، مع أنه ليس كذلك بخلافه هناك.
(قلت) : الإيهام موجود عند قوله واستقاءة، وذلك لأنه يوهم عطفه على أقرب مذكور، وهو بقبلة وضم، مع أنه ليس كذلك.
إذا علمت ذلك، فلعله قدره هنا لطول العهد، ومحل الإفطار بوصول العين إذا كانت من غير ثمار الجنة - جعلنا الله من أهلها - فإن كانت العين من ثمارها: لم يفطر بها.
(قوله: وأن قلت) أي العين - كسمسمة - أي أو لم تؤكل عادة - كحصاة.
(قوله: إلى ما يسمى جوفا) متعلق بدخول.
وخرج به ما لا يسمى جوفا، كداخل مخ الساق أو لحمه، فلا يفطر بوصول شئ إليه.
(قوله: أي جوف من مر) هو العامد العالم المختار.
(قوله: كباطن أذن) تمثيل للجوف.
قال ع ش: قال في شرح البهجة: لأنه نافذ إلى داخل قحف الرأس، وهو جوف.
اه.
(قوله: وهو) أي الإحليل.
(وقوله: مخرج بول) أي من الذكر.
(وقوله: ولبن) أي ومخرج لبن، أي من الثدي.
فالإحليل يطلق على شيئين: على مخرج البول، ومخرج اللبن.
قال في المختار: والإحليل: مخرج البول، ومخرج اللبن من الضرع والثدي.
اه.
ع ش.
(قوله: وإن لم تجاوز الخ) غاية في فطره بدخول عين في إحليل: أي يفطر بدخولها فيه،
وإن لم تجاوز تلك العين الحشفة من الذكر، والحلمة من الثدي.
(قوله: أو الحلمة) قال في المصباح: الحلم: القراد الضخم، الواحدة: حلمة.
مثل قصب وقصبة، وقيل لرأس الثدي وهي اللحمة الناتئة حلمة على التشبيه بقدرها.
قال الأزهري: الحلمة: الحبة على رأس الثدي من المرأة.
اه.
(قوله: ووصول أصبع) مبتدأ.
وقوله: مفطر: خبره.
وكان المناسب التفريع، لأن الأصبع يطلق عليها عين.
(وقوله: إلى وراء ما يظهر من فرجها) أي من داخله، وهو ما لا يجب غسله عند الاستنجاء.
(قوله: عند جلوسها) متعلق بيظهر.
(قوله: وكذا وصول الخ) أي
وكذلك يفطر وصول بعض الأنملة إلى المسربة.
وهي مجرى الغائط ومخرجه.
وقيل حلقة الدبر.
قال البجيرمي: ومثله غائط خرج منه ولم ينفصل، ثم ضم دبره ودخل شئ منه إلى داخل دبره، حيث تحقق دخول شئ منه بعد بروزه، لأنه خرج من معدنه مع عدم حاجة إلى ضم دبره.
اه.
(قوله: كذا أطلقه القاضي) أي كذا أطلق القاضي الفطر بوصول شئ إلى المسربة: أي حكم بأن ما ذكر يفطر مطلقا - سواء وصل إلى المحل المجوف منها، أم لا.
(قوله: وقيده) أي قيد الفطر السبكي: بما إذ وصل شئ من الأنملة إلى المحل المجوف منها، وهو ما لا يجب غسله.
وفي البجيرمي مثله، وعبارته: وضابط الدخول المفطر: أن يجاوز الداخل ما لا يجب غسله في الاستنجاء
بخلاف ما يجب غسله في الاستنجاء، فلا يفطر إذا أدخل أصبعه ليغسل الطيات التي فيه.
اه.
(قوله: بخلاف أولها) أي المسربة: أي فلا يضر وصول شئ إليه.
(وقوله: المنطبق) أي المنضم بعضه إلى بعض.
(قوله: وألحق به) أي ألحق السبكي بأول المسربة: أول الإحليل - في عدم الفطر بوصول شئ إليه.
(قوله: الذي يظهر إلخ) صفة لأول الإحليل، أو بدل، أو عطف بيان، أو خبر لمبتدأ محذوف - وهو أولى - أي أن أول الإحليل هو الذي يظهر عند تحريكه.
(قوله: بل أولى) أي بل أول الإحليل أولى من أول المسربة في عدم الفطر بوصول شئ إليه.
(قوله: قال ولده) أي السبكي، وهو كلام مستأنف ساقه لبيان مراد القاضي بما ذكره.
(قوله: وقول القاضي الخ) مقول القول.
(قوله: مراده) أي القاضي، بقوله المذكور
(والحاصل) أن قوله القاضي المذكور صادق بصورتين: بما إذا كان حاقبا في الليل ويمكنه الصبر إلى النهار، وبما إذا كان حاقبا في النهار ويمكنه الصبر إلى الليل، فظاهره أنه يؤمر بالتغوط في الليل في الصورتين، وليس كذلك، بل في الصورة الأولى فقط،
وأما في الثانية فيتغوط نهارا، ولا يؤخر إلى الليل، لئلا يضره ذلك.
(قوله: إن إيقاعه) أي التغوط.
(وقوله: فيه) أي في الليل.
(قوله: خير منه في النهار) أي خير من إيقاع التغوط في النهار.
وسكت عن حكم البول.
ورأيت في هامش فتح الجواد، نقلا عن الإمداد،
ما نصه: وأما البول فلا خير في إيقاعه في أحدهما، بل هو فيهما سواء، إذ لا يخشى منه مفطر، إلا في حق من ابتلي بوسوسة أو سلس، فإيقاعه حينئذ ليلا خير منه نهارا.
اه.
(قوله: لئلا يصل إلخ) علة للخيرية.
(قوله: لا أنه الخ) أي
لا إن مراده أنه يؤمر بتأخير التغوط إلى الليل.
قال سم: قد لا يضر التأخير، فما المانع من حمل كلام القاضي بظاهره على هذا المعنى؟.
اه.
(قوله: لأن أحدا الخ) علة النفي.
(وقوله: بمضرة في بدنه) وهي هنا تأخير التغوط لليل.
(قوله: لم يفطر بعودها) أي إلى دبره والمراد بنفسها - بدليل المقابلة.
(قوله: وكذا إن أعادها بأصبعه) أي
وكذلك لا يفطر إن أعادها بواسطة أصبعه.
(قوله: لاضطراره إليه) علة لعدم فطره بعودها، أي وإنما لم يفطر بذلك لاضطراره واحتياجه إليه - أي إلى العود - فسومح في عودها،
ولو كان بفعل الفاعل.
قال البجيرمي: وعلى المسامحة: فهل يجب غسل ما عليها - أي المقعدة - من القذر - لأنه بخروجه معها صار أجنبيا فيضر عوده معها للباطن، أو لا؟ كما لو أخرج لسانه وعليه ريقه، لأن ما عليها لم يفارق معدته؟ كل محتمل،
والثاني أقرب.
والكلام - كما هو ظاهر - حيث لم يضر غسلها، وإلا تعين الثاني، كما ذكره ابن حجر.
اه.
(قوله: ومنه يؤخذ) أي من التعليل المذكور يؤخذ عدم الفطر بدخول الأصبع معها إلى الباطن، إذا اضطر إلى ذلك.
(قوله: كما قال شيخنا) عبارته في فتح الجواد: ولا فطر بخروج مقعدة المبسور وعودها بأصبعه لاضطراره إليه.
ومنه يؤخذ أنه إن اضطر لدخول الأصبع معها إلى الباطن لم يفطر، وإلا أفطر بوصول الأصبع إليه.
اه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.