فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

واليد لمرتهن وهي أمانة وصدق في تلف لا رد. واليد في المرهون لمرتهن بعد لزوم الرهن غالبا وهي على الرهن أمانة أي يد أمانة ولو بعد البراءة من الدين فلا يضمنه المرتهن إلا بالتعدي: كأن امتنع من الرد بعد سقوط الدين.

وصدق أي المرتهن كالمستأجر في دعوى تلف بيمينه لا في رد لأنهما قبضا لغرض أنفسهما فكانا كالمستعير

٩١٣

بخلاف الوديع والوكيل.

ولا يسقط بتلفه شيء من الدين ولو غفل عن نحو كتاب فأكلته الأرضة أو جعله في محل هو مظنتها ضمنه لتفريطه.

قاعدة [في بيان أن فاسد العقود كصحيحها] : وحكم فساد العقود إذا صدر من رشيد حكم صحيحها في الضمان وعدمه لان صحيح العقد إذا اقتضى الضمان بعد القبض كالبيع والقرض ففاسدة أولى أو عدمه كالمرهون والمستأجر والموهوب ففاسدة كذلك.

٩١٤

فرع لو رهن شيئا وجعله مبيعا من المرتهن بعد شهر أو عارية له بعده بأن شرطا في عقد الرهن ثم قبضه المرتهن: لم يضمنه قبل مضي الشهر وإن علم فساده على المعتمد وضمنه بعده لأنه يصير بيعا أو عارية فاسدين لتعليقهما بانقضاء الشهر فإن قال رهنتك فإن لم أقض عند الحلول فهو مبيع منك: فسد البيع لا الرهن على

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: واليد في المرهون لمرتهن) المراد من اليد: اليد الحسية - أي كونه في حرزه،

٧٬٥١٠

وفي بيته مثلا - لا الشرعية: أي كونه في سلطنته وفي ولايته، بحيث يمتنع على الراهن التصرف فيه بما يزيل الملك أو ينقصه بغير إذن المرتهن، وإلا لم يكن للتقييد - بقوله غالبا -

٧٬٥١١

فائدة، لأن اليد الشرعية على المرهون للمرتهن دائما، حتى في الصور الخارجة به.

كذا في البجيرمي.

(قوله: بعد لزوم الرهن) أي وهو يحصل بالقبض - كما مر -

(قوله: غالبا) أي ومن غير الغالب قد لا تكون اليد للمرتهن - كما لو رهن مسلما أو مصحفا عند كافر، أو سلاحا عند حربي - فإنه يوضع عند من يصح تملكه لها.

وكما لو رهن جارية تشتهي عند أجنبي فتوضع عند امرأة ثقة.

وكما لو شرطا وضعه عند ثالث.

(قوله: وهي) أي يد المرتهن.

(وقوله: أمانة) أي لا يلزم ضمانه.

٧٬٥١٢

فلو شرط كونه مضمونا على المرتهن لم يصح الرهن.

واستثنى البلقيني من هذه القاعدة - تبعا للمحاملي - ثمان مسائل يكون فيها الضمان على المرتهن.

الأولى: مغصوب تحول رهنا عند غاصبه.

الثانية: مرهون تحول غصبا عند مرتهنه.

الثالثة: مرهون تحول عارية عند مرتهنه.

الرابعة: عارية تحولت رهنا عند مستعيرها.

الخامسة: مقبوض سوما تحول رهنا عند سائمه.

السادسة: مقبوض ببيع فاسد تحول رهنا عند قابضه.

السابعة: أن يقبله في بيع شئ ثم يرهنه منه قبل قبضه.

الثامنة: أن يخالعها على شئ ثم يرهنه منها قبل القبض.

وإنما ضمن في هذه المسائل لوجود مقتضيه، والرهن ليس بمانع.

اه.

نهاية.

بتصرف.

(قوله: ولو بعد البراءة من الدين) غاية لكون اليد على الرهن أمانة.

(قوله: فلا يضمنه المرتهن) مفرع على كونه أمانة.

(قوله: إلا بالتعدي) أي لا يضمنه إلا إن تعدى وتسبب في تلفه.

(قوله: كأن امتنع إلخ) تمثيل للتعدي، أي وكأن ركب الدابة وحمل عليها أو استعمل الإناء، فيضمنه حينئذ لخروجه عن الأمانة.

(قوله: بعد سقوط الدين) أي وبعد المطالبة.

٧٬٥١٣

أما بعد سقوطه وقبل المطالبة فهو باق على أمانته.

اه.

نهاية.

(قوله: وصدق إلخ) أي من غير ضمان، وإلا فالغاصب والمستعير يصدق أيضا بيمينه في دعوى التلف، لكن مع الضمان.

(قوله: كالمستأجر) الكاف للتنظير، أي فإنه يصدق أيضا فيما ذكر.

(قوله: في دعوى تلف بيمينه) أي على التفصيل الآتي في الوديعة.

٧٬٥١٤

وحاصله أنه يحلف في تلفها مطلقا - أي من غير ذكر سبب - أو بذكر سبب خفي كسرقة أو ظاهر كحريق عرف - دون عمومه - فإن عرف عمومه، ولم يتهم: فلا يحلف.

٧٬٥١٥

وإن جهل السبب الظاهر طولب ببينة بوجوده، ثم يحلف أنها تلفت به.

(قوله: لا في رد) أي لا يصدق المرتهن كالمستأجر في دعوى رد، أي لما قالوه - من أن كل أمين ادعى الرد على من ائتمنه صدق بيمينه إلا المرتهن والمستأجر - لأن كلا منهما يقبض لغرض نفسه.

والفرق بين الرد وبين التلف - حيث يصدقان فيه - أن التلف غالبا لا يتعلق باختيارهما، فلا يتمكنان من إقامة البينة عليه، فيعذران.

بخلال الرد، فإنه يتعلق باختيارهما، فلا تتعذر فيه البينة.

(قوله: لأنهما) أي المرتهن والمستأجر.

(وقوله: قبضا لغرض أنفسهما) أي وهو التوثق بالنسبة للمرتهن، والانتفاع بالمؤجر بالنسبة للمستأجر.

(وقوله: فكانا كالمستعير) أي في عدم تصديقه في دعوى الرد، لكون قبضه لغرض نفسه، وهذا قياس أدنى - لأن المستعير ليس بأمين، بل هو ضامن -

(قوله: بخلاف الوديع والوكيل) أي وسائر الأمناء، فإنهم يصدقون في دعوى الرد أيضا، لأنهم لم يقبضوا لغرض أنفسهم.

(قوله: ولا يسقط بتلفه) أي المرهون شئ من الدين، بل يجب عليه دفع جميعه لصاحبه الذي هو المرتهن، خلافا للحنفية، والمالكية - حيث قالوا يسقط بتلفه قدره من الدين - بناء على أنه من ضمان المرتهن.

(قوله: ولو غفل عن نحو كتاب) أي كصوف.

(وقوله: فأكلته الأرضة) أي الدودة.

(قوله: أو جعله) أي نحو الكتاب، وهو معطوف على غفل.

(قوله: هو) أي ذلك المحل.

(وقوله: مظنتها) أي الأرضة.

قال في القاموس: مظنة الشئ - بكسر الظاء - موضع يظن فيه وجوده.

اه.

(قوله: ضمنه) جواب لو، وضميره يعود على نحو الكتاب - الذي أكلته الأرضة -

(وقوله: لتفريطه) أي المرتهن، وهو علة الضمان.

(قوله: قاعدة) أي في بيان أن فاسد العقود كصحيحها.

(قوله: وحكم فاسد العقود إذا صدر من رشيد) قال البجيرمي: بأن كان كل من العاقدين رشيدا - أي غير محجور عليه - فيشمل السفيه المهمل.

والمراد صدر من رشيد مع رشيد،

٧٬٥١٦

فلو صدر مع سفيه فلا يضمن السفيه مطلقا.

اه.

وقال سم: اعترض بعضهم التقييد بالرشيد بأنه لا حاجة إليه، لأن عقد غيره باطل - لاختلال ركنه - لا فاسد.

والكلام في الفاسد، وأقول: هذا الاعتراض ليس بشئ، لأن الفاسد والباطل عندنا سواء، إلا فيما استثنى بالنسبة لأحكام مخصوصة، فالتقييد في غاية الصحة والاحتياج إليه.

فتأمل.

اه.

(قوله: حكم صحيحها) أي كحكم الصحيح من العقود.

(وقوله: في الضمان) أي في مطلق الضمان،

٧٬٥١٧

وإن كان المبيع في البيع الصحيح يضمن بالثمن،

٧٬٥١٨

وفي البيع الفاسد يضمن بأقصى القيم في المتقوم، وبالمثل في المثلى.

٧٬٥١٩

قال في التحفة: والمراد التشبيه في أصل الضمان، لا الضامن، فلا يرد كون الولي لو استأجر لموليه فاسدا تكون الأجرة عليه،

٧٬٥٢٠

وفي الصحيحة على موليه، ولا في القدر: فلا يرد كون صحيح البيع مضمونا: أي مقابلا بالثمن وفاسده بالبدل، والقرض بمثل المتقوم الصوري وفاسده بالقيمة، ونحو القراض والمساقاة والإجارة بالمسمى وفاسدها بأجرة المثل.

اه.

وقوله وعدمه: أي وفي عدم الضمان

(قوله: لأن صحيح الخ) تعليل لكون حكم الفاسد كحكم الصحيح

(قوله: بعد القبض) أي قبض المعقود عليه

(قوله: كالبيع والقرض) أي كعقد البيع والقرض

(قوله: ففاسده أولى) أي في اقتضاء الضمان، لأن الصحيح قد أذن فيه الشارع والمالك، والفاسد لم يأذن فيه الشارع، بل في التجرؤ عليه.

اه.

بجيرمي

(قوله: أو عدمه) على الضمان: أي أو اقتضى عدمه.

(وقوله: كالمرهون والمستأجر والموهوب) الأولى أن يقول: كالرهن، والإجاة، والهبة، لأن الكلام في العقود، لا في المعقود عليه.

(وقوله: ففاسده كذلك) أي لا يقتضي الضمان، بل هو مساو له في عدم الضمان، قال سم على المنهج: ولم يقل أولى، لأن الفاسد ليس أولى بعدم الضمان، بل بالضمان.

اه.

ووجه ذلك: أن عدم الضمان تخفيف، وليس الفاسد أولى به، بل حقه أن يكون أولى بالضمان، لإشتماله على وضع اليد على مال الغير بلا حق، فكان أشبه بالغصب.

اه.

قال ع ش: واستثنى من الأول، أعني قوله في الضمان: ما لو قال قارضتك عى أن الربح كله لي، فهو قراض فاسد، فصحيحه يقتضي ضمان عمل العامل بالربح المشروط، وفاسده المذكور لا يقتضي شيئا.

وما لو قال: ساقيتك على أن الثمرة كلها لي فهو فاسد، ولا يستحق العامل شيئا، مع أنه في الصحيح: يستحق جزءا من الربح، فهذا صحيحه اقتضى الضمان، وفاسده لا يقتضيه، واستثنى من الثاني - أعني قوله وعدمه - الشركة، فإنه لا يضمن كل من الشريكين عمل الآخر، مع صحتها، ويضمنه مع فسادها.

وما لو رهن أو آجر نحو غاصب فتلفت العين في يد المرتهن أو المستأجر، فلمالك تضمينه،

٧٬٥٢١

وإن كان القرار على الراهن أو المؤجر، مع أن صحيح الرهن والإجارة لا ضمان فيه.

٧٬٥٢٢

قال في النهاية: وإلى هذه المسائل أشار الأصحاب بالأصل في قولهم الأصل أن فاسد كل عقد الخ.

٧٬٥٢٣

وفي الحقيقة: لا يصح استثناء شئ من هذه القاعدة، لا طردا ولا عكسا، لأن المراد بالضمان: المقابل للأمانة بالنسبة للعين، لا بالنسبة لأجرة ولا غيرها.

فالرهن صحيحه أمانة، وفاسده كذلك، والإجارة مثله.

والبيع والعارية صحيحهما مضمون، وفاسدهما مضمون، فلا يرد: شئ.

اه.

(قوله: فرع: لو رهن شيئا إلخ) هذا من فروع القاعدة المذكورة، فالبيع والعارية من طردها، والرهن من عكسها.

وعبارة الروض وشرحه: فرع: لو رهنه أرضا وأذن له في غرسها بعد شهر، فهي قبل الشهر أمانة، بحكم الرهن، وبعده عارية مضمونة، بحكم العارية.

٧٬٥٢٤

وكذا لو شرط كونها مبيعة بعد شهر، فهي أمانة قبل الشهر - لما مر - ومبيعة مضمونة بعده، بحكم البيع،

٧٬٥٢٥

فإن غرس فيها المرتهن في الصورتين قبل الشهر: قلع مجانا، أو بعده: لم يقلع في الأولى ولا في هذه مجانا، لوقوعه بإذن المالك، وجهله المعلوم من قوله إلا أن علم فساد البيع وغرس فيقلع مجانا لتقصيره.

اه

(قوله: وجعله مبيعا من المرتهن) أي للمرتهن أو عليه،

٧٬٥٢٦

فمن: بمعنى اللام، أو على.

(وقوله: أو عارية بعده) أي أو جعله عارية بعد شهر

(قوله: بأن شرطا) أي البيع والعارية.

والباء للتصوير، وصورة ذلك أن يقول: رهنتك هذا بشرط أنه بعد شهر يكون مبيعا لك، أو عارية لك، فحينئذ يفسد الرهن لتأقيته، ويفسد البيع أو العارية لتعليقه، فهو قبل مضي الشهر: أمانة، لأنه مقبوض بحكم الرهن الفاسد.

وبعده: مضمون، بحكم الشراء الفاسد، أو العارية الفاسدة.

(وقوله: لم يضمنه) أي المرتهن إذا تلف.

(وقوله قبل مضي الشهر) أي لأنه أمين حينئذ - كما علمت -

(قوله: وإن علم فساده) غاية في عدم ضمان المرتهن: أي لم يضمنه قبل مضي الشهر،

٧٬٥٢٧

وإن علم بفساد الرهن: أي العقد بذلك.

(وقوله: على المعتمد) لم يذكره في المنهاج وشرحيه - النهاية، والتحفة - ولا في المنهج وشرحه.

فانظره، فإنه يفيد أن خلاف المعتمد يضمنه: إذا علم الفساد

(قوله: وضمنه بعده) أي ضمن المرتهن المرهون بعد مضي الشهر، وهذا محترز قوله قبل مضي الشهر

(قوله: لأنه) أي الرهن، وهو علة للضمان إذا تلف بعده

(قوله: لتعليقهما) أي البيع والعارية، وهو علة لفسادهما

(قوله: فإن قال رهنتك الخ) غرضه بهذا بيان محترز قوله: بأن شرطا.

وعبارة النهاية: وخرج بقوله ما لو شرط، ما لو قال رهنتك الخ.

اه.

(وقوله: فسد البيع) أي لتعليقه.

(وقوله: لا الرهن على الأوجه) أي لا يفسد الرهن، أي لعدم تأقيته،

٧٬٥٢٨

وفي النهاية: والأوجه فساده أيضا.

قال ع ش: ووجه الفساد أن مثل هذا إذا وقع يكون مرادا به الشرط.

اه.

(قوله: لأنه) أي الرهن.

(وقوله: لم يشترط فيه) أي عقد الرهن شيئا.

قال سم: لك أن تقول كيف يقال لم يشرط فيه شئ، ومعنى العبارة كما ترى رهنتك بشرط أن يكون مبيعا منك عند انتفاء الوفاء؟ لا يقال صورة المسألة تراخي هذا القول عن صيغة الرهن، لأنا نقول: ذاك بديهي الصحة، لا يحتاج إلى التنبيه عليه، ويكون قول السبكي - فيما يظهر - لا معنى له.

اه

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.