فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح المعين بشرح قرة العينزين الدين المليباري

والقود للورثة. تنبيه [في بيان ما يتعلق بقطع الأطراف من وجوب دية كاملة أو نصفها أو عشرها أو نصف عشرها] وكل عضو مفرد فيه جمال ومنفعة إذا قطعه وجبت فيه دية كاملة مثل دية صاحب العضو إذا قتله

١٬٥٥٩

وكذا كل عضوين من جنس إذا قطعهما ففيهما الدية وفي أحدهما نصفها ففي قطع الأذنين الدية وفي إحداهما النصف ومثلهما العينان والشفتان والكفان بأصبعهما والقدمان بأصبعهما وفي كل إصبع عشر من الإبل وفي كل سن خمس.

ويثبت القود للورثة العصبة وذي الفروض بحسب إرثهم المال ولو مع بعد القرابة كذي رحم إن ورثناه أو مع عدمها كأحد الزوحين والمعتق وعصبته.

١٬٥٦٠

تنبيه [في بيان ما إذا كان المستحق للقود غير كامل أو كان غائبا] يحبس الجاني إلى كمال الصبي من الورثة بالبلوغ وحضور الغائب أو إذنه فلا يخلي بكفيل لأنه قد يهرب فيقوت الحق والكلام في غير قاطع الطريق

١٬٥٦١

أما هو إذا تحتم قتله فيقتله الإمام مطلقا ولا يستوفي القود إلا واحد من الورثة أو من غيرهم بتراض منهم أو من باقيهم أو بقرعة بينهم إذا لم يتراضوا ولو بادر أحد المستحقين فقتله عالما ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ تحريم المبادرة فلا قصاص عليه إن كان قبل عفو منه أو من غيره وإلا فعليه القصاص.

١٬٥٦٢

ولو قتله أجنبي أخذ الورثة الدية من تركة الجاني لا من الأجنبي.

ولا يستوفي المستحق القود في نفس أو غيرها إلا بإذن الإمام أو نائبه فإن استقل به عزر.

١٬٥٦٣

تتمة [في حكم ما يلقى في البحر إذا أشرفت السفينة على الغرق] يجب عند هيجان البحر وخوف الغرق إلقاء غير الحيوان من المتاع لسلامة حيوان محترم وإلقاء الدواب لسلامة الآدمي المحترم إن تعين لدفع الغرق وإن لم يأذن المالك

١٬٥٦٤

أما المهدر كحربي وزان محصن فلا يلقى لأجله مال مطلقا بل ينبغي أن يلقى هو لأجل المال كما قاله شيخنا.

١٬٥٦٥

ويحرم إلقاء العبيد للأحرار والدواب لما لا روح له.

ويضمن ما ألقاه بلا إذن مالكه.

تعليق

ولو قال لرجل ألق متاع زيد وعلي ضمانه إن طالبك ففعل ضمنه الملقى لا الآمر.

١٬٥٦٦

فرع: أفتى أبو إسحاق المروزي بحل سقى أمته دواء ليسقط ولدها ما دام علقة أو مضغة وبالغ الحنفية

فقالوا يجوز مطلقا وكلامالأحياء يد على التحريم مطلقا قال شيخنا وهو الأوجه.

خاتمة: تجب الكفارة على من قتل من يحرم قتله خطأ كان أو عمدا وهي عتق رقبة فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.

إعانة الطالبينالبكري الدمياطي، حاشية على فتح المعين بشرح قرة العين

(قوله: تنبيه) أي في بيان ما يتعلق بقطع الاطراف من وجوب دية كاملة، أو نصفها، أو عشرها، أو نصف العشر

(قوله: وكل عضو مفرد) أي كاللسان والذكر أو حشفته

(قوله: فيه جمال ومنفعة) خرج ما لا جمال فيه ولا منفعة كالذكر الاشل وكلسان الاخرس خلقيا كان الاخرس أو عارضيا،

١١٬٦١١

فإن فيه حكومة لان الشرع لم ينص على ما يجب فيه ولم يبينه فوجبت فيه حكومة وهي جزء من الدية نسبته إلى دية النفس كنسبة ما نقص من قيمته بسبب الجناية لو كان رقيقا إليها سليما،

١١٬٦١٢

فلو كانت قيمة المجني على يده مثلا لو كان رقيقا عشرة لو لم يجن عليها وصارت بالجناية تسعة فالنقص عشر فيجب عشر دية النفس وهو عشر من الإبل

(قوله: إذا قطعه) أي ذلك العضو

(قوله: وجبت فيه) أي في العضو المقطوع، وهو جواب إذا، وجملة الشرط والجواب خبر كل

(قوله: مثل دية إلخ) أي في التغليظ وضده والتعجيل وضده،

(وقوله: صاحب العضو) أي المقطوع،

(وقوله: إذا قتله) أي خطأ أو شبه عمد

(قوله: وكذا كل عضوين) أي ومثل العضو المقطوع في وجوب دية كاملة كل عضوين من جنس واحد، والمراد كل عضوين فيهما جمال ومنفعة،

١١٬٦١٣

أما ما لا منفعة فيهما ولا جمال، كأن يكون فيهما شلل، ففيهما الحكومة كما مر

(قوله: ففيهما) أي العضوين المقطوعين الكائنين من جنس واحد.

(وقوله: الدية) أي الكاملة.

(قوله: وفي أحدهما) أي العضوين اللذين من جنس واحد.

(وقوله: نصفها) أي الدية

(قوله: ففي قطع الاذنين الدية) أي إذا كان القطع من أصلهما بغير إيضاح سواء كان سميعا أم أصم، وذلك لخبر عمرو بن حزم في الاذن خمسون من الابل رواه الدارقطني والبيهقي، ولانهما عضوان فيهما جمال ومنفعة فوجب أن تكمل فيهما الدية،

١١٬٦١٤

فإن حصل بالجناية إيضاح وجب مع الدية أرش والجناية في بعض الاذن بقسطه ويقدر بالمساحة،

١١٬٦١٥

ولو أيبسهما بالجناية عليهما بحيث لو حركتا لم تتحركا فدية كما لو ضرب يده فشلت،

١١٬٦١٦

ولو قطع أذنين يابستين بجناية أو غيرها فحكومة

(قوله: ومثلهما العينان) أي ومثل الاذنين العينان أي فتجب فيهما دية كاملة لخبر عمرو بن حزم بذلك، وحكى ابن المنذر فيهما الاجماع ولانهما من أعظم الجوارح نفعا فكانتا أولى بإيجاب الدية،

١١٬٦١٧

وفي كل عين نصفها ولو عين أحول وهو من في عينيه خلل دون بصره، وعين أعمش وهو من يسيل دمعه غالبا مع ضعف رؤيته، وعين أعور وهو ذاهب حس إحدى العينين مع بقاء بصره في الاخرى، وعين أخفش وهو صغير العين المبصرة وعين أعشى وهو من لا يبصر ليلا، وعين أجهر وهو من لا يبصر في الشمس لان المنفعة باقية بأعين من ذكر، ومقدار المنفعة لا ينظر إليه

(قوله: والشفتان) أي ومثلهما أيضا الشفتان ففي قطعهما معا دية كاملة،

١١٬٦١٨

وفي كل شفة نصفها عليا كانت أو سفلى رقيقة أو غليظة صغيرة أو كبيرة، وإشلالهما كقطعهما،

١١٬٦١٩

وفي شقهما بلا إبانة حكومة،

١١٬٦٢٠

ولو قطع شفة مشقوقة وجبت ديتها إلا حكومة الشق

(قوله: والكفان بأصبعهما) أي ومثلهما أيضا الكفان مع أصبعهما، وأصبع مفرد مضاف فيعم جميع الاصابع، ففي قطعهما مع الاصابع دية واحدة فقط لانهما كالعضو الواحد بدليل قطعهما في السرقة بدليل قوله تعالى: * (فاقطعوا أيديهما) * وفي قطع إحداهما النصف، ومحل ما ذكر إن قطعت من مفصل الكف وهو الكوع،

١١٬٦٢١

فإن قطع ت من فوق الكف وجب مع دية الكف حكومة كما مر، وخرج بقوله مع أصبعهما ما إذا لم تقطعا معها بأن قطعت الاصابع أولى ثم بعد مدة قطعت الكف فلكل حكمه ففي كل أصبع عشر الدية وفي الكف حكومة

(قوله: والقدمان بإصبعهما) أي ومثلهما أيضا القدمان مع إصبعهما أي أصابعهما ففي قطعهما معها دية واحدة فقط، وخرج بقوله مع أصبعهما ما إذا لم تقطعا مع الاصابع بأن قطعت الاصابع أولا ثم بعد مدة قطعت القدمان فلكل حكمه، كما مر

(قوله: وفي كل أصبع) أي أصلية

١١٬٦٢٢

أما الزائدة ففيها حكومة وفي كل أنملة من أصابع اليدين أو الرجلين من غير إبهام ثلث العشر لان كل أصبع له ثلاث أنامل إلا الابهام فله أنملتان ففي أنملته نصفها عملا بقسط واجب الاصبع

(قوله: وفي كل سن) أي أصلية تامة مثغورة غير مقلقلة صغيرة كانت أو كبيرة بيضاء أو سوداء.

وخرج بقيد الاصلية الزائدة وهي الخارجة عن سمت الاسنان الاصلية لمخالفة نباتها لها ففيها حكومة كالاصبع الزائدة، وبقيد التامة ما لو كسر بعض الظاهر منها ففيه قسطه من الارش،

١١٬٦٢٣

وبقيد المثغورة ما لو قلع سن صغير أو كبير لم يثغر فينظر فيه: فإن بان فساد المنبت فكالمثغورة وإن لم يتبين الحال حتى مات ففيها الحكومة، وبقيد غير المقلقلة المقلقلة، أي المتحركة،

١١٬٦٢٤

فإن بطلت منفعتها ففيها الحكومة، وقوله خمس: أي من الابل وهي نصف العشر.

١١٬٦٢٥

قال في المنهج وشرحه: ولو قلعت الاسنان كلها وهي اثنان وثلاثون فبحسابه وإن زادت على دية ففيها مائة وستون بعيرا وإن اتحد الجاني لظاهر خبر عمرو ولو زادت على ثنتين وثلاثين فهل يجب لما زاد حكومة أو لكل سن منه أرش؟ وجهان بلا ترجيح للشيخين، وصحح صاحب الانوار الاول والقمولي والبلقيني الثاني، وهو الأوجه، اه.

١١٬٦٢٦

تتمة: تجب دية كاملة في ذهاب واحد من المعاني كالسمع والبصر والكلام والذوق والمضغ وغيرها مما تقدم أول الباب، وتجب أيضا في المارن وهو ما لان من الانف مشتملا على طرفين وحاجز،

١١٬٦٢٧

وفي كل من الثلاثة ثلث الدية،

١١٬٦٢٨

وفي اللحيين، وهما العظمان تنبت عليهما الأسنان السفلى،

١١٬٦٢٩

فإن زال معهما شئ من الاسنان وجبت ديته أيضا لأن كلا منهما له منفعة مستقلة،

١١٬٦٣٠

وفي الجفون الاربعة، ولو كانت لاعمى، لان فيها جمالا ومنفعة، وتدخل حكومة الاهداب في ديتها ولو أزال الاهداب فقط وجبت فيها حكومة كسائر الشعر إن فسد منبتها لان الفائت بقطعها الزينة والجمال دون المقاصد الاصلية وإن لم يفسد منبتها وجبت التعزير فقط،

١١٬٦٣١

ويجب ثلث الدية في مأمومة وهي الجراحة التي تبلغ خريطة الدماغ ولا تخرقها،

١١٬٦٣٢

وفي جائفة وهي جراحة تنفذ إلى جوف باطن محيل للغذاء أو الدواء كبطن أو طريق له كصدر وفي ثلث لسان وثلث كلام وما مر من أحد طرفي الانف أو الحاجز،

١١٬٦٣٣

ويجب ربعها في جفن واحد من جفون العين وفي ربع شئ مما مر كربع الاذن واللسان، فتحصل أن الواجب في دية غير النفس من الطرف والجرح، والمعنى قد يكون دية كاملة، وقد يكون نصفها، وقد يكون ثلثها، وقد يكون ربعها، وقد يكون عشرها، وقد يكون نصف عشرها، وقد علمت أمثلتها كلها فتفطن

(قوله: ويثبت القود للورثة إلخ) شروع في بيان مستحق القود ومستوفيه

(قوله: العصبة) بدل من الورثة وهي كل من لبس له فروض مقدرة،

(وقوله: وذي الفروض) الاولى وذوي، بصيغة الجمع، وهم كل من له فروض مقدرة كالزوجين والام والاخ من الأم

(قوله: بحسب إرثهم) متعلق بيثبت: أي يثبت القود لمجموع الورثة بحسب إرثهم: أي يوزع عليهم بحسب إرثهم كالدية فإنها تثبت لهم بحسب ذلك والقود يثبت لهم بطريق التلقي عن الميت لا ابتداء على المعتمد فإذا عفي عنه على مال تعلقت به الديون وجهز منه لأن ذلك من جملة تركه الميت،

١١٬٦٣٤

وقيل يثبت لهم ابتداء فلا يوفي الدين من المال الذي عفي عليه على هذا

(قوله: ولو مع بعد القرابة) غاية في ثبوته للورثة: أي يثبت القود لهم بحسب إرثهم مطلقا سواء كان إرثهم ثابتا لهم مع قرابة قريبة أو بعيدة أو مع عدمها رأسا.

وعبارة المنهاج مع شرح م ر: الصحيح ثبوته لكل وارث بفرض أو تعصيب بحسب إرثهم المال، سواء أورث بنسب وإن بعد: كذي رحم إن ورثناه، أم بسبب كالزوجين والمعتق والامام فيمن لا وارث له مستغرق.

انتهت

(قوله: كذي رحم) تمثيل لذي القرابة البعدية.

(وقوله: إن ورثناه) أي ذا الرحم، أي بأن فقد أرباب الاستحقاق ولم ينتظم بيت المال

(قوله: أو مع عدمها) أي القرابة

(قوله: كأحد الزوجين) تمثيل للورثة العادمة للقرابة

(قوله: تنبيه) أي في بيان ما إذا كان المستحق للقود غير كامل أو كان غائبا

(قوله: يحبس الجاني) أي يحبسه الحاكم وجوبا من غير توقف على طلب ولي ولا حضور غائب ضبطا للحق من عذر مستحقه، وإنما توقف حبس الحامل التي أخر قتلها لاجل الحمل على طلبه للمسامحة فيها رعاية للحمل.

كذا في التحفة.

(قوله: إلى كمال الصبي) أي فينتظر حتى يكمل بالبلوغ،

١١٬٦٣٥

ومثله المجنون فينتظر حتى يكمل بالافاقة، وإنما انتظر ذلك لان القود للتشفي ولا يحصل باستيفاء غير المستحق له من ولي أو حاكم أو بقية الورثة،

١١٬٦٣٦

فإن كان الصبي والمجنون فقيرين محتاجين للنفقة جاز لولي المجنون غير الوصي العفو على الدية دون ولي الصبي لان له غاية تنتظر،

١١٬٦٣٧

بخلاف المجنون، وفي ع ش ما نصه: لو استوفاه أي القود، الصبي في حال صباه فينبغي الاعتداد به،

(وقوله: من الورثة) أي حال كون الصبي من الورثة،

(وقوله: بالبلوغ) متعلق بكمال

(قوله: وحضور الغائب) معطوف على كمال: أي ويحبس الجاني إلى حضور المستحق للقود الغائب،

(وقوله: أو إذنه) أي الغائب لبقية الورثة في أخذ القود

(قوله: فلا يخلى بكفيل) مفرع على قوله يحبس الجاني: أي وإذا كان الجاني يحبس: أي وجوبا فلا يترك مطلقا من غير حبس بضامن،

(وقوله: لأنه) أي الجاني،

(وقوله: قد يهرب) بضم العين مضارع هرب بفتحها مثل طلب يطلب، وقوله فيفوت الحق: مفرع على الهرب

(قوله: والكلام الخ) أي والكلام المذكور في الجاني من كونه يحبس إلى كمال الصبي أو حضور الغائب ولا يخلى بكفيل محله في جان غير قاطع طريق

(قوله: أما هو) أي قاطع الطريق

(قوله: إذا تحتم قتله) أي بأن أخذ المال وقتل

(قوله: فيقتله الامام) في شرح الروض قاطع الطريق أمره إلى الامام لتحتم قتله، لكن يظهر أن الإمام إذا قتله يكون لنحو الصبي الدية في ماله: أي قاطع الطريق لأن قتله لم يقع عن حقه.

اه.

(وقوله: مطلقا) أي سواء كان المستحق صبيا أم لا غائبا أم لا

(قوله: ولا يستوفي القود إلا واحد الخ) أي ويمتنع اجتماعهم على قتل أو نحو قطع ولا يمكنهم الامام من ذلك لو أرادوه لان فيه تعذيبا،

١١٬٦٣٨

ومن ثم لو كان القود بنحو إغراق جاز اجتماعهم، كما صرح به البلقيني، اه شرح م ر

(قوله: أو من غيرهم) أي أو واحد من غير الورثة، ويتعين الغير في قود نحو طرف،

١١٬٦٣٩

ولا يجوز أن يكون مستوفيه منهم لانه ربما بالغ في ترديد الآلة فشدد عليه

(قوله: بتراض منهم) أي من الورثة كلهم إذا كان المستوفى واحدا من غيرهم،

(وقوله: أو من باقيهم) أي الورثة إذا كان المستوفي واحدا منهم، فالكلام على سبيل اللف غير المرتب

(قوله: أو بقرعة بينهم) معطوف على بتراض، وما ذكر مختص بما إذا كان المستوفى واحدا منهم: أي ويستوفي القود واحد منهم بقرعة إذا لم يتراضوا: أي يتفقوا على شئ، وعبارة المنهاج مع شرح الرملي: وليتفقوا على مستوف له، وإلا بأن لم يتفقوا على مستوف وقال كل أنا أستوفية فقرعة يجب على الإمام فعلها بينهم فمن خرجت له استوفى بإذن الباقي إذ له منعه وطلب الاستيفاء بنفسه بأن يقول لا تستوف وأنا أستوفي.

انتهت

(قوله: ولو بادر إلخ) المقام للتفريع: أي

١١٬٦٤٠

فلو أسرع أحد المستحقين في القتل من غير إذن الباقين

(قوله: فلا قصاص عليه) أي على المبادر لان له حقا في قتله في هذه الحالة.

١١٬٦٤١

قال في النهاية: نعم لو حكم حاكم بمنعه من المبادرة قتل جزما أو باستقلاله لم يقتل جزما كما لو جهل تحريم المبادرة.

اه.

ومثله في التحفة

(قوله: قبل عفو منه) أي من المبادر بالقتل،

(وقوله: أو من غيره) أي أو قبل عفو من غيره من بقية الورثة

(قوله: وإلا فعليه القصاص) أي وإن لم يكن القتل قبل العفو منه أو من غيره بأن كان بعده فيجب على المبادر من المستحقين القصاص والمستحق له ورثة الجاني الذي بودر بقتله ولبقية ورثة المجني عليه أولا قسط الدية من تركته لفوات القود بغير اختيارهم

(قوله: ولو قتله) أي الجاني من غير إذن المستحقين

(قوله: أخذ الورثة) أي ورثة المجني عليه أولا

(قوله: من تركة الجاني) أي لأنه هو القاتل لمورثهم فهو المطالب بالحق

(وقوله: لا من الاجنبي) أي لا توجد من الاجنبي لانهم ليس لهم حق عليه والحق إنما هو لوارث الجاني.

على الاجنبي الذي جنى عليه

١١٬٦٤٢

فإما أن يقتص منه أو يعفو عنه

(قوله: ولا يستوفي الخ) أي لخطره احتياجه إلى النظر لاختلاف العلماء في شروطه.

١١٬٦٤٣

قال في شرح المنهج: نعم لا يحتاج مالك رقيق في رقيقه إلى الاذن ولا مضطر لاكل من له عليه قود ولا منفردا لا يراه أحد وعجز عن الاثبات اه.

(وقوله: إلا بإذن الامام) ويتعين عليه أن لا يأذن إلا لعارف بالاستيفاء أهل له

١١٬٦٤٤

أما غير العارف أو غير الاهل كالشيخ والزمن والمرأة فلا يأذن له في الاستيفاء.

(وقوله: أو نائبه) أي الذي تنالت ولايته إقامة الحدود عليه اه.

م ر

(قوله: فإن استقل) أي المستحق.

(وقوله: به) أي القود

(وقوله: عزر) أي عزره الامام التعزير اللائق به على حسب ما يراه.

(قوله تتمة) أي في حكم ما يلقى في البحر إذا أشرفت السفينة على الغرق من جواز الالقاء أو وجوبه.

وحاصل الكلام على ذلك أنه إذا أشرفت سفينة فيها متاع وركاب على غرق وخيف غرقها بما فيها يجوز طرح متاعها عند توهم النجاة بأن اشتد الامر وقرب اليأس ولم يفد الالقاء إلا على ندور أو عند غلبة ظن النجاة بأن لم يخش من عدم الطرح إلا نوع خوف غير قوي حفظا للروح،

١١٬٦٤٥

ويجب طرح ذلك عند ظن النجاة مع قوة الخوف لو لم يطرح، وينبغي للمالك، إذا تولى، الالقاء بنفسه أو غيره بإذنه العام له تقديم الاخف قيمة من المتاع والحيوان حفظا للمال حسب الامكان،

١١٬٦٤٦

فإن لم يلق من وجب عليه الالقاء حتى حصل الغرق وهلك به شئ أثم ولا ضمان

(قوله: يجب عند هيجان البحر) أي شدة اضطرابه بسبب كثرة الامواج فيه وتعرض المؤلف لحالة الوجوب ولم يتعرض لحالة الجواز، وقد علمتها في الحاصل المار

(قوله: وخوف الغرق) أي خوفا قويا بحيث يغلب الهلاك لو لم يطرح وإلا فلا يجب كما علمت

(قوله: إلقاء) فاعل يجب

(قوله: من المتاع) بيان لغير الحيوان

(قوله: لسلامة الخ) علة لوجوب إلقاء غير حيوان: أي يجب الالقاء لاجل سلامة حيوان محترم ولو كلبا

(قوله: وإلقاء الدواب الخ) معطوف على إلقاء غير الحيوان أي

١١٬٦٤٧

ويجب إلقاء الدواب لاجل سلامة الآدمي المحترم

(قوله: إن تعين) أي إلقاء الدواب بأن لم يمكن في دفع الغرق غيره،

١١٬٦٤٨

فإن أمكن غيره في دفع الغرق لم يجب بل لا يجوز أفاده في الروض وشرحه.

وقوله لدفع الغرق: أي غرق الآدمي المحترم

(قوله: وإن لم يأذن المالك) غاية لوجوب الالقاء في الصورتين: أي يجب إلقاء ما ذكر من المتاع أو الدواب سواء أذن المالك لهما فيه أو لم يأذن لكنه يضمن الملقى فيما إذا كان بغير الاذن كما سيصرح به،

(قوله: أما المهدر) مفهوم محترم الذي هو قيد في الحيوان في الآدمي

(قوله: كحربي) أي وككلب عقور وتارك الصلاة بعد أمر الامام وقاطع الطريق

(قوله: فلا يلقى) أي في البحر، وقوله لأجله.

أي المهدر وقوله مال مطلقا: أي سواء كان متاعا أو دواب

(قوله: بل ينبغي أن يلقي هو) أي المهدر.

١١٬٦٤٩

قال في التحفة: ويؤيده بحث الأذرعي أنه لو كان، ثم أسرى وظهر للامام المصلحة في قتلهم بدأ بهم قبل المال اه.

(وقوله: بدأ بهم) أي في إلقائهم في البحر قبل المال

(قوله: لاجل المال) أي سلامته

(قوله: ويحرم إلقاء العبيد للاحرار) أي لسلامة الاحرار،

١١٬٦٥٠

وكذلك يحرم إلقاء كافر لمسلم وجاهل لعالم متبحر ولو انفرد وغير شريف لشريف لاشتراك الجميع في أصل التكريم وإن تفاوتوا في الصفات، وحينئذ فيبقون كلهم،

١١٬٦٥١

فإما أن يغرقوا كلهم، أو يسلموا كلهم

(قوله: والدواب الخ) أي ويحرم إلقاء الدواب لاجل سلامة ما لا روح له من الامتعة

(قوله: ويضمن ما ألقاه) أي من غير الحيوان لاجل سلامة الحيوان المحترم ومن الدواب لاجل سلامة الآدمي المحترم، ولا ينافي الضمان عدم الاثم في الالقاء لانه واجب مطلقا، كما صرح به، لان الاثم وعدمه يتسامح فيهما ما لا يتسامح في الضمان لأن من باب خطاب الوضع

(قوله: ولو قال) أي شخص من ركاب السفينة،

(وقوله: لآخر) أي شخص آخر غير المالك،

(وقوله: ألق الخ) الجملة مقول القول، وقوله متاع زيد: خرج به ما لو قال له ألق متاعك وعلي ضمانه فألقاه لزم الآمر ضمانه وإن لم يكن له في السفينة شئ ولم تحصل النجاة لأنه التمس إتلافا لغرض صحيح بعوض فصار كقوله أعتق عبدك عني بكذا فأعتق،

١١٬٦٥٢

بخلاف ما لو اقتصر على قوله ألق متاعك ففعل فلا ضمان،

١١٬٦٥٣

ويشترط لضمان الآمر شرطان: أن يخاف الغرق،

١١٬٦٥٤

وأن لا يختص مالكه بفائدة الالقاء بأن يختص بها الملتمس أو أجنبي أو أحدهما مع المالك

(قوله: ضمنه الملقى) أي لانه المباشر للاتلاف.

١١٬٦٥٥

قال في التحفة: نعم إن كان المأمور أعجميا يعتقد وجوب طاعة آمره ضمن الامر لان ذلك آلة له.

اه. تنبيه: قال في المغني: سكت المصنف عن المضمون أهو المثل ولو صورة كالقرض أو المثل في المثلى والقيمة في المقوم أو القيمة مطلقا؟ ظاهر كلامهم الاخير،

١١٬٦٥٦

وإن كان الملقى مثليا، ورجحه البلقيني لما في إيجاب المثل من الاجحاف، وجزم في الكفاية بالوسط، ورجحه الاذرعي، وهو كما قال شيخي أوجه من كلام البلقيني، خلافا لبعض المتأخرين، وتعتبر قيمة الملقى حيث أوجبناها قبل هيجان البحر إذ لا قيمة له حينئذ.

١١٬٦٥٧

اه.

بتصرف، وفي الروض وشرحه ما نصه: فرع: لو لفظ البحر المتاع الملقى فيه على الساحل وظفرنا به أخذه المالك واسترد الضامن منه عين ما أعطى إن كان باقيا، وبدله إن كان تالفا ما سوى الارش الحاصل بالغرق فلا يسترده.

اه

(قوله: فرع أفتى أبو إسحاق إلخ) عبارة التحفة في فصل عدة الحامل.

١١٬٦٥٨

فرع: اختلفوا في التسبب لاسقاط ما لم يصل لحد نفخ الروح فيه وهو مائة وعشرون يوما، والذي يتجه وفاقا لابن العماد وغيره الحرمة، ولا يشكل عليه جواز العزل لوضوح الفرق بينهما بأن المني حال نزوله محض جماد لم يتهيأ للحياة بوجه بخلافه بعد استقراره في الرحم وأخذه في مبادئ التخلق ويعرف ذلك بالامارات،

١١٬٦٥٩

وفي حديث مسلم أنه يكون بعد اثنتين وأربعين ليلة: أي ابتداؤه كما مر في الرجعة،

١١٬٦٦٠

ويحرم استعمال ما يقطع الحبل من أصله، كما صرح به كثيرون، وهو وظاهر.

اه.

والذي رجحه م ر أنه بعد نفخ الروح يحرم مطلقا

١١٬٦٦١

ويجوز قبله ونص عبارته في باب أمهات الاولاد بعد كلام.

قال الدميري: لا يخفى أن المرأة قد تفعل ذلك بحمل زنا وغيره، ثم هي

١١٬٦٦٢

إما أمة فعلت ذلك بإذن مولاها الواطئ لها وهي مسألة الفراتي أو بإذنه وليس هو الواطئ وهو صورة لا تخفى، والنقل فيها عزيز،

١١٬٦٦٣

وفي مذهب أبي حنيفة شهير، ففي فتاوى قاضيخان وغيره أن ذلك يجوز، وقد تكلم الغزالي عليها في الاحياء بكلام متين غير أنه لم يصرح بالتحريم.

اه.

والراجح تحريمه بعد نفخ الروح مطلقا وجوازه قبله.

اه.

(قوله: يحل سقي أمته) الامة ليس بقيد كما يعلم ذلك من عبارة التحفة في النكاح ونص عبارته: واختلفوا في جواز التسبب إلى إلقاء النطفة بعد استقرارها في الرحم فقال أبو إسحاق المروزي يجوز إلقاء النطفة والعلقة، ونقل ذلك عن أبي حنيفة إلخ.

اه.

(قوله: مطلقا) المراد بالاطلاق هنا وفيما يأتي ما يشمل العلقة والمضغة وحالة ما بعد نفخ الروح

(قوله: وكلام الاحياء يدل على التحريم) أي وليس صريحا فيه وعبارته بعد أن قرر أن العزل خلاف الاولى: وليس هذا كالاستجهاض والوأد، أي قتل الاطفال، لانه جناية على موجود حاصل، فأول مراتب الوجود وقع النطفة في الرحم فيختلط بماء المرأة فإفسادها جناية،

١١٬٦٦٤

فإن صارت علقة أو مضغة فالجناية أفحش،

١١٬٦٦٥

فإن نفخت الروح واستقرت الخلقة زادت الجناية تفاحشا.

اه.

(قوله: قال شيخنا الخ) عبارته.

١١٬٦٦٦

فرع: أفتى أبو إسحاق المروزي بحل سقي أمته لتسقط ولدها ما دام علقة ومضغة وبالغ الحنفية فقال: يجوز مطلقا، وكلام الاحياء يدل على التحريم مطلقا وهو الاوجه كما مر اه.

أي في فصل عدة الحامل، وقد علمت عبارته آنفا.

(قوله: خاتمة) أي في بيان وجوب الكفارة

(قوله: تجب الكفارة إلخ) أي لقوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) *، وخبر واثلة بن الاسقع قال: أتينا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل، فقال: أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار رواه أبو داود وصححه الحاكم وغيره.

وقوله على من قتل: أي على كل قاتل ولو كان كافرا غير حربي أو صبيا أو مجنونا أو عبدا أو أمة، ولا فرق في القتل بين أن يكون بمباشرة أو تسبب أو شرط، فدخل فيه شاهد الزور والمكره، بكسر الراء، وحافر بئر عدوانا.

واعلم، أنه لا كفارة في القتل بالحال كأن توجه ولي بحاله إلى شخص فقتله كما أنه لا ضمان فيه بقود ولاية، كما مر عن التحفة، ولا في القتل بالدعاء كما نقل ذلك عن جماعة من السلف.

قال مهران بن ميمون: حدثنا غيلان بن جرير بن مطرف بن عبد الله بن الشخير أنه كان بينه وبين رجل كلام، فكذب عليه فقال مطرف: اللهم إن كان كاذبا فأمته فخر ميتا فرفع ذلك إلى زياد، فقال قتلت رجل فقال لا: ولكنها دعوة وافقت أجلا، ولا في القتل بالعين كما لا ضمان فيه بالقود ولا بالدية كما مر وإن اعترف به وإن كان ذلك حقا.

وينبغي للامام حبس العائن أو أمره بلزوم بيته ويرزقه من بيت المال ما يكفيه إن كان فقيرا لان ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي منعه عمر من مخالطة الناس.

وبندب للعائن أن يدعو للمعيون بأن يقول له باسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله اللهم بارك فيه ولا تضره.

أو يقول: حصنتك بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ودفعت عنك السوء بألف ألف لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وهكذا ينبغي للانسان إذا رأى نفسه سليمة وأحواله مستقيمة أن يقول ذلك ولو في نفسه.

١١٬٦٦٧

وكذلك ينبغي للشيخ إذا استكثر تلامذته أو استحسن حالهم أن يقول ذلك،

١١٬٦٦٨

ومثله الوالد في ولده، وفي الأذكار ما نصه: ذكر الإمام أبو محمد القاضي حسين من أصحابنا رحمهم الله في كتابه التعليق في المذهب قال: نظر بعض الأنبياء، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين إلى قومه يوما فاستكثرهم وأعجبوه، فمات منهم في ساعة سبعون ألفا، فأوحى الله سبحانه وتعالى إليه أنك عنتهم ولو أنك إذ عنتهم حصنتهم لم يهلكوا.

قال وبأي شئ أحصنهم؟ فأوحى الله تعالى إليه تقول: حصنتكم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ودفعت عنكم السوء بلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

قال المعلق عن القاضي حسين: وكان عادة القاضي، رحمه الله، إذا نظر إلى أصحابه فأعجبه سمتهم وحسن حالهم حصنهم بهذا المذكور.

اه.

(قوله: من يحرم قتله) أي من كل نفس معصومة عليه فدخل فيه نفسه لانها معصومة عليه وعبد نفسه، ودخل أيضا الزاني المحصن ونحوه من كل مهدر إذا كان هو، أي القاتل، مهدرا مثله لما مر أنه معصوم بالنسبة لمثله.

وخرج به الحربي وكل مهدر إذا لم يكن القاتل مثله وباغ وصائل ومقتص منه قتله المستحق فلا كفارة في قتلهم كما لا ضمان فيهم بقود ولا دية - كما مر -

(قوله: خطأ كان) أي القتل.

(وقوله: أو عمدا) أي أو شبه عمد لكن تجب في الخطأ على التراخي وفي العمد وشبهه على الفور تداركا للاثم

(قوله: وهي) أي الكفارة.

(وقوله: عتق رقبة) أي إعتاق رقبة: أي مؤمنة سليمة من العيوب المخلة بالعمل أو الكسب

(قوله: فإن لم يجد) أي الرقبة بشروطها، والمراد لم يجدها حسا بأن فقدها أو شرعا بأن وجدها بأكثر من ثمن مثلها أو وجدها بثمنها وعجز عنه،

(وقوله: فصيام شهرين) أي فعليه صيام شهرين مع النية.

١١٬٦٦٩

ويشترط فيها ما مر في باب الصوم من تبييتها وتعيينها بكونها من الكفارة،

١١٬٦٧٠

ولا يشترط نية التتابع على المعتمد،

١١٬٦٧١

فإن عجز المكفر عن الصيام فلا إطعام على الاصح.

نعم: لو مات أطعم عنه بدلا عن الصوم الواجب - كما علم مما مر في باب الصوم -

(وقوله: متتابعين) أي بأن لا يفصل بين أيام الصوم فاصل فينقطع التتابع بفطر يوم ولو بعذر لا ينافي الصوم كمرض،

١١٬٦٧٢

بخلاف العذر الذي ينافي كجنون وحيض ونفاس فلا يقطع التتابع.

واعلم أن صوم الفرض من حيث التتابع وعدمه ثلاثة أنواع: الاول ما يجب فيه التتابع وهو صوم رمضان وكفارة الظهار وكفارة القتل وكفارة الجماع في نهار رمضان عمدا وصوم النذر الذي شرط فيه التتابع، الثاني ما يجب فيه التفريق: وهو صوم التمتع والقران وفوات النسك وترك الواجب فيه وصوم النذر المشروط فيه التفريق، الثالث ما يجوز فيه الامران: وهو قضاء رمضان وكفارة الجماع في النسك وكفارة اليمين وفدية الحلق والصيد والشجر واللبس والتطيب والاحصار وتقليم الاظفار ودهن غير الرأس أو اللحية في الاحرام وصوم النذر المطلق والله سبحانه وتعالى أعلم.

[باب في الردة] أي في بيان أحكامها، أعاذنا الله وأحبتنا وجميع المسلمين منها، وإنما ذكر هذا الباب بعدما قبله لانه جناية مثله، لكن ما تقدم من أول الجناية إلى هنا متعلق بالنفس وهذا متعلق بالدين، وأخره عما تقدم،

١١٬٦٧٣

وإن كان هذا أهم، لكثرة وقوع ذلك اه.

ع ش، وحاصل الكلام على أنواع الردة أنها تنحصر في ثلاثة أقسام: اعتقادات وأفعال وأقوال، وكل قسم منها يتشعب شعبا كثيرة.

١١٬٦٧٤

فمن الأول: الشك في الله أو في رسالة رسوله أو في شئ من القرآن أو في اليوم الآخر أو في وجود الجنة أو النار أو في حصول الثواب للمطيع والعقاب للعاصي أو فيما هو مجمع عليه مما هو معلوم من الدين بالضرورة أو اعتقاد فقد صفة من صفاته تعالى أو تحليل ما هو حرام،

١١٬٦٧٥

ومن الثاني السجود لصنم أو لشمس أو مخلوق آخر،

١١٬٦٧٦

ومن الثالث قوله لمسلم يا كافر أو يا عديم الدين قاصدا بالاول أن دينه المتلبس به وهو الاسلام كفر، وبالثاني أن ما هو متصف به لا يسمى دينا، أو قوله لو آخذني الله بترك الصلاة مع ما أنا فيه من المرض والشدة ظلمني، أو قوله أنا أفعل بغير تقدير الله عند سماعه من يقول فعلك هذا بتقدير الله تعالى، أو قوله لو شهد عندي جميع المسلمين ما قبلتهم استهزاء بهم وسخرية، أو قوله للمفتي عند إعطائه جواب سؤال استفتاه فيه أي شئ هذا الشرع ويرمي الجواب استخفافا بالشرع، أو قوله: وقد أمر بحضور مجلس علم أي شئ أعمل بمجلس العلم، أو لعنة الله على كل عالم قاصد الاستخاف ان لم يرد الاستغراق وإلا لم يشترط الاستخفاف لشموله الانبياء والملائكة، أو قوله يكون الابعد قوادا إن صليت أو صمت، أو ما أصبت خيرا منذ صليت، أو الصلاة لا تصلح لي قاصدا بذلك الاستخفاف أو الاستهزاء، أو قول مريض طال مرضه توفني مسلما أو كافرا إن شئت، أو قول معلم الصبيان اليهود خير من المسلمين لانهم يقضون حق معلمي أولادهم لكن إن قصد الخيرية المطلقة ومما يخشى منه الكفر، والعياذ بالله تعالى، شتم رجل اسمه من أسماء النبي - صلى الله عليه وسلم - ذاكرا النبي، والكلام بكلام الدنيا عند سماع قرآن أو أذان، وقوله للقراء هؤلاء آكلوا الربا، وقوله لصالح وجهه كالخنزير، أو أنا أريد المال سواء كان من حلال أو حرام.

واعلم: أنه يجري على ألسنة العامة جملة من أنواع الكفر من غير أن يعلموا أنها كذلك فيجب على أهل العلم أن يبينوا لهم ذلك لعلهم يجتنبونه إذا علموه لئلا تحبط أعمالهم ويخلدون في أعظم العذاب، وأشد العقاب، ومعرفة ذلك أمر مهم جدا، وذلك لأن من لم يعرف الشر يقع فيه وهو لا يدري، وكل شر سببه الجهل، وكل خير سببه العلم، فهو النور المبين، والجهل بئس القرين، وقد استوفى الكلام على جميع أنواع الردة وبيان المختلف فيه منها والمتفق عليه ابن حجر في كتابه المسمى بالاعلام بقواطع الاسلام،

١١٬٦٧٧

فمن أراد الاحاطة بجميع ذلك فعليه بالكتاب المذكور

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.