إلى طلوع الشمس.
الشروح عليها
إلى طلوع الشمس. لا الكاذب إلى طلوع بعض
الشمس والعصر هي الصلاة الوسطى لصحة الحديث به. فهي أفضل الصلوات ويليها الصبح ثم العشاء ثم الظهر ثم المغرب كما استظهره شيخنا من الأدلة.
وإنما فضلوا جماعة الصبح والعشاء لأنها فيهما أشق.
قال الرافعي: كانت الصبح صلاة آدم والظهر صلاة داود والعصر صلاة سليمان والمغرب صلاة يعقوب والعشاء صلاة يونس عليهم الصلاة والسلام. انتهى.
واعلم أن الصلاة تجب بأول الوقت وجوبا موسعا فله التأخير عن أوله إلى وقت يسعها بشرط أن يعزم
على فعلها فيه ولو أدرك في الوقت ركعة لا دونها فالكل أداء وإلا فقضاء.
ويأثم بإخراج بعضها عن الوقت وإن أدرك ركعة. نعم لو شرع في غير الجمعة وقد بقي ما يسعها جاز له بلا كراهة أن يطولها بالقراءة أو الذكر حتى يخرج الوقت وإن لم يوقع منها ركعة فيه على المعتمد فإن لم يبق من الوقت ما يسعها أو كانت جمعة لم يجز المد.
ولا يسن الاقتصار على أركان الصلاة لإدراك كلها في الوقت.
فرع يندب تعجيل صلاة ولو عشاء لأول وقتها لخبر: أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها. [البخاري رقم: ٥٣٧, مسلم رقم: ٨٥] . ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ وتأخيرها عن أوله لتيقن جماعة أثناءه وإن فحش التأخير مالم يضق الوقت ولظنها إذا لم يفحش عرفا لا لشك فيها مطلقا.
والجماعة القليلة أول الوقت أفضل من الكثيرة آخره. ويؤخر المحرم صلاة العشاء وجوبا لأجل خوف فوات حج بفوت الوقوف بعرفة لو صلاها متمكنا لان قضاءه صعب. والصلاة تؤخر لأنها أسهل من مشقته ولا يصليها صلاة شدة الخوف. ويؤخر أيضا وجوبا من رأى نحو غريق أو أسير لو أنقذه خرج الوقت.
فرع يكره النوم بعد دخول وقت الصلاة وقبل فعلها حيث ظن الاستيقاظ قبل ضيقه لعادة أو لإيقاظ غيره له وإلا حرم النوم الذي لم يغلب في الوقت.
فرع يكره تحريما صلاة لا سبب لها كالنفل المطلق ومنه صلاة التسابيح أو لها سبب متأخر كركعتي
استخارة وإحرام بعد أداء صبح حتى ترتفع الشمس كرمح وعصر حتى تغرب وعند استواء غير يوم الجمعة.
لا ما له سبب متقدم كركعتي وضوء وطواف وتحية وكسوف وصلاة جنازة ولو على غائب وإعادة مع
جماعة ولو إماما وكفائتة فرض أو نفل لم يقصد تأخيرها للوقت المكروه ليقضيها فيه أو يداوم عليه.
فلو تحرى إيقاع صلاة غير صاحبة الوقت في الوقت
(قوله: والعصر هي الصلاة الوسطى)
وقيل: إنها هي الصبح، لقوله تعالى: * (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) * إذ لا قنوت إلا في الصبح.
ولخبر مسلم: قالت عائشة رضي الله عنها لمن يكتب لها مصحفا: اكتب والصلاة الوسطى وصلاة العصر.
ثم قالت: سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
إذ العطف يقتضي التغاير.
(قوله: لصحة الحديث به) أي بأن العصر هو الصلاة الوسطى.
ولفظه: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر.
ومذهب الشافعي اتباع الحديث فصار مذهبا له.
ولا يقال في المسألة قولان.
ويدل له أيضا قراءة عائشة رضي الله عنها - وإن كانت شاذة -: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر.
(قوله: كما استظهره) أي الترتيب المذكور.
(قوله: وإنما فضلوا جماعة الصبح والعشاء) أي على جماعة بقية الصلوات، حتى العصر.
(قوله: لأنها) أي الجماعة.
وقوله: فيهما أي في الصبح والعشاء، أشق.
قال سم: لا يقال: المعنى الذي أوجب أنها فيهما أشق موجود في أصل فعلهما لأن هذا ممنوع، لأن المشقة إنما زادت بالذهاب إلى محال الجماعات، وأصل فعلهما لا يقتضي ذلك الذهاب.
اه.
(قوله: قال الرافعي إلخ) قد نظم ذلك بعضهم فقال: لآدم صبح والعشاء ليونس وظهر لدواد وعصر لنجله ومغرب يعقوب كذا شرح مسند لعبد الكريم فاشكرن لفضيله وتخصيص كل بصلاة في وقت من هذه الأوقات لعله لكونه قبلت فيه توبته، أو حصلت فيه نعمة.
وحكمة كون الصبح ركعتين بقاء كسل النوم.
وحكمة كون كل من الظهر والعصر أربعا توفر النشاط عندهما.
وحكمة كون المغرب ثلاثا الإشارة إلى أنها وتر النهار.
وحكمة كون العشاء أربعا جبر نقص الليل عن النهار، إذ فيه فرضان وفي النهار ثلاثة.
(قوله: تجب بأول الوقت) أي بأول وقته المحدود شرعا.
وقوله: وجوبا موسعا أي موسعا فيه، فلا يجب فعل الصلاة بأول الوقت على الفور.
(قوله: فله التأخير عن أوله) مفرع على ما يقتضيه ما قبله.
(قوله: إلى وقت يسعها) مرتبط بقوله وجوبا موسعا، أي ويستمر ذلك إلى أن يبقى من الوقت قدر يسعها بأخف ممكن، فيضيق حينئذ فتجب الصلاة فورا.
ويصح أن يكون مرتبطا بقوله: فله التأخير ويقدر للأول نظيره.
وقوله: بشرط الخ مرتبط بقوله: فله التأخير الخ.
ولو أخر قوله فله التأخير إلخ عن قوله إلى وقت يسعها، لكان أولى وأنسب.
وقوله: أن يعزم على فعلها فيه أي في الوقت، وحينئذ لا يأثم لو مات قبل فعلها ولو بعد إمكانه،
بخلاف ما إذا لم يعزم على فعلها فإنه يأثم حينئذ.
والعزم المذكور خاص، وهو أحد قسمي العزم الواجب.
والثاني العزم العام، وهو أن يعزم الشخص عند بلوغه على فعل الواجبات وترك المحرمات،
فإن لم يعزم على ذلك عصى.
ويصح تداركه لمن فاته ذلك ككثير من الناس.
ولا يخفى أن العزم هو القصد والتصميم على الفعل، وهو أحد مراتب القصد المنظومة في قول بعضهم: مراتب القصد خمس هاجس ذكروا فخاطر فحديث النفس فاستمعا يليه هم فعزم كلها رفعت سوى الأخير ففيه الأخذ قد وقعا
قوله: ولو أدرك في الوقت ركعة) أي كاملة، بأن فرغ من السجدة الثانية قبل خروج الوقت.
(قوله: لا دونها) يغني عنه قوله: وإلا فقضاء.
فالأولى إسقاطه.
وقوله: فالكل أداء أي لخبر: من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة.
أي مؤداة.
(قوله: وإلا فقضاء) أي وإن لم يدرك ركعة من الوقت بأن أدرك دونها فهي قضاء، سواء أخر لعذر أم لا.
والفرق بينه وبين من أدرك ركعة: اشتمال الركعة على معظم أفعال الصلاة، إذ غالب ما بعدها تكرير لها، فجعل ما بعد الوقت تابعا لها،
بخلاف ما دون الركعة.
وفي سم ما نصه: ونقل الزركشي كالقمولي عن الأصحاب: أنه حيث شرع فيها في الوقت نوى الأداء وإن لم يبق من الوقت ما يسع ركعة.
وقال الإمام: لا وجه لنية الأداء إذا علم أن الوقت لا يسعها، بل لا يصح.
واستوجه في شرح العباب حمل كلام الإمام على ما إذا نوى الأداء الشرعي، وكلام الأصحاب على ما إذا لم ينوه.
والصواب ما قاله الإمام، وبه أفتى شيخنا الشهاب الرملي.
اه.
(قوله: ويأثم الخ) أي بلا خلاف كما يعلم من كلام المجموع، أن من قال
بخلاف ذلك لا يعتد به.
اه.
تحفة.
(قوله: نعم، ولو شرع الخ) إستدراك من قوله: ويأثم بإخراج بعضها.
(قوله: وقد بقي ما يسعها)
وفي الكردي ما نصه: قال في الإمداد بأن كان يسع أقل ما يجزئ من أركانها بالنسبة إلى الوسط من فعل نفسه.
اه.
(قوله: جاز له بلا كراهة أن يطولها) أي لأنه استغرق الوقت بالعبادة.
ولذلك روي عن الصديق رضي الله عنه أنه طول بهم في صلاة الصبح، فقيل له بعد أن فرغ: كادت الشمس أن تطلع فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين.
وهذه صورة المد الجائز، ومع ذلك فالأولى تركه.
ثم إن أدرك ركعة فالكل أداء وإلا فقضاء لا إثم فيه.
(قوله: وإن لم يوقع منها ركعة فيه) أي في الوقت، لكن يجب القطع عند ضيق وقت الأخرى،
فإن استمر لم تبطل صلاته، لأن الحرمة لأمر خارج.
اه كردي.
(قوله: فإن لم يبق من الوقت ما يسعها) أي فإن شرع فيها ولم يبق من الوقت ما يسعها، وهو محترز قوله: وقد بقي من الوقت ما يسعها.
وقوله: أو كانت جمعة محترز قوله: في غير الجمعة.
(قوله: ولا يسن الاقتصار على أركان الصلاة) يعني لو بقي من الوقت ما يسع الأركان فقط فلا يسن الاقتصار عليها بل الأفضل له أن يأتي بسننها معها ولو خرج بعضها عن الوقت.
وهذه الصورة غير صورة المد الجائز.
ولعل المراد بالسنن غير دعاء الافتتاح وإلا لنافاه ما سيأتي في مبحث الفاتحة من أنه يسن بشرط أن يأمن فوت الوقت وإلا تركه.
(قوله: يندب تعجيل صلاة الخ) أي لقوله تعالى: * (حافظوا على الصلوات) * ومن المحافظة عليها تعجيلها.
ولقوله تعالى: * (فاستبقوا الخيرات) * قال البيضاوي: أي فابتدروها انتهازا للفرصة، وحيازة لفضل السبق المتقدم، ولقوله تعالى: * (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم) * والصلاة من الخيرات وسبب المغفرة.
ولخبر ابن مسعود رضي الله عنه: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها.
وروي عن ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعا: الصلاة في أول الوقت رضوان الله،
وفي آخره عفو الله.
قال إمامنا: رضوان الله إنما يكون للمحسنين، والعفو يشبه أن يكون للمقصرين.
قال في التحفة: ويحصل - أي التعجيل - باشتغاله بأسبابه عقب دخوله، ولا يكلف العجلة على خلاف العادة، ويغتفر له مع ذلك نحو شغل خفيف وكلام قصير وأكل لقم توفر خشوعه، وتقديم سنة راتبة.
بل لو قدمها - أعني الأسباب - قبل الوقت وأخر بقدرها من أوله حصل سنة التعجيل، على ما في الذخائر.
اه.
(قوله: ولو عشاء) الغاية للرد على القائل بسن تأخيرها، متمسكا بخبر الصحيصحين: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يستحب أن يؤخر العشاء.
وأجيب عنه بأن تعجيلها هو الذي واظب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -،
وأما التأخير فكان لعذر ومصلحة تقتضي التأخير.
(قوله: لأول وقتها) متعلق بتعجيل.
(قوله: وتأخيرها عن أوله إلخ) أي
ويندب تأخيرها عن أول الوقت لما ذكر، أي ولرمي الجمار ولمسافر سائر وقت الأولى، ولمن تيقن وجود الماء أو السترة آخر الوقت، ولدائم الحدث إذا رجا الانقطاع، ولمن اشتبه عليه الوقت في يوم غيم حتى يتيقنه أو يظن فواتها لو أخرها.
والحاصل محل استحباب التعجيل ما لم يعارضه معارض،
فإن عارضه - وذلك في نحو أربعين صورة - فلا يكون مطلوبا.
(قوله: أثناءه) أي الوقت.
(قوله: وإن فحش التأخير) غاية للندب.
(قوله: ما لم يضق الوقت) قيد في ندب التأخير، أي محل ندبه مدة عدم ضيق الوقت،
فإن ضاق بأن بقي منه ما لا يسع الصلاة كاملة فلا يندب بل يحرم.
(قوله: ولظنها) معطوف على قوله: لتيقن.
أي ويندب تأخيرها لظن الجماعة.
وقوله: إذا لم يفحش أي التأخير،
فإن فحش لا يندب.
(قوله: لا لشك فيها) أي لا يندب تأخيرها عند الشك في الجماعة مطلقا، أي سواء فحش التأخير أو لا،
(قوله: ويؤخر المحرم) أي بالحج، كما يدل عليه السياق.
أما المحرم بالعمرة فلا يؤخر الصلاة لها لأنها لا تفوت.
نعم، إن نذرها في وقت معين كانت كالحج فيؤخر الصلاة لها عند خوف فوتها عند م ر، تبعا لوالده.
وجرى ابن حجر على عدم الفرق بين المنذورة وغيرها، وفرق بين الحج والعمرة بأن الحج يفوت بفوات عرفة والعمرة لا تفوت بفوات ذلك الوقت.
(قوله: لو صلاها متمكنا) أي على الهيئة المعتادة، بأن تكون تامة الأركان والشروط.
وسيذكر مقابله.
(قوله، لأن قضاءه) أي الحج وهو علة لوجوب تأخير الصلاة، أي وتقديم الحج.
(قوله: والصلاة تؤخر الخ) الأولى والأخصر أن يقول: بخلاف الصلاة فإن قضاءها هين.
وعبارة النهاية: وعلى الأول - أي على الأصح - يؤخر وقت الصلاة وجوبا.
ويحصل الوقوف كما صوبه المصنف، خلافا للرافعي، لأن قضاء الحج صعب وقضاء الصلاة هين، وقد عهد تأخيرها بما هو أسهل من مشقة الحج، كتأخيرها للجمع.
(قوله: ولا يصليها صلاة شدة الخوف) هي أن يصليها كيف أمكن، راكبا وماشيا ومستقبلا وغير مستقبل.
وعبارة المنهاج مع شرح الرملي: والأصح منعه - أي هذا النوع، وهو صلاة شدة الخوف - لمحرم خاف فوت الحج، أي لو قصد المحرم عرفات ليلا وبقي من وقت الحج مقدار إن صلاها فيه على الأرض فاته الوقوف،
وإن سار فيه إلى عرفات فاتته العشاء، لم يجز له أن يصلي صلاة الخوف.
اه.
(قوله: ويؤخر) أي الصلاة مطلقا، عشاء كانت أو غيرها.
وعبارة النهاية: وألحق بعضهم بالمحرم فيما مر: المشتغل بإنقاذ غريق، أو دفع صائل عن نفس أو مال، أو صلاة على ميت خيف انفجاره.
اه.
(قوله: يكره النوم بعد دخول وقت صلاة) أي عشاء كانت أو غيرها.
وفي سم ما نصه: قال الأسنوي: سياق كلامهم يشعر بأن المسألة مصورة بما بعد دخول الوقت.
ولقائل أن يقول: ينبغي أن يكره أيضا قبله،
وإن كان بعد فعل المغرب للمعنى السابق، أي مخافة استمراره إلى خروج الوقت.
اه.
وفي القوت قال ابن الصلاح: كراهة النوم تعم سائر الأوقات.
وكأن مراده بعد دخول الوقت، كما يشعر به كلامهم في العشاء.
ويحتمل أن يكره بعد المغرب،
وإن لم يدخل وقت العشاء، لخوف الاستغراق أو التكاسل.
وكذا قبيل المغرب، لا سيما على الجديد.
ويظهر تحريمه بعد الغروب على الجديد.
اه.
(قوله: حيث ظن إلخ) متعلق بيكره.
وعبارة التحفة: ومحل جواز النوم إن غلبه بحيث صار لا تمييز له، ولم يمكنه دفعه، أو غلب على ظنه أنه يستيقظ وقد بقي من الوقت ما يسعها وطهارتها، وإحرم ولو قبل دخول الوقت.
على ما قاله كثيرون.
ويؤيده ما يأتي من وجوب السعي للجمعة على بعيد الدار قبل وقتها.
اه.
وفي سم أن حرمة النوم قبل الجمعة هو قياس وجوب السعي على بعيد الدار.
قال: وظاهر أنه لو كان بعيد الدار وجب عليه السعي قبل الوقت، وحرم عليه النوم المفوت لذلك السعي الواجب.
اه.
(قوله: لعادة) متعلق بظن، أي أن ظنه للاستيقاظ حاصل لأن عادته أنه إذا نام في الوقت يستيقظ قبل خروجه.
(قوله: أو لإيقاظ غيره) أي غير النائم.
وقوله: له أي للنائم.
(قوله: وإلا حرم) أي وإن لم يظن الاستيقاظ - لما ذكر - حرم النوم.
وقوله: الذي لم يغلب فإن غلب لا يحرم ولا يكره أيضا.
كما صرح به في النهاية،
ونصها: ولو غلب عليه النوم بعد دخول الوقت وعزمه على الفعل وأزال تمييزه فلا حرمة فيه مطلقا ولا كراهة.
اه.
(وقوله: في الوقت) متعلق بالنوم.
(تنبيه) يسن إيقاظ النائم للصلاة إن علم أنه غير متعد بنومه أو جهل حاله،
فإن علم تعديه بنومه كأن علم أنه نام في الوقت مع علمه أنه لا يستيقظ في الوقت، وجب.
وكذا يستحب إيقاظه إذا رآه نائما أمام المصلين، حيث قرب منهم بحيث يعد عرفا أنه سوء أدب، أو في الصف الأول أو محارب المسجد، أو على سطح لا حاجز له، أو بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس وإن كان صلى الصبح، لأن الأرض تصيح - أي ترفع صوتها - إلى الله من نومة عالم حينئذ.
أو بعد صلاة العصر، أو خاليا في بيت وحده، فإنه مكروه.
أو نامت المرأة مستلقية ووجهها إلى السماء، أو نام رجل أو امرأة منبطحا على وجهه فإنها ضجعة يبغضها الله تعالى.
ويسن إيقاظ غيره لصلاة الليل وللتسحر،
ومن نام وفي يده غمر - بفتحتين - أي ريح اللحم وما يعلق باليد من دسمه.
والحكمة في طلب إيقاظه حينئذ أن الشيطان يأتي للغمر، وربما آذى صاحبه.
وإنما خص اليد لما ورد في الحديث: من نام وفي يده غمر فأصابه وضح فلا يلومن إلا نفسه.
والوضح: البرص.
أفاده جمل.
(قوله: فرع يكره تحريما) أي كراهة تحريم.
وقيل: تنزيها.
وعلى كل لا تنعقد الصلاة وذلك لأن النهي إذا رجع لذات العبادة أو لازمها اقتضى الفساد، سواء كان للتحريم أو للتنزيه، ويأثم فاعلها.
ولو قلنا بأن الكراهة للتنزيه من حيث التلبس بعبادة فاسدة.
ويأثم أيضا من حيث إيقاعها في وقت الكراهة، على القول بأن الكراهة للتحريم، بخلافه على القول بأنها للتنزيه.
فهذا هو المترتب على الخلاف.
والفرق بين كراهة التحريم وكراهة التنزيه، أن الأولى تقتضي الإثم، والثانية لا تقتضيه.
وإنما أثم هنا حتى على القول بأنها للتنزيه لما مر.
والفرق بين كراهة التحريم والحرام، مع أن كلا يقتضي الإثم: أن كراهة التحريم ما ثبتت بدليل يحتمل التأويل، والحرام ما ثبت بدليل قطعي لا يحتمل التأويل، من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس.
والأصل في النهي ما رواه مسلم عن عقبة بن عامر رضي الله عنه، قال: ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن، أو نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب.
ثم إن الكراهة تتعلق بالفعل في وقتين: بعد أداء الصبح، وبعد أداء العصر.
وتتعلق بالزمن من غير نظر إلى الفعل في ثلاثة أو قات: عند الإستواء في غير يوم الجمعة ولو لمن يحضرها، وعند طلوع الشمس حتى ترتفع، وعند الاصفرار حتى تغرب.
والمؤلف رحمه الله تعالى أسقط من هذه الثلاثة اثنين وأدرجهما في الأولين المتعلقين بالفعل، لأنه جعل ما بعد الصبح إلى الارتفاع وقتا واحدا، وما بعد العصر إلى الغروب كذلك.
وفيه نظر، لأن من لم يصل الصبح حتى طلعت الشمس، أو لم يصل العصر حتى غربت الشمس، تكره له الصلاة.
ثم إن كراهة الصلاة في هذه الأوقات قيل: تعبدي،
وقيل، معقول المعنى.
وإلى الأول جنح ابن عبد السلام، وإلى الثاني جنح ابن حجر في التحفة.
فانظرها إن شئت.
(قوله: لا سبب لها) أي أصلا، لا متقدم ولا متأخر ولا مقارن.
(قوله: كالنفل المطلق) أي الذي لم يتقيد بوقت.
(قوله: ومنه) أي من النفل المطلق.
(قوله: أو لها الخ) أي أو صلاة لها سبب متأخر.
(قوله: كركعتي استخارة وإحرام) أي فسببهما - وهو الاستخارة والإحرام - متأخر عن الصلاة.
(قوله: بعد أداء) متعلق بيكره.
(قوله: حتى ترتفع) أي ويستمر التحريم إلى أن ترتفع الشمس.
(قوله: كرمح) أي تقريبا.
والرمح من رماح العرب طوله سبعة أذرع، والتقريب فيه أن ينقص قدر ذراع مثلا.
(قوله: وعصر) معطوف على صبح.
(قوله: حتى تغرب) أي ويستمر التحريم حتى تغرب الشمس.
(قوله: وعند استواء) معطوف على بعد أداء صبح.
أي وتكره تحريما عند استواء، وهو وقت لطيف لا يسع الصلاة ولا يكاد يشعر به حتى تزول الشمس، إلا أن التحريم قد يمكن إيقاعه فيه فلا تصح حينئذ.
وقوله: غير يوم الجمعة أما استواء يوم الجمعة فتصح الصلاة عنده وإن لم يحضرها، لخبر أبي داود وغيره.
(قوله: لا ما له سبب متقدم) ما اسم موصول واقعة على صلاة ومعطوفة على نائب فاعل يكره، أي لا تكره صلاة لها سبب متقدم.
قال ابن رسلان: أما التي لسبب مقدم كالنذر والفائت لم تحرم واعلم أنه اختلف في التقدم والتأخر، فقيل: هما بالنسبة إلى الصلاة.
وقيل: بالنسبة للوقت المكروه.
وأظهرهما الأول كما قال الأسنوي، وعليه جرى ابن الرفعة.
وعليه لا يتأتى السبب المقارن للصلاة لأنه متقدم أبدا، بخلافه على الثاني فأنه يتأتى.
والشارح رحمه الله تعالى جرى على الأول أيضا، ولذلك لم يذكر السبب المقارن، وعد صلاة الكسوف من الذي سببه متقدم.
وبعضهم أثبت السبب المقارن مطلقا،
وقال: المراد المقارنة ولو دواما، فصلاة الكسوف وصلاة الاستسقاء سببهما - وهو تغير الشمس أو القمر أو الحاجة إلى السقي - وإن كان متقدما على الصلاة هو مقارن لها دواما.
(قوله: كركعتي وضوء إلخ) أمثلة لما له سبب متقدم.
وبيان ذلك أن ركعتي الوضوء سببهما الوضوء وهو متقدم، وركعتي الطواف سببهما الطواف وهو متقدم، وركعتي تحية المسجد سببهما دخول المسجد وهو متقدم، وركعتي الكسوف سببهما كسوف الشمس أو القمر وهو متقدم على ما فيه، وصلاة الجنازة سببها طهر الميت وهو متقدم، والفائتة سببها التذكر وهو متقدم.
وانظر ما سبب الصلاة المعادة المتقدم،
فإن كان الجماعة فيرد عليه أنها سبب مقارن، وأيضا هي شرط في الإعادة لا سبب.
وإن كان إرادة تحصيل الثواب، أو رد عليه أن النفل المطلق كذلك، فيكون مما له سبب متقدم، مع أنهم جعلوه مما لا سبب له أصلا.
(قوله: وطواف) معطوف على وضوء، أي وكركعتي طواف.
وقوله: وتحية أي وكركعتي تحية للمسجد، فهو معطوف على وضوء.
وقوله: وكسوف أي وكركعتي كسوف، فهو معطوف أيضا على وضوء.
وقوله: وصلاة جنازة معطوف على كركعتي وضوء،
ولو أعاد الكاف فيه لكان أولى.
وقوله: وإعادة مع جماعة معطوف على ركعتي أيضا،
ولو أعاد الكاف فيه لكان أولى كالذي قبله.
وقوله: ولو إماما وتجب نية الإمامة كما سيأتي في شروط المعادة.
وقوله: كفائتة الخ معطوف على كركعتي أيضا.
(قوله: لم يقصد تأخيرها) ضميره يعود على الفائتة بدليل تعليله، ولولاه لصح رجوعه للمذكورات قبله من ركعتي الوضوء والتحية وصلاة الجنازة والمعادة والفائتة.
(قوله: ليقضيها) أي الفائتة، وهو متعلق بتأخيرها.
وقوله: فيه أي في الوقت المكروه.
(قوله: أو يداوم عليه) ظاهره أنه معطوف على ليقضيها، والمعنى: لم يقصد تأخيرها إلى الوقت المكروه لأجل أن يقضيها، أو لأجل أن يداوم عليه - أي القضاء - ويجعله كأنه ورد،
فإن قصد ذلك لا تصح فيه ولا تنعقد.
ومقتضى العطف على ما ذكر إنه إذا صلى الفائتة في الوقت المكروه وداوم عليها من غير قصد صحت صلاته، وليس كذلك كما يدل عليه عبارة النهاية، ونصها: وليس لمن قضى في وقت الكراهة أن يداوم عليها ويجعلها وردا، أي لأن ذلك من خصوصياته - صلى الله عليه وسلم -، فقد داوم - صلى الله عليه وسلم - على قضاء ركعتي الظهر لما فاتتاه.
اه.
ووجه الخصوصية - كما في التحفة -: حرمة المداومة فيها على أمته وإباحتها له - صلى الله عليه وسلم -، كما يصرح به كلام المجموع، أو ندبها له، على ما نقله الزركشي.
ويحتمل أنه معطوف على يقصد، فيكون مجزوما،
والمعنى عليه: ويجوز قضاء فائتة في الوقت المكروه ما لم يداوم عليه،
فإن داوم عليه لم يصح سواء قصد تأخيرها لذلك أم لا.
وعبارة فتح الجواد تقتضي هذا الاحتمال،
ونصها - بعد كلام -: فإن قصد تأخير الفائتة للوقت المكروه ليقضيها فيه، أو داوم عليها، أو دخل فيه بنية التحية فقط، لم تنعقد، لأنه حينئذ مراغم للشرع بالكلية.
اه.
(قوله: فلو تحرى إلخ) انظر هو مفهوم أي شئ قبله؟
فإن قلت: هو مفهوم قوله: لم يقصد تأخيرها للوقت إلخ.
فلا يصح، لأن قوله المذكور راجع لخصوص الفائتة كما علمت، وهذا راجع لجميع ما قبله.
ثم ظهر أنه مفهوم قيد ملاحظ عند قوله: لا ما له سبب متقدم تقديره: لم يتحره.
ويدل عليه عبارة التحفة، ونصها مع الأصل: إلا لسبب لم يتحره متقدم أو مقارن.
ثم قال: أما إذا تحرى إلخ انتهى.
إذا علمت ذلك ففي عبارة الشارح ترك التصريح بمفهوم قيد مذكور والتصريح بمفهوم قيد مهجور.
ولا يخفى ما فيه، فلو اقتصر على قوله: لم يقصد تأخيرها إليه،
وزاد بعده: فإن قصد ذلك لم تنعقد ويأثم به، لكان أولى وأخصر.
تأمل.
(قوله: أيضا فلو تحرى إلخ)
بخلاف ما إذا لم يتحر أصلا.
وإن وقعت فيه أو تحراه، لا من حيث كونه مكروها بل لغرض آخر، كأن أخر صلاة الجنازة إليه لأجل كثرة المصلين عليها فإنها حينئذ تجوز وتنعقد في ذلك الوقت المكروه.
(قوله: غير صاحبة الوقت) أما هي فلا يحرم تأخيرها، كأن أخر العصر ليوقعها وقت الاصفرار.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.