فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٩١الوجيزالشافعيةج ٧ ص ١٢ج ٧ ص ١٢

وأما الزاد فهو أن يملك ما يبلغه إلى الحج فاضلا عن حاجته أعني به المسكن والعبد الذي يخدمه ودست ثوبه ونفقة أهله إلى الاياب فان لم يكن له أهل ولا مسكن ففي اشتراط نفقة الاياب إلى الموطن وجهان ولو احتاج إلى نكاح لخوف العنت فصرف المال إليه أهم وفي صرف رأس ماله الذى لا يقدر على التجارة الا به إلى الحج وجهان ومن لا نفقة معه في الطريق وقدر على الكسب لم يلزمه الخروج للمشقة في الجمع بين الكسب والسفر

الشروح عليها

فتح العزيز بشرح الوجيزالرافعي

(وأما الزاد فهو أن يملك ما يبلغه إلى الحج فاضلا عن حاجته أعني به المسكن والعبد الذي يخدمه ودست ثوبه ونفقة أهله إلى الاياب فان لم يكن له أهل ولا مسكن ففي اشتراط نفقة الاياب إلى الموطن وجهان ولو احتاج إلى نكاح لخوف العنت فصرف المال إليه أهم وفي صرف رأس ماله الذى لا يقدر على التجارة الا به إلى الحج وجهان ومن لا نفقة معه في الطريق وقدر على الكسب لم يلزمه الخروج للمشقة في الجمع بين الكسب والسفر) * المتعلق الثاني الزاد

٤٬١٨١

ويشترط لوجوب الحج أن يجد الزاد وأوعيته وما يحتاج إليه في السفر إن كان له اهل وعشيرة فمدة ذهابه وإيابه إلى بلده وإن لم يكونوا ففى اشتراطه لمدة الاياب وجهان (احدهما) لا يشترط لان البلاد في حق مثل هذا الشخص متقاربة (واصحهما) انه يشترط لما في الغربة من الوحشة ولنزاع النفوس إلى الاوطان ويجرى الوجهان في اعتبار الراحلة للاياب وهل يخصص الوجهان بما إذا لم يملك ببلدته مسكنا أم لا أبدى الامام رحمه الله فيه احتمالين ورأى الاظهر التخصيص وأغرب أبو عبد الله الحناطى فنقل وجها في ان مدة الاياب لا تعتبر في حق ذى الاهل والعشيرة ايضا ثم في الفصل مسائل (احداها) يشترط أن يكون الزاد والراحلة فاضلا عن نفقة من تلزمه نفقتهم وكسوتهم مدة ذهابه ورجوعه (الثانية) في اشتراط كونهما فاضلين عن المسكن والعبد لمن يحتاج إلى خدمته لزمانته أو لمنصبه وجهان (أظهرهما) عند الاكثرين وهو المذكور في الكتاب الاشتراط فيبقى عليه مسكنه وعبده كما يبقيان عليه في الكفارة ولانه متعلق حاجته المهمة فأشبه دست ثوب يليق بمنصبه وعلى هذا لو كان معه نقد يريد صرفه اليهما مكن (والثانى) وبه قال مالك لا يشترط بل عليه بيع المسكن والخادم والاكتفاء بالاكتراء لان الاستطاعة مفسرة في الخبر بالزاد والراحلة وهو واجد لهما وهذا الوجه أصح عند صاحب التتمة وبه اجاب أبو القاسم الكرخي وحكاه عن نصه في الام ومن قال به فرق بين الحج والكفارة بان العتق في الكفارة له بدل معدول إليه والحج بخلافه وهذا الخلاف كالخلاف في اعتبارهما في صدقة الفطر وقد مر (فان قلنا) بالوجه الاول فذلك فيما إذا كانت الدار مستغرقة بحاجته وكانت سكنى مثله والعبد عبد مثله

٤٬١٨٢

فأما إذا امكن بيع بعض الدار وفي ثمنه بمؤنة الحج أو كان نفيسين لا يليقان بمثله ولو أبدلهما لو في التفاوت بمؤنة الحج لزمه ذلك هكذا أطلقوه ههنا لكن في لزوم بيع الدار والعبد النفيسين المألوفين في الكفارة وجهان وقد أوردهما في الكتاب ولا بد من عودهما والله أعلم (الثالثة) لو كان له رأس مال يتجر فيه وينفق من ربحه ولو نقص لبطلت تجارته أو كان له مستغلات ترتفع منها نفقته فهل يكلف بيعها فيه وجهان (أحدهما) وبه قال أحمد وابن سريج لا واختاره القاضي أبو الطيب لئلا ينسلخ من ذات يده ولا يلتحق بالمساكين (وأصحهما) وبه قال أبو حنيفة رحمه الله نعم كما يكلف بيعها في الدين لانه فسر الاستطاعة في الخير بالزاد والراحلة وهو واجد لهما ويفارق العبد والمسكن لانه محتاج اليهما في الحال وليس كذلك ما نحن فيه وانما يتخذه ذخيرة للمستقبل (الرابعة) إذا ملك مالا فاضلا عن الوجوه المذكورة لكنه كان محتاجا إلى ان ينكح خائفا من العنت فصرف المال إلى مؤن النكاح أهم من صرفه إلى الحج هذه عبارة الجمهور وعللوه بأن حاجة النكاح ناجزة والحج على التراخي والاسبق إلى الفهم من التقديم الذى أطلقوه انه لا يجب الحج والحالة هذه فيصرف ما يملكه إلى مؤنات النكاح وقد صرح الامام بهذا المفهوم لكن كثيرا من العراقيين وغيرهم قالوا يجب الحج على من أراد التزويج لكن له أن يؤخره لوجوبه على التراخي

تعليق

ثم إن لم يخف العنت فتقديم الحج افضل وإن خافه فتقديم النكاح اولى (الخامسة) لو لم يجد ما لا يصرفه إلى الزاد لكنه كان كسوبا يكتسب ما يكفيه وقد أدخر لاهله النفقة فهل يلزمه الحج تعويلا على الكسب حكى الامام عن أصحابنا العراقيين انه إن كان السفر طويلا لم يلزمه ذلك لانه قد ينقطع عن الكسب لعارض وبتقدير أن لا ينقطع فالجمع بين تعب الكسب والسفر تعظم فيه المشقة وإن كان قصيرا نظر ان كان يكتسب في كل يوم ما يكفيه ولا يفضل عنه لم يلزمه لانه ينقطع عن كسبه في أيام الحج فيتضرر وإن كان كسبه في يوم يكفيه لايام لزمه الخروج قال الامام وفيه احتمال كما أن القدرة على الكسب في يوم الفطر لا تجعل كحصول الصاع في ملكه (وقوله) في الكتاب لم يلزمه الخروج معلم بالميم لان عند مالك يلزمه ذلك وهكذا قال فيمن أمكنه الحج بالسؤال في الطريق تم لفظ الكتاب مطلق وقضية ما نقلناه التقييد (وقوله) في أول الفصل

٤٬١٨٣

وأما الزاد فهو أن يملك ما يبلغه إلى الحج فيه اضمار لان كونه مالكا لما يبلغه لا يصلح تفسيرا للزاد والمعنى أن القدرة على الزاد هي أن يملك ما يبلغه (وقوله) نفقه أهله إلى الاياب أي ان كان له أهل والمراد من الاهل ههنا من يلزمه نفقته لا غير وفى قوله فان لم يكن له أهل لا يمكن الحمل على هؤلاء فحسب إذ ليس ذلك موضع الوجهين وانما الوجهان فيما إذا لم يكن له عشيرة أصلا كذا ذكره الصيدلاني وغيره لانه يعظم على الانسان مفارقة العشائر فلا بد من اعتبار الاياب إذا كان الرجل ذا عشيرة قال الامام ولم يتعرض أحد من الاصحاب للمعارف والاصدقاء لان الاستبدال بهم متيسر (وقوله) ومسكن يشعر باعتبار فقدان المسكن في حصول الوجهين وهو جواب على أظهر الاحتمالين عند الامام كما مروا عرف في نظم الكتاب شيئين (أحدهما) أنه لم يصرح باعتبار كونه فاضلا عن نفقته في نفسه لكنه مفهوم من كلامه في مواضع (منها) اعتبار كونه فاضلا عن نفقة الاهل فانه يفهم اعتبار كونه فاضلا عن نفقته بطريق الاولى (ومنها) قوله ففى اشتراط نفقة الاياب وجهان ومعلوم أنه في نفقة نفسه لا في نفقة الاهل فانها مجزوم باشتراطها إلى الاياب (الثاني) أنه لم يعتبر كونه فاضلا عن الدين ولا بد منه

٤٬١٨٤

أما إذا كان حالا فلانه ناجز والحج على التراخي

٤٬١٨٥

وأما إذا كان مؤجلا فلانه إذا صرف ما معه إلى الحج فقد يحل الاجل ولا يجد ما يقضى به الدين وقد تخترمه المنية فتبقى ذمته مرتهنة وفيه وجه أن المدة ان كانت بحيث تقضى بعد رجوعه من الحج لزمه الحج ولو كان ماله دينا في ذمة انسان نظر ان تيسر تحصيله في الحال بان كان حالا ومن عليه ملئ مقر أو عليه بينة فهو كالحاصل في يده وان لم يتيسر بأن كان من عليه منكرا ولا بينة أو كان مؤجلا فهو كالمعدوم وقد يتوصل المحتال بهذا إلى دفع الحج فيبيع ماله نسيئة إذا قرب وقت الخروج فان المال انما يعتبر وقت خروج الناس * قال

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.