فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح العزيز بشرح الوجيزالرافعي

(القسم الثاني من الكتاب في المقاصد وفيه ثلاثة أبواب (الباب الاول) في وجوه أداء النسكين وهو ثلاثة (الاول) الافراد وهو أن يأتي بالحج مفردا من ميقاته وبالعمرة مفردة من ميقاتها) * من أحرم بنسك لزمه فعل أمور وترك أمور والنظر في الامور المفعولة من وجهين (أحدهما) في كيفية أفعالهما (والثانى) في كيفية أدائهما باعتبار القران بينهما وعدمه فلا جرم حصر كلام هذا القسم في ثلاثة إبواب (أولها) في وجوه أداء النسكين (وثانيها) في صفة الحج ويتبين فيه صفة العمرة أيضا (وثالثها) في محظورات الحج والعمرة وإنما انقسم أداء النسكين إلى الوجوه الثلاثة لانه

٤٬٣٤٩

اما أن يقرن بينهما وهو المسمى قرانا أو لا يقرن

٤٬٣٥٠

فاما أن يقدم الحج علي العمرة وهو الافراد أو يقدم العمرة علي الحج وهو التمتع وفيه شروط ستظهر من بعد فإذا تخلف بعضها فربما عدت الصورة من الافراد والوجوه جميعا جائزة بالاتفاق وقد روى عن عائشة رضي الله عنها انها قالت " خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنا من أهل بالحج ومنا من أهل بالعمرة ومنا من اهل بالحج والعمرة

٤٬٣٥١

"(وأما) الافضل منها فان قول لشافعي رضي الله عنه لا يتخلف في تأخير القران عن الافراد والتمتع لان أفعال النسكين فيهما كمل منها في القران * وقال أبو حنيفة رحمه الله القران افضل منهما ويحكى ذلك عن اختيار المزني وابن المنذر وابي إسحاق المروزى لما روى عن عائشة قالت " سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يصرخ بهما صراخا يقول لبيك بحجة وعمرة " لكن هذه الرواية معارضة بروايات أخر راجحة على ما سيأتي واختلف قوله في الافراد والتمتع أيهما افضل

٤٬٣٥٢

قال في اختلاف الحديث التمتع افضل وبه قال احمد وابو حنيفة رحمهما الله لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لو استقبلت من امرى ما استدبرت ما سقت الهدى وجعلته عمرة " والاستدلال انه صلى الله عليه وسلم تمنى تقديم العمرة ولولا انه افضل لما تمناه

٤٬٣٥٣

وقال في عامة كتبه الافراد افضل وهو الاصح وبه قال مالك لما روى عن جابر رضى الله عنه " أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرد " وروى مثله ابن عباس وعائشة رضى الله عنهم ورجح الشافعي رضي الله عنه رواية جابر على رواية رواة القران والتمتع بان جابرا أقدم صحبة وأشد عناية بضبط المناسك وأفعال النبي صلى الله عليه وسلم من لدن خروجه من المدينة إلى أن تحلل

٤٬٣٥٤

(وأما) قوله لو استقبلت من أمري الخبر فانما ذكره تطييبا لقلوب أصحابه واعتذارا إليهم وتمام الخبر ما روى عن جابر " أن النبي صلى الله عليه وسلم أحرم إحراما مبهما وكان ينتظر الوحى في اختيار أحد الوجوه الثلاثة فنزل الوحى بان من ساق الهدى فليجعله حجا ومن لم يسق فليجعله عمرة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وطلحة قد ساقا الهدى دون غيرهما فامرهم بان يجعلوا إحرامهم عمرة ويتمتعوا وجعل النبي صلى الله عليه وسلم إحرامه حجا فشق عليهم ذلك لانهم كانوا يعتقدون من قبل أن العمرة في أشهر الحج من أكبر الكبائر فالنبى صلى الله عليه وسلم قال ذلك وأظهر الرغبة في موافقتهم لو لم يسق الهدى فان الموافقة الجالبة للقلوب أهم بالتحصيل من فضيلة وقربة واتفق الاصحاب على القولين على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان مفردا عام حجة الوداع وحكى الامام رحمه الله عن ابن سريج أنه كان متمتعا ونقل عن بعض التصانيف شيئا آخر في الفصل واستبعده وهو أن الافراد مقدم على القران والتمتع جزما والقولان في التمتع والقران أيهما أفضل واعلم أن تقديم الافراد على التمتع والقران مشروط بأن يعتمر في تلك السنة

٤٬٣٥٥

(أما) لو أخر فكل واحد من التمتع والقران أفضل منه لان تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه (وقوله) في الكتاب وهو أن يأتي بالحج مفردا من ميقاته وبالعمرة مفردة من ميقاتها أراد من ميقاتها في حق الحاضر بمكة ولا يلزمه العود إلى ميقات بلده وفيما علق عن الشيخ أبي محمد أن أبا حنيفة رحمه الله يأمره بالعود ويوجب دم الاساءة ان لم يعد والله أعلم ثم الافراد لا ينحصر في هذه الصورة بل يلتحق بها من صور تخلف شروطا التمتع صورا ينتهى إليها * قال

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.