فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

فتح العزيز بشرح الوجيزالرافعي

الباب الثاني في الطوارئ وفيه ثلاثة فصول) قال (الاول في النقصان فإذا غصب ما قيمته عشرة فعاد إلى درهم ورده بعينه فلا شئ عليه لان الفائت رغبات الناس لا شئ من المغصوب.

٧٬٦٢٧

وان تلف فالواجب عشرة وهو أقصى القيمة.

٧٬٦٢٨

وان تلف بعضه كالثوب إذا أبلاه حتى عاد إلى نصف درهم بعد رجوع الاصل إلى درهم ضمن القدر الفائت وهو نصف الثوب بنصف أقصى القيم وهو خمسة.

وردها مع الثوب البالي) الطوارئ على المغصوب

٧٬٦٢٩

(اما) أن تعود إلى ذاته أو لا تعود إليها فالاول

٧٬٦٣٠

اما أن تكون بزيادة أو نقصان

٧٬٦٣١

واما أن لاتعود إلى ذاته فأهم ما نتكلم فيه من هذا النوع تصرفات الغاصب فلذلك اشتمل الباب على ثلاثة فصول (أولها) في النقصان والناقص من المغصوب

٧٬٦٣٢

اما قيمته أو شئ من أجزائه وصفاته أو كلاهما (القسم الاول) أن يكون النقصان في القيمة وحدها كما لو غصب ما قيمته عشرة فرده بحاله وقد عادت قيمته إلى درهم فلا شئ عليه وقال أبو ثور عليه نقصان القيمة كما لو تلف المغصوب والصورة هذه تلزمه أقصى قيمته عشرة.

لنا أن الفائت رغبات الناس لا شئ من المغصوب

٧٬٦٣٣

بخلاف ما إذا أتلف فان الواجب هناك البدل فوجب الاكثر لكونه مأمورا بالرد في تلك الحالة وإذا كانت العين باقية فالواجب ردها وقد أتى به وليعلم (قوله) في الكتاب فلا شئ عليه - بالواو - لمذهب أبى ثور فانه وإن كان داخلا في طبقه أصحاب الشافعي رضى الله عنه فله مذهب برأسه ولا يعد تفرده وجها لكن حكي الموفق بن طاهر أن من الاصحاب من يوافقه وأيضا فان الامام بعد توجيه مذهبه بأنه تنسب إلى تفويت تلك الزيادة بادامة اليد العادية قال وهذا يجده القياس منقاسا (الثاني) أن يكون النقصان في كليهما فالجزء التالف مضمون بقسط من أقصى القيم من يوم الغصب إلى التلف والنقصان الحاصل بتفاوت السوق في الباقي المردود غير مضمون مثاله غصب ثوبا قيمته عشرة وانخفض السوق فعادت قيمته إلى درهم ثم لبسه فابلاه حتى عادت إلى نصف درهم يرده مع خمسة دراهم لان الاستعمال والابلاء تنسحق أجزاء من الثوب وتلك الاجزاء والصورة هذه نصف الثوب لانتهاء قيمته إلى نصف درهم بعد ما كانت قبل الاستعمال درهما فيغرم النصف بمثل نسبته من أقصى القيم كما يغرم الكل عند تلفه بالاقصى ولو كانت القيمة عشرين وعادت بانخفاض السوق إلى عشرة ثم لبسه وأبلاه حتى عادت إلى خمسة لزمه مع رده عشرة ولو كانت عشرة وعادت بانخفاض السوق إلى خمسة ثم لبسه وأبلاه حتى عادت إلى درهمين لزمه مع ستة لانه تلف بالابلاء ثلاثة أخماس الثوب فيغرمها بثلاثة أخماس أقصى القيم وذكر الشيخ أبو على أن بعض من شرح المولدات أخطأ في هذه الصورة فقال يلزمه ثلاثة لانها الناقصة بالابلاء ولا عبرة بالخمسة التى هي نقصان السوق وقياس قول هذا القائل أن يلزمه في الصورة الاولى وهى المذكورة في الكتاب نصف درهم وفى الثانية خمسة دراهم ولو غصبه وقيمته عشرة فاستعمله أولا حتى عادت بالابلاء إلى خمسة ثم انخفض السوق فعادت قيمته إلى درهمين فرده يلزمه مع الرد الخمسة الناقصة بالابلاء ولا يغرم النقصان الحاصل في السوق في البالى الباقي ولو غصب ثوبا قيمته عشرة ولبسه وأبلاه حتى عادت القيمة إلى خمسة ثم ارتفع السوق فبلغت قيمته وهو بال عشرة فظاهر كلام ابن الحداد أنه يغرم مع رد الثوب لان الباقي من الثوب نصفه وهو يساوى عشرة

٧٬٦٣٤

فلو بقي كله لكان يساوى عشرين فيغرم عشرة للتالف واختلف الائمة فيه فساعده بعضهم وخالفه الجمهور على انقسامهم إلى مغلط ومؤول وقالوا لا يغرم مع رده الا الخمسة الناقصة بالاستعمال ولا عبرة بالزيادة الحاصلة بعد التلف ألا ترى أنه لو تلف الثوب كله ثم زادت القيمة لم يغرم تلك الزيادة قال الامام والصفات كالاجزاء في ذلك كله حتى لو غصب عبدا صانعا قيمة مائة فنسى الصنعة وعادت قيمته إلى الخمسين ثم أرتفع السوق فبلغت قيمته ناسيا مائة وقيمة مثله إذا أحسن تلك الصنعة مائتين لا يغرم مع رده الا خمسين واعلن أن الجواب في صور ابلاء كلها مبنى على أن أجرة مثل المغصوب لازمه مع أرش النقصان الحاصل بالاستعمال وهو الاصح وقد مر وجه آخر أنه لا يجمع بينهما فعلى ذلك الوجه الجواب لزوم أكثر الامرين من المقادير المذكورة أو أجرة المثل ولو أختلف المالك والغاصب في قيمة الثوب الذى أبلاه أنها متى زادت فقال المالك زادت قبل الابلاء فاغرم التالف بقسطه منها وقال الغاصب بل زادت بعده قال ابن سريج المصدق الغاصب لانه غارم كما لو تلف كله واختلفا في أن القيمة قبل التلف أو لعده

٧٬٦٣٥

(وأما) القسم الثالث وهو ان يكون النقصان في شئ من الاجزاء والصفات بعدها فيوضحه المسائل الآتية على الاثر.

قال (ولو مزق الثوب خرقا لم يملكه (ح) بل يرد الخرق وأرش النقص.

٧٬٦٣٦

وأن كانت الجناية لا تقف سرايتها إلى الهلاك كما لو بل الحنطة حتى تعفنت.

أو اتخذ منها هريسة.

أو من التمر والسمن حلواء فنص الشافعي رحمة الله عليه أن المالك بالخيار بين أن يأخذ المعيب وأرش النقص) .

أو يطالب بمثل أصل المال فان مصيره إلى الهلاك في حق من لا يرده فكأنه هالك.

وفيه قول مخرج وهو القياس أنه ليس له ألا ما بقى من ملكه وأرش النقص) .

النقصان الحاصل في المغصوب نوعان (أحدهما) مالا سراية له فعلى الغاصب ارشه ورد الباقي لافرق في ذلك بين أن يكون الارش قدر القيمة كما في قطع يدى العبد أو دونها ولا بين أن يفوت معظم منافعه أولا يفوت ولابين أن يبطل بالجناية عليه الاسم الاول وأن يبطل قال أبو حنيفة إذا كان الواجب قدر القيمة أو فوت الغاصب معظم منافعه بجنايته كما لو مزق الثوب المغصوب خرقا أو شقه طولا أو كسر قوائم الدابة أو بعضها لم يكن للمالك أن يغرمه شيئا الا أن يترك المغصوب إليه

٧٬٦٣٧

وكذا لو ذبح الشاة أو صبغ الثوب بما لا يقبل بعده لونا آخر وهو السواد قال فإذا تصرف فيه بما أبطل الاسم الاول ملك وغرم قيمته ولا سبيل للمالك إلى أخذه منه وهذا كما إذا أخذه غصب حنطة فطحنها أو دقيقا فخبزة أو شاة فذبحها وشواها أو صفرا واتخذه آنية أو ثوبا فخاط منه قميصا وساعدنا في قطع أذن الدابة واحدى يدى العبد وما أشبهها أنه يأخذ الباقي ويغرمه الارش واحتج الشافعي رضى الله عنه فقال جناية قطع اليدين فوق جناية جناية قطع احداهما فإذا لم يستفد بالغرامة في أدنى الجنايتين ملكا وجب أن لا يستفيد في أعلا الجناتين بطريق اولى وعبارة الاصحاب أنه جنى على ملك الغير فلا يتوقف تغريمه على تمليكه كما لو قطع احدى اليدين ولو أراد المالك ترك الناقص عند الغاصب وتغريمه بدله لم يكن له ذلك فانه عين ملكه ونقل صاحب المهذب وغيره وجها أنه إذا طحن الطعام المغصوب للمالك ترك الدقيق ومطالبته بالمثل لانه أقرب إلى حقه من الدقيق (والنوع الثاني) ماله سراية لا تزال تزداد إلى الهلاك الكلى كما لو بل الحنطة وتمكن منها العفن السارى أو اتخذ من الحنطة المغصوبة هريسة أو غصب سمنا وتمرا ودقيقا واتخذ منها عصيرة نقل العراقيون عن نصه في الام انه يجعل كالهلاك ويغرم بدل كل مغصوب من مثل أو دقيمة وقولا آخر عن رواية الربيع أنه يرده مع ارش النقصان ثم قالوا فيه طريقان للاصحاب (أحدهما) اثبات القولين وجه الثاني القياس على النوع الاول من النقصان ووجه الاول أنه مشرف على التلف والهلاك ولو ترك بحاله لفسد فكأنه هالك (والطريق الثاني) القطع بالقول الاول وجعله كالهالك أظهر عندهم سواء أثبت القولين أم لا

٧٬٦٣٨

وأما الامام وصاحب التهذيب فانهما رويا في المسألة قولين (أرجحهما) أنه يرده مع ارش النقصان وليس للمالك الا ذلك (والثانى) انه يتخير المالك بينه وبين أن يغرمه بدل ماله من مثل أو قيمة ويجعل كالهالك لان ارش النقص السارى لا يكاد ينضبط فله أن يكفى نفسه مؤنه الاطلاع عليه وايضا فانه إذا لم يرده وتركه بحاله أيهلك

٧٬٦٣٩

بخلاف ما إذا طحن الحنطة فانه يرد الدقيق

٧٬٦٤٠

فلو ترك بحاله لا يهلك ونسب الامام التخير هكذا إلى نص الشافعي رضى الله عنه وبه أجاب طائفة منهم الشيخ أبو محمد والمسعودي هو كالمتوسط بين ما اختاره العراقيون وبين ما اختاره الامام وصاحب التهذيب وذكر البندنيجى قولا آخر عن رواية أبي اسحق في الشرح أنه يتخير الغاصب بين أن يسكنه ويغرمه وبين أن يرده مع ارش النقصان ويخرج المختصر من هذه الروايات أربعة أقوال (تغريمه) كما هلك (رده) وارش النقصان (تخيير) الغاصب وإذا قلنا بالاول فقد أورد أبو سعيد المتولي وجهين في أن الحنطة المبلولة لمن تكون (أحدهما) تبقى للمالك كيلا يكون العدوان قاطعا حقه كما لو نجس زيته وقلنا انه لا يطهر بالغسل فان كونه للمالك أولى به (والثانى) ان يكون للغاصب لانا ألحقناه بالهلاك في حق المالك ولو هلك لم يكن للمالك غير ما أخذه ضمانا

٧٬٦٤١

وكذلك ههنا وإذا حكمنا بتغريمه الارش مع الرد فانه يغرم ارش عيب سار وهو أكثر من ارش الفائت ثم قال الشيخ المتولي ان رأى الحاكم أن يسلم الجميع إليه فعل وان رأى سلم ارش النقص المتحقق في الحال إليه ووقف الزيادة إلى أن تتقين نهايته وفى هذا توقف لان المعقول من ارش العيب السارى ارش العيب الذى شأنه السراية وانه حاصل في الحال

٧٬٦٤٢

أما المتولد منه فيجب قطع النظر عنه إذ الكلام في النقصان الذى لا تقف سرايته إلى الهلاك

٧٬٦٤٣

فلو نظرنا إلى المتولد معه لانجز ذلك إلى ان يكون ارش العيب السارى تمام قيمته وهو عود إلى القول الاول وقد بين في شرح المفتاح الشيخ أبو حامد السلمى ذلك فانه

٧٬٦٤٤

قال في التعبير عن قول التخيير ان شاء المالك ضمنه ما نقص إلى الآن ثم لا شئ له من زيادة فساد تحصل من بعد وان شاء تركه إليه وطالبه بجميع البدل.

٧٬٦٤٥

ومن صور النوع الثاني ما إذا صب الماء في الزيت وتعذر تخليصه منه فاشرف على الفساد وعن الشيخ أبى محمد تردد في مرض العبد المغصوب إذا كان ساريا عسر العلاج كالسل والاستسقاء ولم يرتضه الامام لان المرض المئيوس منه قد يبرأ والعفن المفروض في الحنطة يفضى إلى الفساد لا محالة (وقوله) في الكتاب وفيه قول مخرج لم أجد غيره يصغه بكونه مخرجا وقد ذركنا انهم نقلوه عن رواية الربيع ولا حاجة مع النقل إلى التخريج نعم ربما لا يبلغ النقل المخرج فيقع الحافر على الحافر.

قال

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.