ولا شفعة إلا لشريك
الشروح عليها
(وَلَا شُفْعَةَ إلَّا لِشَرِيكٍ) فِي الْعَقَارِ الْمَأْخُوذِ وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمُكَاتَبًا مَعَ سَيِّدِهِ وَغَيْرِ آدَمِيٍّ كَمَسْجِدٍ لَهُ شِقْصٌ لَمْ يُوقَفْ فَبَاعَ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ يَشْفَعُ لَهُ نَاظِرُهُ فَلَا شُفْعَةَ لِغَيْرِ شَرِيكٍ، كَأَنْ مَاتَ عَنْ دَارِ شَرِيكُهُ فِيهَا وَارِثُهُ فَبِيعَتْ حِصَّتُهُ فِي دَيْنِهِ فَلَا يَشْفَعُ الْوَارِثُ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ، وَكَالْجَارِ لِلْخَبَرِ الْمَارِّ عَنْ الْبُخَارِيِّ لِصَرَاحَتِهِ وَعَدَمِ قَبُولِهِ التَّأْوِيلَ،
بِخِلَافِ أَحَادِيثِ إثْبَاتِهَا لِلْجَارِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الشَّرِيكِ فَتَعَيَّنَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ،
وَلَوْ قَضَى حَنَفِيٌّ بِهَا لِلْجَارِ لَمْ يَنْقَضِ، وَحَلَّ الْأَخْذُ بَاطِنًا وَإِنْ كَانَ الْآخِذُ شَافِعِيًّا، وَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ شِقْصٍ مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ الْآخَرُ نَصِيبَهُ لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ فَلَا تُسْتَحَقُّ بِهِ الشُّفْعَةُ وَلَا لِشَرِيكِهِ إذَا بَاعَ شَرِيكٌ آخَرُ نَصِيبَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ لِامْتِنَاعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا وَلِانْتِفَاءِ مِلْكِ الْأَوَّلِ عَنْ الرَّقَبَةِ.
نَعَمْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ قِسْمَتِهِ عَنْهُ إذَا كَانَتْ إفْرَازًا لَا مَانِعَ مِنْ أَخْذِ الثَّانِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَا لِمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَوْ مُؤَبَّدًا، وَأَرَاضِي الشَّامِ غَيْرُ مَوْقُوفَةٍ كَمَا قَطَعَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ،
قَالَ جَمْعٌ: بِخِلَافِ أَرَاضِي مِصْرَ لِكَوْنِهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَوُقِفَتْ، وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ وَصِيَّةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بِهَا أَرْضٌ تَرْجِيحَ أَنَّهَا مِلْكٌ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ الْقَائِلَ بِأَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي السِّيَرِ، وَقَدْ لَا يَشْفَعُ الشَّرِيكُ لَكِنْ لِعَارِضٍ كَوَلِيٍّ غَيْرِ أَصْلِ شَرِيكٍ لِمُوَلِّيهِ بَاعَ شِقْصَ مَحْجُورِهِ فَلَا تَثْبُتُ لِاتِّهَامِهِ بِمُحَابَاتِهِ فِي الثَّمَنِ، وَفَارَقَ مَا لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فَبَاعَ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ بِأَنَّ الْمُوَكَّلَ مُتَأَهِّلٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ عِنْدَ تَقْصِيرِهِ وَلَوْ بَاعَ دَارًا وَلَهُ شَرِيكٌ فِي مَمَرِّهَا فَقَطْ كَدَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ
(قَوْلُهُ: لَهُ شِقْصٌ لَمْ يُوقَفْ) أَيْ بِأَنْ وُهِبَ لَهُ
(قَوْلُهُ: فِيهَا وَارِثُهُ) أَيْ بِشَرْطِ كَوْنِهِ حَائِزًا كَابْنِهِ مَثَلًا،
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَيَأْخُذُ شَرِيكُ الْمَيِّتِ بِالشُّفْعَةِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْإِرْثِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّ الْوَارِثَ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ) أَيْ الْجَارِ الْوَاقِعِ فِيهَا
(قَوْلُهُ: فَتَعَيَّنَ) أَيْ الْحَمْلُ
(قَوْلُهُ: وَحَلَّ الْأَخْذُ) أَيْ لِلْجَارِ
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ عَلَى الْحَنَفِيِّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْعَ الشَّافِعِيِّ حَكَمَ بِمَنْعِهَا اهـ سم عَلَى حَجّ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ: مَنَعْتُك مِنْ الْأَخْذِ فِي قُوَّةِ حَكَمْت بِعَدَمِ الشُّفْعَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُسْتَحَقُّ) أَيْ يُؤْخَذُ
(قَوْلُهُ: فَلَا تُسْتَحَقُّ بِهِ) أَيْ بِسَبَبِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا لِشَرِيكِهِ) أَيْ الْوَقْفِ بِأَنْ كَانَتْ أَثْلَاثًا لِزَيْدٍ وَلِعَمْرٍو وَلِلْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ) أَيْ وَإِنْ زَادَتْ أُجْرَتُهُ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا) بِأَنْ كَانَتْ قِسْمَةَ رَدٍّ وَتَعْدِيلٍ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ قِسْمَةِ الرَّدِّ إذَا كَانَ الدَّافِعُ لِلدَّرَاهِمِ صَاحِبَ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ لِبَعْضِ الْوَقْفِ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ،
أَمَّا لَوْ كَانَ الدَّافِعُ نَاظِرَ الْوَقْفِ مِنْ رِيعِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيْعُ الْوَقْفِ بَلْ فِيهِ شِرَاءٌ لَهُ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لِهَذَا الِاسْتِدْرَاكِ فَإِنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِ الْبُلْقِينِيِّ إذَا كَانَتْ الْقِسْمَةُ بَيْعًا (قَوْلُهُ: إذَا كَانَتْ إفْرَازًا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مُسْتَوِيَةَ الْأَجْزَاءِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ) وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ لِأَنَّ جِهَةَ الْوَقْفِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا الْأَخْذَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ كَوَلِيٍّ غَيْرِ أَصْلٍ) أَفْهَمَ أَنَّ الْأَصْلَ لَهُ ذَلِكَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ، وَقَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِغَيْرِ أَصْلٍ أَنَّ الْأُمَّ لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً أَخَذَتْ بِالشُّفْعَةِ
(قَوْلُهُ: بِمُحَابَاتِهِ) أَيْ الْمُشْتَرِي
(قَوْلُهُ: فِي الْعَقَارِ الْمَأْخُوذِ) أَيْ: فِي رَقَبَتِهِ قَوْلُهُ: كَمَا سَيَأْتِي بَسْطُهُ فِي السِّيَرِ) الَّذِي يَأْتِي لَهُ فِي السِّيَرِ إنَّمَا هُوَ الْجَزْمُ بِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، وَهُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ وَالِدُهُ وَزَادَ أَنَّهَا لَمْ تُوقَفْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَا شُفْعَةَ إلَّا لِشَرِيكٍ) فِي الْعَقَارِ الْمَأْخُوذِ،
وَلَوْ ذِمِّيًّا وَمُكَاتَبًا مَعَ سَيِّدِهِ وَغَيْرِ آدَمِيٍّ كَمَسْجِدٍ لَهُ شِقْصٌ لَمْ يُوقَفْ فَبَاعَ شَرِيكُهُ يَشْفَعُ لَهُ نَاظِرُهُ فَلَا تَثْبُتُ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ كَأَنْ مَاتَ عَنْ دَارٍ يُشْرِكُهُ فِيهَا وَارِثُهُ فَبِيعَتْ حِصَّتُهُ فِي دَيْنِهِ فَلَا يَشْفَعُ الْوَارِثُ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَكَالْجَارِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ السَّابِقِ وَهُوَ صَرِيحٌ لَا يَقْبَلُ تَأْوِيلًا
بِخِلَافِ أَحَادِيثِ إثْبَاتِهَا لِلْجَارِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الشَّرِيكِ فَتَعَيَّنَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَلَا يُنْقَضُ حُكْمُ الْحَنَفِيِّ بِهَا،
وَلَوْ لِشَافِعِيٍّ بَلْ يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ بِهَا بَاطِنًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ وَلَيْسَ لِنَحْوِ شَافِعِيٍّ سَمَاعُ الدَّعْوَى بِهَا كَمَا يَأْتِي أَوَائِلَ الدَّعَاوَى إلَّا إنْ قَالَ الْمُشْتَرِي هَذَا يُعَارِضُنِي فِيمَا اشْتَرَيْتُهُ وَهُوَ كَذَا بِغَيْرِ حَقٍّ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيُمْنَعُ الْجَارُ مِنْ مُعَارَضَتِهِ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ لَهُ بِهَا وَلَا لِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى إطْلَاقِ امْتِنَاعِ قِسْمَةِ الْمِلْكِ عَلَى الْوَقْفِ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْقِسْمَةِ مَا فِيهِ وَمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ،
وَلَوْ أَبَدًا وَلَيْسَتْ أَرَاضِي الشَّامِ مَوْقُوفَةً كَمَا قَطَعَ بِهِ الْجُرْجَانِيُّ قَالَ جَمْعٌ
بِخِلَافِ أَرَاضِي مِصْرَ؛ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وُقِفَتْ، وَأَخَذَ السُّبْكِيُّ مِنْ وَصِيَّةِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَهُ بِهَا أَرْضٌ تَرْجِيحُ أَنَّهَا مِلْكٌ وَفِيهِ تَأْيِيدٌ لِلْقَائِلِينَ بِأَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ فِي السِّيَرِ مَبْسُوطًا وَقَدْ لَا تَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ لَكِنْ لِعَارِضٍ كَوَلِيٍّ غَيْرِ أَصْلٍ شَرِيكٍ لِمُوَلِّيهِ بَاعَ شِقْصَ مَحْجُورِهِ فَلَا يَشْفَعُ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِالْمُحَابَاةِ فِي الثَّمَنِ وَفَارَقَ مَا لَوْ وَكَّلَ شَرِيكَهُ فَبَاعَ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ بِأَنَّ الْمُوَكِّلَ مُتَأَهِّلٌ لِلِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ لَوْ قَصَّرَ (تَنْبِيهٌ) قَدْ يَشْفَعُ غَيْرُ الشَّرِيكِ كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَرْصَةٌ شَرِكَةٌ فَيَدَّعِي أَجْنَبِيٌّ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا وَيَشْهَدُ لَهُ الْآخَرُ فَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ ثُمَّ يَبِيعُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ نَصِيبَهُ لِآخَرَ فَلِلشَّاهِدِ أَنْ يُشْفِعَهُ ثُمَّ يُلْزِمَهُ رَدَّهُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ بِاعْتِرَافِهِ هَذَا هُوَ الْمُسَوِّغُ لِأَخْذِهِ بِهَا مَعَ زَعْمِهِ بُطْلَانَ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ فِي الْعَقَارِ الْمَأْخُوذِ) أَيْ فِي رَقَبَتِهِ. اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ذِمِّيًّا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَتَثْبُتُ لِذِمِّيٍّ عَلَى مُسْلِمٍ وَمُكَاتَبٍ عَلَى سَيِّدِهِ كَعَكْسِهِمَا. اهـ.
(قَوْلُهُ لَهُ شِقْصٌ) أَيْ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ لِيَصْرِفَ فِي عِمَارَتِهِ. اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ يَشْفَعُ لَهُ نَاظِرُهُ) أَيْ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً،
وَلَوْ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ شَرِيكٌ فِي أَرْضٍ فَبَاعَ شَرِيكُهُ كَانَ لِلْإِمَامِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ رَآهُ مَصْلَحَةً. اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ حِصَّتَهُ) أَيْ الْمَيِّتِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ) أَيْ فَكَأَنَّ الْوَارِثَ بَاعَ مِلْكَ نَفْسِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْوَارِثُ حَائِزًا كَابْنِهِ مَثَلًا
بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَيَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْإِرْثِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ حَمَلَهُ) أَيْ الْجَارُ الْوَاقِعُ فِيهَا وَ
(قَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ) أَيْ الْحَمْلُ
(قَوْلُهُ وَلَا يُنْقَضْ إلَخْ) أَيْ،
وَلَوْ قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ حَنَفِيٌّ لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ،
وَلَوْ كَانَ قَضَاؤُهُ بِهَا لِشَافِعِيٍّ كَنَظَائِرِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ. اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ بَلْ يَحِلُّ لَهُ) أَيْ لِلْجَارِ الشَّافِعِيِّ ع ش. اهـ سم
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْعَ الشَّافِعِيِّ حُكْمٌ بِمَنْعِهَا سم عَلَى حَجّ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَنَعْتُك مِنْ الْأَخْذِ فِي قُوَّةِ حَكَمْت بِعَدَمِ الشُّفْعَةِ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَا لِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إلَخْ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لِغَيْرِ الشَّرِيكِ أَيْ وَلَا تَثْبُتُ لِشَرِيكٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى إطْلَاقِ امْتِنَاعِ إلَخْ) ،
وَكَذَا عَلَى الْجَوَازِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ أَيْ وَالْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ. اهـ سم
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْقِسْمَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ شِقْصٍ مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ وَلَا لِشَرِيكِهِ إذَا بَاعَ شَرِيكٌ آخَرُ نَصِيبَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ لِامْتِنَاعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ وَلِانْتِفَاءِ مِلْكِ الْأَوَّلِ الرَّقَبَةَ نَعَمْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ وَالْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ قِسْمَتِهِ عَنْهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَخْذِ الثَّانِي وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ قِسْمَةَ إفْرَازٍ. اهـ قَالَ سم وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ يَأْخُذَ الْجَمِيعَ لِأَنَّ جِهَةَ الْوَقْفِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا الْأَخْذَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ.
اهـ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَا لِشَرِيكِهِ أَيْ الْوَقْفِ بِأَنْ كَانَتْ أَثْلَاثًا لِزَيْدٍ وَلِعَمْرٍو وَلِلْمَسْجِدِ وَقَوْلُهُ م ر إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ قِسْمَةَ إفْرَازٍ أَيْ لَا قِسْمَةَ رَدٍّ أَوْ تَعْدِيلٍ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ امْتِنَاعِ قِسْمَةِ الرَّدِّ إذَا كَانَ الدَّافِعُ لِلدَّرَاهِمِ صَاحِبَ الْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ شِرَاءٌ لِبَعْضِ الْوَقْفِ بِمَا دَفَعَهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ
أَمَّا لَوْ كَانَ الدَّافِعُ نَاظِرَ الْوَقْفِ مِنْ رَيْعِهِ لَمْ يَمْتَنِعْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ بَيْعُ الْوَقْفِ بَلْ فِيهِ شِرَاءٌ لَهُ. اهـ
(قَوْلُهُ وَمُوصًى لَهُ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ أَيْ وَلَا لِمُوصًى لَهُ
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي فِي ذَلِكَ إلَخْ) الَّذِي يَأْتِي لَهُ م ر فِي السِّيَرِ إنَّمَا هُوَ الْجَزْمُ بِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَهُوَ الَّذِي أَفْتَى بِهِ وَالِدُهُ م ر وَزَادَ أَنَّهَا لَمْ تُوقَفْ. اهـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ الْبُجَيْرَمِيِّ
فَرْعٌ قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ أَرَاضِي مِصْرَ كُلُّهَا وَقْفٌ؛ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَنُوزِعَ فِيهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا م ر خِلَافُهُ وَهُوَ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ قَلْيُوبِيٌّ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا. اهـ.
(قَوْلُهُ كَوَلِيٍّ غَيْرِ أَصْلٍ) أَفْهَمَ أَنَّ الْأَصْلَ لَهُ ذَلِكَ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ. اهـ ع ش
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَشْفَعُ إلَخْ) أَيْ الشَّرِيكُ ش. اهـ سم أَيْ الْوَكِيلُ فِي الْبَيْعِ
(قَوْلُهُ غَيْرِ الشَّرِيكِ) أَيْ لِلْبَائِعِ بِاعْتِرَافِ ذَلِكَ الْغَيْرِ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ الْآخَرُ) أَيْ الشَّرِيكُ الْآخَرُ بِاعْتِبَارِ الْيَدِ
(قَوْلُهُ لِآخَرَ) أَيْ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ لُزُومُ رَدِّهِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ مَعَ زَعْمِهِ بُطْلَانَ الْبَيْعِ) أَيْ بِدَلِيلِ شَهَادَتِهِ. اهـ سم
(قَوْلُهُ فَقَطْ كَدَرْبٍ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مِلْكًا لَازِمًا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ مِنْ غَيْرِ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلَهُ،
وَلَوْ شَرَطَ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ) أَيْ الْجَارُ وَقَوْلُهُ فَتَعَيَّنَ أَيْ الْحَمْلُ وَقَوْلُهُ بَلْ يَحِلُّ لَهُ أَيْ الشَّافِعِيِّ ش
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ لَيْسَ لِلْحَنَفِيِّ الْحُكْمُ لَهُ بِهَا) قَضِيَّتُهُ أَنَّ مَنْعَ الشَّافِعِيِّ حُكْمٌ بِمَنْعِهَا
(قَوْلُهُ وَلَا لِمَوْقُوفٍ عَلَيْهِ) يَنْبَغِي امْتِنَاعُ أَخْذِهِ،
وَإِنْ جَوَّزْنَا قِسْمَةَ الْمِلْكِ عَنْ الْوَقْفِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ عَلَى الْأَصَحِّ أَوْ ضَعْفِهِ عَلَى خِلَافِ الْأَصَحِّ
بِخِلَافِ شَرِيكِ الْوَقْفِ إذَا بَاعَ شَرِيكٌ لَهُمَا آخَرُ فَلَهُ الْأَخْذُ إنْ جَوَّزْنَا الْقِسْمَةَ لِكَوْنِهَا إفْرَازًا وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنْ يَجْمَعَ الْجَمِيعَ؛ لِأَنَّ جِهَةَ الْوَقْفِ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا الْأَخْذَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى إطْلَاقِ امْتِنَاعِ إلَخْ) ،
وَكَذَا عَلَى الْجَوَازِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ كَمَا يُفِيدُ ذَلِكَ كَلَامُ شَرْحِ الرَّوْضِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ) أَيْ الشَّرِيكُ ش
(قَوْلُهُ كَأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا عَرْصَةٌ إلَى آخِرِهِ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ هَذَا الْمِثَالُ بِأَنَّ الشَّاهِدَ شَرِيكٌ قَطْعًا
إمَّا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَكَيْفَ صَدَقَ أَنَّهُ شَفِيعُ غَيْرِ الشَّرِيكِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ بِزَعْمِهِ غَيْرُ شَرِيكٍ لِلْبَائِعِ فَصَدَقَ مَا ذُكِرَ، وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يُوجِبُ كَوْنَ مَا ذُكِرَ مِنْ قَبِيلِ أَنَّهُ شَفَعَ الشَّرِيكَ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ مِنْ الشَّرِيكِ لَا أَنَّهُ شَفَعَ غَيْرَ الشَّرِيكِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَصْدُقُ أَنَّهُ غَيْرُ شَرِيكٍ لِلْبَائِعِ أَيْ بِزَعْمِهِ وَأَنَّهُ شَفَعَ مَعَ وُجُودِ بَيْعٍ شَرْعِيٍّ
(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ لُزُومُ رَدِّهِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ ش
(قَوْلُهُ مَعَ زَعْمِهِ بُطْلَانَ الْبَيْعِ) أَيْ بِدَلِيلِ شَهَادَتِهِ.
فَقَالَ: (وَلَا شُفْعَةَ إلَّا لِشَرِيكٍ) فِي رَقَبَةِ الْعَقَارِ فَلَا تَثْبُتُ لِلْجَارِ لِخَبَرِ الْبُخَارِيِّ الْمَارِّ، وَلَا لِلشَّرِيكِ فِي غَيْرِ رَقَبَةِ الْعَقَارِ كَالشَّرِيكِ فِي الْمَنْفَعَةِ فَقَطْ، كَأَنْ مَلَكَهَا بِوَصِيَّةٍ،
وَلَوْ قَضَى بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ حَنَفِيٌّ لَمْ يَنْقَضِ حُكْمُهُ،
وَلَوْ كَانَ الْقَضَاءُ بِهَا لِشَافِعِيٍّ كَنَظَائِرِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ، وَتَثْبُتُ لِذِمِّيٍّ عَلَى مُسْلِمٍ وَمُكَاتَبٍ عَلَى سَيِّدٍ كَعَكْسِهِمَا،
وَلَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ شِقْصٌ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ لِيُصْرَفَ فِي عِمَارَتِهِ ثُمَّ بَاعَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ كَانَ لِلْقَيِّمِ أَنْ يَأْخُذَ بِالشُّفْعَةِ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً،
وَلَوْ كَانَ لِبَيْتِ الْمَالِ شَرِيكٌ فِي أَرْضٍ فَبَاعَ شَرِيكُهُ كَانَ لِلْإِمَامِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ إنْ رَآهُ مَصْلَحَةً، وَلَا شُفْعَةَ لِصَاحِبِ شِقْصٍ مِنْ أَرْضٍ مُشْتَرَكَةٍ مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ، إذَا بَاعَ شَرِيكُهُ نَصِيبَهُ وَلَا شَرِيكُهُ إذَا بَاعَ شَرِيكٌ آخَرُ نَصِيبَهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ لِامْتِنَاعِ قِسْمَةِ الْوَقْفِ عَنْ الْمِلْكِ، وَلِانْتِفَاءِ مِلْكِ الْأَوَّلِ عَيْنَ الرَّقَبَةِ. نَعَمْ مَا اخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ، وَالْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ قِسْمَتِهِ عَنْهُ لَا مَانِعَ مِنْ أَخْذِ الشَّافِعِيِّ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ قِسْمَةَ إفْرَازٍ.
(وَلَوْ بَاعَ دَارًا وَلَهُ شَرِيكٌ فِي مَمَرِّهَا) فَقَطْ التَّابِعِ لَهَا،
فَإِنْ كَانَ دَرْبًا غَيْرَ نَافِذٍ
(وَلَا شُفْعَةَ إلَّا لِشَرِيكٍ) بِخِلَافِ الْجَارِي رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: إنَّمَا «جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لِشَرِيكٍ) وَلَوْ ذِمِّيًّا مَعَ مُسْلِمٍ أَوْ مُكَاتَبًا مَعَ سَيِّدِهِ، أَوْ عَبْدًا لِسَيِّدِهِ أَوْ مُرْتَدًّا وَعَادَ إلَى الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَلِلْإِمَامِ أَوْ كَانَ الشَّرِيكُ هُوَ الْبَائِعُ، بِأَنْ وَكَّلَهُ شَرِيكُهُ فِي بَيْعِ حِصَّتِهِ نَعَمْ لَا شُفْعَةَ لِوَلِيٍّ فِي بَيْعِهِ حِصَّةَ مُولِيهِ الْمُشَارِكِ لَهُ فِيهَا لِلتُّهْمَةِ، وَلَا شُفْعَةَ لِحَمْلٍ فَإِنْ كَانَ وَارِثٌ غَيْرُهُ أَخَذَ الْكُلَّ، وَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ لَوْ انْفَصَلَ الْحَمْلُ حَيًّا وَلَوْ وَرِثَ الْحَمْلُ شُفْعَةً لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ الْوَلِيُّ إلَّا بَعْدَ انْفِصَالِهِ حَيًّا وَالْمُرَادُ بِالشَّرِيكِ مَالِكُ الرَّقَبَةِ لَا مُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، وَلَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ؛
لِأَنَّ الْوَقْفَ لَا يُؤْخَذُ لَهُ وَلَا بِهِ وَلَا لِشَرِيكِهِ،
فَلَوْ كَانَتْ أَرْضٌ ثُلُثُهَا وَقْفٌ لِمَسْجِدٍ مَثَلًا وَثُلُثَاهَا مَمْلُوكَانِ لِاثْنَيْنِ، فَبَاعَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ، فَلَا شُفْعَةَ لِلْآخَرِ إلَّا إنْ كَانَتْ الْقِسْمَةُ إفْرَازًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ، فَلِنَاظِرِ الْمَسْجِدِ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ حِينَئِذٍ، كَمَا لَوْ كَانَ لِلْمَسْجِدِ شِقْصٌ، لَمْ يُوَفَّقْ وَبَاعَ شَرِيكُهُ حِصَّتَهُ فَلَهُ الْأَخْذُ أَيْضًا
وَمِثْلُهُ الْإِمَامُ.
فَرْعٌ: قَالَ شَيْخُنَا كَابْنِ حَجَرٍ وَأَرَاضِي مِصْرَ كُلُّهَا وَقْفٌ؛ لِأَنَّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً، فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَنُوزِعَ فِيهِ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ خِلَافُهُ، وَهُوَ الْوَجْهُ الَّذِي جَرَى عَلَيْهِ النَّاسُ فِي الْأَعْصَارِ وَخَرَجَ بِالشَّرِيكِ غَيْرُهُ كَنَفْسِهِ، كَأَنْ مَاتَ عَنْ دَارِ شَرِيكُهُ فِيهَا وَارِثُهُ فَبِيعَتْ حِصَّةُ الْمَيِّتِ فِي دَيْنِهِ فَلَا شُفْعَةَ لِوَارِثِهِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ، فَهُوَ غَيْرُ شَرِيكٍ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ الْجَارِي) نَعَمْ إنْ حَكَمَ لَهُ وَلَوْ شَافِعِيًّا حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ بِهَا لَمْ يُنْقَضْ حُكْمُهُ وَحَلَّ لَهُ الْأَخْذُ بَاطِنًا.
قَوْلُهُ: (فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ) أَفْهَمَ عَدَمَهَا فِي الْمَقْسُومِ وَهُوَ الْمُجَاوِرُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولا شفعة إلا لشريك) سواء كان معيناً أم لا، كما إذا كان لجهة كبيت المال فباع الشريك .. فللإمام الأخذ بالشفعة إذا كان فيه مصلحة؛ لعموم الأدلة.
وكذلك إذا كان لجهة خاصة كمسجد أو رباط بحيث يجوز بيعه عند الحاجة أو المصلحة.
فإذا باع الشريك حصته .. كان للناظر فيه الأخذ بالشفعة إذا رآه مصلحة،
أما الجار .. فلا شفعة له ملاصقاً كان أو غيره؛ للأحاديث السابقة، وبهذا قال مالك وأحمد وأكثر أهل الحرمين.
وقال أبو حنيفة وأهل الكوفة: تثبت للجار الملاصق،
وكذا المقابل إن لم يكن الطريق بينهما نافذاً.
وخرج ابن سريج قولاً: إنها تثبت للجار الملاصق دون المقابل، واختاره الروياني، وعزاه بعضهم إلى القديم.
والحق: أن جميع ذلك لم يثبت، بل هو خروج عن المذهب.
ودخل في قوله:(لشريك) الحر والمكاتب والمسلم والذمي وهو كذلك بالاتفاق.
وخرج: الموقوف عليه؛ فإنه لا يأخذ بالشفعة وإن ملكناه في الأصح لأنه ملك ناقص.
فروع:
الأصح في زوائد (الروضة): أن قضاء الحنفي بشفعة الجوار لا ينقص؛ للأحاديث الدالة له،
وإذا حكم الحنفي بها لشافعي .. ففي الحل باطناً خلاف لم يصحح الرافعي هنا ولا في (القضاء) شيئاً،
والصحيح في (باب دعوى الدم والقسامة): الحل،
وفي (كتاب الدعاوى) وفي (شرح المسند): وهو المعتمد.
وإذا كانت بينهما دار ومات أحدهما عن حمل فباع الآخر نصيبه .. فلا شفعة للحمل،
فإن كان له وارث غير الحمل .. فله الشفعة،
وإذا انفصل حياً .. لم يكن لوليه أن يأخذ شيئاً من الوارث.
وإذا باع الوصي أو القيم شقص صبي وهو شريكه .. لا شفعة له أيضاً على الأصح؛ لأنه لو تمكن منه لم يؤمن أن يسامح في الثمن، ولهذا لا يبيعه مال نفسه،
أما إذا اشترى شقصاً للطفل وهو شريكه في العقار .. فله الشفعة على الأصح؛ إذ لا تهمة.
وقيل: لا؛ لأن الشراء والأخذ تعليق عهدة بالصبي من غير نفع له.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.