وإن كانت معينة ملكت في الحال
الشروح عليها
(وَإِنْ كَانَتْ) الْأُجْرَةُ (مُعَيَّنَةً) بِأَنْ رَبَطَهَا بِعَيْنٍ أَوْ مُطْلَقَةٍ أَوْ فِي الذِّمَّةِ (مُلِكَتْ فِي الْحَالِ) بِنَفْسِ الْعَقْد وَلَوْ مُؤَجَّلَةً كَمَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ بِهِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ لَكِنَّ مِلْكًا مُرَاعًى كُلَّمَا مَضَى جُزْءٌ مِنْ الزَّمَانِ عَلَى السَّلَامَةِ بَانَ أَنَّ مِلْكَ الْمُؤَجَّرِ اسْتَقَرَّ عَلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ وَسَيُذْكَرُ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ إلَّا بِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ أَوْ تَفْوِيتِهَا،
وَلَوْ أَجَّرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ سِنِينَ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ جَازَ لَهُ دَفْعُ جَمِيعِهَا لِأَهْلِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَإِنْ عَلِمَ مَوْتَهُمْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّتِهَا،
فَلَوْ مَاتَ الْقَابِضُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَأْجَرُ وَلَا النَّاظِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ، خِلَافًا لِلْقَفَّالِ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ مَلَكَهَا فِي الْحَالِ ظَاهِرًا، وَعَدَمُ الِاسْتِقْرَارِ لَا يُنَافِي جَوَازَ التَّصَرُّفِ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ فِيمَا لَوْ أَجَّرَ دَارِهِ سِنِينَ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ فَحَكَمُوا بِالْمِلْكِ فِيهَا وَأَوْجَبُوا زَكَاتَهَا بِمُجَرَّدِ مُضِيِّ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى أَصَحِّ الطَّرِيقِينَ وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ إلَّا زَكَاةَ مَا اسْتَقَرَّ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَكَمَا حَكَمُوا بِأَنَّ الزَّوْجَةَ تَمْلِكُ الصَّدَاقَ وَتَتَصَرَّفُ فِي جَمِيعِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ
وَكَذَلِكَ فِي الْمُوصِي لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ إذَا أَجَّرَ الدَّارَ وَقَبَضَ أُجْرَتَهَا لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا وَيَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ فِي تَرِكَةِ الْقَابِضِ. وَقَضِيَّةُ مِلْكِهَا فِي الْحَالِ وَلَوْ مُؤَجَّلَةً صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهَا فَكَانَ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ لُزُومِهِ، بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ كَزَمَنِ الْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ بَاعَ بِلَا ثَمَنٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ فِيهَا بِذَلِكَ وَإِلَّا فَالْمُطْلَقَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الذِّمَّةِ، ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَجَّرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ سِنِينَ) أَيْ مَعَ مُسَوِّغٍ لَهُ جَازَ لَهُ: أَيْ بِأَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ،
وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدَّخِرَ مِنْهُ شَيْئًا لِجِهَةِ الْوَقْفِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ حَالًا
(قَوْلُهُ: فَلَوْ مَاتَ الْقَابِضُ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ مَاتَ النَّاظِرُ الْمُؤَجِّرُ،
فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ وَشَرَطَ لَهُ النَّظَرَ مُدَّةَ اسْتِحْقَاقِهِ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِهِ وَإِلَّا فَكَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: فَحَكَمُوا بِالْمِلْكِ فِيهَا) أَيْ الْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ: وَأَوْجَبُوا زَكَاتَهَا) أَيْ زَكَاةَ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ) وَهُوَ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ الْوَقْفُ
(قَوْلُهُ: فِي تَرِكَةِ الْقَابِضِ) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى النَّاظِرِ كَمَا يَأْتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلٍ لَا تَنْفَسِخُ إجَارَةٌ إلَخْ وَلَا بِمَوْتِ مُتَوَلِّي الْوَقْفِ إلَخْ
(قَوْلُهُ صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُهُ مِنْهَا: أَيْ الْأُجْرَةُ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهَا إلَخْ) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ. وَقَضِيَّةُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِيهَا لَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: بَعْدَ لُزُومِهِ) أَيْ الْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ قَبْلَهُ: أَيْ اللُّزُومِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُطْلَقَةٍ) عُطِفَ عَلَى مُعَيَّنَةٍ فِي الْمَتْنِ: أَيْ فَمَا فِي الْمَتْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تُمْلَكُ فِي الْحَالِ سَوَاءٌ عَيَّنَهَا بِأَنْ رَبَطَهَا بِعَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ
قَالَ فِي ذِمَّتِي أَوْ أَطْلَقَ
(وَإِنْ كَانَتْ) الْأُجْرَةُ (مُعَيَّنَةً) بِأَنْ رَبَطَهَا بِعَيْنٍ أَوْ مُطْلَقَةً أَوْ فِي الذِّمَّةِ (مُلِكَتْ فِي الْحَالِ) بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً كَمَا يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ بِهِ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ لَكِنَّهُ مِلْكٌ مُرَاعًى كُلَّمَا مَضَى جَزْءٌ مِنْ الزَّمَانِ عَلَى السَّلَامَةِ بَانَ أَنَّ مِلْكَ الْمُؤَجِّرِ اسْتَقَرَّ عَلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ وَسَيَذْكُرُ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ إلَّا بِاسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ أَوْ تَفْوِيتِهَا وَقَضِيَّةُ مِلْكِهَا حَالًّا وَلَوْ مُؤَجَّلَةً صِحَّةُ الْإِبْرَاءِ مِنْهَا وَلَوْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيهَا فَكَانَ كَالْإِبْرَاءِ مِنْ الثَّمَنِ بَعْدَ لُزُومِهِ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ؛
لِأَنَّ زَمَنَ الْخِيَارِ كَزَمَنِ الْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ بِلَا ثَمَنٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقَةً) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مُعَيَّنَةً اهـ سم أَيْ فَمَا فِي الْمَتْنِ لَيْسَ بِقَيْدٍ وَالْمُرَادُ أَنَّهَا تَمْلِكُ فِي الْحَالِ سَوَاءٌ عَيَّنَهَا بِأَنْ رَبَطَهَا بِعَيْنٍ أَوْ بِدَيْنٍ بِأَنْ قَالَ بِالْعَشَرَةِ الَّتِي فِي ذِمَّةِ فُلَانٍ أَوْ أَطْلَقَهَا أَوْ
قَالَ فِي ذِمَّتِي رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ بِأَنْ صَرَّحَ بِكَوْنِهَا فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَالْمُطْلَقَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الذِّمَّةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُؤَجَّلَةً) أَيْ الْأُجْرَةُ
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْعَقْدِ
(قَوْلُهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ) يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا التَّقْيِيدِ اهـ سم وَيُؤَيِّدُ النَّظَرَ إسْقَاطُ الْمُغْنِي وَشَرْحُ الرَّوْضِ هَذَا الْقَيْدَ
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مِلْكٌ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ وَالْأَحْسَنُ فِي تَعْبِيرِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لَكِنْ مِلْكًا مُرَاعًى كُلَّمَا مَضَى إلَخْ وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي مُلِكَتْ فِي الْحَالِ بِالْعَقْدِ مِلْكًا مُرَاعًى بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا مَضَى جَزْءٌ مِنْ الزَّمَانِ عَلَى السَّلَامَةِ بَانَ أَنَّ الْمُؤَجِّرَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ
أَمَّا اسْتِقْرَارُ جَمِيعِهَا فَبِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ بِتَفْوِيتِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ آخِرَ الْبَابِ اهـ.
(قَوْلُهُ إنَّهَا لَا تَسْتَقِرُّ) أَيْ الْأُجْرَةُ جَمِيعُهَا
(قَوْلُهُ لَا خِيَارَ فِيهَا) أَيْ الْإِجَارَةِ
(قَوْلُهُ بَعْدَ لُزُومِهِ) أَيْ عَقْدِ الْبَيْعِ (بِخِلَافِهِ) أَيْ الْإِبْرَاءِ (قَبْلَهُ) أَيْ اللُّزُومِ
(فَرْعٌ) قَالَ النِّهَايَةُ وَلَوْ آجَرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ سِنِينَ وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ جَازَ لَهُ دَفْعُ جَمِيعِهَا لِأَهْلِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ،
وَإِنْ عَلِمَ مَوْتَهُمْ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّتِهَا
فَلَوْ مَاتَ الْقَابِضُ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ لَمْ يَضْمَنْ الْمُسْتَأْجِرُ وَلَا النَّاظِرُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - تَبَعًا لِابْنِ الرِّفْعَةِ خِلَافًا لِلْقَفَّالِ؛ لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ مَلَكَهَا فِي الْحَالِ ظَاهِرًا وَعَدَمُ الِاسْتِقْرَارِ لَا يُنَافِي جَوَازَ التَّصَرُّفِ كَمَا نَصُّوا عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ الْمُسْتَحِقُّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُسَمَّاةِ فِي تَرِكَةِ الْقَابِضِ اهـ وَاقْتَصَرَ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي عَلَى مَقَالَةِ الْقَفَّالِ فَقَالَا وَلَوْ آجَرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ سِنِينَ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ لَمْ يَجُزْ لَهُ دَفْعُ جَمِيعِهَا لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُعْطَى بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ فَإِنْ دَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ فَمَاتَ الْآخِذُ ضَمِنَ النَّاظِرُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لِلْبَطْنِ الثَّانِي قَالَهُ الْقَفَّالُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ لَوْ آجَرَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ لَا يَتَصَرَّفُ فِي جَمِيعِ الْأُجْرَةِ لِتَوَقُّعِ ظُهُورِ كَوْنِهَا لِغَيْرِهِ بِمَوْتِهِ انْتَهَى وَهُوَ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ
أَمَّا إذَا قَصُرَتْ فَيَتَصَرَّفُ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهَا فِي الْحَالِ
أَمَّا صَرْفُهَا فِي الْعِمَارَةِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ بِحَالٍ اهـ وَلَعَلَّ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ لَا سِيَّمَا عِنْدَ ظُهُورِ انْقِرَاضِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ هُوَ الظَّاهِرُ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي فَصْلِ لَا تَنْفَسِخُ إجَارَةٌ بِعُذْرٍ إلَخْ اعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الْقَفَّالُ وَسَمِّ هُنَاكَ ذَكَرَ عَنْ الْأُسْتَاذِ الْبَكْرِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَأَقَرَّهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُطْلَقَةً) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مُعَيَّنَةً ش
(قَوْلُهُ أَوْ فِي الذِّمَّةِ) كَانَ مُرَادُهُ بِذَلِكَ أَنَّهُ صَرَّحَ بِأَنَّهَا فِي الذِّمَّةِ لِيَتَأَتَّى مَعَ ذَلِكَ ذِكْرُ قَوْلِهِ أَوْ مُطْلَقَةً وَإِلَّا فَالْمُطْلَقَةُ أَيْ عَنْ التَّعْيِينِ وَالتَّصْرِيحِ بِكَوْنِهَا فِي الذِّمَّةِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ) يُنْظَرُ وَجْهُ هَذَا الْقَيْدِ
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ مُلِكَتْ فِي الْحَالِ ش
(قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ) أَيْ الْإِبْرَاءُ قَبْلَهُ أَيْ اللُّزُومِ ش
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً) أَوْ مُطْلَقَةً كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا، أَوْ فِي الذِّمَّةِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي،
وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ خِلَافَهُ (مُلِكَتْ فِي الْحَالِ) بِالْعَقْدِ مِلْكًا مُرَاعًى، بِمَعْنَى أَنَّهُ كُلَّمَا مَضَى جُزْءٌ مِنْ الزَّمَانِ عَلَى السَّلَامَةِ بَانَ أَنَّ الْمُؤَجَّرَ اسْتَقَرَّ مِلْكُهُ مِنْ الْأُجْرَةِ عَلَى مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ.
أَمَّا اسْتِقْرَارُ جَمِيعِهَا فَبِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ بِتَفْوِيتِهَا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ آخِرَ الْبَابِ،
وَلَوْ ذَكَرَهُ هُنَا كَانَ أَوْلَى.
وَلَوْ تَنَازَعَا فِي الْبُدَاءَةِ بِالتَّسْلِيمِ فَكَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَأَقَرَّهُ خِلَافًا لِلْمَاوَرْدِيِّ فِي قَوْلِهِ: لَا يَجِبُ تَسْلِيمُ الْأُجْرَةِ مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ.
تَنْبِيهٌ كَمَا يَمْلِكُ الْمُؤَجِّرُ الْأُجْرَةَ بِالْعَقْدِ يَمْلِكُ الْمُسْتَأْجِرُ الْمَنْفَعَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا، وَتَحْدُثُ فِي مِلْكِهِ بِدَلِيلِ جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ،
وَلَوْ أَجَرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ سِنِينَ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ لَمْ يَجُزْ لَهُ دَفْعُ جَمِيعِهَا لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا يُعْطَى بِقَدْرِ مَا مَضَى مِنْ الزَّمَانِ،
فَإِنْ دَفَعَ أَكْثَرَ مِنْهُ فَمَاتَ الْآخِذُ ضَمِنَ النَّاظِرُ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لِلْبَطْنِ الثَّانِي. قَالَهُ الْقَفَّالُ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقِيَاسُهُ أَنَّهُ لَوْ أَجَرَ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ لَا يَتَصَرَّفُ فِي جَمِيعِ الْأُجْرَةِ لِتَوَقُّعِ ظُهُورِ كَوْنِهِ لِغَيْرِهِ بِمَوْتِهِ. اهـ.
وَهُوَ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا طَالَتْ الْمُدَّةُ.
أَمَّا إذَا قَصُرَتْ فَيَتَصَرَّفُ فِي الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فِي الْحَالِ.
أَمَّا صَرْفُهَا فِي الْعِمَارَةِ فَلَا مَنْعَ مِنْهُ بِحَالٍ.
ثُمَّ شَرَعَ فِي الرُّكْنِ الثَّالِث ذَاكِرًا لِشَرْطِهِ،
قال: (وإن كانت معينة .. ملكت في الحال) كما يملك المستأجر المنفعة بنفس العقد، وهل يملكها ملكاً مستقراً أو مراعي؟ قولان أصحهما: الثاني كما تقدم في (كتاب الزكاة) ومعناه: أنه كلما مضى جزء من الزمان على السلامة .. بان أن ملك المؤجر استقر على ملك ما قبل ذلك.
وقال أبو حنيفة: يملكها شيئاً فشيئاً إلا أن المطالبة كل لحظة تعسر، فكلما مضى يوم طلبت أجرته.
وقال مالك: لا يستحق الأجرة إلا إذا مضت المدة بتمامها، هذا في ملكها،
أما في استقرارها .. فلا تستقر إلا باستيفاء المنافع أو تفويتها كما ذكره المصنف في آخر الباب.
فرع:
أجر ناظر الوقف سنين وأخذ الأجرة .. لا يجوز له أن يدفع جميعها للبطن الأول، وإنما يعطي بقدر ما مضى من الزمان،
فإن دفع أكثر منه فمات الآخذ .. ضمن الناظر تلك الزيادة للبطن الثاني، قاله القفال في (الفتاوى).
وقياسه: أن الموقوف عليه إذا أجر .. لا يتصرف في جميع الأجرة لتوقع انتقالها لغيره بموته.
وقال ابن الرفعة: للموقوف عليه أن يتصرف في جميع الريع؛ لأنه ملكه في الحال، قال: وكان بعض القضاء الفضلاء يمنعه من التصرف في جميعه،
وكذلك ما يحل من أجرة الموقوف بالوفاة، قال: ويحتمل أن يمكن من ذلك بكفيل.
قال الشيخ: وينبغي التفصيل بين طويل المدة وقصيرها،
فإذا طالت بحيث يبعد احتمال الموجود من أهل الوقف .. منع من التصرف،
وإن قصرت المدة .. فيظهر ما قاله ابن الرفعة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.