وينعقد بمستوري العدالة على الصحيح
الشروح عليها
(بِمَسْتُورِي الْعَدَالَةِ) وَهُمَا مَنْ لَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُفَسِّقٌ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ، لَكِنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ إنَّهُ الْحَقُّ أَنَّهُ مَنْ عُرِفَ ظَاهِرُهُ بِالْعَدَالَةِ وَلَمْ يُزَكَّ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ السَّتْرُ بِتَجْرِيحِ عَدْلٍ، وَلَمْ يُلْحَقْ الْفَاسِقُ إذَا تَابَ بِالْمَسْتُورِ.
وَيُسْتَحَبُّ اسْتِتَابَةُ الْمَسْتُورِ عِنْدَ الْعَقْدِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِجَرَيَانِهِ بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ وَالْعَوَامِّ
فَلَوْ كُلِّفُوا بِمَعْرِفَةِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ لِيَحْضُرَ الْمُتَّصِفُ بِهَا لَطَالَ الْأَمْرُ وَشَقَّ،
وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ كَابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ الْحَاكِمَ اُعْتُبِرَتْ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ قَطْعًا لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهَا عَلَيْهِ بِمُرَاجَعَةِ الْمُزَكِّينَ، وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ عَدَمَ الْفَرْقِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، إذْ مَا طَرِيقُهُ الْمُعَامَلَةُ يَسْتَوِي فِيهِ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ،
وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى مَالًا بِيَدِ مُتَصَرِّفٍ فِيهِ بِلَا مُنَازِعٍ جَازَ لَهُ كَغَيْرِهِ شِرَاؤُهُ مِنْهُ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ،
وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ طَلَبُ الْحُجَّةِ، وَقَدْ يُقَالُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ بِأَيْدِيهِمْ مَالٌ لَا مُنَازِعَ لَهُمْ فِيهِ قِسْمَتَهُ بَيْنَهُمْ لَمْ يُجِبْهُمْ إلَّا إنْ أَثْبَتُوا عِنْدَهُ أَنَّهُ مِلْكُهُمْ لِئَلَّا يَحْتَجُّوا بَعْدَ قِسْمَتِهِ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُمْ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى الْعَقْدَ إلَّا بِحَضْرَةِ مَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ عَدَالَتُهُمَا وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ بَلْ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ،
فَلَوْ عَقَدَ بِمَسْتُورَيْنِ فَبَانَا عَدْلَيْنِ صَحَّ، أَوْ عَقَدَ غَيْرُهُ بِهِمَا فَبَانَا فَاسِقَيْنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ،
وَلَوْ اخْتَصَمَ زَوْجَانِ أَقَرَّا عِنْدَهُ بِنِكَاحٍ بَيْنَهُمَا بِمَسْتُورَيْنِ فِي نَفَقَةٍ حَكَمَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَ الشَّاهِدِ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَا فِي تَابِعٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهُمَا عَلَى مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ، وَصَرِيحُ كَلَامِ الْحَنَّاطِيِّ يُفِيدُ عَدَمَ لُزُومِ الزَّوْجِ الْبَحْثَ عَنْ حَالِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ، وَإِيجَابُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ ذَلِكَ لِامْتِنَاعِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ مَعَ الشَّكِّ فِي شَرْحِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ مَا عُلِّلَ بِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّكِّ فِي الزَّوْجَيْنِ فَقَطْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمَا الْمَقْصُودَانِ بِالذَّاتِ فَاحْتِيطَ لَهُمَا أَكْثَرُ،
بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا فَجَازَ الْإِقْدَامُ عَلَى الْعَقْدِ حَيْثُ ظُنَّ وُجُودُ شُرُوطِهِ،
ثُمَّ إنْ بَانَ خِلَافُ مَا ظُنَّ بَانَ فَسَادُ النِّكَاحِ وَإِلَّا فَلَا، وَمُقَابِلُ الصَّحِيحِ لَا يَنْعَقِدُ بِحُضُورِهِمَا لِتَعَذُّرِ إثْبَاتِهِ بِهِمَا
(قَوْلُهُ: بِمَسْتُورِي الْعَدَالَةِ) وَلَوْ كَانَ الْعَاقِدُ الْحَاكِمَ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَ جَمْعٌ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُلْحَقْ الْفَاسِقُ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ وَهِيَ سَنَةٌ قَوْلُهُ: إذْ مَا طَرِيقُهُ الْمُعَامَلَةُ) أَيْ مُعَامَلَتُهُ مُعَامَلَةَ غَيْرِهِ كَمَا هُنَا فَإِنَّهُ عُومِلَ فِيهِ الْمَسْتُورُ مُعَامَلَةَ مَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ وَكَتَبَ أَيْضًا قَوْلُهُ إذْ مَا طَرِيقُهُ الْمُعَامَلَةُ: أَيْ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ فِي الِاكْتِفَاءِ بِالْمَسْتُورَيْنِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى) أَيْ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ: أَيْ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى الْعَقْدَ) أَيْ عَقْدَ النِّكَاحِ وَقَوْلُهُ إلَّا بِحَضْرَةِ مَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ: أَيْ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَ الشَّاهِدِ) أَيْ فَإِنْ عَلِمَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الصَّلَاحِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ السَّتْرُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْعَقْدِ لَا بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي، قَالَ الشِّهَابُ سم: قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يَتَأَتَّى عَلَى الْأَوَّلِ وَفِيهِ مَا فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتُسْتَحَبُّ اسْتِتَابَةُ الْمَسْتُورِ) اُنْظُرْ مَا
فَائِدَةُ هَذِهِ الِاسْتِتَابَةِ مَعَ أَنَّ تَوْبَةَ الْفَاسِقِ لَا تُلْحِقُهُ بِالْمَسْتُورِ كَمَا قَدَّمَهُ قَبْلَهُ، وَلَعَلَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ ظَاهِرِ الْفِسْقِ وَغَيْرِ ظَاهِرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَصَمَ زَوْجَانِ إلَخْ) هَذَا لَا مَوْقِعَ لَهُ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ، وَهُوَ تَابِعٌ فِي إيرَادِهِ لِلشِّهَابِ حَجّ، لَكِنَّ ذَاكَ إنَّمَا أَوْرَدَهُ لِاخْتِيَارِهِ قَبْلَهُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ، فَكَأَنَّهُ يَقُولُ مَحَلُّ اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاكِمِ فِي الْحُكْمِ الْوَاقِعِ قَصْدًا
بِخِلَافِ الْوَاقِعِ تَبَعًا، وَأَمَّا الشَّارِحُ فَحَيْثُ اخْتَارَ عَدَمَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ وَأَنَّهُ يَكْفِي الْمَسْتُورُ فِيمَا لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ الْحَاكِمَ فَلَا يَبْقَى لِإِيرَادِ هَذَا فِي كَلَامِهِ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْمَسْتُورَ إذَا كَفَى فِيمَا وَقَعَ قَصْدًا فَفِيمَا وَقَعَ تَبَعًا أَوْلَى
(وَيَنْعَقِدُ) ظَاهِرًا (بِمَسْتُورَيْ الْعَدَالَةِ) وَهُمَا مَنْ لَمْ يُعْرَفْ لَهُمَا مُفَسِّقٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَاعْتَمَدَهُ جَمْعٌ وَأَطَالُوا فِيهِ، أَوْ مَنْ عُرِفَ ظَاهِرُهُمَا بِالْعَدَالَةِ وَلَمْ يُزَكَّيَا، وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ وَقَالَ إنَّهُ الْحَقُّ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ السَّتْرُ بِتَجْرِيحِ عَدْلٍ وَلَمْ يَلْحَقْ الْفَاسِقُ الْكِتَابَ عِنْدَ الْعَقْدِ بِالْمَسْتُورِ وَتُسَنُّ اسْتِتَابَةُ الْمَسْتُورِ عِنْدَ الْعَقْدِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِجَرَيَانِهِ بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ وَالْعَوَامِّ
فَلَوْ كُلِّفُوا بِمَعْرِفَةِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ لِيَحْضُرَ الْمُتَّصِفُ بِهَا لَطَالَ الْأَمْرُ وَشَقَّ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَ الْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ كَابْنِ الصَّلَاحِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَاقِدُ الْحَاكِمَ اُعْتُبِرَتْ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ قَطْعًا لِسُهُولَةِ مَعْرِفَتِهَا عَلَيْهِ بِمُرَاجَعَةِ الْمُزَكِّينَ وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إذْ مَا طَرِيقُهُ الْمُعَامَلَةُ يَسْتَوِي فِيهِ الْحَاكِمُ وَغَيْرُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى مَالًا بِيَدِ مُتَصَرِّفٍ فِيهِ بِلَا مُنَازَعٍ جَازَ لَهُ كَغَيْرِهِ شِرَاؤُهُ مِنْهُ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ،
وَإِنْ سَهُلَ عَلَيْهِ طَلَبُ الْحُجَّةِ وَبَنَى السُّبْكِيُّ الْخِلَافَ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ فَيُشْتَرَطُ، أَوْ لَا فَلَا ثُمَّ اخْتَارَ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ يَنْبَغِي أَنْ يُصَانَ عَنْ النَّقْصِ قِيلَ فَهُوَ يُوَافِقُ الْمُصَنِّفَ وَابْنَ الصَّلَاحِ فِي الْحُكْمِ وَيُخَالِفُهُمَا فِي الْقَطْعِ اهـ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِهِمْ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ بِأَيْدِيهِمْ مَالٌ لَا مُنَازِعَ لَهُمْ فِيهِ قِسْمَتَهُ بَيْنَهُمْ لَمْ يُجِبْهُمْ إلَّا إنْ أَثْبَتُوا عِنْدَهُ أَنَّهُ مِلْكُهُمْ لِئَلَّا يَحْتَجُّوا بَعْدُ بِقِسْمَتِهِ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُمْ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى الْعَقْدَ إلَّا بِحَضْرَةِ مَنْ ثَبَتَتْ عِنْدَهُ عَدَالَتَهُمَا،
وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ بَلْ لِجَوَازِ الْإِقْدَامِ
فَلَوْ عَقَدَ بِمَسْتُورَيْنِ فَبَانَا عَدْلَيْنِ صَحَّ أَوْ عَقَدَ غَيْرُهُ بِهِمَا فَبَانَا فَاسِقَيْنِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الْعُقُودِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ،
وَأَنَّ لِخِلَافِ الْمُتَوَلِّي وَجْهًا؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ لَيْسَ حُكْمًا إلَّا فِي قَضِيَّةٍ وَقَعَتْ إلَيْهِ لِيَطْلُبَ مِنْهُ فَصْلَ الْأَمْرِ فِيهَا وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ نِكَاحٌ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ اتِّفَاقًا إلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ عَدَالَتِهِمَا عِنْدَهُ وَلَوْ اخْتَصَمَ زَوْجَانِ أَقَرَّا عِنْدَهُ بِنِكَاحٍ بَيْنَهُمَا بِمَسْتُورَيْنِ فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ حَكَمَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَ الشَّاهِدِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُنَا فِي تَابِعٍ بِخِلَافِهِ فِيمَا قَبْلَهُ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْحَنَّاطِيِّ بَلْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لِامْتِنَاعِ الْإِقْدَامِ عَلَى الْعَقْدِ مَعَ الشَّكِّ فِي شَرْطِهِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الشَّكِّ فِي الزَّوْجَيْنِ فَقَطْ لِمَا مَرَّ أَنَّهُمَا الْمَقْصُودَانِ بِالذَّاتِ فَاحْتِيطَ لَهُمَا أَكْثَرُ
بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا فَجَازَ الْإِقْدَامُ عَلَى الْعَقْدِ حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ وُجُودَ مُفْسِدٍ لَهُ فِي الْوَلِيِّ، أَوْ الشَّاهِدِ
ثُمَّ إنْ بَانَ مُفْسِدٌ بَانَ فَسَادُ النِّكَاحِ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: وَاعْتَمَدَهُ - جَمْعٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ، أَوْ مَنْ عُرِفَ إلَخْ) اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا بِأَنْ عُرِفَتْ بِالْمُخَالَطَةِ دُونَ التَّزْكِيَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ) يُمْكِنُ حَمْلُ النَّصِّ عَلَيْهِ اهـ سم
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ السَّتْرُ إلَخْ) أَيْ قَبْلَ الْعَقْدِ لَا بَعْدَهُ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ الشِّهَابُ سم قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ مَا ذَكَرَ لَا يَأْتِي عَلَى الْأَوَّلِ وَفِيهِ مَا فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ انْتَهَى اهـ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ عَقِبَ ذِكْرِ كَلَامِ سم الْمَذْكُورِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَفِيهِ مَا إلَخْ فِيهِ مَا فِيهِ فَتَأَمَّلْ إنْ كُنْت مِنْ أَهْلِهِ اهـ أَقُولُ يَتَّضِحُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ السَّيِّدُ عُمَرَ بِقَوْلِ الْمُغْنِي
وَيَبْطُلُ السَّتْرُ بِتَفْسِيقِ عَدْلٍ فِي الرِّوَايَةِ
فَلَوْ أَخْبَرَ بِفِسْقِ الْمَسْتُورِ عَدْلٌ لَمْ يَصِحَّ بِهِ النِّكَاحُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْإِمَامِ وَقَوْلُ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ الْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ فَإِنَّ الْجَرْحَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَلَمْ يُوجَدَا مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ إثْبَاتَ الْجَرْحِ بَلْ زَوَالَ ظَنِّ الْعَدَالَةِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِخَبَرِ الْعَدْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُلْحَقُ الْفَاسِقُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَطَلَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُلْحَقْ الْفَاسِقُ إلَخْ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَهِيَ سَنَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ
(قَوْلُهُ اسْتِتَابَةُ الْمَسْتُورِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا
فَائِدَةُ هَذِهِ الِاسْتِتَابَةِ مَعَ أَنَّ تَوْبَةَ الْفَاسِقِ لَا تُلْحِقُهُ بِالْمَسْتُورِ كَمَا قَدَّمَهُ قَبْلَهُ وَلَعَلَّهُمْ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ ظَاهِرِ الْفِسْقِ وَغَيْرِ ظَاهِرِهِ اهـ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الشَّاهِدَ مَسْتُورٌ فَلَا مَعْنَى لِإِلْحَاقِهِ بِهِ بِالتَّوْبَةِ وَلَوْ سَلِمَ فَالْإِلْحَاقُ عَلَى النَّصِّ كَمَا يَقْتَضِيهِ صَنِيعُ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ كَافٍ فِي الْفَائِدَةِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ لَا يُقْلِعُ نَظَرَهُ عَنْ الْمَرْجُوحِ.
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ ثُمَّ قَالَتْ بَدَلَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ أَخْذًا إلَخْ فَتَأَمَّلْ مَا فِيهِمَا مِنْ شِبْهِ التَّنَاقُضِ وَقَدْ يُدْفَعُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ ثَانِيًا بِطَرِيقِ الْبَحْثِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ أَقُولُ وَاعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي أَيْضًا ثُمَّ جَمَعَ بِمَا نَصُّهُ وَلَا يَقْبَلُ أَيْ الْحَاكِمُ الْمَسْتُورَيْنِ فِي إثْبَاتِ النِّكَاحِ وَلِإِفْسَادِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ حَتَّى يَعْلَمَ بَاطِنَهُمَا وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفِ فِي نُكَتِهِ عَلَى هَذَا وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَإِطْلَاقُ الْمَتْنِ عَلَى مُجَرَّدِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فَلَمْ يَتَوَارَدْ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَهَذَا أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ: إذْ مَا طَرِيقُهُ الْمُعَامَلَةُ) أَيْ الْمُعَاوَضَةُ كَمَا هُنَا فَإِنَّهُ قَدْ عُوِّضَ فِيهِ الصَّدَاقُ عَنْ الْبُضْعِ وَقَالَ ع ش أَيْ مُعَامَلَتُهُ مُعَامَلَةُ غَيْرِهِ كَمَا هُنَا فَإِنَّهُ عُومِلَ فِيهِ الْمَسْتُورُ مُعَامَلَةَ مَنْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ اهـ وَفِيهِ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: لَوْ رَأَى) أَيْ الْحَاكِمُ
(قَوْلُهُ الْخِلَافَ) أَيْ بَيْنَ نُكَتِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الصَّلَاحِ وَبَيْنَ الْمُتَوَلِّي وَمَنْ وَافَقَهُ
(قَوْلُهُ فَيُشْتَرَطُ) أَيْ فِي عَقْدِ الْحَاكِمِ عَدْلُ الشَّاهِدِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ الْحَاكِمَ لَا يَفْعَلُ أَيْ لَا يَعْقِدُ النِّكَاحَ حَتَّى يَثْبُتَ أَيْ عَدْلُ الشَّاهِدِ
(قَوْلُهُ فَهُوَ) أَيْ السُّبْكِيُّ
(قَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ) أَيْ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُخَالِفُهُمَا فِي الْقَطْعِ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ مَعَ مَا ذَكَرَهُ سَابِقًا أَعْنِي قَوْلَهُ وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ لَا يُقَالُ هَذَا مِنْ قَوْلِ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ تَقْرِيرُهُ يَكْفِي فِي إثْبَاتِ التَّدَافُعِ وَيُدْفَعُ بِأَنَّ التَّصْحِيحَ السَّابِقَ لِلْقَطْعِ لَا لِلْحُكْمِ فَلَا تَنَافِي اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ لَوْ طَلَبَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى) أَيْ الْحَاكِمُ خَبَرٌ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ ذَلِكَ إلَخْ) كَقَوْلِهِ الْآتِي،
وَأَنَّ الْخِلَافَ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى إلَخْ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُمَا مَأْخُوذَانِ مِمَّا مَرَّ أَيْضًا وَفِيهِ مَا فِيهِ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لَهَا سم وَقَدْ يُقَالُ لَا يَلْزَمُ مِنْ امْتِنَاعِ الْإِجَابَةِ عَدَمُ صِحَّةِ الْقِسْمَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: فَلَوْ عَقَدَ) أَيْ الْحَاكِمُ
(قَوْلُهُ: فَبَانَا عَدْلَيْنِ) مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي فَبَانَا فَاسِقَيْنِ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُمَا لَوْ اسْتَمَرَّا عَلَى السَّتْرِ لَمْ يَصِحَّ عَقْدُ - الْقَاضِي
وَيَصِحُّ عَقْدُ غَيْرِهِ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ صَحَّ تَبَيُّنُ صِحَّتِهِ فِي الْبَاطِنِ
(قَوْلُهُ: أَوْ عَقَدَ غَيْرُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي تَفْرِيعِهِ عَلَى قَوْلِهِ،
وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَصَمَ) إلَى التَّنْبِيهِ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَصَمَ زَوْجَانِ إلَخْ) تَقْيِيدٌ لِمَا اخْتَارَهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَغَيْرِهِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ مَحَلُّ اعْتِبَارِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاكِمِ فِي الْحُكْمِ الْوَاقِعِ قَصْدًا
بِخِلَافِ الْوَاقِعِ تَبَعًا اهـ رَشِيدِيٌّ أَقُولُ
وَيَجُوزُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِهِ لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ نِكَاحٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ) أَيْ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَ الشَّاهِدِ) أَيْ فَإِنْ عَلِمَهُ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا اهـ ع ش عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ سَوَاءٌ أَتَرَافَعَا إلَيْهِ أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ: فِي تَابِعٍ) أَيْ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ كَمَا يَثْبُتُ شَوَّالٌ يَعُدُّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا تَبَعًا لِثُبُوتِ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِيمَا قَبْلَهُ) أَيْ فِيمَا لَوْ رُفِعَ إلَيْهِ نِكَاحٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) جَزَمَ بِهِ فِي الْكَنْزِ وَقَالَ إنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ،
وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ مَا لَمْ يَبِنْ خَلَلٌ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَوْجَهُ خِلَافًا لِلْحَنَّاطِيِّ اهـ سم
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ حَيْثُ ظَنَّ وُجُودَ شُرُوطِهِ اهـ
وَكَذَا فِي نُسْخَةِ سم مِنْ الشَّرْحِ وَلِذَا اسْتَشْكَلَهُ بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: حَيْثُ ظَنَّ وُجُودَ شُرُوطِهِ قَدْ يُقَالُ قَدْ اكْتَفَى فِي الزَّوْجَيْنِ بِالظَّنِّ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ لَا بُدَّ فِي الزَّوْجِ مِنْ عِلْمِهِ أَيْ ظَنِّهِ حِلَّ الْمَرْأَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ أَيْ فَلَمْ يَتِمَّ الْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَلَا الرَّدُّ عَلَى الْبَعْضِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ) يُمْكِنُ حَمْلُ النَّصِّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ بَطَلَ السَّتْرُ إلَخْ) قَضِيَّةُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّ مَا ذَكَرَ لَا يَأْتِي عَلَى الْأَوَّلِ وَفِيهِ مَا فِيهِ فَلْيُحَرَّرْ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَلْحَقْ الْفَاسِقُ إذَا تَابَ عِنْدَ الْعَقْدِ بِالْمَسْتُورِ)
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ فَلَا يَصِحُّ بِهِ الْعَقْدُ؛ لِأَنَّ تَوْبَتَهُ حِينَئِذٍ تَصْدُرُ عَنْ عَادَةٍ لَا عَنْ عَزْمٍ تَحَقَّقَ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَصَحَّحَ الْمُتَوَلِّي إلَخْ) ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ شَرْحُ م ر
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ رَأَى) أَيْ الْحَاكِمُ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا لِلصِّحَّةِ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ أَنَّهُ شَرْطٌ لَهَا قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَعْلَمْ فِسْقَ الشَّاهِدِ) خَرَجَ مَا إذَا عَلِمَ فِسْقَهُ فَلَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمَا
قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ سَوَاءٌ تَرَافَعَا إلَيْهِ أَمْ لَا انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) جَزَمَ بِهِ فِي الْكَنْزِ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِهِ،
وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ مَا لَمْ يَبِنْ خَلَلٌ،
وَأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَوْجَهُ الْأَفْقَهُ خِلَافًا لِلْحَنَّاطِيِّ
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَظُنَّ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر .
(قَوْلُهُ وَحَيْثُ ظَنَّ وُجُودَ شُرُوطِهِ) قَدْ يُقَالُ قَدْ اكْتَفَى فِي الزَّوْجَيْنِ بِالظَّنِّ أَيْضًا حَيْثُ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ لَا بُدَّ فِي الزَّوْجِ مِنْ عِلْمِهِ أَيْ ظَنِّهِ حَالَ الْمَرْأَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(وَيَنْعَقِدُ بِمَسْتُورِي الْعَدَالَةِ) وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا بِأَنْ عُرِفَتْ بِالْمُخَالَطَةِ دُونَ التَّزْكِيَةِ عِنْدَ الْحَاكِمِ (عَلَى الصَّحِيحِ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ الْعَدَالَةُ، وَلِأَنَّ النِّكَاحَ يَجْرِي بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ وَالْعَوَامِّ،
فَلَوْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ لَاحْتَاجُوا إلَى مَعْرِفَتِهَا لِيُحْضِرُوا مَنْ هُوَ مُتَّصِفٌ بِهَا فَيَطُولُ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ وَيَشُقُّ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ فِي انْعِقَادِهِ النِّكَاحَ بِالْمَسْتُورَيْنِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَعْقِدَ بِهِمَا الْحَاكِمُ أَوْ غَيْرُهُ وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُتَوَلِّي: فَإِنَّهُ صَحَّحَ أَنَّ الْحَاكِمَ كَغَيْرِهِ فِيمَا طَرِيقُهُ الْمُعَامَلَةُ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا رَأَى مَالًا فِي يَدِ إنْسَانٍ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِلَا مُنَازِعٍ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ اعْتِمَادًا عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ كَمَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَعْتَمِدَ ظَاهِرَ الْيَدِ، وَلَا يُقَالُ: الْحَاكِمُ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ طَلَبُ الْحُجَّةِ وَسَمَاعُ الْبَيِّنَةِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَإِنْ جَزَمَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي فَتَاوِيهِ وَالْمُصَنِّفُ فِي نُكَتِهِ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ، وَاخْتَارَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَنْعَقِدُ بِالْمَسْتُورَيْنِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَدَالَةِ الْبَاطِنَةِ، وَيُعْلَمُ مِنْ حُكْمِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا بَعْدُ بِالْبُطْلَانِ فِيمَا إذَا بَانَ فِسْقُهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ أَنَّ الصِّحَّةَ فِي الْمَسْتُورِ إنَّمَا هِيَ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ فَلَا يَنْعَقِدُ فِي الْبَاطِنِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا بِعَدْلَيْنِ بَاطِنًا،
وَيَبْطُلُ السِّتْرُ بِتَفْسِيقِ عَدْلٍ فِي الرِّوَايَةِ،
فَلَوْ أَخْبَرَ بِفِسْقِ الْمَسْتُورِ عَدْلٌ لَمْ يَصِحَّ بِهِ النِّكَاحُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِلْإِمَامِ، وَقَوْلُ صَاحِبِ الذَّخَائِرِ: الْأَشْبَهُ الصِّحَّةُ فَإِنَّ الْجَرْحَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَلَمْ يُوجَدَا مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ الْغَرَضُ إثْبَاتَ الْجُرْحِ بَلْ زَوَالُ ظَنِّ الْعَدَالَةِ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِخَبَرِ الْعَدْلِ،
وَلَوْ تَحَاكَمَ الزَّوْجَانِ وَقَدْ أَقَرَّا بِنِكَاحٍ عُقِدَ بِمَسْتُورَيْنِ فِي نَفَقَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ وَعَلِمَ الْحَاكِمُ بِفِسْقِ شُهُودِ الْعَقْدِ لَمْ يَحْكُمْ بَيْنَهُمَا، كَذَا قَالَاهُ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِعِلْمِهِ، سَوَاءٌ أَتَرَافَعَا إلَيْهِ أَمْ لَا،
وَإِنْ عَلِمَ بِكَوْنِهِمَا مَسْتُورَيْنِ حَكَمَ بَيْنَهُمَا، سَوَاءٌ أَقُلْنَا يَعْقِدُ بِهِمَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِهِمَا هُنَا تَابِعٌ لِصِحَّةِ النِّكَاحِ كَمَا يَثْبُتُ هِلَالُ شَوَّالٍ بَعْدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا تَبَعًا لِثُبُوتِ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةِ عَدْلٍ، وَلَا يَقْبَلُ الْمَسْتُورَيْنِ فِي إثْبَاتِ النِّكَاحِ وَلَا فَسَادِهِ بَلْ يَتَوَقَّفُ حَتَّى يَعْلَمَ بَاطِنَهُمَا، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ الصَّلَاحِ وَالْمُصَنِّفِ فِي نُكَتِهِ عَلَى هَذَا، وَكَلَامُ الْمُتَوَلِّي وَإِطْلَاقُ الْمَتْنِ عَلَى مُجَرَّدِ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ فَلَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ، وَهَذَا أَوْلَى
(وَيَنْعَقِدُ بِمَسْتُورِي الْعَدَالَةِ) وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ بِهَا ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا، (عَلَى الصَّحِيحِ) ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ يَجْرِي بَيْنَ أَوْسَاطِ النَّاسِ، وَالْعَوَامِّ،
وَلَوْ اُعْتُبِرَ فِيهِ الْعَدَالَةُ الْبَاطِنَةُ لَاحْتَاجُوا إلَى مَعْرِفَتِهَا، لِيُحْضِرُوا مَنْ هُوَ مُتَّصِفٌ بِهَا فَيَطُولُ الْأَمْرُ عَلَيْهِمْ، وَيَشُقُّ،
وَالثَّانِي لَا يَنْعَقِدُ بِحُضُورِهِمَا لِتَعَذُّرِ ثُبُوتِهِ بِهِمَا،
قَوْلُهُ: (وَيَنْعَقِدُ) أَيْ ظَاهِرًا وَلَوْ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْبَحْثُ عَنْ حَالِ الشُّهُودِ بِخِلَافِ الزَّوْجَيْنِ.
قَوْلُهُ: (بِهَا ظَاهِرًا) وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تَثْبُتْ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مَعْرِفَتُهَا بِالْمُخَالَطَةِ، أَوْ لَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَهُمَا الْمَعْرُوفَانِ إلَخْ) اقْتَضَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ حَالُهُ فِي الْعَدَالَةِ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا رَجَّحَهُ النَّوَوِيُّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وينعقد بمستوري العدالة على الصحيح) ؛ لأنها تعرف بالاجتهاد، والنكاح يجري بين أوساط الناس والعوام،
فلو كلفوا بالعدالة الباطنة .. لطال الأمر وشق،
بخلاف الحكم حيث لا يجوز بشهادة المستورين؛ لأنه تسهل على الحاكم مراجعة المزكين، والمراد: من عرف بها ظاهرا لا باطنا، أو من يجهل حاله.
والثاني: المنع؛ لأن النكاح في حكم أداء الشهادة فلا بد من تحقق الشرط، قال الإمام في (الأساليب): وهو الوجه.
هذا إذا كان العاقد غير حاكم،
فإن كان حاكما .. لم يكف المستور؛ لسهولة البحث عليه، وهي طريقة في المذهب، جزم بها ابن الصلاح، والمصنف في (نكت التنبيه)، والشيخ؛ لأن فعل الحاكم ينبغي أن يصان عن النقض، ولأنه نائب الشرع في الأقوال والأفعال، وأيضا الحكم بالصحة لا يجوز بشاهدين مستورين.
وصحح المتولي: أن الحاكم كغيره، وينبغي أن يتخرج ذلك على أن فعل الحاكم هل هو حكم أو لا؟ ومحل الخلاف في الانعقاد بالمستورين في الظاهر، وجواز الإقدام عليه،
أما في الباطن .. فلا ينعقد إلا بعدلين على الصحيح، فليحترز من ذلك.
فرع:
تستحب إستتابة المستورين قبل العقد احتياطا،
وكذا استتابة الولي المستور.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.