والطلاق اختيار
الشروح عليها
(وَالطَّلَاقُ) بِصَرِيحٍ، أَوْ كِنَايَةٍ وَلَوْ مُعَلَّقًا كَأَنْ نَوَى بِالْفَسْخِ طَلَاقًا (اخْتِيَارٌ) لِلْمُطَلَّقَةِ إذْ لَا يُخَاطَبُ بِهِ إلَّا الزَّوْجَةُ،
فَإِنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا تَعَيَّنَ لِلنِّكَاحِ وَانْدَفَعَ الْبَاقِي شَرْعًا، وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي الْفَسْخِ قَوْلُهُمْ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ لِأَنَّا نَمْنَعُ وُجُودَ نَفَاذِهِ فِي مَوْضُوعِهِ عِنْدَ إرَادَتِهِ بِهِ الطَّلَاقَ، إذْ الْمُرَادَةُ بِالطَّلَاقِ لَيْسَتْ مَحْمَلًا لِلْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ يَقْتَضِيهِ، وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ لَفْظَ الطَّلَاقِ اقْتَضَى أَنْ لَا يَصِحَّ بِمَعْنَاهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ فَسَخْت نِكَاحَك بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ اخْتِيَارٌ لِلنِّكَاحِ وَإِنْ أَرَادَ الْأَعَمَّ، وَرُدَّ عَلَيْهِ أَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ وَهُوَ هُنَا فِيهِ فَسْخٌ لِأَنَّا نَقُولُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي، وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْفِرَاقُ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ فَهُوَ فِي حَقِّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ الْعَدَدِ الشَّرْعِيِّ صَرِيحٌ فِي الْفَسْخِ وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي الْفَسْخِ) أَيْ مِنْ صَرَاحَتِهِ مَعَ النِّكَاحِ وَجَعْلِهِ كِنَايَةً بِدُونِهِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِنِيَّتِهِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ نَوَى إلَخْ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَمْنَعُ) وَفِي شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مُسْتَثْنًى رِعَايَةً لِمَنْ رَغِبَ فِي الْإِسْلَامِ اهـ.
وَهُوَ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرَهُ حَجّ وَعِبَارَتُهُ لِأَنَّهَا أَيْ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ اهـ.
وَهِيَ أَوْلَى لِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي لِإِبْطَالِ الْقَاعِدَةِ فَإِنَّ مَا ذَكَرُوا فِيهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ كِنَايَةً لِكَوْنِهِ يَجِدُ نَفَاذًا يُقَالُ فِيهِ بِمِثْلِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ أَنَّهُ بِنِيَّةٍ غَيْرِ مَدْلُولَةٍ لَا يَجِدُ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّا نَقُولُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي) هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَادَ الْأَعَمَّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ) عِبَارَةُ حَجّ بَعْدَمَا ذَكَرَ: وَهُوَ هُنَا بِالْفَسْخِ أَوْلَى مِنْهُ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ فَمِنْ ثَمَّ قَالُوا إنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ اهـ.
وَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى تَوْجِيهِ صَرَاحَتِهِ فِي الْفَسْخِ وَأَنَّهُ مَعَ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِيهِ يَكُونُ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّا نَقُولُ) لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ قَوْلِهِ وَمَا قِيلَ إلَخْ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ خَبَرٍ كَأَنْ يُقَالَ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالطَّلَاقُ) بِصَرِيحٍ أَوْ كِنَايَةٍ وَلَوْ مُعَلَّقًا كَأَنْ نَوَى بِالْفَسْخِ طَلَاقًا (اخْتِيَارٌ) لِلْمُطَلَّقَةِ إذْ لَا يُخَاطَبُ بِهِ إلَّا الزَّوْجَةُ فَإِنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا تَعَيَّنَ لِلنِّكَاحِ وَانْدَفَعَ الْبَاقِي شَرْعًا وَلَا يُنَافِي مَا تَقَرَّرَ فِي الْفَسْخِ قَاعِدَةَ أَنَّ مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ لِأَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ وَسِرُّ اسْتِثْنَاءِ هَذَا مِنْهَا التَّوْسِعَةُ عَلَى مَنْ رَغِبَ فِي الْإِسْلَامِ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الْقَاعِدَةِ أَنَّ نِيَّةَ الطَّلَاقِ بِالْفَسْخِ كَهُوَ فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ فِيهِ رَغْبَةٌ دُونَ التَّخْيِيرِ فَاقْتَضَتْ مُسَامَحَتُهُ بِأُمُورٍ أُخْرَى مُسَامَحَتَهُ بِالِاعْتِدَادِ بِنِيَّتِهِ حَتَّى يَجُوزَ لَهُ التَّعْلِيقُ فَلَا نَظَرَ إلَى كَوْنِ الطَّلَاقِ أَضَرَّ مِنْ الْفَسْخِ لِنَقْصِهِ الْعَدَدَ دُونَهُ فَلَا مُسَامَحَةَ لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ مِنْ جِهَةٍ لَا تَقْتَضِيهَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ.
قِيلَ: إنْ أَرَادَ لَفْظَ الطَّلَاقِ اقْتَضَى أَنْ لَا يَصِحَّ بِمَعْنَاهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ " فَسَخْتُ نِكَاحَكِ " بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ اخْتِيَارٌ لِلنِّكَاحِ وَإِنْ أَرَادَ الْأَعَمَّ وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ صَرَائِحِ الطَّلَاقِ وَهُوَ هُنَا فَسْخٌ اهـ وَيُجَابُ بِاخْتِيَارِ الثَّانِي وَلَا يَرِدُ الْفِرَاقُ لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ وَهُوَ هُنَا بِالْفَسْخِ أَوْلَى مِنْهُ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ فَمِنْ ثَمَّ قَالُوا: إنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ كِنَايَةٌ فِي الطَّلَاقِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ) إطْلَاقُهُمْ الْمَذْكُورُ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ مِنْ حَيْثُ الْمُدْرِكُ إذْ الْجَاهِلُ الْقَرِيبُ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ كَيْفَ يُؤَاخَذُ بِذَلِكَ اهـ سَيِّدْ عُمَرْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُعَلَّقًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بِقِسْمَيْهِ مُعَلَّقًا وَقَوْلُهُ كَأَنْ نَوَى إلَخْ مِثَالُ الْكِنَايَةِ
(قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ فِي الْفَسْخِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ اهـ سم أَيْ مَعَ كَوْنِهِ صَرِيحًا فِي الْفَسْخِ عِبَارَةُ ع ش أَيْ مِنْ صَرَاحَتِهِ مَعَ النِّكَاحِ وَجَعْلِهِ كِنَايَةً بِدُونِهِ وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ بِنِيَّةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَأَنْ نَوَى إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ) أَيْ وَوَجَدَ نَفَاذًا فِي مَوْضُوعِهِ لَا يَكُونُ كِنَايَةً فِي غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَسِرُّ اسْتِثْنَاءِ هَذَا) أَيْ مَا تَقَرَّرَ فِي الْفَسْخِ وَقَوْلُهُ: مِنْهَا أَيْ الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ ذَلِكَ السِّرُّ بِأَنَّ قَضِيَّةَ الْقَاعِدَةِ إلَخْ فِيهِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ: كَهُوَ) أَيْ كَالْفَسْخِ الْمُطْلَقِ فَلَا يُعْتَدُّ بِنِيَّةِ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ) أَيْ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ الْمُرَادِ بِهِ الطَّلَاقُ كَمَا لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُ الْفَسْخِ الْمُطْلَقِ
(قَوْلُهُ: لَهُ فِيهِ) أَيْ لِمَنْ أَسْلَمَ فِي التَّعْلِيقِ.
(قَوْلُهُ: مُسَامَحَتُهُ) أَيْ مَنْ أَسْلَمَ
(قَوْلُهُ: مُسَامَحَتَهُ إلَخْ) مَفْعُولُ فَاقْتَضَتْ
(قَوْلُهُ: بِنِيَّتِهِ) أَيْ الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: لِنَقْصِهِ) تَعْلِيلٌ لِلْكَوْنِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ: فَلَا مُسَامَحَةَ مُفَرَّعٌ عَلَى النَّظَرِ إلَى ذَلِكَ الْكَوْنِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُسَامَحَةَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِنَفْيِ ذَلِكَ النَّظَرِ
(قَوْلُهُ: قِيلَ إلَخْ) رَاجِعٌ إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: إنْ أَرَادَ) أَيْ الْمُصَنِّفُ بِالطَّلَاقِ فِي قَوْلِهِ وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ
(قَوْلُهُ: بِمَعْنَاهُ) أَيْ بِلَفْظٍ آخَرَ بِمَعْنَى الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَرَادَ - الْأَعَمَّ) أَيْ مُطْلَقَ اللَّفْظِ الدَّالِّ عَلَى الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الْفَرْقُ هُنَا أَيْ فِي بَابِ الِاخْتِيَارِ فَسْخٌ أَيْ لَا اخْتِيَارٌ
(قَوْلُهُ: بِاخْتِيَارِ الثَّانِي) أَيْ الْأَعَمِّ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ) أَيْ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْفَسْخِ وَحَقِيقَةٌ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَتَعَيَّنُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقَرِينَةِ اهـ مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ مَا نَصُّهُ وَفِيهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ تَبَادُرِهِ فِي الْفَسْخِ وَإِلَّا لَتَعَيَّنَ فِيهِ بِلَا قَرِينَةٍ اهـ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ تَبَادُرَهُ فِي الْفَسْخِ بِحَسَبِ الْمَقَامِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ هُنَا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَقَامَ قَرِينَةٌ لِإِرَادَةِ الِاخْتِيَارِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ) أَيْ لَفْظَ الْفِرَاقِ صَرِيحٌ فِيهِ أَيْ الْفَسْخِ
(قَوْلُهُ: مَا تَقَرَّرَ فِي الْفَسْخِ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ كِنَايَةً فِي الطَّلَاقِ
(قَوْلُهُ: مَا كَانَ صَرِيحًا فِي بَابِهِ) - أَيْ وَالْفَسْخُ صَرِيحٌ فِي بَابِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ الْفِرَاقُ إلَخْ) فِي شَرْحِ الرَّوْضِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ لَفْظَ الْفِرَاقِ صَرِيحٌ فِي الْفَسْخِ كَمَا أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِمَا وَيَتَعَيَّنُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقَرِينَةِ انْتَهَى وَفِيهِ إشْعَارٌ بِعَدَمِ تَبَادُرِهِ فِي الْفَسْخِ وَإِلَّا لَتَعَيَّنَ فِيهِ بِلَا قَرِينَةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ) لِلنِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُخَاطِبُ بِهِ الْمَنْكُوحَةَ، وَسَوَاءٌ الْمُعَلَّقُ وَالْمُنَجَّزُ فَإِنْ طَلَّقَ أَرْبَعًا حَرُمَ الْجَمِيعُ،
أَمَّا الْمُطَلَّقَاتُ فَلِمَا مَرَّ، وَأَمَّا الْبَاقِيَاتُ فَلِانْدِفَاعِهِنَّ بِالشَّرْعِ، وَلَا فَرْقَ فِي الطَّلَاقِ بَيْنَ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ. نَعَمْ لَفْظُ الْفِرَاقِ مِنْ صَرِيحِ الطَّلَاقِ، وَهُوَ هُنَا فَسْخٌ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجَةِ
بِخِلَافِ لَفْظِ الطَّلَاقِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّ لَفْظَ الْفِرَاقِ صَرِيحٌ فِي الْفَسْخِ أَيْضًا فَيَكُونُ حَقِيقَةً فِيهِ وَفِي الطَّلَاقِ وَيَتَعَيَّنُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بِالْقَرِينَةِ،
وَلَوْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: أُرِيدُكُنَّ حَصَلَ التَّعْيِينُ بِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَقُلْ مَعَهُ لِلْبَاقِيَاتِ لَا أُرِيدُكُنَّ
(وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ) لِلْمُطَلَّقَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُخَاطِبُ بِهِ الْمَنْكُوحَةَ،
فَإِذَا طَلَّقَ أَرْبَعًا انْقَطَعَ نِكَاحُهُنَّ بِالطَّلَاقِ، وَانْدَفَعَ الْبَاقِيَاتُ بِالشَّرْعِ
قَوْلُهُ: (وَالطَّلَاقُ) صَرِيحُهُ وَكِنَايَتُهُ مُنَجَّزًا وَمُعَلَّقًا اخْتِيَارٌ كَمَا يَأْتِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَالطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ) قِيلَ إنْ أَرَادَ لَفْظَ الطَّلَاقِ وَرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَصِحُّ بِمَعْنَاهُ كَلَفْظِ الْفَسْخِ إنْ أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ،
وَإِنْ أَرَادَ الْأَعَمَّ وَرَدَ عَلَيْهِ لَفْظُ الْفِرَاقِ فَإِنَّهُ هُنَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَسْخٌ عَلَى الْأَصَحِّ. قُلْت لَهُ أَنْ يَخْتَارَ الثَّانِيَ وَالْفِرَاقُ يَصِحُّ بِهِ الطَّلَاقُ هُنَا إذَا نَوَاهُ.
قال: (والطلاق اختيار) ؛ لتوقف وقوعه على ثبوت النكاح، هذا في الطلاق المنجز،
أما إذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق .. ففي وجه: لا يجوز؛ لأن الطلاق اختيار للنكاح، وتعليق الاختيار ممتنع.
والأصح: الجواز؛ تغليبًا للطلاق، والاختيار يحصل ضمنًا.
وإذا كان تحته ثمان وطلق أربعًا .. انقطع نكاحهن بالطلاق، واندفع نكاح الباقيات بالشرع.
ولو قال لواحدة: فسخت نكاحك،
فإن أراد به الطلاق .. فهو اختيار للنكاح،
وإن أراد به الفراق بلا طلاق أو أطلق .. فهو اختيار للفراق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.