فإن تيقن صلاته قبل الوقت قضى في الأظهر وإلا فلا
الشروح عليها
(فَإِنْ) صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ (تَيَقَّنَ) أَنَّ (صَلَاتَهُ) وَقَعَتْ (قَبْلَ الْوَقْتِ) أَوْ بَعْضُهَا وَلَوْ تَكْبِيرَةَ التَّحَرُّمِ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ مَقْبُولُ الرِّوَايَةِ عَنْ مُشَاهَدَةٍ وَعِلْمٍ بِذَلِكَ فِي وَقْتِهَا أَوْ قَبْلَ دُخُولِهِ أَعَادَهَا قَطْعًا أَوْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَهُ (قَضَى) الصَّلَاةَ الْمَذْكُورَةَ (فِي الْأَظْهَرِ) لِفَوَاتِ شَرْطِهَا وَهُوَ الْوَقْتُ، وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ قَضَاءٌ اعْتِبَارًا بِمَا فِي ظَنِّهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ وُقُوعَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ بِأَنْ لَمْ يَبِنْ الْحَالُ أَوْ بَانَ وُقُوعُهَا فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ (فَلَا) قَضَاءَ عَلَيْهِ وَالْوَاقِعَةُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ لَكِنْ لَا إثْمَ فِيهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا،
وَلَوْ قِيلَ بِالنَّدْبِ لِتَرَدُّدِهِ فِي الْفِعْلِ هَلْ وَقَعَ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا
(قَوْلُهُ: وَالْوَاقِعَةُ بَعْدَهُ قَضَاءٌ) قَالَ حَجّ: وَثَوَابُ الْقَضَاءِ دُونَ ثَوَابِ الْأَدَاءِ وَإِنْ فَاتَ بِعُذْرٍ اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا فَاتَ بِعُذْرٍ وَكَانَ عَزْمُهُ عَلَى الْفِعْلِ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ لِقِيَامِ الْعُذْرِ بِهِ حَصَلَ لَهُ ثَوَابٌ عَلَى الْعَزْمِ يُسَاوِي ثَوَابَ الْأَدَاءِ أَوْ يَزِيدُ عَلَيْهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ) اجْتَهَدَ وَصَلَّى، ثُمَّ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ (تَيَقَّنَ صَلَاتَهُ) أَيْ إحْرَامَهُ بِهَا (قَبْلَ الْوَقْتِ) وَلَوْ بِخَبَرِ عَدْلٍ رِوَايَةً عَنْ عِلْمٍ لَا اجْتِهَادٍ (قَضَى فِي الْأَظْهَرِ) لِفَوَاتِ شَرْطِهَا وَهُوَ الْوَقْتُ فَإِنْ تَيَقَّنَ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ قَطَعَهَا قِيلَ لَوْ قَالَ أَعَادَ كَانَ أَوْلَى اهـ وَهُوَ وَهْمٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ فِي تَبَيُّنِ ذَلِكَ بَعْدَ الْوَقْتِ (وَإِلَّا) يَتَيَقَّنْهَا قَبْلَهُ وَلَوْ بَانَ لَمْ يَبْنِ الْحَالُ (فَلَا) قَضَاءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ الْمُفْسِدِ (فَرْعٌ) صَلَّى فِي الْوَقْتِ، ثُمَّ وَصَلَ قَبْلَهُ لِبَلَدٍ يُخَالِفُ مَطْلَعُهَا مَطْلَعَ بَلَدِهِ لَزِمَهُ إعَادَتُهَا نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ كَذَا بَحَثَ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنْ أَرَادَ بِمَا يَأْتِي الْمُوَافَقَةَ مَعَهُمْ فِي الْآخِرِ صَوْمًا، أَوْ فِطْرًا فَلَيْسَ نَظِيرَ مَسْأَلَتِنَا لِاخْتِلَافِ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَيَوْمِ الْمُوَافَقَةِ وَإِنَّمَا الَّذِي يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ نَظِيرُهَا أَنْ يَرَى بِبَلَدِهِ فَيَصُومَ، ثُمَّ يُسَافِرَ وَيَصِلَ أَثْنَاءَ يَوْمِهِ لِبَلَدٍ لَمْ يَرَ أَهْلَهُ وَحُكْمُ هَذِهِ لَمْ أَرَهُ صَرِيحًا، بَلْ كَلَامُهُمْ مُحْتَمِلٌ إذْ قَضِيَّةُ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهُ بِالِانْتِقَالِ إلَيْهِمْ صَارَ مِثْلَهُمْ الْفِطْرُ وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الشُّرَّاحِ قَوْلَ الْحَاوِي، وَالْإِرْشَادِ فِطْرًا بِمَنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدِ غَيْرِ الرُّؤْيَةِ إلَى بَلَدِهَا أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ صَائِمًا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ اسْتَنَدَ هُنَا إلَى حَقِيقَةِ الرُّؤْيَةِ فَلَمْ يُعَارِضْهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ إلَّا مَا هُوَ أَضْعَفُ مِنْهَا وَهُوَ اسْتِصْحَابُ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِمْ
بِخِلَافِ مَا لَوْ أَصْبَحَ آخِرَهُ صَائِمًا فَانْتَقَلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ لِبَلَدِ عَيَّدَ فَإِنَّهُ يُفْطِرُ؛ لِأَنَّهُ عَارَضَ الِاسْتِصْحَابَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ وَهُوَ الرُّؤْيَةُ وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ خُفِّفَ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ مَا لَمْ يُخَفِّفْ فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ غَيْرَهُ بِخِلَافِهَا فَاحْتِيطَ لَهُ أَكْثَرُ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جَمَعَ تَقْدِيمًا، ثُمَّ دَخَلَ الْمَقْصِدَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ لَمْ تَلْزَمْهُ إعَادَةُ الْعَصْرِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ رَجَّحَ مُقْتَضَى هَذَا فَقَالَ الْأَقْرَبُ عَدَمُ لُزُومِ الْإِعَادَةِ كَصَبِيٍّ صَلَّى، ثُمَّ بَلَغَ فِي الْوَقْتَ
(قَوْلُهُ: اجْتَهَدَ) إلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَا عَنْ اجْتِهَادٍ
(قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَيَقَّنَ) أَيْ: وُقُوعَ صَلَاتِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ. وَ
(قَوْلُهُ: فِي الْوَقْتِ) أَيْ، أَوْ قَبْلَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (قَضَى إلَخْ) حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ مَثَلًا سَنَتَيْنِ قَبْلَ الْوَقْتِ لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ صَلَاةً فَقَطْ وَبَيَانُهُ أَنَّ صَلَاةَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ تُقْضَى بِصَلَاةِ الْيَوْمِ الثَّانِي،
وَالثَّانِي بِالثَّالِثِ وَهَكَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَلَا نِيَّةُ الْقَضَاءِ وَأَنَّهُ يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسُهُ عِنْدَ الْجَهْلِ بِالْوَقْتِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي تَبَيُّنِ ذَلِكَ) أَيْ: وُقُوعِ صَلَاتِهِ قَبْلَ الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ: يَتَيَقَّنُهَا قَبْلَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ وُقُوعَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ بِأَنْ لَمْ يَبِنْ الْحَالُ، أَوْ بَانَ وُقُوعُهَا فِيهِ، أَوْ بَعْدَهُ اهـ قَالَ ع ش
(فَرْعٌ) سُئِلَ م ر عَمَّنْ اجْتَهَدَ فِي الْوَقْتِ لِنَحْوِ غَيْمٍ وَصَلَّى وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَالُ لَكِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ صَلَاتَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا الْجَوَابِ بِأَنَّهُ حَيْثُ بَنَى فِعْلَهُ عَلَى الِاجْتِهَادِ لَا يَنْقُضُ إلَّا بِتَبَيُّنِ خِلَافِهِ وَمُجَرَّدُ ظَنِّ أَنَّهَا وَقَعَتْ قَبْلَ الْوَقْتِ لَا أَثَرَ لَهُ، بَلْ الْقِيَاسُ أَنَّهُ لَوْ اجْتَهَدَ ثَانِيًا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَأَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى خِلَافِ مَا بَنَى عَلَيْهِ فِعْلَهُ الْأَوَّلَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ؛
لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ اهـ
(قَوْلُهُ: فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا وَلَوْ قِيلَ بِالنَّدْبِ لِتَرَدُّدِهِ فِي الْفِعْلِ هَلْ وَقَعَ فِي الْوَقْتِ، أَوْ لَا؟ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا ع ش
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَيَقُّنِ الْمُفْسِدِ) لَكِنَّ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْوَقْتِ قَضَاءً لَا إثْمَ فِيهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَصَلَ قَبْلَهُ) أَيْ: الْوَقْتِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهِ قَبْلَ خُرُوجِهِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ فَيَشْمَلُ صُورَتَيْنِ
(قَوْلُهُ: يُخَالِفُ مَطْلَعُهَا مَطْلَعَ بَلَدِهِ) أَيْ وَيَدْخُلُ أَوْقَاتُ صَلَوَاتِهَا بَعْدَ أَوْقَاتِ صَلَوَاتِ بَلَدِهِ
(قَوْلُهُ: كَذَا بَحَثَ) اعْتَمَدَهُ م ر اهـ سم أَيْ وِفَاقًا لِوَالِدِهِ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ يَوْمِ الرُّؤْيَة وَيَوْم الْمُوَافَقَةِ) قَدْ يُقَالُ الِاخْتِلَافُ حَاصِلٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا إذْ يَوْمُ الرُّؤْيَةِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ نَظِيرُهُ هُنَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الَّذِي دَخَلَ بِبَلَدِهِ وَيَوْمُ الْمُوَافَقَةِ فِيهَا نَظِيرُهُ هُنَا وَقْتُ الصَّلَاةِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ وَكَوْنُ الْمُخْتَلِفِ هُنَا وَقْتَيْنِ وَفِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ يَوْمَيْنِ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْفَرْقِ سم
(قَوْلُهُ: لَمْ يَرَ أَهْلَهُ) أَيْ: بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُ هَذِهِ) أَيْ مَسْأَلَةِ أَنْ يَرَى بِبَلَدِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: إذْ قَضِيَّتُهُ إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَوْلُهُ الْآتِي الْفِطْرُ وَقَوْلُهُ تَعْلِيلُهُمْ أَيْ لِمَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ مِنْ الْمُوَافَقَةِ مَعَهُمْ فِي الْآخِرِ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِطْرًا أَيْ الْمُوَافَقَةُ مَعَهُمْ فِي الْفِطْرِ
(قَوْلُهُ: بِمَنْ سَافَرَ إلَخْ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ إنَّهُ يَسْتَمِرُّ إلَخْ خَبَرٌ وَقَضِيَّةٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: اسْتِمْرَارُ الصَّوْمِ
(قَوْلُهُ: هُنَا) أَيْ: فِي السَّفَرِ مِنْ بَلَدِ الرُّؤْيَةِ إلَى غَيْرِهَا
(قَوْلُهُ: آخِرَهُ) أَيْ: آخِرَ رَمَضَانَ
(قَوْلُهُ: لِبَلَدِ عَيَّدَ) أَيْ: لِبَلَدِ عَيَّدَ أَهْلُهَا بِالرُّؤْيَةِ بِسَبَبِ اخْتِلَافِ الْمَطَالِعِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ الْفِطْرِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَرَضِيٍّ (يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ) أَيْ وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي لَا إشْكَالَ؛ لِأَنَّا لَمْ نُلْزِمْهُ بِمُوَافَقَتِهِمْ فِي الْفِطْرِ فَكَذَا فِي الصَّلَاةِ بَاقُشَيْرٍ وَقَوْلُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ أَنْ يَرَى بِبَلَدِهِ فَيَصُومَ إلَخْ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: رَمَضَانَ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِهَا) أَيْ: الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ الْوَقْتُ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ إلَخْ) إنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى الْفَرْقِ فَمُحْتَاجٌ إلَى التَّأَمُّلِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: رَجَّحَ) أَيْ فِي مَسْأَلَتِنَا، وَ
(قَوْلُهُ: مُقْتَضَى هَذَا) أَيْ قَوْلِهِ لَوْ جَمَعَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَصَبِيٍّ صَلَّى إلَخْ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّبِيَّ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا وَهَذَا لَمْ يُؤَدِّهَا بِاعْتِبَارِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ الَّذِي ثَبَتَ حُكْمُهُ عَلَيْهِ سم وَقَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى الْإِطْلَاقِ بِأَنَّ الصَّبِيَّ إنَّمَا أَدَّى الْوَظِيفَةَ بِاعْتِبَارِ نَدْبِهَا لَا وُجُوبِهَا
(قَوْلُهُ: كَذَا بَحَثَ) اعْتَمَدَهُ م ر
(قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَيَوْمِ الْمُوَافَقَةِ) قَدْ يُقَالُ الِاخْتِلَافُ حَاصِلٌ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ أَيْضًا إذْ يَوْمُ الرُّؤْيَةِ فِي مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ نَظِيرُهُ هُنَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الَّذِي دَخَلَ بِبَلَدِهِ وَيَوْمُ الْمُوَافَقَةِ فِيهَا نَظِيرُهُ هُنَا وَقْتُ الصَّلَاةِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَصَلَ إلَيْهِ وَكَوْنُ الْمُخْتَلِفِ هُنَا وَقْتَيْنِ وَمَسْأَلَةُ الصَّوْمِ يَوْمَيْنِ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْفَرْقِ
(قَوْلُهُ: كَصَبِيٍّ صَلَّى، ثُمَّ بَلَغَ) قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّبِيَّ أَدَّى وَظِيفَةَ الْوَقْتِ مُطْلَقًا وَهَذَا لَمْ يُؤَدِّهَا بِاعْتِبَارِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ الَّذِي ثَبَتَ حُكْمُهُ عَلَيْهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ) صَلَّى بِاجْتِهَادِهِ ثُمَّ (تَيَقَّنَ) أَنَّ (صَلَاتَهُ) وَقَعَتْ (قَبْلَ الْوَقْتِ) أَوْ بَعْضَهَا وَلَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَوْ أَخْبَرَهُ ثِقَةٌ بِذَلِكَ وَعَلِمَ بِذَلِكَ فِي الْوَقْتِ أَوْ قَبْلَهُ أَعَادَهَا بِلَا خِلَافٍ أَوْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَهُ (قَضَا) هَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِفَوَاتِ شَرْطِهَا، وَهُوَ الْوَقْتُ حَتَّى لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ صَلَّى الصُّبْحَ مَثَلًا سِنِينَ قَبْلَ الْوَقْتِ لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِيَ صَلَاةً فَقَطْ، وَبَيَانُهُ أَنَّ صَلَاةَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ تُقْضَى بِصَلَاةِ الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّانِي بِالثَّالِثِ، وَهَكَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْأَدَاءِ وَلَا نِيَّةُ الْقَضَاءِ، وَأَنَّهُ يَصِحُّ الْأَدَاءُ بِنِيَّةِ الْقَضَاءِ وَعَكْسُهُ عِنْدَ الْجَهْلِ بِالْوَقْتِ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَحَلِّهِ،
وَالثَّانِي لَا قَضَاءَ اعْتِبَارًا بِظَنِّهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ وُقُوعَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ بِأَنْ تَيَقَّنَهُ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْحَالُ (فَلَا) قَضَاءَ عَلَيْهِ، لَكِنَّ الْوَاقِعَةَ بَعْدَهُ قَضَاءٌ عَلَى الْأَصَحِّ لَكِنْ لَا إثْمَ فِيهَا.
(فَإِنْ تَيَقَّنَ صَلَاتَهُ) بِالِاجْتِهَادِ (قَبْلَ الْوَقْتِ) وَعَلِمَ بَعْدَهُ (قَضَى فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي لَا اعْتِبَارًا بِظَنِّهِ،
فَإِنْ عَلِمَ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ أَيْ بِلَا خِلَافٍ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ الصَّلَاةَ قَبْلَ الْوَقْتِ بِأَنْ تَيَقَّنَهَا فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ (فَلَا) يَقْضِي
قَوْلُهُ: (فَإِنْ تَيَقَّنَ) أَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ أَنَّ صَلَاتَهُ كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ سَوَاءٌ عَلِمَ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ، وَتَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ: وَعَلِمَ بَعْدَهُ بَيَانٌ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ كَمَا ذَكَرَهُ وَلِتَسْمِيَتِهَا قَضَاءً.
(فَرْعٌ) يَجِبُ قَضَاءٌ عَلَى مَنْ جَهِلَ وُجُوبَ الصَّلَاةِ أَوْ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عُذْرًا فَهُوَ عَلَى الْفَوْرِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ الْحَالَ) بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ أَيْ ظَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أَوْ شَكَّ فِيهِ. نَعَمْ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَجَبَ قَضَاؤُهَا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، كَمَا لَوْ شَكَّ بَعْدَ الْوَقْتِ هَلْ صَلَّى، أَوْ لَا
بِخِلَافِ مَا لَوْ شَكَّ بَعْدَهُ هَلْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ أَوْ لَا، وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ التَّنَاقُضِ، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْأَوَّلَ شَكَّ فِي الْفِعْلِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ،
وَالثَّانِي شَكَّ فِي بَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ وَالْأَصْلُ بَرَاءَتُهَا، وَعَلَى هَذَا يُنْظَرُ فِي كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي أَيِّ الصُّورَتَيْنِ هُمَا فَتَأَمَّلْ،
وَلَوْ قَضَى صَلَاةً شَكَّ فِيهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ مَا قَبْلَهُ
وَيَجِبُ قَضَاؤُهَا وَفِيهِ بَحْثٌ، وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ الْحَالُ لَمْ يُعَاقَبْ فِي الْآخِرَةِ،
وَإِذَا شَكَّ فِي مِقْدَارِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ قَضَى مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ فِعْلَهُ قَالَهُ الْقَاضِي، وَهُوَ الرَّاجِحُ فِي الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْمُتَأَخِّرِينَ كَشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَأَتْبَاعِهِ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: يَقْضِي مَا تَيَقَّنَ تَرْكَهُ فَقَطْ عَلَى الْأَصَحِّ، ثُمَّ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُخْتَارَ وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ كَانَ يُصَلِّي تَارَةً وَيَتْرُكُ أُخْرَى وَلَا يُعِيدُ فَهُوَ كَقَوْلِ الْقَاضِي،
وَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ نَادِرًا فَهُوَ كَمُقَابِلِهِ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَقْضِي) وَإِنْ وَصَلَ بَعْدَ فَرَاغِ صَلَاتِهِ إلَى بَلَدٍ لَمْ يَدْخُلْ وَقْتُهَا فِي كَمُخَالَفَةِ مَطْلَعِهِ كَمَنْ أَقَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ مَجْمُوعَةٍ مَقْصُورَةٍ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ بِمَا قَالُوهُ فِي الصَّوْمِ إنَّ لَهُ حُكْمَ الْبَلَدِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ، وَقِيَاسُهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ،
وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا وُجُوبُ الْإِعَادَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَالْمُرَادُ بِالْقَضَاءِ مَا يَشْمَلُ الْإِعَادَةَ لِيَدْخُلَ مَا لَوْ تَيَقَّنَ فِي الْوَقْتِ أَنَّهَا وَقَعَتْ قَبْلَهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (قَضَى فِي الْأَظْهَرِ) اعْلَمْ أَنَّ لَنَا خِلَافًا فِيمَا لَوْ تَبَيَّنَ وُقُوعَهَا بَعْدَ الْوَقْتِ أَهِيَ تَقَعُ قَضَاءً أَمْ أَدَاءً؟ .
وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، فَالْأَظْهَرُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَضَاءِ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَى الْوَقْتِ، وَمُقَابِلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَدَاءِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ وَلَا تَضُرُّ نِيَّةُ الْأَدَاءِ.
قال: (فإن تيقن صلاته قبل الوقت .. قضى في الأظهر) ؛ لفوات شرطها وهو الوقت.
والثاني: لا قضاء؛ اعتبارًا بما في ظنه. وموضع الخلاف: إذا تبين له ذلك خارج الوقت،
فإن كان الوقت باقيًا .. وجبت الإعادة قطعًا.
قال: (وإلا .. فلا) شملت عبارته إذا لم يتيقن الحال،
وإذا تيقن وقوعها في الوقت،
وفي الصورتين لا قضاء.
والثالثة: إن تيقن وقوعها بعد الوقت .. فلا قضاء أيضًا، ولكن هل نصف الذي فعله بالقضاء أو الأداء؟ فيه وجهان، أصحهما: بالقضاء؛ لأنه خارج الوقت.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.