ويبادر بالفائت
الشروح عليها
(وَيُبَادِرُ بِالْفَائِتِ) اسْتِحْبَابًا مُسَارَعَةً لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ، وَوُجُوبًا إنْ فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ لِخَبَرِ «مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا» .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَنِسْيَانٍ) يَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَنْشَأَ النِّسْيَانُ عَنْ مَنْهِيٍّ عَنْهُ كَلَعِبِ الشِّطْرَنْجِ فَلَا يَكُونُ عُذْرًا اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
وَبِهِ صَرَّحَ حَجّ، وَبِهَذَا يُخَصَّصُ خَبَرُ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ» وَبَقِيَ مَا لَوْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَعَزَمَ عَلَى الْفِعْلِ ثُمَّ تَشَاغَلَ فِي مُطَالَعَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ غَافِلٌ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّ هَذَا نِسْيَانٌ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَقْصِيرٍ مِنْهُ، كَمَا حُكِيَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ شَرَعَ فِي الْمُطَالَعَةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَاسْتَغْرَقَ فِيهَا حَتَّى لَذَعَهُ حَرُّ الشَّمْسِ فِي جَبْهَتِهِ
(قَوْلُهُ: وَوُجُوبًا إنْ فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ) .
[فَرْعٌ] الْمُعْتَمَدُ فِيمَا لَوْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ عَمْدًا أَنَّهُ لَا تَجِبُ إعَادَتُهَا فَوْرًا وَأَنَّهُ إنْ فَعَلَهَا فِي الْوَقْتِ فَهِيَ أَدَاءٌ وَإِلَّا فَقَضَاءٌ اهـ عَلَى مَنْهَجٍ.
وَتَقَدَّمَ حُكْمُ هَذَا الْفَرْعِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُؤَخِّرَ عَنْ مَصِيرِ الظِّلِّ مِثْلَيْنِ
(قَوْلُهُ: فَلْيُصَلِّهَا) دَلَّ عَلَى طَلَبِ الصَّلَاةِ وَقْتَ تَذَكُّرِهَا وَهُوَ يُفِيدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ وَكَوْنَ الْقَضَاءِ عَلَى الْفَوْرِ؛ صَرَفَ عَنْ الْفَوْرِ «أَنَّهُ لَمَّا نَامَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابُهُ فِي الْوَادِي حَتَّى طَلَعَتْ الشَّمْسُ ارْتَحَلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ سَارَ مُدَّةً ثُمَّ نَزَلَ وَصَلَّى» ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ فَوْرِيَّةِ الْقَضَاءِ وَبَقِيَ وُجُوبُ الْقَضَاءِ عَلَى ظَاهِرِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُبَادِرُ بِالْفَائِتِ) الَّذِي عَلَيْهِ وُجُوبًا إنْ فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا كَنَوْمٍ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ وَنِسْيَانٍ كَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَقْصِيرٍ
بِخِلَافِ مَا إذَا نَشَأَ عَنْهُ كَلَعِبِ شِطْرَنْجٍ، أَوْ كَجَهْلٍ بِالْوُجُوبِ وَعُذْرٍ فِيهِ بِبُعْدِهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ إكْرَاهٍ عَلَى التَّرْكِ، أَوْ التَّلَبُّسِ بِالْمُنَافِي فَنَدَبَا تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ
(قَوْلُهُ: الَّذِي) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ وَقَوْلُهُ كَذَلِكَ إلَى فَنُدِبَا
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا إلَخْ) لَا يُنَافِي الْبِدَارُ الْوَاجِبُ تَرْكَ التَّرْتِيبِ وَتَقْدِيمَ الرَّاتِبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ م ر سم أَيْ خِلَافًا لِلشَّارِحِ، وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ عُذْرٍ) قَدْ مَرَّ أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا لَا تَصِيرُ قَضَاءً خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي وَمَنْ تَبِعَهُ لَكِنْ تَجِبُ إعَادَتُهَا فَوْرًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْعُبَابِ كَذَا فِي الْمُغْنِي وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عُذْرٍ، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ قَالَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا تَجِبُ إعَادَتُهَا فَوْرًا اهـ اهـ بَصْرِيٌّ أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِعُذْرٍ، أَوْ بِدُونِهِ كَمَا مَرَّ عَنْ ع ش
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَدَّ بِهِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ قَبْلَ الْوَقْتِ، أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ غَلَبَهُ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَفْعُهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ يَسْتَيْقِظُ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُهَا وَطُهْرَهَا
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَقْصِيرِهِ بِخِلَافٍ إلَخْ) وَبِهَذَا يُخَصَّصُ خَبَرُ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ، وَالنِّسْيَانُ» وَبَقِيَ مَا لَوْ دَخَلَ الْوَقْتُ وَعَزَمَ عَلَى الْفِعْلِ، ثُمَّ تَشَاغَلَ فِي مُطَالَعَةٍ، أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ نَحْوِهِمَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ غَافِلٌ هَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذَا نِسْيَانٌ لَمْ يَنْشَأْ عَنْ تَقْصِيرٍ مِنْهُ كَمَا حُكِيَ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّهُ شَرَعَ فِي الْمُطَالَعَةِ بَعْدَ الْعِشَاءِ فَاسْتَغْرَقَ فِيهَا حَتَّى لَذَعَهُ حَرُّ الشَّمْسِ فِي جَبْهَتِهِ ع ش
(قَوْلُهُ: فَنُدِبَا) وَلَوْ تَيَقَّظَ مِنْ نَوْمِهِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ مَا لَا يَسَعُ إلَّا الْوُضُوءَ، أَوْ بَعْضَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ فَاتَتْهُ بِعُذْرٍ فَلَا يَجِبُ قَضَاؤُهَا فَوْرًا كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ: م ر مَا لَا يَسَعُ إلَّا الْوُضُوءَ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ اسْتَيْقَظَ وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُ الْوُضُوءَ وَبَعْضَ الصَّلَاةِ كَالتَّحَرُّمِ وَجَبَ فِعْلُهُ حَتَّى لَوْ أَخَّرَ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ عَصَى بِذَلِكَ وَوَجَبَ قَضَاؤُهَا فَوْرًا وَمِثْلُ الْوُضُوءِ الْغُسْلُ مِنْ الْجَنَابَةِ، بَلْ كُلُّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ مِنْ بَدَنِهِ وَسِتْرِ عَوْرَتِهِ اهـ
(قَوْلُهُ: تَعْجِيلًا إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلْمَتْنِ الشَّامِلِ لِلْوُجُوبِ، وَالنَّدْبِ قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَيُسَنُّ تَرْتِيبُهُ) أَيْ: الْفَائِتُ فَيَقْضِي الصُّبْحَ قَبْلَ الظُّهْرِ وَهَكَذَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (وَتَقْدِيمُهُ إلَخْ) وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعِشَاءِ هَلْ لَهُ صَلَاةُ الْوِتْرِ قَبْلَ قَضَائِهَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا عَدَمُ الْجَوَازِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وُجُوبًا) لَا يُنَافِي الْبِدَارُ الْوَاجِبُ تَرْكَ التَّرْتِيبِ وَتَقْدِيمَ الرَّاتِبَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ م ر
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَيُبَادِرُ بِالْفَائِتِ) نَدْبًا إنْ فَاتَهُ بِعُذْرٍ كَنَوْمٍ وَنِسْيَانٍ وَوُجُوبًا إنْ فَاتَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا تَعْجِيلًا لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ
وَقِيلَ الْمُبَادَرَة مُسْتَحَبَّةٌ فِيهِمَا، وَقِيلَ: وَاجِبَةٌ فِيهِمَا، وَعَنْ ابْنِ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ لَا يَقْضِي لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَكَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إذَا ذَكَرَهَا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَحِكْمَتُهُ التَّغْلِيظُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ، وَأُيِّدَ بِأَنَّ تَارِكَ الْأَبْعَاضِ عَمْدًا لَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ عَلَى وَجْهٍ مَعَ أَنَّهُ أَحْوَجُ إلَى الْجَبْرِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ فِي وَقْتِهَا لَا تَصِيرُ قَضَاءً خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي وَمَنْ تَبِعَهُ لَكِنْ يَجِبُ إعَادَتُهَا عَلَى الْفَوْرِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْعُبَابِ.
(وَيُبَادِرُ بِالْفَائِتِ) وُجُوبًا إنْ فَاتَ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَنَدْبًا إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ كَالنَّوْمِ وَالنِّسْيَانِ مُسَارَعَةً إلَى بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (كَالنَّوْمِ وَالنِّسْيَانِ) هُمَا مِثَالَانِ لِلْعُذْرِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَا لِغَيْرِهِ بِأَنْ حَصَلَا عَنْ نَحْوِ لَهْوٍ كَلَعِبِ شِطْرَنْجٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (إنْ فَاتَ بِعُذْرٍ) حَكَى ابْنُ كَجٍّ عَنْ ابْنِ بِنْتِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ لَا يَقْضِي عَمَلًا بِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ «مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا» إلَخْ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَحِكْمَتُهُ التَّغْلِيظُ، وَهُوَ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ، وَقَوَّاهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالشَّيْخُ تَاجُ الدِّينِ فِي الْإِقْلِيدِ، وَأَيَّدَهُ بِأَنَّ تَارِكَ الْأَبْعَاضِ عَمْدًا لَا يَسْجُدُ عَلَى وَجْهٍ مَعَ أَنَّهُ أَحْوَجُ إلَى الْجَبْرِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَاضِيَ وَالْمُتَوَلِّيَ وَالرُّويَانِيَّ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ صَرَّحُوا بِأَنَّ مَنْ أَفْسَدَ الصَّلَاةَ صَارَتْ قَضَاءً وَإِنْ أَوْقَعَهَا فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنْهَا لَا يَجُوزُ.
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَحِينَئِذٍ فَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ: إنْ أَوْجَبْنَا الْفَوْرَ لَمْ يَجُزْ تَأْخِيرُهَا إلَى آخِرِ الْوَقْتِ،
وَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ فَفِي جَوَازِ إخْرَاجِهَا عَنْ الْوَقْتِ الْأَصْلِيِّ نَظَرٌ، وَيُتَّجَهُ الْمَنْعُ، انْتَهَى.
قال: (ويبادر بالفائت) ؛ تعجيلًا لبراءة الذمة،
فإن فات بعذر كنوم ونسيان .. ندبت المبادرة،
وإن كان بغير عذر .. وجب لتفريطه، هذه طريقة الخراسانيين.
وقيل: يندب فيهما، وهو الأصح عند العراقيين؛ لأن القضاء بأمر جديد.
وقيل: يجب فيهما؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(من نام عن صلاة أو نسيها .. فليصلها إذا ذكرها) متفق عليه [خ - م].
وإذا وجب الفور في المعذور .. فغيره أولى.
والأصح: التفصيل.
وهذا الخلاف مطرد في قضاء الصوم قبل رمضان آخر،
وفي الكفارات، والاعتكاف المنذور.
ويؤخذ من المبادرة بالفائت: أن من لم يصل حتى فات الوقت- وهو من أهل الفرض- بعذر أو غيره .. يلزمه القضاء.
ويستثنى من الأمر بالمبادرة فاقد الطهورين، فالصواب: أنه لا يجوز له القضاء إلا إذا وجد الماء كما تقدم.
ونقل عن ابن بنت الشافعي: أن غير المعذور لا يقضي الصلاة عملًا بمفهوم الحديث تغليظًا عليه، وهو مذهب جماعة من أهل الظاهر، وقواه الشيخ عز الدين، كما أن تارك الأبعاض عمدًا لا يسجد على وجه مع أنه أحوج إلى الجبر.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.