فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَتَنْتَقِلُ مِنْ الْمَسْكَنِ لِخَوْفٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ) عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ مَالِهَا وَإِنْ قَلَّ أَوْ اخْتِصَاصِهَا فِيمَا يَظْهَرُ (أَوْ عَلَى نَفْسِهَا) مِنْ فُسَّاقٍ لِجِوَارِهَا، فَقَدْ أَرْخَصَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فِي الِانْتِقَالِ حَيْثُ كَانَتْ فِي مَكَان مُخِيفٍ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد (أَوْ تَأَذَّتْ بِالْجِيرَانِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (أَوْ) تَأَذَّوْا (هُمْ بِهَا أَذًى شَدِيدًا) لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ قَوْله تَعَالَى {إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} بِالْبَذَاءَةِ عَلَى الْأَحْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ،

١٤٬١٧٢

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ كَانَتْ تَبْذُو عَلَى أَحْمَائِهَا فَنَقَلَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى بَيْتِ أُمِّ مَكْتُومٍ» .

وَمَا فِي الرَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ سَبْقُ قَلَمٍ، وَحَيْثُ نُقِلَتْ سَكَنَتْ فِي أَقْرَبِ الْأَمَاكِنِ إلَى الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ،

١٤٬١٧٣

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ أَنَّ الزَّوْجَ يُحْصِنُهَا حَيْثُ رَضِيَ لَا حَيْثُ شَاءَتْ، وَأَفْهَمَ تَقْيِيدُ الْأَذَى بِالشَّدِيدِ عَدَمَ اعْتِبَارِ الْقَلِيلِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَخْلُو مِنْهُ أَحَدٌ،

١٤٬١٧٤

وَمِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءُ وَهُمْ أَقَارِبُ الزَّوْجِ.

نَعَمْ إنْ اشْتَدَّ أَذَاهَا بِهِمْ أَوْ عَكْسُهُ وَكَانَتْ الدَّارُ ضَيِّقَةً نَقَلَهُمْ الزَّوْجُ عَنْهَا كَمَا لَوْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهَا،

١٤٬١٧٥

وَكَذَا لَوْ كَانَتْ بِدَارِ أَبَوَيْهَا وَبَذَتْ عَلَيْهِمْ نُقِلُوا دُونَهَا لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِدَارِ أَبَوَيْهَا كَمَا قَالَاهُ.

قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَوْلَى نَقْلُهُمْ دُونَهَا، وَخَرَجَ بِالْجِيرَانِ مَا لَوْ طَلُقَتْ بِبَيْتِ أَبَوَيْهَا وَتَأَذَّتْ بِهِمْ أَوْ هُمْ بِهَا فَلَا نَقْلَ إذْ الْوَحْشَةُ لَا تَطُولُ بَيْنَهُمْ، وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ تَأَذِّيهمْ مِنْ أَمْرٍ لَمْ تَتَعَدَّ هِيَ بِهِ وَإِلَّا أُجْبِرَتْ هِيَ عَلَى تَرْكِهِ وَلَمْ يَحِلَّ لَهَا الِانْتِقَالُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلَا يَخْتَصُّ الْخُرُوجُ بِمَا ذُكِرَ بَلْ لَوْ لَزِمَهَا حَدٌّ أَوْ يَمِينٌ فِي دَعْوَى خَرَجَتْ لَهُ إنْ كَانَتْ بَرْزَةً،

١٤٬١٧٦

فَإِنْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً حُدَّتْ وَحَلَفَتْ فِي مَسْكَنِهَا بِأَنْ يَحْضُرَ الْحَاكِمُ لَهَا أَوْ يَبْعَثَ نَائِبَهُ إلَيْهَا أَوْ لَزِمَهَا الْعِدَّةُ بِدَارِ الْحَرْبِ هَاجَرَتْ مِنْهَا لِدَارِ الْإِسْلَامِ مَا لَمْ تَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ فَلَا تُهَاجِرُ حَتَّى تَعْتَدَّ، أَوْ زَنَتْ الْمُعْتَدَّةُ وَهِيَ بِكْرٌ غُرِّبَتْ وَلَا يُؤَخَّرُ تَغْرِيبُهَا إلَى انْقِضَائِهَا، وَلَا تُعَذَّرُ فِي الْخُرُوجِ لِتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ وَتَعْجِيلِ حَجَّةِ إسْلَامٍ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَغْرَاضِ الْمُعَدَّةِ مِنْ الزِّيَادَاتِ دُونَ الْمُهِمَّاتِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ مَالِهَا) وَمِثْلُ مَالِهَا مَالُ غَيْرِهَا اهـ حَجّ.

وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ مَالِهَا بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ لِمُجَرَّدِ أَنَّ لَهَا يَدًا عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصِهَا) كَذَلِكَ اهـ حَجّ.

قَالَ سم عَلَيْهِ: قَوْلُهُ كَذَلِكَ إطْلَاقُ الْقِلَّةِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ، إذْ لَا وَجْهَ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ لِلْخَوْفِ عَلَى كَفٍّ مِنْ سِرْجِينٍ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ قَوْلُهُ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ أَيْضًا وَإِنْ قَلَّ فَتَأَمَّلْ اهـ.

وَلَعَلَّ هَذَا حِكْمَةُ إسْقَاطِ الشَّارِحِ لِهَذَا التَّشْبِيهِ

(قَوْلُهُ: إلَى بَيْتِ أُمِّ مَكْتُومٍ) عِبَارَةُ حَجّ: ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ.

ثُمَّ رَأَيْته فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ: وَبَذَتْ عَلَيْهِمْ) أَيْ الْأَحْمَاءِ، وَقَوْلُهُ نُقِلُوا دُونَهَا أَيْ الْأَحْمَاءِ

(قَوْلُهُ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: فَلَا نَقْلَ) أَيْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ بَرْزَةً) أَيْ كَثِيرَةَ الْخُرُوجِ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَحْضُرَ الْحَاكِمُ) أَيْ وُجُوبًا

(قَوْلُهُ: هَاجَرَتْ مِنْهَا لِدَارِ الْإِسْلَامِ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ سُكْنَاهَا فِي مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَجَبَتْ فِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ أَنْ تَسْكُنَ هُنَا فِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ يَلِي بِلَادَ الْحَرْبِ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ أَمِنَتْ فِيهِ، بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهَا لَوْ أَمِنَتْ فِي مَحَلٍّ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ غَيْرَ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَجَبَ اعْتِدَادُهَا فِيهِ

(قَوْلُهُ وَتَعْجِيلُ حَجَّةِ إسْلَامٍ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ نَذَرَتْهُ فِي وَقْتِ مُعَيَّنٍ أَوْ أَخْبَرَهَا طَبِيبٌ عَدْلٌ بِأَنَّهَا إنْ أَخَّرَتْ عَضَبَتْ فَتَخْرُجُ لِذَلِكَ حِينَئِذٍ، بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ خُرُوجِهَا لِلْحَاجَةِ الْمَارَّةِ،

٩٬٩٠٦

لَكِنْ فِي سم عَلَى حَجّ: تَنْبِيهٌ: قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَلْيَنْظُرْ فِيمَا لَوْ قَالَ أَهْلُ الطِّبِّ إنَّهَا إنْ لَمْ تَحُجَّ فِي هَذَا الْوَقْتِ عَضَبَتْ هَلْ تُقَدِّمُ الْحَجَّ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الرَّبِّ الْمَحْضِ وَفِيمَا لَوْ كَانَتْ نَذَرَتْ قَبْلَ التَّزَوُّجِ أَوْ بَعْدَهُ أَنْ تَحُجَّ عَامَ كَذَا فَحَصَلَ الْفَوْتُ فِيهِ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: يُحْصِنُهَا حَيْثُ رَضِيَ) لَعَلَّهُ مَعَ اعْتِبَارِ الْقُرْبِ فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَكَانَتْ الدَّارُ ضَيِّقَةً) اُنْظُرْ مَا حُكْمُ مَفْهُومِهِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ وَاسِعَةً،

٢٬٠٣١

فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ هِيَ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنَى،

٢٬٠٣٢

وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ هِيَ وَلَا هُمْ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَمِنْ الْجِيرَانِ الْأَحِمَّاءِ

(قَوْلُهُ: وَبَذَّتْ عَلَيْهِمْ) أَيْ الْأَحِمَّاءِ

(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَوْلَى نَقْلُهُمْ دُونَهَا) قَالَ الْأَذْرَعِيُّ عَقِبَ هَذَا: وَإِلَّا فَإِذَا لَمْ تَكُنْ السُّكْنَى مُسْتَحَقَّةً لَهَا فَالْخِيَرَةُ فِي النَّقْلِ إلَى الْأَبَوَيْنِ أَوْ الْمَالِكِ مِنْهُمَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَخْ.) قَدْ يُقَالُ: يُنَافِي هَذَا الْحَمْلَ مَا فُسِّرَتْ بِهِ الْآيَةُ السَّابِقَةُ مِمَّا مَرَّ

٢٬٠٣٣

وَكَذَا مَا مَرَّ فِي الْخَبَرِ قَوْلُهُ: وَالْأَفْضَلُ لَهَا الرُّجُوعُ) هَذَا شَامِلٌ كَمَا تَرَى لِمَا إذَا كَانَ السَّفَرُ لِاسْتِحْلَالٍ أَوْ لِحَجٍّ وَلَوْ مَضِيقًا وَفِي جَوَازِ الرُّجُوعِ حِينَئِذٍ فَضْلًا عَنْ أَفْضَلِيَّتِهِ مَعَ عَدَمِ الْمَانِعِ مِنْ الْمُضِيِّ نَظَرٌ لَا يَخْفَى

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَتَنْتَقِلُ) جَوَازًا (مِنْ الْمَسْكَنِ لِخَوْفٍ) عَلَى نَفْسِهَا أَوْ نَحْوِ وَلَدِهَا أَوْ مَالٍ وَلَوْ لِغَيْرِهَا كَوَدِيعَةٍ وَإِنْ قَلَّ أَوْ اخْتِصَاصٍ كَذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ (مِنْ) نَحْوِ (هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ) أَوْ سَارِقٍ (أَوْ) لِخَوْفِ (عَلَى نَفْسِهَا) مَا دَامَتْ فِيهِ مِنْ رِيبَةٍ لِلضَّرُورَةِ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجِبُ الِانْتِقَالُ حَيْثُ ظَنَّتْ فِتْنَةً كَخَوْفٍ عَلَى نَحْوِ بُضْعٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَنْتَجِعَ قَوْمُ الْبَدَوِيَّةِ وَتَخْشَى مِنْ التَّخَلُّفِ كَمَا يَأْتِي (أَوْ تَأَذَّتْ بِالْجِيرَانِ) أَذًى شَدِيدًا أَيْ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ (أَوْ هُمْ) تَأَذَّوْا (بِهَا أَذًى شَدِيدًا) كَذَلِكَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلضَّرُورَةِ أَيْضًا وَرَوَى مُسْلِمٌ «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ كَانَتْ تَبْذُو عَلَى أَحْمَائِهَا فَنَقَلَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهُمْ إلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» وَلَا يُعَارِضُهُ رِوَايَةُ نَقْلِهَا لِخَوْفِ مَكَانِهَا لِاحْتِمَالِ تَكَرُّرِ الْوَاقِعَةِ وَبِفَرْضِ اتِّحَادِهَا فَاقْتِصَارُ كُلِّ رَاوٍ عَلَى أَحَدِهِمَا لِبَيَانِ الِاكْتِفَاءِ بِهِ وَحْدَهُ فِي الْعُذْرِ فَعُلِمَ أَنَّ مِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءُ وَهُمْ أَقَارِبُ الزَّوْجِ نَعَمْ إنْ كَانُوا فِي دَارِهَا وَإِنْ اتَّسَعَتْ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِضِيقِهَا نُقِلُوا هُمْ لَا هِيَ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ لَا الْأَبَوَانِ وَإِنْ اشْتَدَّ الشِّقَاقُ بَيْنَهُمْ؛

لِأَنَّهُ لَا يَطُولُ غَالِبًا (تَنْبِيهٌ) يَتَعَيَّنُ حَمْلُ الْمَتْنِ عَلَى مَا إذَا كَانَ تَأَذِّيهِمْ بِأَمْرٍ لَمْ تَتَعَدَّ هِيَ بِهِ وَإِلَّا أُجْبِرَتْ عَلَى تَرْكِهِ وَلَمْ يَحِلَّ لَهَا الِانْتِقَالُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَهَا النُّقْلَةُ أَيْضًا بَلْ يَلْزَمُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إذَا فُورِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَمْ تَأْمَنْ بِإِقَامَتِهَا ثَمَّ عَلَى نَحْوِ بُضْعِهَا أَوْ دِينِهَا وَأَمِنَتْ فِي الطَّرِيقِ،

٨٬٦٩٦

وَكَذَا إنْ كَانَ خَوْفُهَا أَقَلَّ فِيمَا يَظْهَرُ

٨٬٦٩٧

وَيَجِبُ تَغْرِيبُهَا لِلزِّنَا إلَّا إذَا بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ نَحْوُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَقَطْ عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَيُؤَخَّرُ تَغْرِيبُهَا لِانْقِضَائِهَا وَإِذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ أَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ كَمَا يَأْتِي أَوْ كَانَ عَلَيْهَا مَا يَلْزَمُهَا أَدَاؤُهُ فَوْرًا وَانْحَصَرَ فِيهَا وَحَيْثُ انْتَقَلَتْ وَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقْرَبِ مَسْكَنٍ صَالِحٍ إلَى مَا كَانَتْ فِيهِ عَلَى مَا يَأْتِي وَلَيْسَ لَهَا خُرُوجٌ لِنَحْوِ اسْتِنْمَاءِ مَالٍ وَتَعْجِيلِ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَتْ بِمَكَّةَ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِلْغَايَةِ الْأُولَى فَقَطْ إذْ لَا وَجْهَ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ لِلْخَوْفِ عَلَى كَفٍّ مِنْ سِرْجِينٍ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: مِنْ رِيبَةٍ) مِنْ فُسَّاقٍ وَالْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَوْفِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ الْعُذْرِ الْمُجَوِّزِ لِلِانْتِقَالِ

(قَوْلُهُ: أَيْ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَأَفْهَمَ تَقْيِيدُ الْأَذَى بِالشَّدِيدِ عَدَمَ اعْتِبَارِ الْقَلِيلِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَخْلُو مِنْهُ أَحَدٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ سم

(قَوْلُهُ: تَبْذُوا) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَلِفٍ بَعْدَ الْوَاوِ وَكَانَ الظَّاهِرُ تَرْكَهَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ

(قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الِاكْتِفَاءِ إلَخْ) أَوْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلِمَهُ اهـ سم

(قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الِاكْتِفَاءِ بِهِ وَحْدَهُ) قَدْ يُقَالُ هَذَا بِتَسْلِيمِهِ مِنْ تَصَرُّفِ الرَّاوِي فَلَعَلَّهُ مُسْتَنَدُهُ اجْتِهَادٌ مِنْهُ فَأَنَّى يُحْتَجُّ بِهِ

١٨٬٦١٠

وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ بِحَسَبِ الْوَاقِعِ مَجْمُوعَ الْأَمْرَيْنِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ

(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ خَبَرِ مُسْلِمٍ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ كَانُوا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ نَعَمْ إنْ اشْتَدَّ أَذَاهَا بِهِمْ أَوْ عَكْسُهُ وَكَانَتْ الدَّارُ ضَيِّقَةً نَقَلَهُمْ الزَّوْجُ عَنْهَا،

١٨٬٦١١

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهَا فَأَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ مِنْهُ لِاسْتِطَالَةٍ وَلَا غَيْرُهَا بَلْ يَنْتَقِلُونَ عَنْهَا،

١٨٬٦١٢

وَكَذَا لَوْ كَانَتْ بِبَيْتِ أَبَوَيْهَا وَبَذَتْ عَلَيْهِمْ نُقِلُوا دُونَهَا؛ لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِدَارِ أَبَوَيْهَا كَمَا قَالَاهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ.

وَكَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْأَوْلَى نَقْلُهُمْ دُونَهَا وَهُوَ حَسَنٌ وَخَرَجَ بِالْجِيرَانِ مَا لَوْ طَلُقَتْ بِبَيْتِ أَبَوَيْهَا وَتَأَذَّتْ بِهِمْ أَوْ هُمْ بِهَا فَلَا نَقْلَ؛ لِأَنَّ الْوَحْشَةَ لَا تَطُولُ بَيْنَهُمْ اهـ،

١٨٬٦١٣

وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ الْمُوَافِقَةِ لِذَلِكَ مَا نَصُّهُ: وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَهَا فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ لَهَا وَلَا لِأَبَوَيْهَا أَنَّهَا تَخْرُجُ عَنْهُمْ فِي الْوَاسِعَةِ وَيَخْرُجُونَ عَنْهَا فِي الضَّيِّقَةِ فَلْيُحَرَّرْ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِهَذِهِ التَّفْرِقَةِ وَلَعَلَّ عُذْرَهَا فِي الضَّيِّقَةِ الْعُسْرُ فِي اجْتِنَابِ الضَّرَرِ دُونَ الْوَاسِعَةِ لِسُهُولَتِهِ فِيهَا اهـ وَلَا يَخْفَى مَا فِيمَا تَرْجَاه وَلِذَا قَالَ الرَّشِيدِيُّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَكَانَتْ الدَّارُ ضَيِّقَةً اُنْظُرْ مَا حُكْمُ مَفْهُومِهِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ وَاسِعَةً فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ أَنَّهَا تَنْتَقِلُ هِيَ فَلَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ أَنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ هِيَ وَلَا هُمْ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَمِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءُ اهـ أَقُولُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُخْتَارَ الشِّقُّ الْأَوَّلُ وَيُقَالَ إنَّ الْمُرَادَ بِانْتِقَالِهَا فِي الدَّارِ الْوَاسِعَةِ انْتِقَالُهَا مِنْ بَيْتٍ كَانَتْ هِيَ وَالْأَحْمَاءُ فِيهِ وَقْتَ الْفُرْقَةِ إلَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا أَوْ مِنْ بَيْتٍ مُلَاصِقٍ لِبَيْتٍ مَعَ أَهْلِهِ التَّأَذِّي إلَى بَيْتٍ آخَرَ مِنْهَا لَا تَأَذِّي مَعَ أَهْلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: نُقِلُوا) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ، وَقَوْلُهُ: هُمْ تَأْكِيدٌ لِوَاوِ الضَّمِيرِ.

(قَوْلُهُ: لَا الْأَبَوَانِ) عَطْفٌ عَلَى الْأَحْمَاءُ اهـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ لَا الْأَبَوَانِ كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالظَّاهِرُ عَطْفُهُ عَلَى الْأَحْمَاءِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَحَلِّ أَوْ جَارٍ عَلَى لُغَةِ إلْزَامِ الْمُثَنَّى الْأَلْفَ اهـ أَقُولُ الْأَوْفَقُ لِكَلَامِ غَيْرِهِ عَطْفُهُ عَلَى هُمْ فِي الْمَتْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الرَّوْضِ عِبَارَتُهُ مَعَ الْأَسْنَى وَإِنْ بَذَتْ هِيَ عَلَيْهِمْ أَيْ عَلَى أَحْمَائِهَا؛ فَلَهُ أَيْ الزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ نَقْلُهَا

١٨٬٦١٤

لَا إنْ بَذَتْ عَلَى أَبَوَيْهَا إنْ سَاكَنَتْهُمَا فِي دَارِهِمَا فَلَا تُنْقَلُ وَلَا يُنْقَلَانِ وَإِنْ تَأَذَّتْ بِهِمَا أَوْ هُمَا بِهَا اهـ بِحَذْفٍ

(قَوْلُهُ: يَتَعَيَّنُ) إلَى قَوْلِهِ إلَّا إذَا بَقِيَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ بَلْ يَلْزَمُهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: إذَا فُورِقَتْ إلَخْ) قِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ تَعَذَّرَ سُكْنَاهَا فِي مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَجَبَتْ فِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ إلَيْهِ أَنْ تَسْكُنَ هُنَا فِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ يَلِي بِلَادَ الْحَرْبِ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ أَمِنَتْ فِيهِ بَلْ يَنْبَغِي أَنَّهَا لَوْ أَمِنَتْ فِي مَحَلٍّ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ غَيْرِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ وَجَبَ اعْتِدَادُهَا فِيهِ اهـ ع ش أَقُولُ بَلْ مَا بَحَثَهُ دَاخِلٌ فِيمَا يَأْتِي وَمِنْ أَفْرَادِهِ

(قَوْلُهُ: بِدَارِ الْحَرْبِ) يَنْبَغِي أَوْ دَارِ الْبِدْعَةِ أَوْ الْفِسْقِ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَأْمَنْ بِإِقَامَتِهَا ثَمَّ إلَخْ) فَإِنْ أَمِنَتْ بِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ فَلَا تُهَاجِرْ حَتَّى تَعْتَدَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: خَوْفُهَا) أَيْ: الطَّرِيقِ اهـ سم

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَغْرِيبُهَا) أَيْ الْمُعْتَدَّةِ لِلزِّنَا أَيْ إذَا زَنَتْ وَهِيَ بِكْرٌ اهـ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا بَقِيَ إلَخْ) لَمْ يَتَعَرَّضْ لِهَذَا الِاسْتِثْنَاءِ صَاحِبَا الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ

(قَوْلُهُ: وَإِذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذَا فُورِقَتْ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى الْأَخْصَرُ أَوْ رَجَعَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْمَتْنِ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الرُّجُوعِ وَالِانْقِضَاءِ جَمِيعًا

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ عَلَيْهَا إلَخْ) يَعْنِي لَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا حَقٌّ فَوْرِيٌّ وَيَخْتَصُّ بِهَا أَدَاؤُهُ فَلَا يُؤَخِّرُهُ إلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بَلْ تَنْتَقِلُ مِنْ الْمَسْكَنِ لِأَدَائِهِ فَإِذَا أَدَّتْهُ رَجَعَتْ إلَيْهِ حَالًا إنْ بَقِيَ مِنْ الْعِدَّةِ شَيْءٌ اهـ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِمَكَّةَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَجَبَ الِاقْتِصَارُ إلَخْ) كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْجُمْهُورِ وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ أَنَّ الزَّوْجَ يُحَصِّنُهَا حَيْثُ رَضِيَ لَا حَيْثُ شَاءَتْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ

(قَوْلُهُ: وَتَعْجِيلِ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ نَذَرَتْهُ فِي وَقْتٍ مُعَيَّنٍ وَأَخْبَرَهَا طَبِيبٌ عَدْلٌ بِأَنَّهَا إنْ أَخَّرَتْ عُضِبَتْ فَتَخْرُجُ لِذَلِكَ حِينَئِذٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ خُرُوجِهَا لِلْحَاجَةِ الْمَارَّةِ اهـ ع ش أَقُولُ بَلْ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ السَّابِقِ آنِفًا أَوْ كَانَ عَلَيْهَا إلَخْ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ اخْتِصَاصٍ كَذَلِكَ) إطْلَاقُ الْقُلَّةِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا وَجْهَ لِجَوَازِ الْخُرُوجِ لِلْخَوْفِ عَلَى كَفٍّ مِنْ سِرْجِينٍ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ قَوْلُهُ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ أَيْضًا وَإِنْ قَلَّ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ: لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً إلَخْ

(قَوْلُهُ: لِبَيَانِ الِاكْتِفَاءِ إلَخْ) أَوْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلِمَهُ

(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ مِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءَ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ بَذَتْ هِيَ عَلَيْهِمْ أَيْ عَلَى أَحْمَائِهَا؛ فَلَهُ أَيْ الزَّوْجِ أَوْ وَارِثِهِ نَقْلُهَا، هَذَا إنْ اتَّحَدَتْ الدَّارُ وَاتَّسَعَتْ لَهَا وَالْأَحْمَاءِ فَإِنْ ضَاقَتْ؛ فَهِيَ أَوْلَى بِهَا انْتَهَى وَشَرَحَ فِي شَرْحِهِ قَوْلَهُ هَذَا إلَخْ بِقَوْلِهِ هَذَا إنْ اتَّحَدَتْ الدَّارُ وَاتَّسَعَتْ لَهَا وَالْأَحْمَاءِ وَلَمْ تَكُنْ مِلْكَهَا وَلَا مِلْكَ أَبَوَيْهَا فَإِنْ ضَاقَتْ عَنْهُمْ أَوْ كَانَتْ مِلْكَهَا أَوْ مِلْكَ أَبَوَيْهَا فَهِيَ أَوْلَى فَتَخْرُجُ الْأَحْمَاءُ مِنْهَا انْتَهَى وَهُوَ صَرِيحٌ فِي مُوَافَقَتِهِ الشَّارِحَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ اتَّسَعَتْ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَاصِلَ عِبَارَةِ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فِيمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّارُ لَهَا وَلَا لِأَبَوَيْهَا أَنَّهَا تَخْرُجُ عَنْهُمْ فِي الْوَاسِعَةِ وَيَخْرُجُونَ عَنْهَا فِي الضَّيِّقَةِ فَلْيُحَرَّرْ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِهَذِهِ التَّفْرِقَةِ، وَلَعَلَّ عُذْرَهَا فِي الضَّيِّقَةِ الْعُسْرُ فِي اجْتِنَابِ الضَّرَرِ دُونَ الْوَاسِعَةِ لِسُهُولَتِهِ فِيهَا

(قَوْلُهُ: الْأَبَوَانِ) عَطْفٌ عَلَى الْأَحْمَاءُ وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ

٦٬٨١٥

لَا إنْ بَذَتْ عَلَى أَبَوَيْهَا إنْ سَاكَنَتْهُمَا فِي دَارِهِمَا فَلَا تُنْقَلُ وَلَا يُنْقَلَانِ وَإِنْ تَأَذَّتْ بِهِمَا أَوْ هُمَا بِهَا إلَخْ

٦٬٨١٦

(قَوْلُهُ: خَوْفُهَا) أَيْ: الطَّرِيقِ، وَقَوْلُهُ: وَإِذَا رَجَعَ الْمُعِيرُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى إذَا فُورِقَتْ (قَوْلُهُ: وَتَعْجِيلِ حِجَّةِ الْإِسْلَامِ إلَخْ) فِي النَّاشِرِيِّ

٦٬٨١٧

تَنْبِيهٌ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلْيُنْظَرْ فِيمَا لَوْ قَالَ أَهْلُ الطِّبِّ إنَّهَا إنْ لَمْ تَحُجَّ فِي هَذَا الْوَقْتِ عُضِبَتْ هَلْ يُقَدَّمُ الْحَجُّ تَقْدِيمًا لِحَقِّ الرَّبِّ الْمَحْضِ، وَفِيمَا لَوْ كَانَتْ نَذَرَتْ قَبْلَ التَّزَوُّجِ أَوْ بَعْدَهُ أَنْ تَحُجَّ عَامَ كَذَا فَحَصَلَ الْفِرَاقُ فِيهِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ انْتَهَى

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَتَنْتَقِلُ) الْمُعْتَدَّةُ (مِنْ الْمَسْكَنِ) الَّذِي كَانَتْ فِيهِ عِنْدَ الْفُرْقَةِ لِعُذْرٍ، وَذَلِكَ (لِخَوْفٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ) عَلَى مَالِهَا أَوْ وَلَدِهَا (أَوْ) لِخَوْفٍ (عَلَى نَفْسِهَا) تَلَفًا أَوْ فَاحِشَةً لِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى ذَلِكَ،

تعليق

وَلِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد «عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا - أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ فِي مَكَان وَحْشٍ مُخِيفٍ فَلِذَلِكَ رَخَّصَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» أَيْ فِي الْخُرُوجِ مِنْهُ (أَوْ تَأَذَّتْ بِالْجِيرَانِ) بِكَسْرِ الْجِيمِ (أَوْ هَمَّ بِهَا أَذًى شَدِيدًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ، وَفَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ، قَوْله تَعَالَى:{إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} بِالْبَذَاءَةِ عَلَى الْأَحْمَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ،

٢١٬٥٠٦

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ كَانَتْ تَبْدُو عَلَى أَحْمَائِهَا فَنَقَلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى بَيْتِ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» وَوَقَعَ لِلرَّافِعِيِّ أَنَّهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ وَعُدَّ مِنْ سَبْقِ الْقَلَمِ

٢١٬٥٠٧

تَنْبِيهٌ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الِانْتِقَالَ عِنْدَ هَذِهِ الضَّرُورَاتِ وَهُوَ يُفْهِمُ أَنَّهَا تَسْكُنُ حَيْثُ شَاءَتْ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ قَالَ الرَّافِعِيُّ: الَّذِي أَوْرَدَهُ الْجُمْهُورُ انْتِقَالُهَا إلَى أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إلَى ذَلِكَ الْمَسْكَنِ،

٢١٬٥٠٨

وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ: الْمَنْصُوصُ فِي الْأُمِّ أَنَّ الزَّوْجَ يُحَصِّنُهَا حَيْثُ رَضِيَ لَا حَيْثُ شَاءَتْ، وَتَقْيِيدُهُ الْأَذَى بِالشَّدِيدِ يُفْهِمُ أَنَّهَا لَوْ تَأَذَّتْ بِهِمْ قَلِيلًا لَا اعْتِبَارَ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَخْلُو مِنْهُ أَحَدٌ،

٢١٬٥٠٩

وَمِنْ الْجِيرَانِ الْأَحْمَاءُ وَهُمْ أَقَارِبُ الزَّوْجِ، نَعَمْ إنْ اشْتَدَّ أَذَاهَا بِهِمْ أَوْ عَكْسُهُ وَكَانَتْ الدَّارُ ضَيِّقَةً نَقَلَهُمْ الزَّوْجُ عَنْهَا،

٢١٬٥١٠

وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهَا فَإِنَّهَا لَا تَنْتَقِلُ مِنْهُ لِاسْتِطَالَةٍ وَلَا غَيْرِهَا بَلْ يَنْتَقِلُونَ عَنْهَا،

٢١٬٥١١

وَكَذَا لَوْ كَانَتْ بِبَيْتِ أَبَوَيْهَا وَبَذَتْ عَلَيْهِمْ نَقَلُوا دُونَهَا لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِدَارِ أَبَوَيْهَا: كَذَا قَالَاهُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْأَوْلَى نَقْلُهُمْ دُونَهَا وَهُوَ حَسَنٌ، وَخَرَجَ بِالْجِيرَانِ مَا لَوْ طَلُقَتْ بِبَيْتِ أَبَوَيْهَا وَتَأَذَّتْ بِهِمْ أَوْ هُمْ بِهَا فَلَا نَقْلَ؛ لِأَنَّ الْوَحْشَةَ لَا تَطُولُ بَيْنَهُمْ، وَلَا يَخْتَصُّ الِانْتِقَالُ بِمَا ذُكِرَ بَلْ لَوْ لَزِمَهَا حَدٌّ أَوْ يَمِينٌ فِي دَعْوَى وَهِيَ بَرْزَةٌ خَرَجَتْ لَهُ،

٢١٬٥١٢

وَإِنْ كَانَتْ مُخَدَّرَةً حُدَّتْ وَحُلِّفَتْ فِي مَسْكَنِهَا بِأَنْ يَحْضُرَ إلَيْهَا الْحَاكِمُ أَوْ يَبْعَثَ إلَيْهَا نَائِبَهُ،

٢١٬٥١٣

وَلَوْ لَزِمَهَا الْعِدَّةُ بِدَارِ الْحَرْبِ هَاجَرَتْ مِنْهَا إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ إلَّا إنْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا مَرَّ فَلَا تُهَاجِرُ حَتَّى تَعْتَدَّ، أَوْ زَنَتْ الْمُعْتَدَّةُ وَهِيَ بِكْرٌ غُرِّبَتْ، وَلَا يُؤَخَّرُ تَغْرِيبُهَا إلَى انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا، وَيُخَالِفُ هَذَا تَأْخِيرَ الْحَدِّ لِشِدَّةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ؛ لِأَنَّهُمَا يُؤَثِّرَانِ فِي الْحَدِّ وَيُعِينَانِ عَلَى الْهَلَاكِ، وَالْعِدَّةُ لَا تُؤَثِّرُ فِي الْحَدِّ وَلَا تُعْذَرُ فِي الْخُرُوجِ لِتِجَارَةٍ وَزِيَارَةٍ وَتَعْجِيلِ حَجَّةِ إسْلَامٍ وَنَحْوِهَا مِنْ الْأَغْرَاضِ الَّتِي تُعَدُّ مِنْ الزِّيَادَاتِ دُونَ الْمُهِمَّاتِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَتَنْتَقِلُ مِنْ الْمَسْكَنِ لِخَوْفٍ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَرَقٍ) عَلَى نَفْسِهَا أَوْ مَالِهَا (أَوْ عَلَى نَفْسِهَا) مِنْ فُسَّاقٍ مُجَاوِرِينَ لَهَا (أَوْ تَأَذَّتْ بِالْجِيرَانِ أَوْ هَمَّ بِهَا أَذًى شَدِيدًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ وَمِمَّا يُصَدَّقُ بِهِ الْجِيرَانُ الْأَحْمَاءُ وَقَدْ فَسَّرَ تَعَالَى: {إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} بِالْبَذَاءِ بِاللِّسَانِ عَلَى الْأَحْمَاءِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَتَنْتَقِلُ مِنْ الْمَسْكَنِ) أَيْ إلَى أَقْرَبِ الْمَسَاكِنِ إلَيْهِ حَيْثُ أَمْكَنَ وُجُوبًا

قَوْلُهُ: (وَمَالِهَا) وَإِنْ قَلَّ وَاخْتِصَاصُ

قَوْلِهِ: (أَذًى) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ مُنَوَّنًا أَيْ إيذَاءً شَدِيدًا بِحَيْثُ لَا يَحْتَمِلُ عَادَةً. نَعَمْ إنْ تَعَدَّتْ عَلَيْهِمْ مَنَعَهَا الْحَاكِمُ مِنْهُ وَمِنْ الْخُرُوجِ.

قَوْلُهُ: (لِلْحَاجَةِ إلَى ذَلِكَ) أَيْ الْخُرُوجِ

٨٬٣٣٥

وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَلَمْ تَأْمَنْ مَعَ الْإِقَامَةِ أَوْ لَزِمَهَا حَدٌّ أَوْ دَعْوَى أَوْ يَمِينٌ، وَلَيْسَتْ مُخَدَّرَةً أَوْ لَزِمَهَا تَغْرِيبٌ فِي زِنًا.

قَوْلُهُ: (الْأَحْمَاءُ) أَيْ غَيْرَ أَبَوَيْهَا نَعَمْ لَوْ كَانَ الْمَسْكَنُ لَهَا أَوْ ضَاقَتْ الدَّارُ عَنْهَا، وَعَنْهُمْ وَطَالَ التَّأَذِّي مِنْهَا لَهُمْ أَوْ عَكْسُهُ نُقِلُوا عَنْهَا وُجُوبًا،

٨٬٣٣٦

وَأَمَّا الْأَبَوَانِ فَلَا يَجِبُ نَقْلُهَا عَنْهُمَا لِأَنَّ الْمُشَاحَنَةَ بَيْنَهُمْ لَا تَطُولُ بَلْ يَنْدُبُ نَقْلُهَا فَقَطْ. وَقَوْلُهُمْ وَضَاقَتْ الدَّارُ عَنْهُمْ صَرِيحٌ فِي أَنَّهَا إذَا اتَّسَعَتْ لَا يَجِبُ النَّقْلُ وَفِيهِ بَحْثٌ فَرَاجِعْهُ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وتنتقل من المسكن من خوف من هدم أو غرق أو علي نفسها) سواء في ذلك عدة الوفاء والطلاق،

٢٢٬٠١٨

وكذلك إذا لم تكن الدار حصينة وكانت تخاف اللصوص، أو كانت بين قوم فسقه تخاف منهم على نفسها، ففى (سنن أبي داوود [٢٢٦٨] عن عائشة أنها قالت: كانت فاطمة بنت قيس في مكان وحش مخيف، فذلك ارخص لها النبي صلي الله علية وسلم.

٢٢٬٠١٩

وفي (صحيح مسلم) [١٤٨٢] عنها أنها قالت: يا رسول الله، طلقني زوجي ثلاثا، فأخاف أن يفتح علي، فأمرها فتحولت.

قال: (أو تأذت بالجيران، أو هُم بها أذى شديدا والله واعلم) ، لقول ابن عباس: هي البذاءة علي الأحماء،

٢٢٬٠٢٠

وكذلك كانت فاطمة بنت قيس، ووقع في (الرافعي): أنها فاطمة بنت أبي حبيش، وهو سبق قلم.

فال الرافعي: قال سعيد بن الميسب: كان في لسانها ذرابة فاستطالت على أحمائها، كذا رواه الشافعي في مسنده [١\ ٣٠٢] قال البيهقي: قد يكون العذر في نقلها خوف المنزل واستطالتها على الناس جميعا، فاقتصر كل واحد من ناقليهما علي نقل إحداهما دون الآخر، لتعلق الحكم بكل واحد منهم على الانفراد.

قال الشافعي:[ام\ ٢٣٦]: ولم يقل لها النبي صلي الله علية وسلم: اعتدي حيث شتت، ولكنة حصنها حيث رضي، إذ كان زوجها غائبا ولم يكن له وكيل بتحصينها.

تنبيهان:

أحدهما: أطلق المصنف الانتقال عند هذه الضرورات، وهو يفهم أنها تسكن حيث شاءت، وليس كذلك، بل قال الرافعي: الذي أورده الجمهور انتقالها إلى اقرب المواضع إلى ذلك المسكن، والمنصوص في (الأم): أن الزوج يحصنها حيث رضي لا حيث شاءت.

الثاني: الانتقال لا يختص بما سبق، بل حيث وجدت ضرورة كما لو طلقها في دار الحرب .. فعليها أن تهاجر، وكما إذا زنت المعتدة عن الوفاة في عدتها وهر بكر .. فإنها تغرب على الصحيح،

٢٢٬٠٢١

وكذا إذا ارتحل قوم البدوية .. فإنها ترتحل معهم،

٢٢٬٠٢٢

وكذلك إذا رجع المعير أو انقضت مدة الإجازة وطلبا النقلة كما سيأتي.

٢٢٬٠٢٣

وإذا وجب عليها حق يختص بها وهر برزة .. خرجت ولا تؤخر الحق إلى انقضاء العدة،

٢٢٬٠٢٤

فإذا قضت الحق .. رجعت إن بقي من العدة شيء،

٢٢٬٠٢٥

فإن أمكن استيفاء الحق في بيتها كالدين والوديعة .. فإنها لا تخرج.

ولا تعذر في الخروج لأغراض تعد من الزيادات دون المهمات كالزيارة والعمارة واستنماء المال بالتجارة وتعجيل حجة الإسلام وأشباهها.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.