وإن شرط رد من جاء أو لم يذكر ردا فجاءت امرأة لم يجب دفع مهر إلى زوجها في الأظهر
الشروح عليها
(وَإِنْ) (شَرَطَ) الْإِمَامُ لَهُمْ (رَدَّ مَنْ جَاءَ) مِنْهُمْ (مُسْلِمًا) إلَيْنَا (أَوْ لَمْ يَذْكُرْ رَدًّا فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ) مُسْلِمَةٌ (لَمْ يَجِبْ) بِارْتِفَاعِ نِكَاحِهَا بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (دَفْعُ مَهْرٍ إلَى زَوْجِهَا فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْبُضْعَ لَيْسَ بِمَالٍ حَتَّى يَشْمَلَهُ الْأَمَانُ كَمَا لَا يَشْمَلُ الْأَمَانُ زَوْجَتَهُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ رَدُّ بَدَلِهَا لَكَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ دُونَ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ لِلْحَيْلُولَةِ، فَلَمَّا لَمْ يَجِبْ مَهْرُ الْمِثْلِ لَمْ يَجِبْ الْمُسَمَّى،
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى وَآتُوهُمْ أَيْ: الْأَزْوَاجَ مَا أَنْفَقُوا أَيْ: مِنْ الْمَهْرِ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي وُجُوبِ الْغُرْمِ مُحْتَمَلٌ لِنَدْبِهِ الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ الْمُوَافِقِ لِلْأَصْلِ، وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ.
وَأَمَّا غُرْمُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُمْ الْمَهْرَ فَلِأَنَّهُ كَانَ قَدْ شَرَطَ لَهُمْ رَدَّ مَنْ جَاءَتْنَا مُسْلِمَةً.
ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ {فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} فَغَرِمَ حِينَئِذٍ لِامْتِنَاعِ رَدِّهَا بَعْدَ شَرْطِهِ.
وَالثَّانِي يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إذَا طَلَبَ الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا بَذَلَهُ مِنْ كُلِّ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ،
فَإِنْ لَمْ يَبْذُلْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَرْأَةَ لَا يُعْطَى شَيْئًا،
وَلَوْ وَصَفَتْ الْإِسْلَامَ مَنْ لَمْ تَزَلْ مَجْنُونَةً،
فَإِنْ أَفَاقَتْ رَدَدْنَاهَا لَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهَا وَزَوَالِ ضَعْفِهَا،
فَإِنْ لَمْ تُفِقْ لَمْ تُرَدَّ،
وَكَذَا إنْ جَاءَتْ عَاقِلَةً وَهِيَ كَافِرَةٌ
لَا إنْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ جُنَّتْ أَوْ شَكَكْنَا فَلَا رَدَّ
(قَوْلُهُ: قَدْ شَرَطَ لَهُمْ) أَيْ أَوْ أَنَّهُ فَعَلَهُ لِكَوْنِهِ مَنْدُوبًا كَمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ تَزَلْ مَجْنُونَةً) أَيْ فِي حَالِ جُنُونِهَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَفَاقَتْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَصِفْ الْكُفْرَ كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ رَدُّ بَدَلِهَا لَكَانَ مَهْرُ الْمَثَلِ إلَخْ) غَرَضُهُ مِنْ هَذَا الرَّدِّ عَلَى الثَّانِي الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الْمُسَمَّى كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: الصَّادِقُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ: الصَّادِقُ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ وَهِيَ أَوْلَى كَمَا قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ رَدِّهَا بَعْدَ شَرْطِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ امْتَنَعَ رَدُّهَا بِالْآيَةِ النَّاسِخَةِ وَكَانَ قَدْ شَرَطَهُ لَهُمْ: أَيْ فَتَعَارَضَ عَلَيْهِ وُجُوبُ رَدِّهَا بِالشَّرْطِ وَامْتِنَاعُهُ بِالنَّسْخِ فَرَجَعَ إلَى بَدَلِهِ فَتَأَمَّلْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ شُرِطَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ شَرِطُوا عَلَيْنَا، أَوْ الْفَاعِلُ أَيْ: شَرِطَ لَهُمْ الْإِمَامُ (رَدُّ مَنْ جَاءَ) مِنْهُمْ إلَيْنَا أَيْ: التَّخْلِيَةُ بَيْنَهُمْ، وَبَيْنَهُ (أَوْ لَمْ يُذْكَرْ رَدٌّ) ، وَلَا عَدَمُهُ (فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ) مُسْلِمَةً (لَمْ يَجِبْ) عَلَيْنَا لِأَجْلِ ارْتِفَاعِ نِكَاحِهَا بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ، وَطْءٍ، أَوْ بَعْدَهُ،
وَإِنْ حُلْنَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَهَا (دَفْعُ مَهْرٍ إلَى زَوْجِهَا فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ فَلَا يَشْمَلُهُ الْأَمَانُ وقَوْله تَعَالَى {وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ خُصُوصِ مَهْرِ الْمِثْلِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الْأَخْذُ بِظَاهِرِهِ لِشُمُولِهِ جَمِيعَ مَا أَنْفَقَهُ الشَّخْصُ مِنْ الْمَهْرِ، وَغَيْرِهِ، وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِوُجُوبِ ذَلِكَ، وَلَا حَمْلِهِ عَلَى الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ بَدَلِ الْبُضْعِ الْوَاجِبِ فِي الْفُرْقَةِ فِي نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا مَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمُقَابِلَ لَمْ يَقُلْ بِهِ فَتَعَيَّنَ أَنَّ الْأَمْرَ لِنَدْبِ تَطْيِيبِ خَاطِرِهِ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ، وَهَذَا مَعَ مَا فِيهِ، أَوْ أَوْضَحُ مِنْ الْجَوَابِ بِأَنَّهَا،
وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فِي وُجُوبِ غُرْمِ الْمَهْرِ مُحْتَمِلَةٌ لِنَدْبِهِ الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ الْمُوَافِقِ لِلْأَصْلِ، وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ انْتَهَى فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ حَمْلَهَا عَلَى وُجُوبِ الْكُلِّ يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ، وَعَلَى الْمُسَمَّى يُخَالِفُ الْقَاعِدَةَ، وَعَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ يُخَالِفُ مَا يَقُولُهُ الْمُقَابِلُ يُمْكِنُ أَنَّهُ الَّذِي قَامَ عِنْدَهُمْ قُلْت يُمْكِنُ ذَلِكَ بِلَا شَكٍّ
(قَوْلُهُ: أَيْ: شَرَطُوا عَلَيْنَا) أَيْ: وَقَبِلَ الْإِمَامُ، أَوْ نَائِبُهُ، وَقَوْلُهُ: أَيْ شَرِطَ لَهُمْ الْإِمَامُ أَيْ: أَوْ نَائِبُهُ، وَقَبِلُوهُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ، أَوْ لَمْ يُذْكَرْ رَدٌّ) كَذَا أَصْلَحَ فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَعْدَ أَنْ كَانَ رَدًّا بِأَلْفٍ بَعْدَ الدَّالِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِيمَا وَقَفْت مِنْ نُسَخِ الْمَحَلِّيِّ، وَالْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، وَبِهِ يُعْلَمُ تَرْجِيحُ كَوْنِ شَرِطَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ، وَاقْتَصَرَ الْمَذْكُورُونَ فِي الْحِلِّ عَلَيْهِ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ: فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مُسْلِمَةٌ) ،
وَإِنْ أَسْلَمَتْ أَيْ: وَصَفَتْ الْإِسْلَامَ مَنْ لَمْ تَزَلْ مَجْنُونَةً،
فَإِنْ أَفَاقَتْ رَدَدْنَاهَا لَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهَا، وَزَوَالِ ضَعْفِهَا،
فَإِنْ لَمْ تُفِقْ لَمْ تُرَدَّ،
وَكَذَا تُرَدُّ إنْ جَاءَتْ عَاقِلَةً، وَهِيَ كَافِرَةٌ إلَّا إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَجِيئِهَا، أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ جُنَّتْ، أَوْ جُنَّتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ إفَاقَتِهَا،
وَكَذَا إنْ شَكَكْنَا فِي أَنَّهَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ جُنُونِهَا، أَوْ بَعْدَهُ، فَإِنَّهَا لَا تُرَدُّ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ، وَمُغْنِي، وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لِأَجْلِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حُلْنَا إلَخْ) غَايَةٌ أَيْ: وَإِنْ حَصَلَ مِنَّا حَيْلُولَةٌ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ زَوْجِهَا
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ) أَيْ: غَيْرُ مَالٍ نِهَايَةٌ، وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وقَوْله تَعَالَى إلَخْ) رَدٌّ لِدَلِيلِ مُقَابِلِ الْأَظْهَرِ
(قَوْلُهُ: وَيُوَجَّهُ) أَيْ: عَدَمُ الدَّلَالَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا إلَخْ) أَيْ: فَهُوَ أَيْ: ظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِلْإِجْمَاعِ
(قَوْلُهُ: وَلَا حَمْلُهُ عَلَى الْمُسَمَّى إلَخْ) نَفْيُ الْإِمْكَانِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ بَدَلِ الْبُضْعِ إلَخْ)
أَيْ: فَإِنَّ بَدَلَهُ مَهْرُ الْمِثْلِ اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: وَلَا مَهْرِ الْمِثْلِ) عَطْفٌ عَلَى الْمُسَمَّى،
وَفِي نَفْيِ الْإِمْكَانِ هُنَا نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: التَّوْجِيهُ الْمَذْكُورُ مَعَ مَا فِيهِ لَعَلَّهُ إشَارَةٌ إلَى مَا فِي عِلَّتَيْ نَفْيِ الِاحْتِمَالَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ مِنْ الْبُعْدِ بَلْ عَدَمِ اسْتِلْزَامِ الْمُدَّعَى
(قَوْلُهُ: الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ أَيْ:، وَالْمُغْنِي الصَّادِقِ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَهِيَ أَوْلَى سم وَرُشَيْدِيٌّ أَيْ:؛ لِأَنَّ النَّدْبَ خَاصٌّ، وَعَدَمَ الْوُجُوبِ عَامٌّ، وَلَا يَصْدُقُ الْخَاصُّ بِالْعَامِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ
(قَوْلُهُ: الْمُوَافِقِ إلَخْ) أَيْ: الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي صِيغَةِ أَفْعَلَ الْوُجُوبُ حَلَبِيٌّ،
وَقِيلَ صِفَةٌ لِلْعَدَمِ بُجَيْرِمِيٌّ، وَجَرَى عَلَيْهِ الْكُرْدِيُّ، وَفَسَّرَ الْأَصْلَ بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ
(قَوْلُهُ:، وَرَجَّحُوهُ) أَيْ: النَّدْبَ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ) أَيْ: مِنْ أَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ حَلَبِيٌّ وَكُرْدِيٌّ،
وَقَالَ الشَّوْبَرِيُّ: عَنْ الطَّبَلَاوِيِّ أَيْ: مِنْ إعْزَازِ الْإِسْلَامِ، وَإِذْلَالِ الْكُفْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ: الْجَوَابُ
(قَوْلُهُ: مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّ حَمْلَهَا إلَخْ) يَعْنِي: قَوْلَهُ: وَلَا نَعْلَمُ قَائِلًا بِوُجُوبِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ ذَلِكَ) أَيْ: فَيَتَّحِدُ الْجَوَابَانِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَجِبْ عَلَيْنَا لِأَجْلِ ارْتِفَاعِ نِكَاحِهَا بِإِسْلَامِهَا إلَخْ.) فِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ،
وَإِنْ أَسْلَمَتْ أَيْ: وَصَفَتْ الْإِسْلَامَ مَنْ لَمْ تَزَلْ مَجْنُونَةً فَإِنْ أَفَاقَتْ رَدَدْنَاهَا لَهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ إسْلَامِهَا، وَزَوَالِ ضَعْفِهَا، وَالتَّقْيِيدُ بِالْإِفَاقَةِ مِنْ زِيَادَتِهِ، وَذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَغَيْرُهُ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا لَمْ تَفُقْ فَلَا تُرَدُّ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَجْنُونِ،
وَكَذَا إنْ جَاءَتْ عَاقِلَةً، وَهِيَ كَافِرَةٌ سَوَاءٌ طَلَبَهَا فِي الصُّورَتَيْنِ زَوْجُهَا أَمْ مَحَارِمُهَا
لَا إنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ مَجِيئِهَا، أَوْ بَعْدَهُ، ثُمَّ جُنَّتْ، أَوْ جُنَّتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ إفَاقَتِهَا،
وَكَذَا إنْ شَكَكْنَا فِي أَنَّهَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ جُنُونِهَا فَإِنَّهَا لَا تُرَدُّ، وَلَا نُعْطِيهِ مَهْرَهَا. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَا حَمْلُهُ عَلَى الْمُسَمَّى) نَفْيُ الْإِمْكَانِ هُنَا فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ الصَّادِقُ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَهِيَ أَوْلَى
(وَإِنْ شَرَطَ) الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ لَهُمْ (رَدَّ مَنْ جَاءَ) مِنْهُمْ (مُسْلِمًا) إلَيْنَا (أَوْ) عَقَدَ، وَأَطْلَقَ بِأَنْ (لَمْ يَذْكُرْ رَدًّا) وَلَا عَدَمَهُ (فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ) مُسْلِمَةٌ (لَمْ يَجِبْ دَفْعُ مَهْرٍ) بِارْتِفَاعِ نِكَاحِهَا بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (إلَى زَوْجِهَا فِي الْأَظْهَرِ) ؛ لِأَنَّ الْبُضْعَ لَيْسَ بِمَالٍ حَتَّى يَشْمَلُهُ الْأَمَانُ،
وَالثَّانِي، يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} : أَيْ مِنْ الْمُهُورِ، وَالْأَمْرُ فِيهِ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُوبِ وَلِلنَّدْبِ الصَّادِقِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ الْمُوَافِقِ لِلْأَصْلِ، وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لَمَّا قَامِ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ،
وَأَمَّا غُرْمُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَهْرَ، فَلِأَنَّهُ كَانَ قَدْ شَرَطَ لَهُمْ رَدَّ مَنْ جَاءَتْنَا مُسْلِمَةً. ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} فَغَرِمَ حِينَئِذٍ لِامْتِنَاعِ رَدِّهَا بَعْدَ شَرْطِهِ.
تَنْبِيهٌ: إنَّمَا يُسْتَحَقُّ الْمَهْرُ إذَا أَوْجَبْنَاهُ بِتِسْعِ شُرُوطٍ جَمَعَهَا الْمَاوَرْدِيُّ، وَهِيَ مُفَرَّقَةٌ فِي كَلَامِ الرَّافِعِيِّ. أَحَدُهَا أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ زَوْجَهَا، وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إلَى زَوْجِهَا. الثَّانِي أَنْ يَكُونَ سَاقَ إلَيْهَا مَهْرَهَا. الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ جَاءَتْ مُسْلِمَةً، أَوْ جَاءَتْ ذِمِّيَّةً ثُمَّ أَسْلَمَتْ. الرَّابِعُ أَنْ تَكُونَ بَالِغَةً عَاقِلَةٌ. الْخَامِسُ أَنْ تَكُونَ بَاقِيَةَ الْحَيَاةِ،
فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ طَلَبِهِ فَلَا. السَّادِسُ أَنْ تَكُونَ بَاقِيَةً فِي الْعِدَّةِ،
فَلَوْ كَانَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ شَيْءٌ قَطْعًا، ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ: بَحْثًا، وَنَقَلَهُ الْبُلْقِينِيُّ: عَنْ نَصِّ الْأُمِّ. السَّابِعُ أَنْ تَكُونَ مُقِيمَةً عَلَى الْإِسْلَامِ،
وَأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُقِيمًا عَلَى دِينِهِ لِيَكُونَ الْمَانِعُ مِنْهَا. الثَّامِنُ أَنْ يَكُونَ مُقِيمًا عَلَى النِّكَاحِ،
فَلَوْ خَالَعْنَا بَعْدَ الطَّلَبِ لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ. التَّاسِعُ أَنْ تَكُونَ جَاءَتْ إلَى بَلَدٍ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، وَإِلَّا فَعَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ مَنْعُهَا حِسْبَةً، وَلَا يَغْرَمُونَ الْمَهْرَ وَلَا الْإِمَامُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ، وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ رَدًّا عَمَّا إذَا شُرِطَ تَرْكُ الرَّدِّ، فَإِنَّهُ لَا غُرْمَ قَطْعًا.
(وَإِنْ شَرَطَ) الْإِمَامُ لَهُمْ (رَدَّ مَنْ جَاءَ) مِنْهُمْ مُسْلِمًا إلَيْنَا (أَوْ لَمْ يَذْكُرْ رَدًّا فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ) مُسْلِمَةٌ (لَمْ يَجِبْ) بِارْتِفَاعِ نِكَاحِهَا بِإِسْلَامِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (دَفْعُ مَهْرٍ إلَى زَوْجِهَا فِي الْأَظْهَرِ) وَالثَّانِي يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إذَا طَلَبَ الزَّوْجُ الْمَرْأَةَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَا بَذَلَهُ مِنْ كُلِّ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ،
فَإِنْ لَمْ يَبْذُلْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَرْأَةَ لَا يُعْطَى شَيْئًا قَالَ تَعَالَى {وَآتُوهُمْ} أَيْ الْأَزْوَاجَ {مَا أَنْفَقُوا} أَيْ مِنْ الْمُهُورِ الْأَمْرُ فِيهِ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُوبِ وَلِلنَّدْبِ الصَّادِقِ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ الْمُوَافِقُ لِلْأَصْلِ. وَرَجَّحُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ لِمَا قَامَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (الصَّادِق إلَخْ) أَيْ الْأَمْرُ مُحْتَمِلٌ لِلْوُجُوبِ وَلِعَدَمِهِ وَهَذَا الْعَدَمُ مُوَافِقٌ لِلْأَصْلِ الَّذِي هُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِالنَّدْبِ وَرَجَّحُوا هَذَا النَّدْبَ، لِمَا ذَكَرَهُ فَالصَّادِقُ نَعْتٌ سَبَبِيٌّ لِلنَّدْبِ، وَضَمِيرُ بِهِ عَائِدٌ إلَيْهِ، وَعَدَمُ فَاعِلُ بِصَادِقٍ وَالْمُوَافِقُ نَعْتٌ لِعَدَمِ وَالضَّمِيرُ فِي رَجَّحُوهُ عَائِدٌ لِلنَّدْبِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (لِمَا قَامَ إلَخْ) وَهُوَ عَدَمُ شَغْلِ الذِّمَّةِ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ كَمَا مَرَّ،.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلِلنَّدْبِ) فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ،
قَوْلُهُ: (الصَّادِقِ بِهِ عَدَمُ الْوُجُوبِ) الَّذِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ لَمْ يَجِبْ دَفْعٌ.
قَوْلُهُ: (وَرَجَّحُوهُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضَّمِيرَ يَرْجِعُ إلَى النَّدْبِ فَتَأَمَّلْ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وإن شرط رد من جاء, أو لم يذكر رداَ فجاءت امرأة .. لم يجب دفع مهر إلي زوجها في الأظهر) , وهو مذهب الأئمة الثلاثة, لأن البضع ليس بمال حتي يشمله الأمان كما لا يشمل الأمان زوجته, ولأنه لو وجب بدل البضع .. لكان ذلك مهر المثل لا ما أنفق الزوج.
والثاني: يجب, لقوله تعالي:{وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا} والمراد: الصداق, ولأن البضع متقوم, وهو حقه, وقد حيل بينه وبينه, فوجب بدله روخص بعضهم القولين بما إذا دخل بها وقطع بوجوبه قبل الدخول.
ويجري الخلاف أيضاَ فيما إذا جاءت كافرة ثم أسلمت عندنا, فلا نردها ولا غرم,
وقيل: في رد المهر وجهان, والزوج العبد كالحر.
واحترز المصنف عما إذا شرط ترك الرد, فإنه لا غرم قطعاَ, والمراد: جاءت امرأه حرة بالغة. والمغروم: هو الذي بذله الزوج.
فإن لك يكن دفع إليها شيئاَ, أو كان غير متمول, أو جاء في طلبها غير الزوج ووكيله .. فلا غرم, وهي المصدقة في عدم القبض.
وإذا جاءت مميزة تصف الإسلام .. لم ترد علي الصحيح,
وإن لم نحكم بصحة إسلامها احتياطاَ, ولا غرم في الحال في الأصح,
فإن بلغت ووصفت الكفر ..
ردت, وإلا غرمنا حينئذ علي قول الغرم.
ولو جاءت أمة مسلمة .. لم ترد علي سيد ولا زوج وعتقت,
وفي قيمتها لسيدها ومهرها لزوجها من المصالح قولان,
وقيل: لا قيمة قطعاَ.
ولو كان تحت المهادن عشر نسوة فأسلمن وهاجرن وجاء الزوج يلطلبهن ..
قيل له: اخر أربعاَ منهم,
فإذا اختارهن .. أعطي مهورهن, قاله الماوردي والروياني.
ومحل الغرم: خمس الخمس المرصد للمصالح علي المذهب.
وفي وجه: إن كان للمرأة مال .. أخذ منه.
ولو جاءت بعد انقضاء مدة الهدنة .. لم تغرم لزوجها شيئاَ بلا خلاف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.