ويحل الاصطياد بجوارح السباع والطير ككلب وفهد وباز وشاهين
الشروح عليها
(وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ كَكَلْبٍ) وَنَمِرٍ صَغِيرٍ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ (وَفَهْدٍ وَبَازٍ وَشَاهِينَ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} أَيْ وَصَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِجَوَارِح السِّبَاعِ) لَوْ عَلَّمَ خِنْزِيرًا الِاصْطِيَادَ حَلَّ الصَّيْدُ وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِنَاءُ.
قَالَهُ طب بَحْثًا، وَلَا مَانِعَ مِنْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَصَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ) أَيْ مِصْيَدُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: قَابِلٍ لِلتَّعْلِيمِ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِهَذَا بَيَانُ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ وَإِلَّا فَمَنَاطُ الْحِلِّ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا بِالْفِعْلِ لَا قَبُولُهُ، وَأَيْضًا فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَوْ عُلِّمَ صَغِيرًا ثُمَّ كَبِرَ وَهُوَ عَلَى تَعَلُّمِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّغِيرِ فَلْيُرَاجَعْ قَوْلُهُ: الْفَرْثُ) هُوَ دَاخِلَ الْكَرِشِ قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِهِ،
فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحْرُمُ بِاسْتِرْسَالِ غَيْرِ صَاحِبِهِ كَصَاحِبِهِ فَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْهُ بِطَرِيقِ مَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَحِلَّ بِاسْتِرْسَالِ صَاحِبِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى، فَلَا يُقَالُ: إنَّ كَلَامَهُ أَفْهَمَ مَا ذَكَرَ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ أَيْضًا فَلَيْسَ كَذَلِكَ، إذْ لَا خِلَافَ فِي حُرْمَتِهِ حِينَئِذٍ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ
(وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ) الْمُسْتَلْزِمُ لِحِلِّ الْمُصَادِ الْمُدْرَكِ مَيِّتًا، أَوْ فِي حُكْمِهِ (بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ، وَالطَّيْرِ كَكَلْبٍ، وَفَهْدٍ) ، وَنَمِرٍ قَبِلَا التَّعْلِيمَ،
وَإِنْ سُلِّمَ نُدُورُهُ، وَإِلَّا فَلَا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَنَاقُضُ الرَّوْضَةِ، وَالْمَجْمُوعِ (وَبَازٍ، وَشَاهِينِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} أَيْ: صَيْدُهَا،
أَمَّا الِاصْطِيَادُ بِمَعْنَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ عَلَى الصَّيْدِ فَيَحْصُلُ بِأَيِّ طَرِيقٍ تَيَسَّرَ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ إلَخْ) لَوْ عَلَّمَ خِنْزِيرًا الِاصْطِيَادَ حَلَّ الصَّيْدُ،
وَإِنْ حَرُمَ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِنَاءُ بَحَثَهُ الطَّبَلَاوِيُّ، وَأَقَرَّهُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: الْمُسْتَلْزِمُ) أَيْ: حِلَّ الِاصْطِيَادِ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَيْ: أَكْلَ الْمُصَادِ بِالشَّرْطِ الْآتِي فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمُدْرَكِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِأَنْ أَدْرَكَهُ مَيِّتًا، أَوْ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُ الْمَتْنِ: بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ) جَمْعُ جَارِحٍ، وَهُوَ كُلُّ مَا يَجْرَحُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِجَرْحِهِ الطَّيْرَ بِظُفْرِهِ، أَوْ نَابِهِ اهـ. مُغْنِي
(قَوْلُهُ: قَبِلَا التَّعْلِيمَ) لَعَلَّ مُرَادَهُ بِهَذَا بَيَانُ مَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ مِنْ هَذَا النَّوْعِ، وَإِلَّا فَمَنَاطُ الْحِلِّ كَوْنُهُ مُعَلَّمًا بِالْفِعْلِ لَا قَبُولُهُ اهـ. رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: نُدُورُهُ) أَيْ: قَبُولُ الْفَهْدِ، وَالنَّمِرِ التَّعْلِيمَ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْبَلَا التَّعْلِيمَ فَلَا يَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِهِمَا
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ: عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَقَوْلُهُ: فِي الْوَسِيطِ فَرِيسَةُ الْفَهْدِ، وَالنَّمِرِ حَرَامٌ غَلَطٌ مَرْدُودٌ، وَلَيْسَ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ بَلْ هُمَا كَالْكَلْبِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَكُلُّ الْأَصْحَابِ انْتَهَى،
فَإِنْ قِيلَ قَدْ صَرَّحَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا هُنَا بِعَدِّ النَّمِرِ فِي السِّبَاعِ الَّتِي يَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِهَا، وَقَالَا فِي كِتَابِ الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ النَّمِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاصْطِيَادِ أُجِيبَ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْبَيْعِ فِي نَمِرٍ لَا يُمْكِنُ تَعْلِيمُهُ، وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ،
فَإِذَا كَانَ مُعَلَّمًا، أَوْ أَمْكَنَ تَعْلِيمُهُ صَحَّ بَيْعُهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَيْ: صَيْدَهَا) أَيْ: مَصِيدَهُ اهـ. ع ش فَكَانَ الْأَوْلَى تَذْكِيرَ الضَّمِيرِ
(قَوْلُهُ: فَيَحْصُلُ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يَخْتَصُّ بِالْجَوَارِحِ، بَلْ يَحْصُلُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الْآتِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ) أَيْ أَكْلُ الْمُصَادِ بِالشَّرْطِ الْآتِي فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ (بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ) فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ جُرْحُهَا حَيْثُ لَمْ تَكُنْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ بِأَنْ أَدْرَكَهُ مَيِّتًا، أَوْ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ،
أَمَّا الِاصْطِيَادُ بِمَعْنَى إثْبَاتِ الْمِلْكِ فَلَا يَخْتَصُّ بِالْجَوَارِحِ، بَلْ يَحْصُلُ بِكُلِّ طَرِيقٍ تَيَسَّرَ كَمَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ وَذَبْحُهُ كَذَبْحِ الْحَيَوَانِ الْإِنْسِيِّ، وَالْجَوَارِحُ جَمْعُ جَارِحٍ، وَهُوَ كُلُّ مَا يَجْرَحُ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِجَرْحِهِ الطَّيْرَ بِظُفْرِهِ، أَوْ نَابِهِ. ثُمَّ مَثَّلَ الْجَوَارِحَ بِقَوْلِهِ (كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ) وَنَمِرٍ فِي السِّبَاعِ (وَبَازٍ وَشَاهِينِ) وَصَقْرٍ فِي الطَّيْرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} أَيْ صَيْدُ مَا عَلَّمْتُمْ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَقَوْلُهُ فِي الْوَسِيطِ: فَرِيسَةُ الْفَهْدِ وَالنَّمِرِ حَرَامٌ غَلَطٌ مَرْدُودٌ؛ وَلَيْسَ وَجْهًا فِي الْمَذْهَبِ، بَلْ هُمَا كَالْكَلْبِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، وَكُلُّ الْأَصْحَابِ اهـ.
فَإِنْ قِيلَ قَدْ صَرَّحَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلِهَا هُنَا بِعَدِّ النَّمِرِ فِي السِّبَاعِ الَّتِي يَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِهَا، وَقَالَا فِي كِتَابِ الْبَيْعِ لَا يَصِحُّ بَيْعُ النَّمِرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلِاصْطِيَادِ.
أُجِيبَ بِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الْبَيْعِ فِي نَمِرٍ لَا يُمْكِنُ تَعْلِيمُهُ، وَمَا هُنَا بِخِلَافِهِ،
فَإِذَا كَانَ مُعَلَّمًا أَوْ أَمْكَنَ تَعْلِيمُهُ صَحَّ بَيْعُهُ
(وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ بِجَوَارِحِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ كَكَلْبٍ وَفَهْدٍ وَبَازٍ وَشَاهِينَ) وَالْمُرَادُ يَحِلُّ الْمُصْطَادُ بِهَا الْمُدْرَك مَيِّتًا، أَوْ فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا وَالْمُحَرَّرِ قَالَ تَعَالَى {أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ} . أَيْ صَيْدِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَيَحِلُّ الِاصْطِيَادُ) لِغَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ حَالَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ.
قَوْلُهُ: (بِجَوَارِحِ) أَيْ كَوَاسِبَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى {وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ} أَيْ كَسَبْتُمْ.
قَوْلُهُ: (كَكَلْبٍ) أَوْ خِنْزِيرٍ وَإِنْ حَرُمَ اقْتِنَاؤُهُ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ إلَخْ) فَأَطْلَقَ الْمَصْدَرَ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ.
قَوْلُهُ: (فِي حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ) فَإِنْ كَانَتْ حَرَكَتُهُ أَقْوَى مِنْهَا فَإِنْ ذُكِّيَ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا.
قَوْلُهُ: (وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ) وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ الْكَلَبِ بِفَتْحِ اللَّامِ بِمَعْنَى الْإِغْرَاءِ
وَقِيلَ: مِنْ التَّضْرِيَةِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَى الِاعْتِيَادِ.
قَوْلُهُ: (وَالْمُرَادُ إلَخْ) يَعْنِي أَمَّا وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الصَّيْدِ وَمِلْكُهُ بِغَيْرِ الْمَذْكُورَاتِ أَيْضًا حَتَّى بِالْبُنْدُقِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ويحل الاصطياد بجوارح السباع والطير ككلب وفهد وباز وشاهين) ؛ لقوله تعالى:{قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ} ومراده بحل الاصطياد بهما: أن جرحهما في أي موضع كان يقوم مقام الذبح في المقدور عليه.
وأما الاصطياد بمعنى إثبات الملك على الصيد .. فلا يختص بالجوارح، بل يحصل بأي طريق تيسر، ثم ذبحه كذبح الحيوانات الإنسية.
قال ابن عباس:(الجوارح): الكلاب والطيور المعلمة، مشتقة من الجرح، وهو الكسب، قال تعالى:{وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ}
وقيل: من الجراحة.
و (مكلبين) من التكليب، وهو: الإغراء،
وقيل: من الكلب، وهو: الشدة، ويستدل للكلب بخصوصيته بحديث عدي بن حاتم المتفق على صحته.
وفي (الترمذي)[١٤٦٧] عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن صيد البازي؟ فقال:(ما أمسك عليك .. فكل) قال: والعمل عليه عند أهل العلم.
وفي وجه ضعيف محكي عن أبي بكر الفارسي: أنه لا يحل اصطياد الكلب الأسود البهيم كمذهب أحمد؛ للأمر بقتله.
وما ذكره المصنف من كون الفهد كالكلب هو الذي نص عليه الأصحاب، واستبعد الإمام تعليمه.
والنمر كالفهد يحل أكل ما اصطاده,
وقال في (شرح المهذب): قوله في (الوسيط): فريسة الفهد والنمر حرام .. غلط مردود، ليس هو وجهًا في المذهب، بل هما كالكلب، نص عليه الشافعي وكل الأصحاب، وقوله الإمام: إن النمر يبعد تعليمه لعدم انقياده،
فإن تُصوِّر نادرًا فكالكلب .. لا يخالف ما قدمناه، والشيخان قد جزما في البيع بعدم صحة بيعه، وعللاه بعدم صلاحيته للصيد، فهو مخالف لما هنا.
قلت: يمكن حمل الافتراس الذي وقع في (الوسيط) على دق العنق للأكل، وذلك أصله في اللغة،
وفي العرف فريسة الفهد أو السبع أكيلته، ويقال: أكل الذئب الشاة، ولا يقال: افترسها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.