فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا، وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا وَأَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا ضَحَايَا، وَهِيَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ يَوْمِ عِيدِ النَّحْرِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَمَا سَيَأْتِي، وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الضَّحْوَةِ سُمِّيَتْ بِأَوَّلِ أَزْمِنَةِ فِعْلِهَا وَهُوَ الضُّحَى.

وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} أَيْ صَلَاةَ الْعِيدِ وَانْحَرْ النُّسُكَ، وَخَبَرُ مُسْلِمٍ عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ «ضَحَّى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقَرْنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» وَالْأَمْلَحُ قِيلَ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ،

١٦٬٣٩١

وَقِيلَ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ،

١٦٬٣٩٢

وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ (هِيَ) أَيْ التَّضْحِيَةُ إذْ كَثِيرًا مَا تُطْلَقُ الْأُضْحِيَّةُ وَيُرَادُ بِهَا الْفِعْلُ لَا الْمُتَقَرَّبُ بِهِ (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ فِي حَقِّنَا عَلَى الْكِفَايَةِ وَلَوْ بِمِنًى إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ، وَمَعْنَى كَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ مَعَ كَوْنِهَا تُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ سُقُوطُ الطَّلَبِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ لَا حُصُولُ الثَّوَابِ لِمَنْ لَمْ يَفْعَلْ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ، نَعَمْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ لَوْ أَشْرَكَ غَيْرَهُ فِي ثَوَابِهَا جَازَ وَأَنَّهُ مَذْهَبُنَا.

وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحَّى بِمِنًى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَلَا تَجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى النَّاسُ ذَلِكَ وَاجِبًا.

وَيُوَافِقُهُ تَفْوِيضُهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ إلَى إرَادَةِ الْمُضَحِّي، وَالْوَاجِبُ لَا يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ،

١٦٬٣٩٣

وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِمَنْ تُسَنُّ لَهُ لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَمِنْ ثُمَّ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَإِنَّمَا تُسَنُّ لِمُسْلِمٍ قَادِرٍ حُرٍّ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الضَّادِ) أَيْ مَعَ التَّشْدِيدِ

(قَوْلُهُ وَجَمْعُهَا ضَحَايَا) أَيْ عَلَى اللُّغَتَيْنِ فِي ضَحِيَّةٍ، وَعِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ: كِتَابُ الضَّحَايَا جَمَعَ ضَحِيَّةٍ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا، وَيُقَالُ أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَجَمْعُهَا أَضَاحِيُّ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا، وَيُقَالُ أَضْحَاةٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا أَضْحَى كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطَى وَبِهَا سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الضُّحَى) عِبَارَةُ حَجّ: وَهُوَ وَقْتُ الضُّحَى

(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِمِنًى إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ) قَالَ م ر: وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَنْ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُمْ، قَالَ: وَالْقِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنَّ شَرْطَ وُقُوعِهَا أَنْ يَكُونَ الْمُضَحِّي هُوَ الَّذِي تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ حَتَّى لَوْ ضَحَّى بَعْضُ عِيَالِهِ لَمْ يَقَعْ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ سَوَاءٌ مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَغَيْرُهُ فَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ سُقُوطُهَا بِفِعْلِ أَيِّ بَعْضٍ كَانَ سَوَاءٌ مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ وَغَيْرُهُ فَقَالَ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِهَا فَرْضَ كِفَايَةٍ وَتَوَقَّفَ السُّقُوطُ عَلَى بَعْضِهِمْ مُعَيَّنًا وَهُوَ مَنْ تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

١١٬٠٠٣

وَفِي حَجّ خِلَافُهُ، وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ

(قَوْلُهُ سُقُوطُ الطَّلَبِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ النَّفَقَةُ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ أَشْرَكَ غَيْرَهُ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ: أَشْرَكْتُك أَوْ فُلَانًا فِي ثَوَابِهَا

١١٬٠٠٤

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ نِيَّةِ التَّضْحِيَةِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ قَرِيبٌ

(قَوْلُهُ: مَخَافَةَ أَنْ يَرَى النَّاسُ ذَلِكَ) لَا يُقَالُ: هَذَا يَنْدَفِعُ بِالْإِخْبَارِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا.

لِأَنَّا نَقُولُ: أُجِيبَ عَنْ مِثْلِ هَذَا فِي مَوَاضِعَ تَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ الْفِعْلِ أَقْوَى فِي انْقِيَادِ النُّفُوسِ وَاعْتِقَادِهَا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّرْكُ مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ مِنْ الْقَوْلِ، لِأَنَّ الْقَوْلَ يَحْتَمِلُ الْمَجَازَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُخْرِجَةِ لَهُ عَنْ الدَّلَالَةِ

(قَوْلُهُ: وَيُوَافِقُهُ تَفْوِيضُهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْضَلَ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ تَسَاوَيَا قَدْرًا وَصِفَةً،

١١٬٠٠٥

وَأَنَّ الْبَقَرَةَ تَطَوُّعًا أَفْضَلُ مِنْ الشَّاةِ أُضْحِيَّةً، وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ يَجْعَلُ الثَّوَابَ الْكَثِيرَ فِي الشَّيْءِ الْقَلِيلِ، خُصُوصًا وَقَدْ جَعَلَ سَبَبَ الْأَفْضَلِيَّةِ أَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهَا

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا تُسَنُّ لِمُسْلِمٍ قَادِرٍ) أَيْ بِأَنْ فَضَلَ عَنْ حَاجَةِ مُمَوِّنِهِ مَا مَرَّ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ انْتَهَى حَجّ.

١١٬٠٠٦

[فَرْعٌ] لَوْ قَالَ: إنْ مَلَكْت هَذِهِ الشَّاةَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا لَمْ تَلْزَمْهُ،

١١٬٠٠٧

وَإِنْ مَلَكَهَا لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ

١١٬٠٠٨

بِخِلَافِ إنْ مَلَكْتُ شَاةً فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَا فَتَلْزَمُهُ إذَا مَلَكَ شَاةً لِأَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ، كَذَا صَرَّحُوا بِهِمَا فَانْظُرْ الرَّوْضَ وَغَيْرَهُ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ.

وَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا لَوْ قَالَ إنْ مَلَكْت هَذَا الْعَبْدَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتِقَهُ إلَخْ.

وَقَضِيَّةُ مَا فِي الرَّوْضِ أَنَّهَا لَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ بَلْ إنَّمَا تَصِيرُ كَذَلِكَ بِالْجَعْلِ فَرَاجِعْهُ، وَعِبَارَتُهُ: وَتَجِبُ بِالنَّذْرِ،

١١٬٠٠٩

فَإِنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ إنْ اشْتَرَيْت شَاةً أَنْ أَجْعَلَهَا أُضْحِيَّةً وَاشْتَرَى لَزِمَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا فَإِنْ عَيَّنَهَا فَفِي لُزُومِ جَعْلِهَا وَجْهَانِ، وَلَا تَصِيرُ أُضْحِيَّةً بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَلَا بِنِيَّتِهِ اهـ: أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى الِالْتِزَامِ بَعْدَ الشِّرَاءِ.

١١٬٠١٠

[فَرْعٌ] مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ شَيْئًا مِنْ النَّعَمِ إلَى الْبَيْتِ سُنَّ لَهُ مَا سُنَّ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَجَمْعُهَا ضَحَايَا) صَوَابُهُ وَجَمْعُهَا أَضَاحِيُّ لِأَنَّ ضَحَايَا إنَّمَا هُوَ جَمْعُ ضَحِيَّةٍ كَمَا سَيَأْتِي

(قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ) لَعَلَّ الْمُرَادَ الْأَصْلُ فِي كَوْنِهِ لَوْ اشْتَرَكَ غَيْرُهُ جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ السِّيَاقِ عَلَى مَا فِيهِ مِمَّا يُعْلَمُ بِالتَّأَمُّلِ وَقَدْ قَدَّمَ الْأَصْلَ فِي الْبَابِ، وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَ قَوْلِ الرَّوْضِ وَلَوْ بِمِنًى الَّذِي قَدَّمَهُ الشَّارِحُ فَلْيُحَرَّرْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ) (هِيَ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا مَعَ تَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الزَّمَنِ الْآتِي وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ وَأَضْحَاةٌ بِفَتْحِ أَوَّلِ كُلٍّ وَكَسْرِهِ سُمِّيَتْ بِأَوَّلِ أَزْمِنَةِ فِعْلِهَا وَهُوَ وَقْتُ الضُّحَى وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَهُوَ صَحِيحٌ لَكِنْ عَلَى نِزَاعٍ فِيهِ خَبَرُ: «مَا عَمِلَ بِهِ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ عَمَلٍ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ إرَاقَةٍ لِدَمِ إنَّهَا لِتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَطْلَاقِهَا وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ بِمَكَانِهِ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» وَالْخَبَرُ الْمَذْكُورُ فِي الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ «عَظِّمُوا ضَحَايَاكُمْ فَإِنَّهَا عَلَى الصِّرَاطِ مَطَايَاكُمْ» قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ غَيْرُ ثَابِتٍ ثُمَّ مَذْهَبُنَا أَنَّ التَّضْحِيَةَ (سُنَّةٌ) فِي حَقِّنَا لِحُرٍّ أَوْ مُبَعَّضٍ مُسْلِمٍ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ نَعَمْ لِلْوَلِيِّ الْأَبِ أَوْ الْجَدِّ لَا غَيْرُ التَّضْحِيَةِ عَنْ مُوَلِّيهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ كَمَا يَأْتِي قَادِرٌ بِأَنْ فَضَلَ عَنْ حَاجَةٍ مُمَوِّنِهِ مَا مَرَّ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَلَوْ مُسَافِرًا وَبَدَوِيًّا وَحَاجًّا بِمِنًى وَإِنْ أَهْدَى خِلَافًا لِمَنْ شَذَّ مُؤَكِّدَةً لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ «أُمِرْت بِالنَّحْرِ وَهُوَ سُنَّةٌ لَكُمْ» وَالدَّارَقُطْنِيّ: «كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْكُمْ» وَصَحَّ خَبَرٌ: «لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ» وَجَاءَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى النَّاسُ وُجُوبَهَا وَيُوَافِقُهُ تَفْوِيضُهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ إلَى إرَادَةِ الْمُضَحِّي وَالْوَاجِبُ لَا يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ

تعليق

ثُمَّ إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ كَانَتْ سُنَّةَ كِفَايَةٍ فَتُجْزِئُ مِنْ وَاحِدٍ رَشِيدٍ مِنْهُمْ لِمَا صَحَّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ

١٠٬٥٢٧

وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْضَلَ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنَّ نَدْبَهَا لَا يَتَعَلَّقُ بِمَنْ كَانَ حَمْلًا أَوَّلَ وَقْتِهَا وَإِنْ انْفَصَلَ عَقِبَ دُخُولِهِ ثُمَّ رَأَيْته احْتَجَّ أَيْضًا بِقَوْلِ الْأَصْحَابِ لَا يُضَحَّى عَمَّا فِي الْبَطْنِ كَمَا لَا تُخْرَجُ عَنْهُ الْفِطْرَةُ اهـ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى احْتِمَالِ أَنَّ مُرَادَهُمْ مَا دَامَ مُجَنَّنًا لِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ يَرُدُّ ذَاكَ قِيلَ قَوْلُهُ هِيَ سُنَّةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ؛

لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ غَيْرُ التَّضْحِيَةِ كَمَا تَقَرَّرَ وَيُرَدُّ بِأَنَّ ذِكْرَ الْأُضْحِيَّةِ فِي التَّرْجَمَةِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا مَا يَعُمُّ الْأَمْرَيْنِ فَأَعَادَ الضَّمِيرَ عَلَى أَحَدِهِمَا لِظُهُورِهِ مِنْ قَرِينَةِ السِّيَاقِ فَفِيهِ نَوْعُ اسْتِخْدَامٍ (تَنْبِيهٌ) لَمْ يُبَيِّنُوا الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْبَيْتِ هُنَا لَكِنَّهُمْ بِينُوهُمْ فِي الْوَقْفِ فَقَالُوا لَوْ قَالَ وَقَفْت عَلَى أَهْلِ بَيْتِي فَهُمْ أَقَارِبُهُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا ذَلِكَ أَيْضًا وَيُوَافِقُهُ مَا مَرَّ أَنَّ أَهْلَ الْبَيْتِ إنْ تَعَدَّدُوا كَانَتْ سُنَّةَ كِفَايَةٍ وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ وَمَعْنَى كَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ مَعَ كَوْنِهَا تُسَنُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ سُقُوطُ الطَّلَبِ بِفِعْلِ الْغَيْرِ لَا حُصُولُ الثَّوَابِ لِمَنْ لَمْ يَفْعَلْ كَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَفِي تَصْرِيحِهِمْ بِنَدْبِهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ مَا يَمْنَعُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ الْمَحَاجِيرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْبَيْتِ هُنَا مَا يَجْمَعُهُمْ نَفَقَةُ مُنْفِقٍ وَاحِدٍ وَلَوْ تَبَرُّعًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْوَقْفِ بِأَنَّ مَدَارَهُ عَلَى الْمُتَبَادَرِ مِنْ الْأَلْفَاظِ غَالِبًا حَتَّى يُحْمَلَ عَلَيْهِ لَفْظُ الْوَاقِفِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ وَهُنَا عَلَى مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ إذْ الْأُضْحِيَّةُ كَذَلِكَ وَمَنْ هُوَ فِي نَفَقَةِ غَيْرِهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْمُوَاسَاةِ غَالِبًا وَقَوْلُ أَبِي أَيُّوبَ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ يَحْتَمِلُ كُلًّا مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ظَاهِرُهُ وَهُمْ السَّاكِنُونَ بِدَارِ وَاحِدٍ بِأَنْ اتَّحَدَتْ مَرَافِقُهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ قَرَابَةٌ وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُهُمْ لَكِنَّهُ بَعِيدٌ وَلِذَلِكَ

١٠٬٥٢٨

تَتِمَّةٌ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَرَاجِعْهَا فَإِنَّهَا مُهِمَّةٌ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّهَا. إلَخْ) وَجَمْعُهَا أَضَاحِي بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَقَوْلُهُ وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ وَأُضْحَاةٌ وَجَمْعُ الْأَوَّلِ ضَحَايَا،

٢١٬٤٢٠

وَالثَّانِي أَضْحَى بِالتَّنْوِينِ كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطًى وَقَوْلُهُ: بِفَتْحِ أَوَّلِ كُلٍّ وَكَسْرِهِ فَهَذِهِ ثَمَانِ لُغَاتٍ فِيهَا مُغْنِي وَبُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ: سُمِّيَتْ. إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الضَّحْوَةِ سُمِّيَتْ. إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِأَوَّلِ أَزْمِنَةٍ إلَخْ) أَيْ بِاسْمٍ مَأْخُوذٍ مِنْ اسْمِ أَوَّلِ إلَخْ اهـ. سم

(قَوْلُهُ: الْكِتَابُ) كَقَوْلِهِ تَعَالَى {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} أَيْ صَلِّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَانْحَرْ النُّسُكَ، وَالسُّنَّةُ كَخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ وَسَمَّى وَكَبَّرَ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَنِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: إنَّهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ

(قَوْلُهُ: وَالْخَبَر إلَخْ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: فِي حَقِّنَا) إلَى قَوْلِهِ بِأَنْ فَضَّلَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ مُكَلَّفٌ إلَى قَادِرٍ

(قَوْلُهُ: فِي حَقِّنَا) وَأَمَّا فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَاجِبَةٌ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ، وَالدَّارَقُطْنِيّ الْآتِيَيْنِ اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: أَوْ مُبَعَّضٍ) أَيْ إذَا مَلَكَ مَالًا بِبَعْضِهِ الْحُرُّ. اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِ نَفْسِهِ) أَيْ لَا مِنْ مَالِ الْمَوْلَى لِأَنَّ الْوَلِيَّ مَأْمُورٌ بِالِاحْتِيَاطِ لِمَالِ مُوَلِّيهِ وَمَمْنُوعٌ مِنْ التَّبَرُّعِ بِهِ، وَالْأُضْحِيَّةَ تَبَرُّعٌ اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ قُبَيْلَ الْفَصْلِ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ فَضَلَ إلَخْ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ فَاضِلَةً عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ مَنْ يُمَوِّنُهُ عَلَى مَا سَبَقَ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لِأَنَّهَا نَوْعُ صَدَقَةٍ انْتَهَى وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ تَكُونَ فَاضِلَةً عَمَّا يَحْتَاجُهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَكِسْوَةِ فَصْلِهِ كَمَا مَرَّ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فَاضِلَةً عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهَا وَقْتَهَا كَمَا أَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَةَ الْعِيدِ وَقْتُ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَاشْتَرَطُوا فِيهَا أَنْ تَكُونَ فَاضِلَةً عَنْ ذَلِكَ اهـ.

مُغْنِي وَأَقَرَّهُ السَّيِّدُ عُمَرَ وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْعَنَانِيِّ عَنْ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: عَنْ حَاجَةِ مُمَوِّنِهِ) وَمِنْهُ نَفْسُهُ اهـ. سم

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ شَذَّ. إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ضَحَّى فِي مِنًى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَبِهَذَا رَدَّ عَلَى الْعَبْدَرِيِّ فِي قَوْلِهِ إنَّهَا لَا تُسَنُّ لِلْحَاجِّ بِمِنًى وَأَنَّ الَّذِي يَنْحَرُهُ هَدْيٌ لَا أُضْحِيَّةٌ اهـ.

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ إلَخْ) . تَعْلِيلٌ لِمَا فِي الْمَتْنِ مِنْ السُّنِّيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ سُنَّةٌ لَكُمْ) قَدْ يُقَالُ السُّنَّةُ بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوفِ اصْطِلَاحٌ حَادِثٌ فَأَنَّى يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا مَعْنَاهَا اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الطَّرِيقَةُ فَلَا يُنَافِي الْوُجُوبَ اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُقَابَلَتَهَا بِأَوَّلِ الْحَدِيثِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْمَعْنَى الْمَعْرُوفُ

(قَوْلُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى النَّاسَ إلَخْ) . لَا يُقَالُ هَذَا يَنْدَفِعُ بِالْأَخْبَارِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا لِأَنَّهُ قَدْ أُجِيبَ عَنْ مِثْلِ هَذَا فِي مَوَاضِعَ تَتَعَلَّقُ بِفِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ الْفِعْلِ أَقْوَى مِنَّ انْقِيَادِ النُّفُوسِ وَاعْتِقَادِهَا لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّرْكُ مِنْ عَدَمِ الْوُجُوبِ مِنْ الْقَوْلِ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْمَجَازَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمُخْرِجَةِ لَهُ عَنْ الدَّلَالَةِ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ وَيُوَافِقُهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَخْبَارِ

(قَوْلُهُ تَفْوِيضُهَا) أَيْ الْأُضْحِيَّةَ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ تَعَدَّدَ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَتُجْزِئُ إلَى وَإِلَّا فَسُنَّةٌ.

(قَوْلُهُ: فَتُجْزِئُ مِنْ وَاحِدٍ رَشِيدٍ إلَخْ) شَامِلٍ لِغَيْرِ الْقَائِمِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ اهـ. سم عِبَارَةُ ع ش قَالَ م ر الْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَنْ تَلْزَمُ نَفَقَتُهُمْ شَخْصًا وَاحِدًا قَالَ وَالْقِيَاسُ عَلَى هَذَا أَنَّ شَرْطَ وُقُوعِهَا عَنْهُمْ أَنْ يَكُونَ الْمُضَحِّي هُوَ الَّذِي تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ حَتَّى لَوْ ضَحَّى بَعْضُ عِيَالِهِ لَمْ يَقَعْ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَفِي حَجّ خِلَافُهُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ اهـ. وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَ أَفْضَلَ إلَخْ) . هَلْ الْمُرَادُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ اهـ سم (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُ الْأُضْحِيَّةَ وَفَضْلُ اللَّهِ تَعَالَى وَاسِعٌ

(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ إلَخْ) . فِي الْأَخْذِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ وَلَك أَنْ تَتَوَقَّفَ فِي هَذَا الْأَخْذِ فَإِنَّ وَجْهَ عَدَمِ الْخِطَابِ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ انْتِفَاءُ الْمُوجِبِ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ مُوجِبَهَا مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ أَعْنِي آخِرَ جُزْءٍ مِنْ رَمَضَانَ وَأَوَّلَ جُزْءٍ مِنْ شَوَّالٍ

٢١٬٤٢١

بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّ كَلَامَهُمْ ظَاهِرٌ أَوْ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُوجِبَ هُنَا أَمْرٌ وَاحِدٌ وَهُوَ هَذَا الزَّمَنُ الْمُعَيَّنُ فَمَنْ صَارَ مِمَّنْ يَصِحُّ عَنْهُ فِي جُزْءٍ مِنْهُ ضَحَّى عَنْهُ قِيَاسًا عَلَى نَحْوِ الصَّلَاةِ فَتَدَبَّرْهُ حَقَّ تَدَبُّرٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: عَقِبَ دُخُولِهِ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَإِنْ انْفَصَلَ بَعْدُ فِي يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: انْتَهَى) أَيْ كَلَامُ الْأَذْرَعِيِّ

(قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ لَمْ يَنْظُرْ) أَيْ الْبُلْقِينِيُّ

(قَوْلُهُ: يَرُدُّ ذَلِكَ) أَيْ الِاحْتِمَالَ الْمَذْكُورَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُشَبَّهِ بِهِ الْمُتَوَلَّدُ فِي يَوْمِ الْعِيدِ

(قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِقَوْلِهِ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَيُرَدُّ بِأَنَّ إلَخْ) وَيُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ لِلتَّضْحِيَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْأُضْحِيَّةَ أَوْ لِلْأُضْحِيَّةِ لَكِنْ مَعَ حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: ذَبْحٍ اهـ. سم (قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِهِمَا) وَهُوَ التَّضْحِيَةُ

(قَوْلُهُ: فَفِيهِ نَوْعُ اسْتِخْدَامٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا فِي التَّرْجَمَةِ مَا يَعُمُّ الْأَمْرَيْنِ بَلْ يَتَحَقَّقُ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا فِي التَّرْجَمَةِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ إذَا صَلَحَتْ لِلْأَمْرِ الْآخَرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ عَلَى أَنَّ دَعْوَى أَنَّ ذِكْرَهَا فِي التَّرْجَمَةِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذُكِرَ مَمْنُوعَةٌ

٢١٬٤٢٢

وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا فِي التَّرْجَمَةِ وَفِي الضَّمِيرِ مَعْنَى التَّضْحِيَةِ فَلَا اسْتِخْدَامَ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِهَا فِي الضَّمِيرِ مَعْنَى التَّضْحِيَةِ اُحْتِيجَ إلَى الِاسْتِخْدَامِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنْ يَذْبَحَهَا إلَخْ وَأَنْ يُرِيدَ بِهَا فِيهِمَا مَا هُوَ الظَّاهِرُ لَكِنْ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ فِي الضَّمِيرِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ فَلَا إشْكَالَ اهـ. سم

(قَوْلُهُ: بَيَّنُوهُمْ) الْأَوْلَى إفْرَادُ ضَمِيرِ النَّصْبِ

(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى كَوْنِهَا) إلَى قَوْلِهِ وَفِي تَصْرِيحِهِمْ فِي النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى كَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْضًا وَهَذَا يُخَصِّصُ قَوْلَهُمْ الْآتِي، وَالشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ اهـ. سم

(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى كَوْنِهَا إلَخْ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَمَعْنَى كَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ أَنَّهُ إذَا فَعَلَهَا وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ أَيْ عُرْفًا فِيمَا يَظْهَرُ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ بَعْضَهُمْ مُؤْنَةُ بَعْضٍ كَفَى عَنْهُمْ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُرَادِ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَشَى عَلَيْهِ الطَّبَلَاوِيُّ كَذَا فِي حَاشِيَةِ سم عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَإِنْ

٢١٬٤٢٣

قَالَ فِي التُّحْفَةِ إنَّهُ بَعِيدٌ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: سُقُوطُ الطَّلَبُ بِفِعْلِ الْغَيْرِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَصْلُ الطَّلَبِ لَا الطَّلَبُ عَلَى الْإِطْلَاقِ حَتَّى لَوْ فَعَلَهَا كُلٌّ وَلَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ وَقَعَتْ أُضْحِيَّةً وَأُثِيبَ وَقَدْ يُقَالُ سُقُوطُ الطَّلَبِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا يُنَافِي الْوُقُوعَ أُضْحِيَّةً وَالثَّوَابَ. اهـ سم

(قَوْلُهُ: بِفِعْلِ الْغَيْرِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَلْزَمْهُ النَّفَقَةُ اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: لَا حُصُولُ الثَّوَابِ لِمَنْ لَمْ يَفْعَلْ إلَخْ) نَعَمْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ إنْ أَشْرَكَ غَيْرَهُ فِي ثَوَابِهَا جَازَ اهـ. نِهَايَةٌ أَيْ كَأَنْ يَقُولَ أَشْرَكْتُك أَوْ فُلَانًا فِي ثَوَابِهَا

٢١٬٤٢٤

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ نِيَّةِ التَّضْحِيَةِ لِنَفْسِهِ وَهُوَ قَرِيبٌ ع ش

(قَوْلُهُ: إنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ) أَيْ بِأَهْلِ الْبَيْتِ

(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْبَيْتِ مَا يَجْمَعُهُمْ نَفَقَةُ مُنْفِقٍ. إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ تَبَرُّعًا وَسَأَلَ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ عَنْ جَمَاعَةٍ سَكَنُوا بَيْتًا وَلَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمْ فَضَحَّى وَاحِدٌ مِنْهُمْ هَلْ يُجْزِئُ عَنْهُمْ وَحَاصِلُ مَا اعْتَمَدَهُ فِي ذَلِكَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ. اهـ. سم وَمَرَّ عَنْ ع ش عَنْ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُهُ

٢١٬٤٢٥

وَكَذَا فِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ

(قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ فِي الْأُضْحِيَّةَ وَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَوَهُّمِ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: إنَّ الْمَدَارَ هُنَاكَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْمُوَاسَاةِ

(قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ) وَلَكِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْمَعْنَى الثَّانِي.

(قَوْلُهُ: كَسَائِرِ الْمَنْدُوبَاتِ) إلَى قَوْلِهِ وَيُجَابُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ هِيَ لَازِمَةٌ لِي

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بِأَوَّلَ إلَخْ) أَيْ بِاسْمٍ مَأْخُوذٍ مِنْ اسْمٍ أَوَّلَ إلَخْ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ فَضَلَ عَنْ حَاجَةِ مُمَوَّنِهِ إلَخْ) وَمِنْهُ نَفْسُهُ

(قَوْلُهُ: فَتُجْزِئُ مِنْ وَاحِدٍ رَشِيدٍ مِنْهُمْ) شَامِلٌ لِغَيْرِ الْقَائِمِ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ أَفْضَلَ) هَلْ الْمُرَادُ أَنَّ مَا تَصَدَّقَ بِهِ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ

(قَوْلُهُ: وَبَحْثُ الْبُلْقِينِيُّ أَخْذًا مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ إلَخْ) فِي الْأَخْذِ بَحْثٌ لَا يَخْفَى.

(قَوْلُهُ: وَيَرُدّ بِأَنَّ ذِكْرَ الْأُضْحِيَّةَ إلَخْ) يُرَدُّ أَيْضًا بِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ لِلتَّضْحِيَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْأُضْحِيَّةَ أَوْ لِلْأُضْحِيَّةِ لَكِنْ مَعَ حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ ذَبْحِ

(قَوْلُهُ: فَفِيهِ نَوْعُ اسْتِخْدَامٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْتِخْدَامَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهَا فِي التَّرْجَمَةِ مَا يَعُمُّ الْأَمْرَيْنِ بَلْ يَتَحَقَّقُ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا فِي التَّرْجَمَةِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ فَقَطْ إذَا صَلَحَتْ لِلْأَمْرِ الْآخَرِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ عَلَى أَنَّ دَعْوَى إنَّ ذِكْرَهَا فِي التَّرْجَمَةِ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرَ مَمْنُوعَةٌ

٧٬٨٥٨

وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا فِي التَّرْجَمَةِ وَفِي الضَّمِيرِ مَعْنَى التَّضْحِيَةِ فَلَا اسْتِخْدَامَ نَعَمْ إنْ أُرِيدَ بِهَا فِي التَّرْجَمَةِ وَفِي الضَّمِيرِ مَعْنَى التَّضْحِيَةِ اُحْتِيجَ إلَى الِاسْتِخْدَامِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنْ يَذْبَحَهَا إلَخْ وَإِنْ أُرِيدَ بِهَا فِيهِمَا مَا هُوَ الظَّاهِرُ لَكِنْ مَعَ تَقْدِيرِ الْمُضَافِ فِي الضَّمِيرِ بِقَرِينَةِ السِّيَاقِ فَلَا إشْكَالَ.

(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى كَوْنِهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ إلَخْ) كَذَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ أَيْضًا وَهُوَ تَخْصِيصُ قَوْلِهِمْ الْآتِي، وَالشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ فَقَطْ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الطَّلَبِ ثُمَّ

٧٬٨٥٩

قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ قَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّيْخَيْنِ وَبِهِ صَرَّحَ إبْرَاهِيمُ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ لَوْ نَوَى بِالشَّاةِ نَفْسَهُ وَأَهْلَ بَيْتِهِ لَمْ يَجُزْ إذْ لَا يَقَعُ إلَّا عَنْ وَاحِدٍ، وَالْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الثَّوَابِ لَا الْأُضْحِيَّةَ وَقَالَ الْفُورَانِيُّ لَوْ قَالَ هَذِهِ عَنِّي وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِي كَانَتْ شَاةَ لَحْمٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ وُقُوعَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّمَا أَشْرَكَ غَيْرَهُ فِي ثَوَابِهَا وَخَبَرُ:«اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ أُمَّتِي»

٧٬٨٦٠

وَفِي رِوَايَةٍ عَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي مَحْمُولٌ لِنَصِّ الْبُوَيْطِيِّ عَلَى أَنَّ مَنْ نَوَاهَا عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ أَجْزَأَهُ عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الثَّوَابِ لَا الْأُضْحِيَّةَ لِاسْتِحَالَةِ وُقُوعِهَا عَنْ كُلِّهِمْ عَنْ كُلِّ جُزْءٍ مِنْ شَاةٍ وَلَا أَحْسَبُ فِيهِ خِلَافًا اهـ. وَبِمَا قَدَّمْته عُلِمَ أَنَّ مَعْنَى نَفْيِ الْإِجْزَاءِ عَدَمُ حُصُولِ ذَلِكَ الثَّوَابِ الْمَخْصُوصِ وَإِنَّ حَمْلَ الْفُورَانِيِّ لَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ. اهـ.

(قَوْلُهُ: سُقُوطُ الطَّلَبِ) يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَصْلُ الطَّلَبِ لَا الطَّلَبُ عَلَى الْإِطْلَاقِ حَتَّى لَوْ فَعَلَهَا كُلٌّ وَلَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ وَقَعَتْ أُضْحِيَّةً وَأُثِيبَ وَقَدْ يُقَالُ سُقُوطُ الطَّلَبِ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَا يُنَافِي الْوُقُوعَ أُضْحِيَّةً، وَالثَّوَابَ

(قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأَهْلِ الْبَيْتِ هُنَا مَا يَجْمَعُهُمْ نَفَقَةُ مُنْفِقٍ وَاحِدٍ) هَذَا هُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ تَبَرُّعًا سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ جَمَاعَةٍ سَكَنُوا بَيْتًا وَلَا قَرَابَةَ بَيْنَهُمْ فَضَحَّى وَاحِدٌ مِنْهُمْ هَلْ يُجْزِئُ عَنْهُمْ وَحَاصِلُ اعْتِمَادِهِ فِي ذَلِكَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: وَصَرَّحَ بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ) .

أَقُولُ فِي التَّصْرِيحِ بِهِ إفَادَةُ الْوُجُوبِ بِالِالْتِزَامِ وَانْحِصَارُ طَرِيقِ الْوُجُوبِ فِي الِالْتِزَامِ، وَالسُّكُونُ عَنْهُ لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا فَائِدَةٌ أَيَّ فَائِدَةٍ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ] ١ كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الضَّحْوَةِ، وَسُمِّيَتْ بِأَوَّلِ زَمَانِ فِعْلِهَا، وَهُوَ الضُّحَى، وَفِيهَا لُغَاتٌ: ضَمُّ هَمْزِهَا وَكَسْرُهُ، وَتَشْدِيدُ يَائِهَا وَتَخْفِيفُهَا وَجَمْعُهَا أَضَاحٍ، وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ ضَادِهَا وَكَسْرِهِ وَجَمْعُهَا ضَحَايَا، وَيُقَال أَيْضًا إضْحَاةٌ بِكَسْرِ هَمْزِهَا وَضَمِّهَا وَجَمْعُهَا أَضْحًى بِالتَّنْوِينِ كَأَرْطَاةٍ وَأَرْطَا، فَهَذِهِ ثَمَانِ لُغَاتٍ فِيهَا. وَهِيَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النَّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ يَوْمِ الْعِيدِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ. وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ قَوْله تَعَالَى:{وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} فَهِيَ مِنْ أَعْلَامِ دِينِ اللَّهِ، وقَوْله تَعَالَى:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} عَلَى أَشْهَرِ الْأَقْوَالِ، أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ صَلَاةُ الْعِيدِ، وَبِالنَّحْرِ الضَّحَايَا، وَخَبَرِ مُسْلِمٍ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ ذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكَبَّرَ، وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» وَالْأَمْلَحُ قِيلَ الْأَبْيَضُ الْخَالِصُ،

٢٧٬١٣٩

وَقِيلَ الَّذِي بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ،

٢٧٬١٤٠

وَقِيلَ الَّذِي تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَخَبَرُ التِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ مِنْ عَمَلٍ أَحَبَّ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ إرَاقَةِ الدَّمِ، إنَّهَا لَتَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنْ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنْ الْأَرْضِ فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا» وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ حَدِيثَ «عَظِّمُوا ضَحَايَاكُمْ فَإِنَّهَا عَلَى الصِّرَاطِ مَطَايَاكُمْ» لَكِنْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: إنَّهُ غَيْرُ ثَابِتٍ. (هِيَ) أَيْ التَّضْحِيَةُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا لَا الْأُضْحِيَّةُ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ؛

لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ اسْمٌ لِمَا يُضَحَّى بِهِ (سُنَّةٌ) مُؤَكَّدَةٌ فِي حَقِّنَا.

٢٧٬١٤١

أَمَّا فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَاجِبَةٌ لِحَدِيثِ «أُمِرْتُ بِالنَّحْرِ وَهُوَ سُنَّةٌ لَكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ،

٢٧٬١٤٢

وَفِي رِوَايَةِ الدَّارَقُطْنِيّ «كُتِبَ عَلَيَّ النَّحْرُ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْكُمْ» .

٢٧٬١٤٣

قَالَ فِي الْعُدَّةِ: وَهِيَ سُنَّةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إنْ تَعَدَّدَ أَهْلُ الْبَيْتِ،

٢٧٬١٤٤

فَإِذَا فَعَلَهَا وَاحِدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ كَفَى عَنْ الْجَمِيعِ، وَإِلَّا فَسُنَّةُ عَيْنٍ وَلَا تَجِبُ بِأَصْلِ الشَّرْعِ لِمَا مَرَّ،

تعليق

وَلِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ " أَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانَا لَا يُضَحِّيَانِ مَخَافَةَ أَنْ تَرَى النَّاسُ ذَلِكَ وَاجِبًا " وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَالْمُخَاطَبُ بِهَا الْمُسْلِمُ الْحُرُّ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْمُسْتَطِيعُ،

٢٧٬١٤٥

وَكَذَا الْمُبَعَّضُ إذَا مَلَكَ مَالًا بِبَعْضِهِ الْحُرِّ، قَالَهُ فِي الْكِفَايَةِ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ فَاضِلَةً عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ مَنْ يَمُونُهُ عَلَى مَا سَبَقَ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ؛ لِأَنَّهَا نَوْعُ صَدَقَةٍ اهـ. .

وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يَكْفِي أَنْ تَكُونَ فَاضِلَةً عَمَّا يَحْتَاجُهُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَكِسْوَةِ فَصْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ. وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فَاضِلَةً عَنْ يَوْمِ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، فَإِنَّهُ وَقْتُهَا، كَمَا أَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَةَ الْعِيدِ وَقْتُ زَكَاةِ الْفِطْرِ. وَاشْتَرَطُوا فِيهَا أَنْ تَكُونَ فَاضِلَةً عَنْ ذَلِكَ.

٢٧٬١٤٦

وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَهِيَ مِنْهُ تَبَرُّعٌ، فَيَجْرِي فِيهَا مَا يَجْرِي فِي سَائِرِ تَبَرُّعَاتِهِ. قَالَ الْإِمَامُ: وَلَا يُضَحَّى عَمَّا فِي الْبَطْنِ. قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: وَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ سُنِّيَّتَهَا تَتَعَلَّقُ بِمَنْ يُولَدُ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْأُضْحِيَّةِ،

٢٧٬١٤٧

فَمَنْ كَانَ حَمْلًا ذَلِكَ الْوَقْتِ، ثُمَّ انْفَصَلَ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ مَا بَعْدَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ سُنَّةُ الْأُضْحِيَّةِ. قَالَ: وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ وَخَرَّجْتُهُ مِنْ زَكَاةِ الْفِطْرِ.

٢٧٬١٤٨

تَنْبِيهٌ: شَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَهْلَ الْبَوَادِي وَالْحَضَرِ وَالسَّفَرِ وَالْحَاجَّ وَغَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ضَحَّى فِي مِنًى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ» رَوَاهُ الشَّيْخَانِ.

وَبِهَذَا رُدَّ عَلَى الْعَبْدَرِيِّ قَوْلُهُ إنَّهَا لَا تُسَنُّ لِلْحَاجِّ بِمِنًى،

٢٧٬١٤٩

وَأَنَّ الَّذِي يَنْحَرُهُ بِهَا هَدْيٌ لَا أُضْحِيَّةٌ، فَيُكْرَهُ لِلْقَادِرِ تَرْكُهَا، وَ

كنز الراغبينالمحلي

كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ اسْمٌ لِمَا يُضَحَّى بِهِ كَالضَّحِيَّةِ (هِيَ) أَيْ التَّضْحِيَةُ كَمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ (سُنَّةٌ) فِي حَقِّنَا مُؤَكَّدَةٌ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ) أَيْ عَلَى الْأَفْصَحِ مِنْ لُغَاتِهَا الثَّمَانِيَةِ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِيهَا أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَجَمْعُهَا أَضَاحِي، وَيُقَالُ: أَضْحَاةَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَجَمْعُهَا أَضْحَى كَأَرْطَاةَ وَأَرْطَى وَيُقَالُ: ضَحِيَّةٌ بِغَيْرِ هَمْزٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا مَعَ تَشْدِيدِ الْيَاءِ فِيهِمَا وَجَمْعُهَا ضَحَايَا.

قَوْلُهُ: (اسْمٌ لِمَا يُضَحَّى لَهُ) هُوَ مَا يُذْبَحُ مِنْ النِّعَمِ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي يَوْمِ الْعِيدِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ.

قَوْلُهُ: (أَيْ التَّضْحِيَةُ) وَهُوَ الْفِعْلُ الْمَفْهُومُ مِنْ الْأُضْحِيَّةَ إذْ لَا تُطْلَقُ الْأُضْحِيَّةُ عَلَى الْفِعْلِ حَقِيقَةً وَلَا مَجَازًا وَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ.

قَوْلُهُ: (سُنَّةٌ) لِمُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ حُرٍّ وَلَوْ مُبَعَّضًا غَنِيٍّ بِأَنْ مَلَكَهَا زَائِدَةً عَلَى كِفَايَةِ مُمَوِّنِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً كَمَا فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَاعْتَبَرَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ كِفَايَةً يَوْمَ الْعِيدِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةَ، وَعَمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ كَعْكٍ وَسَمَكٍ وَفُطْرَةٍ وَنَحْوِهَا وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لِأَنَّهُ قِيلَ بِوُجُوبِهَا، وَسَيَأْتِي أَنَّهَا كَانَتْ وَاجِبَةً فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ لَهُ أُضْحِيَّةٌ مَنْدُوبَةٌ أَيْضًا وَأَكْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أُضْحِيَّتِهِ مَحْمُولٌ عَلَيْهَا،

٩٬٥٧٩

وَيُكْرَهُ تَرْكُهَا لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ فِعْلُهَا مِنْ مَالِ مَحْجُورِهِ،

٩٬٥٨٠

وَيُسَنُّ مِنْ مَالِهِ عَنْ الْمَوْلُودِ لَا عَنْ الْجَنِينِ.

قَوْلُهُ: (فِي حَقِّنَا) وَأَمَّا هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ خُصُوصِيَّةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا مَرَّ. وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَاحِدَةٌ مَا زَادَ عَلَيْهَا مَنْدُوبٌ وَسَيَأْتِي كَوْنُهَا سُنَّةَ كِفَايَةٍ أَوْ عَيْنٍ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

* ... * ... * [كتاب الأضحية] هي بالتشديد والتخفيف: ما يذبح من النعم تقربًا إلى الله تعالى يوم النحر وأيام التشريق.

ويقال: أضحية بضم الهمزة وكسرها، وضحية وأضحاة، سميت باسم أول زمان فعلها.

وقول الشاعر [من البسيط]:

ضحوا بأشمط عنوان السجود به .... يقطع الليل تسبيحًا وقرآنًا استعارة، والمراد: قتلوا عثمان ضحوة النهار، أو في شهر الأضحية،

٢٧٬٢٤٤

ومن ثم قال إبراهيم المروروذي: إنها مشتقة من الضحوة.

والأصل فيها قبل الإجماع: قوله تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ} أي: من أعلام دين الله.

وقوله تعالى:{فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانْحَرْ} على أشهر الأقوال.

وروى الترمذي [١٤٩٣] والحاكم [٤/ ٢٢١] عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما عمل ابن آدم يوم النحر من عمل أحب إلى الله من إراقة الدم؛ إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها،

٢٧٬٢٤٥

وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من الأرض، فطيبوا بها نفسًا).

وذكر الرافعي وابن الرفعة حديث:(عظموا ضحاياكم؛ فإنها على الصراط مطاياكم) وهو في (مسند الفردوس) لأبي منصور الديلمي [٢٦٨]، لكن بلفظ:(استفرهوا) بدل (عظموا)،

٢٧٬٢٤٦

وقال ابن الصلاح: إنه غير ثابت.

قال: (هي سنة) أي: مؤكدة؛ لأنها من الشعائر الظاهرة. وروى الترمذي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت بالنحر وهي سنة لكم).

٢٧٬٢٤٧

وفي رواية الدارقطني [٤/ ٢٨٢]: (كتب علي النحر وليس بواجب عليكم).

٢٧٬٢٤٨

قال في (العدة): وهي سنة على الكفاية، إذا فعلها واحد من أهل البيت .. كفى عن الجميع،

٢٧٬٢٤٩

وإن تركوها .. كره لهم؛ لما في (الموطأ)[٢/ ٤٨٦] عن أبي أيوب الأنصاري قال: كنا نضحي بالشاه الواحدة يذبحها الرجل عنه وعن أهل بيته، ثم تباهى الناس بعد فصارت مباهاة، وهو حديث صحيح.

ولأن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان مخافة أن يرى الناس ذلك واجبًا، رواه البيهقي [٩/ ٢٦٤] عنهما بإسناد حسن.

وروى مسلم [١٩٧٧/ ٤١] عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي .. فليمسك عن شعره وظفره) قال الشافعي: دل على سنيتها؛ لأنه وكله إلى خيرته.

والمخاطب بها الحر المستطيع، وحكى القاضي حسين وجهًا: أنها فرض كفاية، إذا تركها أهل بلد ... أثموا.

وكلام المصنف يشمل أهل البوادي والحضر والسفر والحاج وغيره؛ ففي (صحيح مسلم): (أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى بمنى عن نسائه بالبقر).

وشذ العبدري فقال: لا تسن للحاج بمنى؛

٢٧٬٢٥٠

فإن الذي ينحره بها هدي لا أضحية، وهذا خلاف ما نص عليه الشافعي والأصحاب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.