ولو وجد طعام غائب أكل وغرم
الشروح عليها
(وَلَوْ) (وَجَدَ) مُضْطَرٌّ (طَعَامَ غَائِبٍ) (وَلَمْ يَجِدْ سِوَاهُ) (أَكَلَ) مِنْهُ حَتْمًا مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ فَقَطْ أَوْ مَا يُشْبِعُهُ بِشَرْطِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لِلضَّرُورَةِ، وَلِأَنَّ الذِّمَمَ تَقُومُ مَقَامَ الْأَعْيَانِ (وَغَرِمَ) عِنْدَ قُدْرَتِهِ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا حِفْظًا لِحَقِّ الْمَالِكِ.
فَإِنْ كَانَ مَالِكُهُ الْغَائِبُ مُضْطَرًّا اتَّجَهَ مَنْعُ أَكْلِهِ إنْ كَانَ قَرِيبًا بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ زَوَالِ اضْطِرَارِهِ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ، وَغَيْبَةُ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ كَغَيْبَةِ الْمَالِكِ وَحُضُورُهُ كَحُضُورِهِ،
وَيَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَالِهِ نَسِيئَةً هُنَا وَبِلَا رَهْنٍ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ امْتَنَعَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُشْبِعُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا قَبْلَ وُجُودِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَغَرِمَ عِنْدَ قُدْرَتِهِ) أَيْ عِنْدَ الْأَكْلِ
(قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ) (لَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ، وَقَوْلُهُ بَيْعُ مَالِهِ: أَيْ الْمَحْجُورِ، وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ: أَيْ ضَرُورَةِ الْمُضْطَرِّ قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ ذَبْحُ شَاةٍ لِإِطْعَامِ كَلْبِهِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ) قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَلَا مَضَرَّةَ مُحْتَرَمٌ ذَبْحُهَا لَهُ هُنَا، وَالْقِيَاسُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَتَقَيَّدُ بِكَلْبِهِ بَلْ يَجِبُ ذَبْحُ شَاتِهِ لِكَلْبِ غَيْرِهِ الْمُحْتَرَمِ وِقَايَةً لِرُوحِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ ذَلِكَ الطَّعَامِ
(قَوْلُهُ وَغَيْبَةُ وَلِيِّ الْمَحْجُورِ كَغَيْبَةِ الْمَالِكِ إلَخْ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا نَظَرَ لِاضْطِرَارِهِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِاضْطِرَارِ الْمَحْجُورِ وَإِنْ أَوْهَمَ التَّشْبِيهُ خِلَافَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ وَجَدَ) مُضْطَرٌّ (طَعَامَ غَائِبٍ) وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (أَكَلَ) وُجُوبًا مِنْهُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ فَقَطْ أَوْ مَا يُشْبِعُهُ بِشَرْطِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لِلضَّرُورَةِ وَلِأَنَّ الذِّمَمَ تَقُومُ مَقَامَ الْأَعْيَانِ (وَغَرِمَ) إذَا قَدَرَ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِلَّا فَمِثْلُهُ لِحَقِّ الْغَائِبِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ مَنْعَ أَكْلِهِ إذَا اُضْطُرَّ الْغَائِبُ أَيْضًا وَهُوَ يَحْضُرُ عَنْ قُرْبٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ أَرَادَ بِالْقُرْبِ أَنْ يَكُونَ بِحَيْثُ يَتَمَكَّنُ مِنْ زَوَالِ اضْطِرَارِهِ بِهَذَا دُونَ غَيْرِهِ وَغَيْبَةُ وَلِيِّ مَحْجُورٍ كَغَيْبَةِ مُسْتَقِلٍّ وَحُضُورُهُ كَحُضُورِهِ وَلَهُ بَيْعُ مَالِهِ حِينَئِذٍ نَسِيئَةً وَلِمُعْسِرٍ بِلَا رَهْنٍ لِلضَّرُورَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ، أَنَّ حَقْنَ الدَّمِ لِذَلِكَ فَقَطْ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ كَفَّارَةٌ بِقَتْلِهِ فَوُجُوبُهَا يَدُلُّ عَلَى، أَنَّ عِصْمَتَهُ لَيْسَتْ لِمُجَرَّدِ حَقِّ السَّيِّدِ وَلَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ لَزِمَ عَدَمُ عِصْمَةِ قِنِ الْغَيْرِ فَيَقْتُلُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ كَمَا يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ وَكَلَامُهُمْ كَالصَّرِيحِ فِي امْتِنَاعِ ذَلِكَ اهـ سم
(قَوْلُهُ: مُضْطَرٌّ) إلَى قَوْلِهِ وَأَمَّا مَا فَضَلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إلَى وَغَيْبَةِ وَلِيٍّ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَكَأَنَّهُ، هُوَ إلَى أَمَّا إذَا
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) فَيُقَدِّمُ مَيْتَةَ وَطَعَامَ غَيْرِ الْغَائِبِ عَلَى طَعَامِهِ أَيْ الْغَائِبِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُشْبِعُهُ بِشَرْطِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ مَحْذُورًا قَبْلَ وُجُودِ غَيْرِهِ اهـ ع ش وَقَوْلُهُ بِأَنْ لَمْ يَخْشَ صَوَابَهُ بِأَنْ يَخْشَى إلَخْ بِإِسْقَاطِ لَمْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إلَخْ) أَيْ الْمُضْطَرُّ
(قَوْلُهُ: إذَا قَدَرَ) أَيْ عِنْدَ الْأَكْلِ اهـ ع ش وَفِي إطْلَاقِ مَفْهُومِهِ تَوَقُّفٌ وَالْأَقْرَبُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَنْتَظِمْ بَيْتُ الْمَالِ وَكَانَ الْمَالِكُ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ ثُمَّ رَأَيْته ذَكَرَ فِي قَوْلَةٍ أُخْرَى مَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: قِيمَتُهُ) أَيْ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ اهـ أَسْنَى وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمِثْلُهُ) نَعَمْ يَتَعَيَّنُ قِيمَةُ الْمِثْلِيِّ بِالْمَفَازَةِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَاءِ نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لِحَقِّ الْغَائِبِ) لَعَلَّ الْأَنْسَبَ الْأَخْصَرَ لِلْغَائِبِ عِبَارَةُ الْأَسْنَى لِإِتْلَافِهِ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ) أَيْ الْوَلِيِّ وَقَوْلُهُ بَيْعُ مَالِهِ أَيْ الْمَحْجُورِ وَقَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ أَيْ ضَرُورَةِ الْمُضْطَرِّ اهـ ع ش
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ) فَتُقَدَّمُ مَيْتَةٌ وَجَدَهَا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ وَجَدَ مُضْطَرٌّ مَيْتَةً وَطَعَامَ غَيْرِهِ أَيْ الْغَائِبِ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ وَجَدَ) مُضْطَرٌّ (طَعَامَ غَائِبٍ) وَلَوْ غَيْرَ مُحْرَزٍ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ (أَكَلَ) مِنْهُ إبْقَاءً لِمُهْجَتِهِ (وَغَرِمَ) بَدَلَ مَا أَكَلَهُ مِنْ قِيمَةٍ فِي الْمُتَقَوِّمِ وَمِثْلٍ فِي الْمِثْلِيِّ لِحَقِّ الْغَائِبِ، سَوَاءٌ قَدَرَ عَلَى الْبَدَلِ أَمْ كَانَ عَاجِزًا عَنْهُ؛ لِأَنَّ الذِّمَمَ تَقُومُ مَقَامَ الْأَعْيَانِ نَعَمْ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْمِثْلِيِّ بِالْمَفَازَةِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْمَاءِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُمْتَنِعِ، وَمَالُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ إذَا كَانَ وَلِيُّهُمَا غَائِبًا حُكْمُهُ حُكْمُ مَالِ الْغَائِبِ،
وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا فَهُوَ فِي مَالِهِمَا كَالْكَامِلِ
تَنْبِيهٌ: فِي وُجُوبِ الْأَكْلِ وَالْقَدْرِ الْمَأْكُولِ الْخِلَافُ السَّابِقُ، وَاسْتَثْنَى الْبُلْقِينِيُّ مَا إذَا كَانَ الْغَائِبُ مُضْطَرًّا يَحْضُرُ عَنْ قُرْبٍ فَلَيْسَ لَهُ أَكْلُهُ
(وَلَوْ وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ أَكَلَ) مِنْهُ (وَغَرِمَ) قِيمَةَ مَا أَكَلَهُ،
وَفِي وُجُوبِ الْأَكْلِ وَالْقَدْرِ الْمَأْكُولِ الْخِلَافُ السَّابِقُ
قَوْلُهُ: (وَلَوْ وَجَدَ طَعَامَ غَائِبٍ إلَخْ) أَيْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَيْتَةٍ وَلَا غَيْرِهَا وَإِلَّا قَدَّمَهَا عَلَيْهِ كَمَا سَيَأْتِي آنِفًا وَالْمُرَادُ الْغَائِبُ الْمَعْصُومُ غَيْرُ الْمُضْطَرِّ وَإِلَّا لَقَالَ فِي التَّصْحِيحِ يَفْصِلُ بَيْنَ مَا قَرُبَ حُضُورُهُ وَغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: (وَغَرِمَ قِيمَةَ مَا أَكَلَهُ) الْأَوْلَى بَدَلُهُ
قَوْلُهُ: (الْخِلَافُ السَّابِقُ) وَالْأَصَحُّ مِنْهُ وُجُوبُ الْأَكْلِ بِقَدْرِ سَدِّ الرَّمَقِ إلَّا إنْ خَافَ تَلَفًا فَيَشْبَعُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ولو وجد طعام غائب) أي: ولم يجد غيره (.. أكل وغرم)؛ لأنه قادر على أكل الطاهر بعوض مثله، وسواء قدر على البدل أو كان عاجزًا عنه؛ لأن الذمم تقوم مقام الأعيان، وقيل: لا غرم.
وأغرب الزنجاني في (الترغيب) فقال: وإن لم يكن حاضرًا .. ينادي ثلاثًا وله أكله؛ لما روى أبو داوود [٢٦١٢] عن الحسن عن سمرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أتى أحدكم على ماشية،
فإن كان فيها صاحبها .. فليستأذنه،
فإن أذن له .. فليحلب وليشرب،
وإن لم يكن فيها .. فليصوت ثلاثًا،
فإن أجاب .. فليستأذنه، فإن أذن له، وإلا .. فليحلب وليشرب ولا يحمل).
ولو كان الطعام لصبي أو مجنون ووليه غائب .. فكذلك،
وإن كان حاضرًا .. فهو في مالهما كالكامل في ماله، وهذه من الصور التي يجوز فيها بيع ماله نسيئة،
ومن المعسر بلا رهن للضرورة،
وفي القدر المأكول وفي وجوب الأكل ما سبق من الخلاف.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.