رجعوا عن الشهادة قبل الحكم امتنع
الشروح عليها
(رَجَعُوا) أَيْ الشُّهُودُ (عَنْ الشَّهَادَةِ) بَعْدَ الْأَدَاءِ وَ (قَبْلَ الْحُكْمِ) (امْتَنَعَ) الْحُكْمُ بِهَا لِزَوَالِ سَبَبِهِ، كَمَا لَوْ طَرَأَ مَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ قَبْلَهُ لِنَحْوِ فِسْقٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ انْتِقَالِ الْمَالِ الْمَشْهُودِ بِهِ لِلشَّاهِدِ بِإِرْثٍ مِنْ الْمَشْهُودِ لَهُ لَا نَحْوِ مَوْتِهِ أَوْ جُنُونِهِ أَوْ إغْمَائِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَلِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَصَدَقُوا فِي الْأَوَّلِ أَمْ فِي الثَّانِي، وَيَفْسُقُونَ وَيُعَزَّرُونَ إنْ قَالُوا: تَعَمَّدْنَا، وَيُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ إنْ كَانَتْ بِزِنًا وَإِنْ ادَّعَوْا الْغَلَطَ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ رُجُوعَهُمْ بَعْدَ الثُّبُوتِ بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ مُطْلَقًا، وَسَوَاءٌ أَصَرَّحَ الشَّاهِدُ بِالرُّجُوعِ أَمْ قَالَ: شَهَادَتِي بَاطِلَةٌ أَمْ لَا شَهَادَةَ لِي عَلَى فُلَانٍ أَمْ هِيَ مَنْفُوضَةٌ أَمْ مَفْسُوخَةٌ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ صَحِيحَةً مِنْ أَصْلِهَا،
وَفِي أَبْطَلْتُهَا أَوْ فَسَخْتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا وَجْهَانِ: أَرْجَحُهُمَا أَنَّهُ رُجُوعٌ،
وَلَوْ قَالَ لِلْحَاكِمِ: تَوَقَّفْ عَنْ الْحُكْمِ وَجَبَ تَوَقُّفُهُ،
فَإِنْ قَالَ لَهُ: اقْضِ قَضَى لِعَدَمِ تَحَقُّقِ رُجُوعِهِ، نَعَمْ إنْ كَانَ عَامِّيًّا وَجَبَ سُؤَالُهُ عَنْ سَبَبِ تَوَقُّفِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ،
وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بَعْدَ الْحُكْمِ شَهِدَتْ بِرُجُوعِهِمَا قَبْلَهُ عُمِلَ بِهَا وَتَبَيَّنَ بُطْلَانُهُ وَإِنْ كَذَبَاهَا كَمَا تُقْبَلُ بِفِسْقِهِمَا وَقْتَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ، وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ قَبُولِهَا بَعْدَهُ بِرُجُوعِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِكَوْنِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّ فِي فَتَاوِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ قَبُولِهَا) أَيْ الْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْمَشْهُودِ) لَعَلَّهُ أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا انْتَقَلَ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ مِنْ غَيْرِ الْمَشْهُودِ لَهُ كَأَنْ بَاعَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ لِمُوَرِّثِ الشَّاهِدِ فَمَاتَ وَوَرِثَهُ الشَّاهِدُ
(قَوْلُهُ: لَيْسَ بِحُكْمٍ مُطْلَقًا) أَيْ لَيْسَ بِحُكْمٍ فِي حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ ذَلِكَ) يَعْنِي جَوَازَ الرُّجُوعِ عَنْ الْحُكْمِ إذَا بَيَّنَ مُسْتَنَدَهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التُّحْفَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(رَجَعُوا) أَوْ مَنْ يَكْمُلُ النِّصَابُ بِهِ أَوْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ الَّذِي شَهِدَ لَهُ كَمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ التُّهْمَةِ (عَنْ الشَّهَادَةِ) الَّتِي أَدَّوْهَا بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ (قَبْلَ الْحُكْمِ) بِشَهَادَتِهِمْ وَلَوْ بَعْدَ ثُبُوتِهَا بِنَاءً عَلَى الْأَصَحِّ السَّابِقِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ الْبَاحِثِ أَنَّهُ كَالرُّجُوعِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ لَيْسَ بِحُكْمٍ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ قَوْلُهُ أَيْضًا، قَوْلُهُمْ بَعْدَ الْحُكْمِ مَحَلُّهُ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحُكْمِ
فَأَمَّا مَا يَثْبُتُ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ أَيْ: كَرَمَضَانَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَمَا بَعْدَ الْحُكْمِ اهـ. بِأَنْ صَرَّحُوا بِالرُّجُوعِ
وَمِثْلُهُ شَهَادَتِي بَاطِلَةٌ أَوْ لَا شَهَادَةَ لِي فِيهِ وَفِي أَبْطَلْتُهَا أَوْ فَسَخْتُهَا أَوْ رَدَدْتهَا وَجْهَانِ وَيَتَّجِهُ أَنَّهُ غَيْرُ رُجُوعٍ إذْ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى إنْشَاءِ إبْطَالِهَا الَّذِي هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ هِيَ بَاطِلَةٌ أَوْ مَنْقُوضَةٌ أَوْ مَفْسُوخَةٌ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ بِأَنَّهَا لَمْ تَقَعْ صَحِيحَةً مِنْ أَصْلِهَا وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ أَرَدْتُ بِأَبْطَلْتُهَا مَثَلًا أَنَّهَا بَاطِلَةٌ فِي نَفْسِهَا ثُمَّ رَأَيْت مَنْ أَطْلَقَ تَرْجِيحَ أَنَّ ذَلِكَ رُجُوعٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا ذَكَرْته آخِرًا. وَقَوْلُهُ لِلْحَاكِمِ بَعْدَ شَهَادَتِهِ عِنْدَهُ: تَوَقَّفْ عَنْ الْحُكْمِ. يُوجِبُ تَوَقُّفَهُ مَا لَمْ يَقُلْ لَهُ اُحْكُمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ رُجُوعُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ عَاصِيًا وَجَبَ سُؤَالُهُ عَنْ سَبَبِ تَوَقُّفِهِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. (امْتَنَعَ) الْحُكْمُ بِهَا لِزَوَالِ سَبَبِهِ كَمَا لَوْ طَرَأَ مَانِعٌ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ قَبْلَهُ إنْ كَانَ نَحْوَ فِسْقٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ صَارَ الْمَالُ لَهُ بِمَوْتِ الْمَشْهُودِ لَهُ وَهُوَ وَارِثُهُ كَمَا مَرَّ لَا نَحْوَ مَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ عَمًى كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَيُفَسَّقُونَ وَيُعَزَّرُونَ إنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا وَيُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ إنْ كَانَتْ بِزِنًا وَإِنْ ادَّعَوْا الْغَلَطَ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا بِرُجُوعِهِمَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَذَّبَاهَا كَمَا تُقْبَلُ بِفِسْقِهِمَا وَقْتَهُ أَوْ قَبْلَهُ بِزَمَنٍ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِاسْتِبْرَاءُ وَلَا تُقْبَلُ بَعْدَهُ بِرُجُوعِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِكَوْنِهِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ رَأَيْتُ أَبَا زُرْعَةَ
قَالَ فِي فَتَاوِيهِ مَا مُلَخَّصُهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِالرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ
إمَّا فَاسِقٌ أَوْ مُخْطِئٌ ثُمَّ إنْ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ كَانَتْ بِمَالٍ غَرِمَاهُ وَبَقِيَ الْحُكْمُ اهـ. فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا بَعْدَ الرُّجُوعِ وَإِنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَكَذَّبَاهَا الْعَوْدُ لِلشَّهَادَةِ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُمَا
إمَّا فَاسِقَانِ إنْ تَعَمَّدَا أَوْ مُخْطِئَانِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْمُخْطِئَ لَا تُسْمَعُ مِنْهُ إعَادَةُ الشَّهَادَةِ لَكِنْ بِقَيْدٍ مَرَّ أَوَائِلَ الْبَابِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي هُنَا.
(قَوْلُ الْمَتْنِ رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ) أَيْ: أَوْ تَوَقَّفُوا فِيهَا بَعْدَ الْأَدَاءِ مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ قَبْلَ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: بَيْنَ يَدَيْ الْحَاكِمِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَحْوَ أَمِيرٍ بِشَرْطِهِ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ ثُبُوتِهَا) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: ثُبُوتِهَا) أَيْ: الشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ: السَّابِقِ) أَيْ: فِي آدَابِ الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ الثَّابِتُ الْحَقَّ أَمْ سَبَبَهُ.
(قَوْلُهُ: الْبَاحِثُ أَنَّهُ) أَيْ: الرُّجُوعَ بَعْدَ الثُّبُوتِ.
(قَوْلُهُ أَيْضًا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ) أَيْ: بِهِ.
(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَعْدَ الْحُكْمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كَوْنَهُ كَمَا بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يُتَوَقَّفُ فِي رَمَضَانَ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَرَاجِعْهُ سم.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ صَرَّحُوا) إلَى قَوْلِهِ وَبِخِلَافِهِ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَيَتَّجِهُ إلَى بِخِلَافِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ صَرَّحُوا) مُتَعَلِّقٌ بِرَجَعُوا إلَخْ فِي الْمَتْنِ أَيْ: فَيَقُولُ كُلٌّ مِنْهُمْ رَجَعْت عَنْ شَهَادَتِي.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ) أَيْ: التَّصْرِيحِ بِالرُّجُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَجْهَانِ) أَرْجَحُهُمَا الْبُطْلَانُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيَتَّجِهُ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا مَرَّ آنِفًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى إنْشَاءِ إبْطَالِهَا) أَيْ: مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: وَبِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إلَخْ) فِي هَذَا الْعَطْفِ مَا لَا يَخْفَى وَكَانَ حَقُّ الْمَقَامِ الِاسْتِدْرَاكَ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ إلَخْ) تَقَدَّمَ آنِفًا اعْتِمَادُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْإِطْلَاقَ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ إلَخْ)
أَيْ: فَإِنْ قَالُوا لَهُ اُحْكُمْ فَنَحْنُ عَلَى شَهَادَتِنَا حَكَمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ رُجُوعُهُمْ وَلَا بَطَلَتْ أَهْلِيَّتُهُمْ وَإِنْ عَرَضَ شَكٌّ فَقَدْ زَالَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الشَّهَادَةِ مِنْهُمْ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ مِنْ أَهْلٍ جَازِمٍ وَالتَّوَقُّفُ الطَّارِئُ قَدْ زَالَ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ سَبَبِ تَوَقُّفِهِ) أَيْ: تَوَقُّفِ الشَّاهِدِ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا مَرَّ) أَيْ: فِي مَبْحَثِ شَرْطِ التَّسَامُعِ.
(قَوْلُهُ: امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِهَا) أَيْ: بِشَهَادَتِهِمْ وَإِنْ أَعَادُوهَا مُغْنِي وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ نَحْوَ فِسْقٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَنَحْوِ فِسْقٍ أَوْ عَدَاوَةٍ أَوْ انْتِقَالِ الْمَالِ الْمَشْهُودِ بِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ: فِي بَحْثِ التُّهْمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى لِزَوَالِ سَبَبِهِ وَالضَّمِيرُ لِلْحَاكِمِ كَمَا أَظْهَرَ بِهِ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا إلَخْ) أَيْ: فَيَنْتَفِي ظَنُّ الصِّدْقِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُعَزَّرُونَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ وَيُعَزَّرُ مُتَعَمِّدٌ فِي شَهَادَتِهِ الزُّورَ بِاعْتِرَافِهِ إذَا لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ بِأَنْ لَمْ يَلْزَمْهُ بِرُجُوعِهِ قِصَاصٌ وَلَا حَدٌّ وَلَا دَخَلَ التَّعْزِيرُ فِيهِ أَيْ: الْقِصَاصِ أَوْ الْحَدِّ إنْ اُقْتُصَّ مِنْهُ أَوْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدٌّ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَعَمَّدْنَا) أَيْ: شَهَادَةَ الزُّورِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَيُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ إلَخْ) وَإِنْ رَجَعَ بَعْضُ الْأَرْبَعَةِ حُدَّ وَحْدَهُ عُبَابٌ اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ادَّعَوْا الْغَلَطَ) أَيْ: لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْيِيرِ وَكَانَ حَقُّهُمَا التَّثَبُّتَ وَكَمَا لَوْ رَجَعُوا عَنْهَا بَعْدَ الْحُكْمِ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ إلَخْ) أَيْ: وَحِينَئِذٍ يَغْرَمَانِ لِثُبُوتِ رُجُوعِهِمَا كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي هَامِشِ شَرْحِ الرَّوْضِ سم.
(قَوْلُهُ: وَقْتَهُ إلَخْ) أَيْ: الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُقْبَلُ بَعْدَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ قَبُولِهَا بَعْدَهُ إلَخْ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ كَلَامُ الْعِرَاقِيِّ فِي فَتَاوِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: قَالَ مُلَخَّصُهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْقَبُولُ مَعَ عَدَمِ التَّعَرُّضِ الْمَذْكُورِ سم وَفِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِ أَبِي زُرْعَةَ؛ لِأَنَّهُ
إمَّا فَاسِقٌ أَوْ مُخْطِئٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الشَّارِحِ أَوْ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلِأَنَّهُ لَا يَدْرِي إلَخْ وَهُوَ قَضِيَّةُ صَنِيعِ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَتْ فِي عُقُوبَةٍ أَوْ فِي غَيْرِهَا مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِقَيْدٍ مَرَّ إلَخْ) وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مَشْهُورًا بِالدِّيَانَةِ اُعْتِيدَ بِنَحْوِ سَبْقِ لِسَانٍ أَوْ نِسْيَانٍ .
(قَوْلُهُ: كَمَا بَعْدَ الْحُكْمِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ كَوْنَهُ كَمَا بَعْدَ الْحُكْمِ لَا يَتَوَقَّفُ فِي رَمَضَانَ عَلَى الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ وَتَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي أَبْطَلْتُهَا أَوْ فَسَخْتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا وَجْهَانِ) أَرْجَحُهُمَا الْبُطْلَانُ ش م ر.
(قَوْلُهُ: وَيُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ إنْ كَانَتْ بِزِنًا) عِبَارَةُ الْعُبَابِ وَلَوْ رَجَعَ شُهُودُ زِنًا حُدُّوا لِلْقَذْفِ وَإِنْ قَالُوا غَلِطْنَا وَإِنْ رَجَعَ بَعْضُ الْأَرْبَعَةِ حُدَّ وَحْدَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَتُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ إلَخْ) أَيْ: وَحِينَئِذٍ يَغْرَمَانِ لِثُبُوتِ رُجُوعِهِمَا وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ فِي قَوْلِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ
(فَرْعٌ) لَوْ لَمْ يَقُولَا رَجَعْنَا لَكِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِرُجُوعِهِمَا لَمْ يَغْرَمَا قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لِأَنَّ الْحَقَّ بَاقٍ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ اهـ الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِثُبُوتِ رُجُوعِهِمَا بِالْبَيِّنَةِ أَيْ: وَهَذَا إذَا كَانَ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت أَبَا زُرْعَةَ قَالَ فِي فَتَاوِيهِ مَا مُلَخَّصُهُ تُقْبَلُ الْبَيِّنَةُ بِالرُّجُوعِ) ظَاهِرُهُ الْقَبُولُ مَعَ عَدَمِ التَّعَرُّضِ الْمَذْكُورِ .
(رَجَعُوا عَنْ الشَّهَادَةِ) أَوْ تَوَقَّفُوا فِيهَا بَعْدَ الْأَدَاءِ وَ (قَبْلَ الْحُكْمِ) (امْتَنَعَ) الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِمْ،
وَإِنْ أَعَادُوهَا سَوَاءٌ كَانَتْ فِي عُقُوبَةٍ أَمْ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي فَيَنْتَفِي ظَنُّ الصِّدْقِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ كَذِبَهُمْ ثَابِتٌ لَا مَحَالَةَ
إمَّا فِي الشَّهَادَةِ أَوْ الرُّجُوعِ،
وَلَا يَجُوزُ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ الْكَذَّابِ، وَلَا يَفْسُقُونَ بِرُجُوعِهِمْ إلَّا إنْ قَالُوا: تَعَمَّدْنَا شَهَادَةَ الزُّورِ فَيَفْسُقُونَ،
وَلَوْ رَجَعُوا عَنْ شَهَادَتِهِمْ فِي زِنًا حُدُّوا حَدَّ الْقَذْفِ،
وَإِنْ قَالُوا: غَلِطْنَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعْيِيرِ وَكَانَ حَقُّهُمْ التَّثَبُّتُ وَكَمَا لَوْ رَجَعُوا عَنْهَا بَعْدَ الْحُكْمِ، وَالْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ التَّصْرِيحُ بِهِ فَيَقُولُ: رَجَعْتُ عَنْ شَهَادَتِي،
فَلَوْ قَالَ: أَبْطَلْت شَهَادَتِي أَوْ فَسْخَتُهَا أَوْ رَدَدْتُهَا فَهَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِيمَا قَبْلَهُ؟
وَلَوْ قَالُوا لِلْحَاكِمِ بَعْدَ شَهَادَتِهِمْ: تَوَقَّفْ عَنْ الْحُكْمِ. ثُمَّ قَالُوا لَهُ: اُحْكُمْ فَنَحْنُ عَلَى شَهَادَتِنَا حَكَمَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ رُجُوعَهُمْ وَلَا بَطَلَتْ أَهْلِيَّتُهُمْ،
وَإِنْ شَكَّ فَقَدْ زَالَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إعَادَةِ الشَّهَادَةِ مِنْهُمْ؛ لِأَنَّهَا صَدَرَتْ مِنْ أَهْلٍ جَازِمٍ، وَالتَّوَقُّفُ الطَّارِئُ قَدْ زَالَ
(رَجَعُوا) أَيْ الشُّهُودُ (عَنْ الشَّهَادَةِ قَبْلَ الْحُكْمِ امْتَنَعَ) الْحُكْمُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَصَدَقُوا فِي الْأَوَّلِ أَوْ فِي الثَّانِي فَلَا يَبْقَى ظَنُّ الصِّدْقِ فِيهَا،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (امْتَنَعَ الْحُكْمُ بِهَا) وَلَا تُقْبَلُ لَوْ أَعَادُوهَا بَلْ يَفْسُقُونَ إنْ قَالُوا تَعَمَّدْنَا،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فصل: رجعوا عن الشهادة قبل الحكم .. امتنع) أي: الحكم بشهادتهم؛ لأن احتمال كذبهم في الرجوع مساو لاحتمال صدقهم في الشهادة،
ولا يجوز الحكم مع الشك في صدق الشاهد فيما شهد به كما لو جهلت عدالتهم، وسواء كان في عقوبة أو بضع أو مال، ونقل الشيخ أبو حامد فيه الإجماع، خلافًا لأبي ثور، ونقله ابن القاص عن مالك أيضًا.
وسواء اعترفوا بالتعمد أو الغلط، وهو في الأول فسقة،
فإن كان في زنًا .. فقذفة،
وكذا إن ادعوا الغلط في الأصح؛ إذ كان من حقهم التثبت والاحتياط، وعلى هذا: ترد شهادتهم.
والمراد بـ (الرجوع): التصريح به،
فلو قالوا بعد الداء: توقف في القضاء، ثم قالوا بعده: اقض فنحن على شهادتنا .. جاز في الصح.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.