فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَإِنْ سَجَدَ لِتِلَاوَةِ صَلَاةٍ جَازَ) الْإِيمَاءُ (عَلَيْهَا) أَيْ الرَّاحِلَةِ (قَطْعًا) تَبَعًا لِلنَّافِلَةِ كَسُجُودِ السَّهْوِ، وَخَرَجَ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ سَجْدَةُ الشُّكْرِ فَلَا تُفْعَلُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ، وَتَفُوتُ سَجْدَةُ الشُّكْرِ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَبَبِهَا كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ. (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ (فِي صَلَاةِ النَّفْلِ) هُوَ لُغَةً: الزِّيَادَةُ، وَاصْطِلَاحًا مَا عَدَا الْفَرَائِضِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِالسُّنَّةِ وَالْمَنْدُوبِ وَالْحَسَنِ وَالْمُرَغَّبِ فِيهِ وَالْمُسْتَحَبِّ وَالتَّطَوُّعِ فَهِيَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ لِتَرَادُفِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَذَهَبَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إلَى أَنَّ غَيْرَ الْفَرْضِ ثَلَاثَةٌ: تَطَوُّعٌ وَهُوَ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَقْلٌ بِخُصُوصِهِ بَلْ يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً.

وَسُنَّةٌ وَهِيَ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَمُسْتَحَبٌّ وَهُوَ مَا فَعَلَهُ أَحْيَانًا أَوْ أَمَرَ بِهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْبَقِيَّةِ لِعُمُومِهَا الثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى فَإِنَّ بَعْضَ الْمَسْنُونَاتِ آكَدُ مِنْ بَعْضٍ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الِاسْمِ، وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا» لِأَنَّهَا تِلْوَ الْإِيمَانِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ الْقُرَبِ وَأَشْبَهُ بِهِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى نُطْقٍ بِاللِّسَانِ، وَعَمَلٍ بِالْأَرْكَانِ وَاعْتِقَادٍ بِالْجَنَانِ، وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اسْتَقِيمُوا وَاعْلَمُوا أَنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُمْ الصَّلَاةُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَسَمَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى إيمَانًا، فَقَالَ {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أَيْ صَلَاتَكُمْ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَلِأَنَّهَا تَجْمَعُ مِنْ الْقُرَبِ مَا تَفَرَّقَ فِي غَيْرِهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ وَالْقِرَاءَةِ وَالتَّسْبِيحِ وَاللُّبْثِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَالطَّهَارَةِ وَالسُّتْرَةِ وَتَرْكِ الْأَكْلِ وَالْكَلَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَعَ اخْتِصَاصِهَا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَغَيْرِهِمَا،

٢٬٦٤١

وَقِيلَ الصَّوْمُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» لِأَنَّهُ لَمْ يُتَقَرَّبْ إلَى أَحَدٍ بِالْجُوعِ وَالْعَطَشِ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى فَحَسُنَتْ هَذِهِ الْإِضَافَةُ لِلِاخْتِصَاصِ؛ وَلِأَنَّ خُلُوَّ الْجَوْفِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ يَرْجِعُ إلَى الصَّمَدِيَّةِ، لِأَنَّ الصَّمَدَ هُوَ الَّذِي لَا جَوْفَ لَهُ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَاتِ، وَالصَّمَدِيَّةُ صِفَةُ اللَّهِ تَعَالَى فَحَسُنَتْ الْإِضَافَةُ لِاخْتِصَاصِ الصَّوْمِ بِصِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ وَلِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِخْلَاصِ لِخَفَائِهِ دُونَ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ فَإِنَّهَا أَعْمَالٌ ظَاهِرَةٌ يُطَّلَعُ عَلَيْهَا فَيَكُونُ الرِّيَاءُ فِيهَا أَغْلَبَ، فَحَسُنَتْ الْإِضَافَةُ لِلشَّرَفِ الَّذِي حَصَلَ لِلصَّوْمِ.

٢٬٦٤٢

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَفْضَلُهَا الطَّوَافُ، وَرَجَّحَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ،

٢٬٦٤٣

وَقَالَ الْقَاضِي: الْحَجُّ أَفْضَلُ، وَقَالَ ابْنُ عَصْرُونٍ: الْجِهَادُ أَفْضَلُ.

٢٬٦٤٤

وَقَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: الْعِبَادَاتُ تَخْتَلِفُ أَفْضَلِيَّتُهَا بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا وَفَاعِلِيهَا، فَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَفْضَلِيَّةِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ كَمَا لَا يَصِحُّ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْخُبْزَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْجَائِعِ وَالْمَاءُ أَفْضَلُ لِلْعَطْشَانِ،

٢٬٦٤٥

فَإِنَّ اجْتَمَعَا نُظِرَ لِلْأَغْلَبِ فَتَصَدُّقُ الْغَنِيِّ الشَّدِيدِ الْبُخْلِ بِدِرْهَمٍ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَصِيَامٍ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ حُبِّ الدُّنْيَا، وَالصَّوْمُ لِمَنْ اسْتَحْوَذَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ.

وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ يَلِي الصَّلَاةَ الصَّوْمُ ثُمَّ الْحَجُّ ثُمَّ الزَّكَاةُ

٢٬٦٤٦

وَقِيلَ الزَّكَاةُ بَعْدَهَا.

وَالْخِلَافُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ مِنْ الْآخَرِ، وَإِلَّا فَصَوْمُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِلَا شَكٍّ، وَخَرَجَ بِعِبَادَاتِ الْبَدَنِ عِبَادَاتُ الْقَلْبِ: كَالْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالتَّفَكُّرِ وَالتَّوَكُّلِ وَالصَّبْرِ وَالرِّضَا وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَمَحَبَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَحَبَّةِ رَسُولِهِ وَالتَّوْبَةِ، وَالتَّطَهُّرِ مِنْ الرَّذَائِلِ، وَأَفْضَلُهَا الْإِيمَانُ، وَلَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا وَقَدْ يَكُونُ تَطَوُّعًا بِالتَّجْدِيدِ،

٢٬٦٤٧

وَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ أَفْضَلَ الْعِبَادَاتِ كَمَا مَرَّ فَفَرْضُهَا أَفْضَلُ الْفُرُوضِ وَتَطَوُّعُهَا أَفْضَلُ التَّطَوُّعِ، وَلَا يَرِدُ طَلَبُ الْعِلْمِ وَحِفْظُ غَيْرِ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْقُرْآنِ لِأَنَّهُمَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ.

وَيَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ كَمَا قَالَ (صَلَاةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ: قِسْمٌ لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً) بِنَصَبِهِ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ: أَيْ لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ،

٢٬٦٤٨

وَلَوْ صُلِّيَ جَمَاعَةً لَمْ يُكْرَهْ لَا عَلَى الْحَالِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى، إذْ مُقْتَضَاهُ نَفْيُ السُّنِّيَّةِ حَالَ الْجَمَاعَةِ لَا الِانْفِرَادُ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ (فَمِنْهُ الرَّوَاتِبُ مَعَ الْفَرَائِضِ) وَهِيَ السُّنَنُ التَّابِعَةُ لَهَا.

وَالْحِكْمَةُ فِيهَا أَنَّهَا تُكَمِّلُ مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرَائِضِ بِنَقْصِ نَحْوِ خُشُوعٍ كَتَرْكِ تَدَبُّرِ قِرَاءَةٍ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَاصْطِلَاحًا) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِهِ أَنَّ تَسْمِيَةَ مَا ذُكِرَ نَفْلًا مِنْ وَضْعِ الْفُقَهَاءِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَا تَلَقَّى تَسْمِيَتُهُ مِنْ الشَّارِعِ يُقَالُ فِيهِ وَشَرْعًا

(قَوْلُهُ: مَا عَدَا الْفَرَائِضَ) أَيْ مِنْ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا كَالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ، وَهُوَ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ فَمَا عِبَارَةٌ عَنْ مَطْلُوبٍ فَيَخْرُجُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ وَإِنْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ الْفَرَائِضِ

(قَوْلُهُ: وَالتَّطَوُّعِ) زَادَ سم فِي شَرْحِهِ لِلْوَرَقَاتِ الْكَبِيرِ: وَالْإِحْسَانِ، وَزَادَ حَجّ: وَالْأَوْلَى: أَيْ الْأَوْلَى بِفِعْلِهِ مِنْ تَرْكِهِ

(قَوْلُهُ: فَهِيَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ) فِيهِ بَحْثٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْوَاجِبَ وَالْمُبَاحَ أَيْضًا كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ الْحَسَنُ الْمَأْذُونُ فِيهِ وَاجِبًا وَمَنْدُوبًا وَمُبَاحًا انْتَهَى. إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ التَّرَادُفَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ مَاصَدَقَاتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ. أَوْ أَنَّ مُرَادَفَةَ الْحَسَنِ اصْطِلَاحٌ آخَرُ لِلْفُقَهَاءِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَثَوَابُ الْفَرْضِ يَفْضُلُهُ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً كَمَا فِي حَدِيثٍ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالسَّبْعِينَ الْحَصْرَ. وَزَعْمُ أَنَّ الْمَنْدُوبَ قَدْ يَفْضُلُهُ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ وَإِنْظَارِهِ وَابْتِدَاءِ سَلَامٍ وَرَدِّهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَضْلِ فِي هَذَيْنِ اشْتِمَالُ الْمَنْدُوبِ عَلَى مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ وَزِيَادَةً، إذْ بِالْإِبْرَاءِ زَالَ الْإِنْظَارُ وَبِالِابْتِدَاءِ حَصَلَ أَمْنٌ أَكْثَرُ مِمَّا فِي الْجَوَابِ. اهـ حَجّ: أَيْ فَفَضْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ اشْتِمَالُهُ عَلَى مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ، وَلَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَنْدُوبًا

(قَوْلُهُ: وَذَهَبَ الْقَاضِي) مُقَابِلُ قَوْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْبَقِيَّةِ) وَهِيَ النَّفَلُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْحَسَنُ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِسْلَامِ) أَيْ أَمَّا هُوَ فَهُوَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا، وَجَعَلَهُ مِنْ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ حَيْثُ احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُ عَمَلُ الْقَلْبِ وَاللِّسَانِ وَهُمَا مِنْ الْبَدَنِ، لَكِنْ سَيَأْتِي قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِعِبَادَاتِ الْبَدَنِ عِبَادَاتُ الْقَلْبِ وَهُوَ يُفِيدُ تَخْصِيصَ الْبَدَنِ بِالْهَيْكَلِ الظَّاهِرِ، فَلَعَلَّهُ جَعَلَ الْإِسْلَامَ مِنْ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا بَعْدَ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تِلْوُ الْإِيمَانِ) أَيْ تَابِعَةٌ لَهُ فِي الشَّرَفِ وَالذِّكْرِ نَحْوَ {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ}

(قَوْلُهُ: وَعَمَلٍ بِالْأَرْكَانِ) هَذَا قَدْ يُوهِمُ أَنَّ الْأَعْمَالَ جُزْءٌ مِنْ الْإِيمَانِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا حَقِيقَتُهُ، وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا مُكَمِّلَاتٌ

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ الصَّوْمُ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ عِبَادَاتِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَاتِ) وَمِنْهَا أَنَّهُ الَّذِي يُقْصَدُ فِي الْحَوَائِجِ

(قَوْلُهُ: وَجَزَمَ بَعْضُهُمْ) مِنْ الْبَعْضِ حَجّ فَإِنَّهُ جَزَمَ بِهِ فِي شَرْحِهِ، وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ اعْتِمَادُهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ الزَّكَاةُ بَعْدَهَا) أَيْ الصَّلَاةِ،

٢٬٧٣٥

وَقِيلَ هِيَ أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ زِيَادِيٌّ: أَيْ وَعَلَيْهِ فَاَلَّذِي يَلِيهَا الصَّوْمُ ثُمَّ الْحَجُّ

(قَوْلُهُ: مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ) وَمِنْهُ الرَّوَاتِبُ غَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ،

٢٬٧٣٦

وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِالْآكَدِ دُونَ الْمُؤَكَّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ. اهـ سم عَلَى حَجّ.

(قَوْلُهُ: عِبَادَاتُ الْقَلْبِ) أَيْ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ: وَالتَّفَكُّرُ) أَيْ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى كَمَالِ قُدْرَتِهِ.

قَالَ سم عَلَى حَجّ: ظَاهِرُهُ،

٢٬٧٣٧

وَإِنْ قَلَّ التَّفَكُّرُ سَاعَةً مَعَ صَلَاةِ أَلْفِ رَكْعَةٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَالتَّوَكُّلُ) أَيْ التَّفْوِيضُ إلَى اللَّهِ فِي الْأُمُورِ وَالْإِعْرَاضُ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ مَعَ تَيَسُّرِ الْأَسْبَابِ

(قَوْلُهُ: وَالصَّبْرُ) أَيْ وَهُوَ حَبْسُ النَّفْسِ عَلَى الطَّاعَةِ وَمَنْعُهَا عَنْ الْمَعْصِيَةِ

(قَوْلُهُ: وَالتَّطَهُّرُ مِنْ الرَّذَائِلِ) أَيْ أَنْ يُبْعِدَ نَفْسَهُ بَاطِنًا عَنْهَا

(قَوْلُهُ: وَقَدْ يَكُونُ تَطَوُّعًا بِالتَّجْدِيدِ)

٢٬٧٣٨

وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّوْبَةِ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ صَلَّى جَمَاعَةً لَمْ يُكْرَهْ) أَيْ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ. اهـ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى.

وَهَلْ الْأَوْلَى تَرْكُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي اقْتِدَاءِ الْمُسْتَمِعِ بِالْقَارِئِ أَوْ لَا وَيُفَرَّقُ؟ فِيهِ نَظَرٌ. وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْفَرْقِ فَيَكُونُ فِعْلُهَا فِي الْجَمَاعَةِ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَقَدْ يُشْعِرُ بِهِ جَعْلُهَا كَذَلِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ فِي التَّرَاوِيحِ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّ الِانْفِرَادَ بِهَا أَفْضَلُ كَغَيْرِهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ لَكِنَّهُ يُشْكِلُ عَلَى كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى حُصُولُ الثَّوَابِ فِيهَا فَإِنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي عَدَمَ الثَّوَابِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ يُرِدْ بِكَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى كَوْنَهُ مَنْهِيًّا عَنْهُ بَلْ إنَّهُ خِلَافُ الْأَفْضَلِ

(قَوْلُهُ: فَمِنْهُ الرَّوَاتِبُ) وَانْظُرْ فِي أَيِّ وَقْتٍ طُلِبَتْ الرَّوَاتِبُ

(قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةُ فِيهَا أَنَّهَا تُكَمِّلُ مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرَائِضِ) وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْجَابِرَ لِلْفَرَائِضِ هُوَ الرَّوَاتِبُ دُونَ غَيْرِهَا وَلَوْ مِنْ جِنْسِ الْفَرَائِضِ كَصَلَاةِ اللَّيْلِ،

٢٬٧٣٩

وَفِي كَلَامِ سم عَلَى حَجّ تَبَعًا لِظَاهِرِ حَجّ مَا يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ.

وَعِبَارَتُهُ قَوْلُهُ: وَشُرِعَ لِتَكْمِيلِ إلَخْ،

٢٬٧٤٠

عِبَارَةُ الْعُبَابِ: وَإِذَا انْتَقَصَ فَرْضُهُ كُمِّلَ مِنْ نَفْلِهِ

٢٬٧٤١

وَكَذَا بَاقِي الْأَعْمَالِ اهـ. وَقَوْلُهُ نَفْلُهُ قَدْ يَشْمَلُ غَيْرَ سُنَنِ ذَلِكَ الْفَرْضِ مِنْ النَّوَافِلِ، وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ «فَإِذَا انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْئًا قَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ: اُنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهِ مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ» اهـ. بَلْ قَدْ يَشْمَلُ هَذَا تَطَوُّعًا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْفَرِيضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

وَعِبَارَةُ الْمُنَاوِيِّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى الْجَامِعِ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَوَّلُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أُمَّتِي الصَّلَاةَ» إلَخْ. نَصُّهَا: وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يُوجِبْ شَيْئًا مِنْ الْفَرَائِضِ غَالِبًا إلَّا وَجَعَلَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ نَافِلَةً، حَتَّى إذَا قَامَ الْعَبْدُ بِذَلِكَ الْوَاجِبِ وَفِيهِ خَلَلٌ مَا يُجْبَرُ بِالنَّافِلَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ جِنْسِهِ، فَلِذَا أَمَرَ بِالنَّظَرِ فِي فَرِيضَةِ الْعَبْدِ،

٢٬٧٤٢

فَإِذَا أَقَامَ بِهَا كَمَا أَمَرَ اللَّهُ جُوزِيَ عَلَيْهَا وَأُثْبِتَتْ لَهُ،

٢٬٧٤٣

وَإِنْ كَانَ فِيهَا خَلَلٌ كُمِّلَتْ مِنْ نَافِلَتِهِ حَتَّى قَالَ الْبَعْضُ: إنَّمَا ثَبَتَتْ لَك نَافِلَةٌ إذَا سَلِمَتْ لَك الْفَرِيضَةُ اهـ.

وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي خِلَافِ مَا اسْتَظْهَرَهُ سم، بَلْ وَقَعَ فِي الْمُنَاوِيِّ أَيْضًا مَا يُصَرِّحُ بِتَخْصِيصِ الْجَبْرِ بِالرَّوَاتِبِ وَعِبَارَتُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فِي الْإِنْسَانِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةٍ مَفْصِلٍ» إلَخْ مَا نَصَّهُ: وَخُصَّتْ الضُّحَى بِذَلِكَ لِتَمَحُّضِهَا لِلشُّكْرِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُشْرَعْ جَابِرَةً لِغَيْرِهَا

٢٬٧٤٤

بِخِلَافِ الرَّوَاتِبِ. اهـ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَال: أَرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِمَشْرُوعِيَّتِهَا الْجَبْرَ لِغَيْرِهَا،

٢٬٧٤٥

وَإِنْ اتَّفَقَ حُصُولُهُ بِهَا فَلَيْسَ أَصْلِيًّا فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا هَذَا وَمَعَ ذَلِكَ لَوْ نَوَى بِهَا ابْتِدَاءَ جَبْرِ الْخَلَلِ لَمْ تَنْعَقِدْ وَلَوْ عَلِمَ الْخَلَلَ كَتَرْكِهِ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرَائِضِ) بَلْ وَلِتَقُومَ فِي الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا خِلَافًا لِبَعْضِ السَّلَفِ مَقَامَ مَا تَرَكَ مِنْهَا لِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ. اهـ حَجّ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْإِسْلَامِ) أَيْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ إذْ هَذَا حَقِيقَتُهُ،

٤٢٤

وَإِنْ كَانَ لَا يُعْتَبَرُ إلَّا مَعَ الْإِيمَانِ فَهُوَ مِنْ أَعْمَالِ الْبَدَنِ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ

(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ» إلَخْ) قَدْ يُقَالُ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَفْضَلِيَّةِ الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا بَلْ بِقَيْدِ كَوْنِهَا فِي وَقْتِهَا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا لَيْسَتْ أَفْضَلَ

(قَوْلُهُ: وَأَشْبَهُ بِهِ لِاشْتِمَالِهَا إلَخْ) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ الْإِيمَانَ مَجْمُوعُ مَا ذُكِرَ، لَكِنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ الْإِيمَانَ مُجَرَّدُ التَّصْدِيقِ بِالْقَلْبِ وَمَا نُقِلَ عَنْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَحْمُولٌ عَلَى الْإِيمَانِ الْكَامِلِ

(قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) عِبَارَةُ الدَّمِيرِيِّ: قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِمْ الصَّلَاةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ أَنَّ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ أَفْضَلُ مِنْ أَيَّامٍ أَوْ يَوْمٍ فَإِنَّ صَوْمَ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِكْثَارَ مِنْ الصَّوْمِ وَمِنْ الصَّلَاةِ وَأَرَادَ أَنْ يَسْتَكْثِرَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَيَقْتَصِرَ مِنْ الْآخَرِ عَلَى الْمُتَأَكَّدِ مِنْهُ فَهَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ

٤٢٥

وَالصَّحِيحُ تَفْضِيلُ جِنْسِ الصَّلَاةِ.

(قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِعِبَادَاتِ الْبَدَنِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ

(قَوْلُهُ: عِبَادَاتُ الْقَلْبِ) أَيْ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشِّهَابُ حَجّ.

٤٢٦

قَالَ الشِّهَابُ سم: وَظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ كَتَفَكُّرِ سَاعَةٍ مَعَ صَلَاةِ أَلْفِ رَكْعَةٍ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: بَعْدَهُمَا) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ تَقْدِيمِهِمَا عَلَى الْفَرْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْفَرْضِ إذْ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذِهِ الضَّجْعَةِ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْفَرْضِ فَإِذَا قَدَّمَ الْفَرْضَ فَعَلَهَا بَعْدَهُ فَلْيُرَاجَعْ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَإِنْ سَجَدَ) مُتَمَكِّنًا فِي مَرْقَدٍ أَوْ (لِتِلَاوَةِ صَلَاةٍ جَازَ عَلَيْهَا) بِالْإِيمَاءِ (قَطْعًا) تَبَعًا لِلنَّافِلَةِ وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ لِمَا مَرَّ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ الصَّلَاةَ (تَنْبِيهٌ) تَفُوتُ هَذِهِ بِطُولِ الْفَصْلِ عُرْفًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَبَبِهَا نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ. (بَابٌ) بِالتَّنْوِينِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ هُوَ، وَالسُّنَّةُ، وَالتَّطَوُّعُ، وَالْحَسَنُ، وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ، وَالْمُسْتَحَبُّ، وَالْمَنْدُوبُ، وَالْأَوْلَى مَا رَجَّحَ الشَّارِعُ فِعْلَهُ عَلَى تَرْكِهِ مَعَ جَوَازِهِ، فَهِيَ كُلُّهَا مُتَرَادِفَةٌ خِلَافًا لِلْقَاضِي وَثَوَابُ الْفَرْضِ يَفْضُلُهُ بِسَبْعِينَ دَرَجَةً كَمَا فِي حَدِيثٍ صَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالسَّبْعِينَ الْحَصْرَ وَزَعْمُ أَنَّ الْمَنْدُوبَ قَدْ يَفْضُلُهُ كَإِبْرَاءِ الْمُعْسِرِ وَإِنْظَارِهِ وَابْتِدَاءِ السَّلَامِ وَرَدِّهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّ سَبَبَ الْفَضْلِ فِي هَذَيْنِ اشْتِمَالُ الْمَنْدُوبِ عَلَى مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ وَزِيَادَةٍ إذْ بِالْإِبْرَاءِ زَالَ الْإِنْظَارُ وَبِالِابْتِدَاءِ حَصَلَ أَمْنٌ أَكْثَرُ مِمَّا فِي الْجَوَابِ، وَشُرِعَ لِتَكْمِيلِ نَقْصِ الْفَرَائِضِ بَلْ وَلِيَقُومَ فِي الْآخِرَةِ لَا الدُّنْيَا أَيْضًا - خِلَافًا لِبَعْضِ السَّلَفِ - مَقَامَ مَا تُرِكَ مِنْهَا لِعُذْرٍ كَنِسْيَانٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ الْخَبَرُ الصَّحِيحُ أَنَّ فَرِيضَةَ الصَّلَاةِ، وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهِمَا إذَا لَمْ تَتِمَّ تُكَمَّلُ بِالتَّطَوُّعِ وَأَوَّلَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِأَنَّ الْمُكَمَّلَ بِالتَّطَوُّعِ هُوَ مَا نَقَصَ مِنْ سُنَنِهَا الْمَطْلُوبَةِ فِيهَا أَيْ فَلَا يَقُومُ التَّطَوُّعُ مَقَامَ الْفَرْضِ مُطْلَقًا وَجَمَعَ مَرَّةً أُخْرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ «لَا تُقْبَلُ نَافِلَةُ الْمُصَلِّي حَتَّى يُؤَدِّيَ الْفَرِيضَةَ» بِحَمْلِ هَذَا إنْ صَحَّ عَلَى نَافِلَةٍ هِيَ بَعْضُ الْفَرْضِ؛

لِأَنَّ صِحَّتَهَا مَشْرُوطَةٌ بِصِحَّتِهِ، وَالْأَوَّلِ عَلَى نَافِلَةٍ خَارِجَةٍ عَنْ الْفَرْضِ

١٬٢٩٥

وَظَاهِرُهُ حُسْبَانُ النَّفَلُ عَنْ فَرْضٍ لَا يَصِحُّ فَيُنَافِي فِيمَا مَا قَدَّمَهُ وَيُؤَيِّدُ تَأْوِيلَهُ الْأَوَّلَ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ «صَلَاةٌ لَمْ يُتِمَّهَا زِيدَ عَلَيْهَا مِنْ سُبْحَتِهَا حَتَّى تَتِمَّ» فَجَعَلَ التَّتْمِيمَ مِنْ السُّبْحَةِ أَيْ النَّافِلَةِ لِفَرِيضَةٍ صُلِّيَتْ نَاقِصَةً لَا لِمَتْرُوكَةٍ مِنْ أَصْلِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ الِاحْتِسَابُ مُطْلَقًا أَوْ جَرَى عَلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرُهُ لِحَدِيثِ أَحْمَدَ الظَّاهِرِ فِي ذَلِكَ وَأَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ الصَّلَاةُ فَفَرْضُهَا أَفْضَلُ الْفُرُوضِ وَنَفْلُهَا أَفْضَلُ النَّوَافِلِ وَلَا يَرِدُ طَلَبُ الْعِلْمِ وَحِفْظُ الْقُرْآنِ؛

لِأَنَّهُمَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ وَيَلِيهَا الصَّوْمُ فَالْحَجُّ فَالزَّكَاةُ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ

١٬٢٩٦

وَقِيلَ أَفْضَلُهَا الزَّكَاةُ وَقِيلَ الصَّوْمُ

١٬٢٩٧

وَقِيلَ الْحَجُّ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، وَالْخِلَافُ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ وَاحِدٍ أَيْ عُرْفًا مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ مِنْ الْآخَرِ وَإِلَّا فَصَوْمُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ، نَعَمْ الْعَمَلُ الْقَلْبِيُّ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الرِّيَاءِ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ ثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَمْ يُعْمَلْ لِمُجَرَّدِ التَّقَرُّبِ بِهِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يُثَبْ عَلَيْهِ وَإِنْ سَقَطَ بِالْفَرْضِ مِنْهُ الْوُجُوبُ وَمُرَادُهُ السَّالِمُ مِنْ الرِّيَاءِ،

١٬٢٩٨

وَأَمَّا مَا صَاحَبَهُ غَيْرُهُ كَالْحَجِّ بِقَصْدِهِ وَقَصْدِ التِّجَارَةِ فَلَهُ ثَوَابٌ بِقَدْرِ قَصْدِهِ الْعِبَادَةَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ مَا قَرْنَهُ بِهَا غَيْرُ مُنَافٍ لَهَا

١٬٢٩٩

بِخِلَافِ الرِّيَاءِ كَمَا أَشَرْت لِذَلِكَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ وَأَطَلْت الْكَلَامَ فِيهِ فِي حَاشِيَةِ إيضَاحِ الْمَنَاسِكِ. (صَلَاةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ قِسْمٌ لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ لَا حَالٌ لِفَسَادِ الْمَعْنَى إذْ مُقْتَضَاهُ نَفْيُ سُنِّيَّتِهِ حَالَ الْجَمَاعَةِ لَا الِانْفِرَادِ وَهُوَ فَاسِدٌ بَلْ هُوَ مَسْنُونٌ فِيهِمَا، وَالْجَائِزُ بِلَا كَرَاهَةٍ هُوَ وُقُوعُ الْجَمَاعَةِ فِيهِ (فَمِنْهُ الرَّوَاتِبُ مَعَ الْفَرَائِضِ) وَهِيَ السُّنَنُ التَّابِعَةُ لَهَا

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ مُتَمَكِّنًا فِي مَرْقَدٍ إلَخْ) صَنِيعُهُ هَذَا يُوهِمُ أَنَّ جَوَازَهُ مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ عَلَيْهَا بِالْإِيمَاءِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَبَبِهَا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسَّبَبِ فِيمَا إذَا بَلَغَهُ النِّعْمَةُ وَانْدِفَاعُ النِّقْمَةِ بِالْأَخْبَارِ هُوَ ذَلِكَ الْبُلُوغُ سم

(قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ إلَخْ)

٣٬٧١٦

(فَرْعٌ) يَحْرُمُ التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِسَجْدَةٍ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَلَوْ بَعْدَ الصَّلَاةِ كَمَا يَحْرُمُ بِرُكُوعٍ مُفْرَدٍ وَنَحْوِهِ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ وَمِمَّا يَحْرُمُ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْجَهَلَةِ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ وَلَوْ إلَى الْقِبْلَةِ أَوْ قَصْدُهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَفِي بَعْضِ صُوَرِهِ مَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ عَافَانَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ اهـ.

[بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ] (بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ)

(قَوْلُهُ: فِي صَلَاةِ النَّفْلِ) إلَى قَوْلِهِ وَثَوَابُ الْفَرْضِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ: وَالْأَوْلَى إلَى كُلِّهَا

(قَوْلُهُ: فِي صَلَاةِ النَّفْلِ) هُوَ لُغَةً: الزِّيَادَةُ، وَاصْطِلَاحًا: مَا عَدَا الْفَرَائِضَ، سُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى) زَادَ سم فِي شَرْحِ الْوَرَقَاتِ وَالْإِحْسَانُ ع ش

(قَوْلُهُ: مَعَ جَوَازِهِ) أَيْ التَّرْكِ احْتِرَازًا عَنْ الْوَاجِبِ

(قَوْلُهُ: مُتَرَادِفَةٌ) فِيهِ بَحْثٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْوَاجِبَ وَالْمُبَاحَ أَيْضًا كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ مُرَادَفَةَ الْحَسَنِ اصْطِلَاحٌ آخَرُ لِلْفُقَهَاءِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْقَاضِي) وَذَهَبَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ إلَى أَنَّ غَيْرَ الْفَرْضِ ثَلَاثَةٌ تَطَوُّعٌ وَهُوَ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَقْلٌ بِخُصُوصِهِ بَلْ يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً، وَسُنَّةٌ وَهُوَ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُسْتَحَبٌّ وَهُوَ مَا فَعَلَهُ أَحْيَانًا أَوْ أَمَرَ بِهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْبَقِيَّةِ لِعُمُومِهَا الثَّلَاثَةَ مَعَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى،

٣٬٧١٧

فَإِنَّ بَعْضَ الْمَسْنُونَاتِ آكَدُ مِنْ بَعْضٍ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الِاسْمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ سَبَبَ الْفَضْلِ إلَخْ) هَذَا لَا يَمْنَعُ أَنَّ الْمَنْدُوبَ فَضَلَهُ سم وَبَصْرِيٌّ عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ قَدْ سُلِّمَ ذَلِكَ وَأَوْرَدَ وَجْهَ مَا فَضَلَ بِهِ النَّفَلُ عَلَى الْفَرْضِ بِلَفْظِ الرَّدِّ فَرَاجِعْهُ بِإِنْصَافٍ. اهـ.

تعليق

وَأَشَارَ ع ش إلَى جَوَابِ إشْكَالِهِمْ بِمَا نَصُّهُ أَيْ فَضْلُهُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ اشْتِمَالُهُ عَلَى مَصْلَحَةِ الْوَاجِبِ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَلَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَنْدُوبًا. اهـ.

(قَوْلُهُ: بِالْإِبْرَاءِ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا التَّعْبِيرِ وَلَعَلَّ الْأَقْعَدَ أَنْ يُقَالَ الْإِنْظَارُ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الطَّلَبِ إلَى أَمَدٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، وَالْإِبْرَاءُ عِبَارَةٌ عَنْ إسْقَاطِ الْحَقِّ اللَّازِمِ لَهُ عَدَمُ الطَّلَبِ إلَى الْأَبَدِ فَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْأَوَّلِ بِزِيَادَةٍ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِبَعْضِ السَّلَفِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا الدُّنْيَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: مَقَامَ مَا تُرِكَ إلَخْ) أَيْ مِنْ أَصْلِهَا

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) أَيْ عَلَى تَكْمِيلِ نَقْصِ الْفَرِيضَةِ

(قَوْلُهُ: وَأَوَّلَهُ إلَخْ) أَيْ الْخَبَرَ الْمَذْكُورَ

(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُكَمَّلَ بِالتَّطَوُّعِ هُوَ مَا نَقَصَ مِنْ سُنَنِهَا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: الْمَطْلُوبَةِ فِيهَا) أَيْ كَالْخُشُوعِ وَتَدَبُّرِ الْقِرَاءَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ تُرِكَ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ فُعِلَ غَيْرَ صَحِيحٍ

(قَوْلُهُ: وَجَمَعَ) أَيْ الْبَيْهَقِيُّ و

(قَوْلُهُ: بَيْنَهُ) أَيْ بَيْنَ ذَلِكَ الْخَبَرِ

(قَوْلُهُ: بِحَمْلِ هَذَا) أَيْ حَدِيثِ «لَا تُقْبَلُ» إلَخْ و

(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلِ) أَيْ وَحَمْلِ الْخَبَرِ السَّابِقِ

(قَوْلُهُ: فَيُنَافِي مَا قَدَّمَهُ) أَيْ يُنَافِي جَمْعُهُ الْمَذْكُورُ تَأْوِيلَهُ الْمُتَقَدِّمَ

(قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُ تَأْوِيلَهُ إلَخْ) إنْ كَانَتْ الْهَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ لِلْبَيْهَقِيِّ فَفِي مُوَافَقَةِ تَأْوِيلِهِ الْأَوَّلِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سم أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ إرْجَاعِهِ إلَى مَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: «زِيدَ عَلَيْهَا مِنْ سُبْحَتِهَا» إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ هَلْ الْمُضَاعَفَةُ فِي نَحْوِ مَكَّةَ تُلْحَقُ بِالتَّطَوُّعِ فِي جَبْرِ الْفَرَائِضِ فِي الْآخِرَةِ بَصْرِيٌّ أَيْ، وَالظَّاهِرُ نَعَمْ

(قَوْلُهُ: الِاحْتِسَابُ مُطْلَقًا) إنْ أُرِيدَ بِالْإِطْلَاقِ مَا يَشْمَلُ تَعَمُّدَ التَّرْكِ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ سم

(قَوْلُهُ: وَأَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ) إلَى قَوْلِهِ وَيَلِيهَا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ

٣٬٧١٨

وَقِيلَ أَفْضَلُهَا الزَّكَاةُ وَقَوْلَهُ أَيْ عُرْفًا

(قَوْلُهُ: عِبَادَاتِ الْبَدَنِ) احْتَرَزَ بِالْبَدَنِ عَنْ الْقَلْبِ كَمَا يَأْتِي فَتَشْمَلُ عِبَادَةُ الْبَدَنِ الْعِبَادَةَ اللِّسَانِيَّةَ وَالْعِبَادَةَ الْمَالِيَّةَ كَمَا يُفِيدُ قَوْلُهُ بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ أَفْضَلُهَا الزَّكَاةُ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ الشَّهَادَتَيْنِ) أَيْ أَمَّا النُّطْقُ بِهِمَا فَهُوَ أَفْضَلُ مُطْلَقًا ع ش

(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ الْمُنَافَاةِ لِمَا سَبَقَ لَهُ فِي شَرْحِ الْخُطْبَةِ مِنْ أَنَّ الْفَرْضَ الْعَيْنِيَّ مِنْ الْعِلْمِ أَفْضَلُ الْفُرُوضِ حَتَّى الصَّلَاةِ

٣٬٧١٩

وَكَذَا الْكَلَامُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَنَفْلِهَا فَرَاجِعْهُ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ إلَخْ) يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ م ر أَيْ النِّهَايَةِ اعْتِمَادُهُ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ ع ش

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ الصَّوْمُ إلَخْ) وَقِيلَ إنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَالصَّلَاةُ أَوْ بِالْمَدِينَةِ فَالصَّوْمُ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ) وَقَالَ فِي الْإِحْيَاءِ الْعِبَادَاتُ تَخْتَلِفُ أَفْضَلِيَّتُهَا بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا وَفَاعِلِيهَا فَلَا يَصِحُّ إطْلَاقُ الْقَوْل بِأَفْضَلِيَّةِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ كَمَا لَا يَصِحُّ إطْلَاقُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْخُبْزَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَاءِ،

٣٬٧٢٠

فَإِنَّ ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِالْجَائِعِ، وَالْمَاءُ أَفْضَلُ لِلْعَطْشَانِ،

٣٬٧٢١

فَإِنْ اجْتَمَعَا نُظِرَ لِلْأَغْلَبِ فَتَصَدُّقُ الْغَنِيِّ الشَّدِيدِ الْبُخْلِ بِدِرْهَمٍ أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِمَا فِيهِ مِنْ دَفْعِ حُبِّ الدُّنْيَا، وَالصَّوْمُ لِمَنْ اسْتَحْوَذَتْ عَلَيْهِ شَهْوَتُهُ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَالْخِلَافُ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ الْحَلِيمِيُّ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ) وَمِنْهُ الرَّوَاتِبُ غَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِالْآكَدِ دُونَ الْمُؤَكَّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ أَيْ مِنْ الْأَحَدِ الْمُقَابِلِ لِلْآكَدِ ع ش

(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْعَمَلُ الْقَلْبِيُّ إلَخْ) أَيْ كَالْإِيمَانِ، وَالْمَعْرِفَةِ، وَالتَّفَكُّرِ أَيْ فِي مَصْنُوعَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالتَّوَكُّلِ، وَالصَّبْرِ، وَالرِّضَا، وَالْخَوْفِ، وَالرَّجَا وَمَحَبَّةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَحَبَّةِ رَسُولِهِ، وَالتَّوْبَةِ، وَالتَّطَهُّرِ مِنْ الرَّذَائِلِ، وَأَفْضَلُهَا الْإِيمَانُ وَلَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا وَقَدْ يَكُونُ تَطَوُّعًا بِالتَّجْدِيدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ إلَخْ

٣٬٧٢٢

وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي التَّوْبَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ) ظَاهِرُهُ،

٣٬٧٢٣

وَإِنْ قَلَّ كَتَفَكُّرِ سَاعَةٍ مَعَ صَلَاةِ أَلْفِ رَكْعَةٍ سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش وَرَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: كَالْحَجِّ) أَيْ كَسَفَرِ الْحَجِّ

(قَوْلُهُ: فِي بَابِ الْوُضُوءِ) حَيْثُ قَالَ، وَالْأَوْجَهُ إنْ قَصَدَ الْعِبَادَةَ يُثَابُ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ،

٣٬٧٢٤

وَإِنْ انْضَمَّ لَهُ غَيْرُهُ مِمَّا عَدَا الرِّيَاءَ وَنَحْوَهُ مُسَاوِيًا أَوْ رَاجِحًا سم.

(قَوْلُهُ: تَمْيِيزٌ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ: وَمُبَادَرَتُهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ

٣٬٧٢٥

وَيُسَنُّ هَذَانِ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لِلْخَبَرِ إلَى وَصَحَّ

(قَوْلُهُ: تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ) أَيْ، وَالْأَصْلُ لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: هُوَ مَسْنُونٌ فِيهِمَا إلَخْ) أَيْ وَيُثَابُ عَلَى ذَلِكَ مُطْلَقًا لَكِنَّ الْأَوْلَى تَرْكُ الْجَمَاعَةِ ع ش

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَبَبِهَا) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسَّبَبِ فِيمَا إذَا بَلَغَتْهُ النِّعْمَةُ، أَوْ انْدِفَاعُ النِّقْمَةِ بِالْإِخْبَارِ وَهُوَ ذَلِكَ الْبُلُوغُ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ)

(قَوْلُهُ: فَهِيَ كُلُّهَا مُتَرَادِفَةٌ) فِيهِ بَحْثٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِشُمُولِهِ الْوَاجِبَ وَالْمُبَاحَ أَيْضًا كَمَا فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ الْحَسَنُ الْمَأْذُونُ وَاجِبًا وَمَنْدُوبًا وَمُبَاحًا اهـ إلَّا أَنْ يُرَادَ أَنَّ التَّرَادُفَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ مَا صَدَقَاتَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ أَوْ أَنَّ مُرَادَفَةَ الْحَسَنِ اصْطِلَاحٌ آخَرُ لِلْفُقَهَاءِ أَوْ لِغَيْرِهِمْ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّ سَبَبَ الْفَضْلِ إلَخْ) هَذَا لَا يَمْنَعُ أَنَّ الْمَنْدُوبَ فَضَلَهُ

(قَوْلُهُ: وَشُرِعَ لِتَكْمِيلِ نَقْصِ الْفَرَائِضِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْعُبَابِ،

١٬١٣٣

وَإِذَا انْتَقَصَ فَرْضُهُ كَمَّلَ مِنْ نَفْلِهِ

١٬١٣٤

وَكَذَا بَاقِي الْأَعْمَالِ اهـ وَقَوْلُهُ نَفْلِهِ قَدْ يَشْمَلُ غَيْرَ سُنَنِ ذَلِكَ الْفَرْضِ مِنْ النَّوَافِلِ وَيُوَافِقُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ «، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْئًا قَالَ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ اُنْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلُ بِهِ مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ» بَلْ قَدْ يَشْمَلُ هَذَا تَطَوُّعًا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْفَرِيضَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: يُؤَيِّدُ تَأْوِيلَهُ إلَخْ) إنْ كَانَتْ الْهَاءُ فِي تَأْوِيلِهِ لِلْبَيْهَقِيِّ فَفِي مُوَافَقَةِ تَأْوِيلِهِ الْأَوَّلِ لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْغَزَالِيِّ الِاحْتِسَابُ مُطْلَقًا) إنْ أُرِيدَ بِالْإِطْلَاقِ مَا يَشْمَلُ تَعَمُّدَ التَّرْكِ فَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ) وَمِنْهُ الرَّوَاتِبُ غَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ وَمِنْ ثَمَّ عَبَّرَ بِالْآكَدِ دُونَ الْمُؤَكَّدِ فَلْيُتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: نَعَمْ الْعَمَلُ الْقَلْبِيُّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ،

١٬١٣٥

وَإِنْ قَلَّ كَتَفَكُّرِ سَاعَةٍ مَعَ صَلَاةِ أَلْفِ رَكْعَةٍ

(قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ السَّالِمُ مِنْ الرِّيَاءِ) فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ مِنْ جُمْلَةِ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا نَصُّهُ: وَيُجَابُ عَنْ الْخَبَرِ أَيْ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى أَنَّهُ حَيْثُ اجْتَمَعَ قَصْدٌ دُنْيَوِيٌّ وَأُخْرَوِيٌّ فَلَا ثَوَابَ أَصْلًا وَهُوَ مَا صَحَّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ اللَّهِ «مِنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ هُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ» بِحَمْلِهِ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ بِعَمَلِهِ الرِّيَاءَ وَنَحْوَهُ؛

لِأَنَّهُ قَصْدٌ مُحَرَّمٌ فَلَا يُمْكِنُ مُجَامَعَةُ الثَّوَابِ لَهُ اهـ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا صَاحَبَهُ غَيْرُهُ إلَخْ) فِي مُقَابَلَتِهِ لِمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ مَعَ قَوْلِهِ وَمُرَادُهُ إلَخْ نَظَرٌ

(قَوْلُهُ: كَالْحَجِّ بِقَصْدِهِ وَقَصْدِ التِّجَارَةِ) وَقَدْ يُقَالُ الْحَجُّ عِبَارَةٌ عَنْ الْإِحْرَامِ وَالْأَعْمَالِ الْمَخْصُوصَةِ وَلَا يُقْصَدُ بِهَا التِّجَارَةُ نَعَمْ قَدْ يُقْصَدُ بِوَسِيلَتِهَا مِنْ السَّفَرِ ذَلِكَ فَهَلْ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ حَتَّى يَنْقُصَ ثَوَابُ مَنْ قَصَدَ بِسَفَرِهِ الْحَجَّ وَالتِّجَارَةَ وَإِنْ أَتَى بِإِحْرَامِهِ وَمَا بَعْدَهُ لِمُجَرَّدِ التَّقَرُّبِ

(قَوْلُهُ: كَمَا أَشَرْت لِذَلِكَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ) عِبَارَتُهُ هُنَاكَ عَقِبَ مَسْأَلَةِ نِيَّةِ التَّبَرُّدِ مَعَ نِيَّةٍ مُعْتَبَرَةٍ فَلَا تَشْرِيَكَ مِنْ حَيْثُ الصِّحَّةُ بِخِلَافِهِ مِنْ حَيْثُ الثَّوَابُ وَمِنْ ثَمَّ اخْتَلَفُوا فِي حُصُولِهِ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَيَّنْتُهُ بِأَدِلَّتِهِ الْوَاضِحَةِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَغَيْرِهَا إنْ قَصَدَ الْعِبَادَةَ يُثَابُ عَلَيْهِ بِقَدْرِهِ،

١٬١٣٦

وَإِنْ انْضَمَّ لَهُ غَيْرُهُ مِمَّا عَدَا الرِّيَاءَ وَنَحْوَهُ مُسَاوِيًا أَوْ رَاجِحًا. اهـ. قَوْلُهُ: يُسَنُّ تَطْوِيلُهُمَا) لَا يَخْفَى أَنَّ تَطْوِيلَهُمَا سُنَّةٌ لِكُلِّ أَهْلِ الْمَسْجِدِ فَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُغَيَّا بِانْصِرَافِ أَهْلِ الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُرَادَ سَنُّ ذَلِكَ لِكُلِّ أَحَدٍ حَتَّى يَنْصَرِفَ مَنْ يَنْصَرِفُ عَادَةً أَوْ مَنْ دَعَاهُ إلَى الِانْصِرَافِ أَمْرٌ عَرَضَ لَهُ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَإِنْ سَجَدَ لِتِلَاوَةِ صَلَاةٍ جَازَ) الْإِيمَاءُ (عَلَيْهَا) أَيْ الرَّاحِلَةِ (قَطْعًا) تَبَعًا لِلنَّافِلَةِ كَسُجُودِ السَّهْوِ، وَخَرَجَ بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ سُجُودُ الشُّكْرِ فَإِنَّهُ لَا يُفْعَلُ فِي الصَّلَاةِ كَمَا مَرَّ. خَاتِمَةٌ: يُسَنُّ مَعَ سَجْدَةِ الشُّكْرِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ الصَّدَقَةُ وَالصَّلَاةُ لِلشُّكْرِ.

٣٬٦٥٠

وَقَالَ الْخُوَارِزْمِيُّ: لَوْ أَقَامَ التَّصَدُّقَ أَوْ صَلَاةَ رَكْعَتَيْنِ مَقَامَ السُّجُودِ كَانَ حَسَنًا،

٣٬٦٥١

وَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي الصَّلَاةِ لِيَسْجُدَ بِهَا لِلشُّكْرِ لَمْ يَجُزْ، وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِسُجُودِهِ كَمَا لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ، وَتَبْطُلُ أَيْضًا لَوْ قَصَدَ بِهَا التِّلَاوَةَ وَالشُّكْرَ تَغْلِيبًا لِلْمُبْطِلِ،

٣٬٦٥٢

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَصَدَ الْقِرَاءَةَ وَالرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ، لِأَنَّ فِي الرَّدِّ مَصْلَحَةً لِلصَّلَاةِ. وَلِهَذَا قِيلَ: لَا تَبْطُلُ، لَوْ قَصَدَ الرَّدَّ فَقَطْ،

٣٬٦٥٣

وَلَوْ تَقَرَّبَ إلَى اللَّهِ بِسَجْدَةٍ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ حَرُمَ وَلَوْ بَعْدَ صَلَاةٍ كَمَا يَحْرُمُ بِرُكُوعٍ مُفْرَدٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ بِدْعَةٌ، وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ، وَمِمَّا يَحْرُمُ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنْ الْجَهَلَةِ مِنْ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَشَايِخِ وَلَوْ إلَى الْقِبْلَةِ أَوْ قَصَدَهُ لِلَّهِ تَعَالَى.

٣٬٦٥٤

وَفِي بَعْضِ صُوَرِهِ مَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ، عَافَانَا اللَّهُ تَعَالَى مِنْ ذَلِكَ. [بَابٌ صَلَاةِ النَّفْلِ] بَابٌ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ وَهُوَ لُغَةً: الزِّيَادَةُ، وَاصْطِلَاحًا: مَا عَدَا الْفَرَائِضَ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ زَائِدٌ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَيُرَادِفُ النَّفَلَ السُّنَّةُ وَالْمَنْدُوبُ وَالْمُسْتَحَبُّ وَالْمُرَغَّبُ فِيهِ وَالْحَسَنُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ.

٣٬٦٥٥

وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: غَيْرُ الْفَرْضِ ثَلَاثَةٌ: تَطَوُّعٌ، وَهُوَ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَقْلٌ بِخُصُوصِهِ، بَلْ يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ ابْتِدَاءً، وَسُنَّةٌ وَهِيَ مَا وَاظَبَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُسْتَحَبٌّ وَهُوَ مَا فَعَلَهُ أَحْيَانًا، أَوْ أَمَرَ بِهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْبَقِيَّةِ لِعُمُومِهَا لِلثَّلَاثَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَعْنَى،

٣٬٦٥٦

فَإِنَّ بَعْضَ الْمَسْنُونَاتِ آكَدُ مِنْ بَعْضٍ قَطْعًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الِاسْمِ، وَأَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ الصَّلَاةُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا» .

٣٬٦٥٧

وَقِيلَ: الصَّوْمُ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «قَالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» .

٣٬٦٥٨

وَقِيلَ: إنْ كَانَ بِمَكَّةَ فَالصَّلَاةُ، أَوْ بِالْمَدِينَةِ فَالصَّوْمُ، وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَجْمَعُ مَا فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ، وَتَزِيدُ عَلَيْهَا بِوُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ، وَمَنْعِ الْكَلَامِ وَالْمَشْيِ وَغَيْرِهِمَا، وَلِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ، وَيُقْتَلُ تَارِكُهَا

٣٬٦٥٩

بِخِلَافِ غَيْرِهَا. وَقَالَ الْقَاضِي: الْحَجُّ أَفْضَلُ.

٣٬٦٦٠

وَقَالَ ابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ: الْجِهَادُ أَفْضَلُ.

٣٬٦٦١

وَقَالَ فِي الْإِحْيَاءِ: الْعِبَادَاتُ تَخْتَلِفُ أَفْضَلِيَّتُهَا بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا وَفَاعِلهَا.

٣٬٦٦٢

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْخِلَافُ فِي الْإِكْثَارِ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ مِنْ الْآخَرِ، وَإِلَّا فَصَوْمُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِلَا شَكٍّ، وَخَرَجَ بِإِضَافَةِ الْعِبَادَاتِ إلَى الْبَدَنِ أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: عِبَادَةُ الْقَلْبِ كَالْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالصَّبْرِ وَالرِّضَا وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، وَأَفْضَلُهَا الْإِيمَانُ وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ.

٣٬٦٦٣

وَالثَّانِي: الْعِبَادَاتُ الْمَالِيَّةُ. قَالَ الْفَارِقِيُّ: إنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ لِتَعَدِّي النَّفْعِ بِهَا، وَالْأَوْلَى كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنْ كَانَتْ مَصْلَحَةُ الْقَاصِرِ أَرْجَحَ فَهُوَ أَرْجَحُ، أَوْ الْمُتَعَدِّي فَهُوَ أَرْجَحُ،

٣٬٦٦٤

وَإِذَا كَانَتْ الصَّلَاةُ أَفْضَلَ الْعِبَادَاتِ كَمَا مَرَّ، فَفَرْضُهَا أَفْضَلُ الْفُرُوضِ وَتَطَوُّعُهَا أَفْضَلُ التَّطَوُّعِ، وَلَا يَرِدُ حِفْظُهُ غَيْرَ الْفَاتِحَةِ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ حَيْثُ نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، لِأَنَّهُمَا فَرْضَا كِفَايَةٍ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إلَى قِسْمَيْنِ كَمَا قَالَ (صَلَاةُ النَّفْلِ قِسْمَانِ: قِسْمٌ لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ: أَيْ لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى فِعْلِهِ فُرَادَى لَا عَلَى الْحَالِ، وَإِلَّا لَكَانَ مَعْنَاهُ نَفْيَ السُّنَّةِ عَنْهُ حَالَ كَوْنِهِ فِي جَمَاعَةٍ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ إنَّهُ لَوْ قَالَ: يُسَنُّ فُرَادَى كَانَ أَحْسَنَ،

٣٬٦٦٥

فَإِنَّ السُّنَّةَ أَنْ لَا يَكُونَ فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ جَازَ بِالْجَمَاعَةِ بِلَا كَرَاهَةٍ «لِاقْتِدَاءِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ فِي التَّهَجُّدِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (فَمِنْهُ الرَّوَاتِبُ) وَهِيَ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّتِي (مَعَ الْفَرَائِضِ) .

٣٬٦٦٦

وَقِيلَ: هِيَ مَا لَهُ وَقْتٌ، وَالْحِكْمَةُ فِيهَا تَكْمِيلُ مَا نَقَصَ مِنْ الْفَرَائِضِ بِنَقْصِ نَحْوِ خُشُوعٍ كَتَرْكِ تَدَبُّرِ قِرَاءَةٍ

كنز الراغبينالمحلي

(فَإِنْ سَجَدَ لِتِلَاوَةِ صَلَاةٍ جَازَ عَلَيْهَا قَطْعًا) كَسُجُودِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا. بَابٌ بِالتَّنْوِينِ (صَلَاةُ النَّفْلِ) وَهُوَ مَا عَدَا الْفَرَائِضَ (قِسْمَانِ: قِسْمٌ لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً) بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ لِمُحَوَّلٍ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ، أَيْ لَا تُسَنُّ فِيهِ الْجَمَاعَةُ،

٦٤٠

فَلَوْ صَلَّى جَمَاعَةً لَمْ يُكْرَهْ، قَالَهُ فِي الرَّوْضَةِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ النَّفَلُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ مَا عَدَا الْفَرْضَ مِنْ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ، لِأَنَّ الْعِبَادَةَ

١٬٩٣٣

إمَّا قَلْبِيَّةٌ كَالْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالتَّفَكُّرِ وَالتَّوَكُّلِ، وَالصَّبْرِ وَالرِّضَا، وَالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ، وَمَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَالطَّهَارَةِ مِنْ الرَّذَائِلِ وَأَفْضَلُهَا الْإِيمَانُ، وَلَا يَكُونُ إلَّا وَاجِبًا، وَقَدْ تَكُونُ تَطَوُّعًا بِالتَّجْدِيدِ،

١٬٩٣٤

وَإِمَّا بَدَنِيَّةٌ كَالْإِسْلَامِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَالزَّكَاةِ وَأَفْضَلُهَا الْإِسْلَامُ وَفِيهِ مَا مَرَّ فِي الْإِيمَانِ، ثُمَّ الصَّلَاةُ، ثُمَّ الصَّوْمُ، ثُمَّ الْحَجُّ، ثُمَّ الزَّكَاةُ، وَفَرْضُ كُلٍّ مِنْهَا أَفْضَلُ مِنْ نَفْلِهِ بِسَبْعِينَ دَرَجَةٍ، فَفَرْضُ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ الْفَرَائِضِ الْبَدَنِيَّةِ، وَنَفْلُهَا أَفْضَلُ النَّوَافِلِ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا كَانَتْ أَفْضَلَ أَعْمَالِ الْبَدَنِ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهَا مَا تَفَرَّقَ فِي غَيْرِهَا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَقِرَاءَةٍ وَتَسْبِيحٍ، وَلِبْسٍ وَطَهَارَةٍ، وَسَتْرٍ وَاسْتِقْبَالٍ، وَتَرْكِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَزَادَتْ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَنَحْوِهِمَا، وَالْكَلَامُ فِي الْإِكْثَارِ مِنْهَا مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْآكَدِ مِنْ غَيْرِهَا، أَوْ فِي شَغْلِ الزَّمَنِ الْمُعَيَّنِ بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا وَهَذَا أَوْجَهُ وَأَدُقُّ، وَإِلَّا فَصَوْمُ يَوْمٍ أَفْضَلُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ بِلَا خِلَافٍ،

١٬٩٣٥

وَفِي الْإِحْيَاءِ أَنَّ اخْتِلَافَ فَضِيلَةِ هَذِهِ الْأَرْكَانِ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِهَا كَمَا يُقَالُ: التَّصَدُّقُ بِالْخُبْزِ لِلْجَائِعِ أَفْضَلُ مِنْ الْمَاءِ، وَلِلْعَطْشَانِ عَكْسُهُ، وَالتَّصَدُّقُ بِدِرْهَمِ غَنِيٍّ شَدِيدِ الْبُخْلِ، أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ أَوْ صِيَامٍ يَوْمٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (قِسْمٌ لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً) قَدَّمَهُ لِانْضِمَامِ بَعْضِهِ إلَى الْفَرْضِ، وَلِكَثْرَةِ وُقُوعِ أَفْرَادِهِ وَعُمُومِهَا، وَلِكَوْنِهِ كَالْبَسِيطِ، وَلِكَثْرَةِ تَكْرَارِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ لِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي تَعْرِيفِهِ وَفَقْدِ الْقِسْمَيْنِ مَعًا فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (عَلَى التَّمْيِيزِ) أَيْ لَا عَلَى الْحَالِ لِفَسَادِهِ لِلُزُومِ عَدَمِ نَدْبِهِ،

١٬٩٣٦

وَلَوْ فُعِلَ جَمَاعَةً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (لَمْ يُكْرَهْ) بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا تُسَنُّ الْجَمَاعَةُ فِيهِ عَلَى الدَّوَامِ، فَلَا يَرِدُ نَدْبُ الْجَمَاعَةِ فِي نَحْوَ وَتْرِ رَمَضَانَ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَهُوَ مَا عَدَا الْفَرْضَ) شَامِلٌ لِمَا وَاظَبَ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

تعليق

وَلِمَا فَعَلَهُ أَحْيَانًا أَوْ أَمَرَ بِهِ،

تعليق

وَلِمَا يُنْشِئُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ الْأَوْرَادِ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى ذَلِكَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

٤٨٠

بِخِلَافِ التَّطَوُّعِ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ خَصَّهُ بِالْأَخِيرِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا يُسَنُّ جَمَاعَةً) لَوْ قَالَ: يُسَنُّ فُرَادَى كَانَ أَوْلَى.

قَوْلُهُ: (بِالنَّصْبِ عَلَى التَّمْيِيزِ) أَيْ لَا عَلَى الْحَالِيَّةِ لِئَلَّا يَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى نَفْيَ سُنِّيَّتِهِ حَالَ كَوْنِهِ جَمَاعَةً وَهُوَ فَاسِدٌ. قَوْلُ الْمَتْنِ:(وَالْجَمِيعُ سُنَّةٌ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ يُشْكِلُ عَلَى هَذَا قَوْلُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رَاتِبَةِ الْعِشَاءِ، وَمَا ذُكِرَ بَعْدَهَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (فإن سجد لتلاوة صلاة .. جاز عليها قطعًا) ؛ تبعًا للصلاة كما في سجود الصلاة. وهذا لا يأتي في سجدة الشكر؛ لأنها لا تفعل في الصلاة.

٣٬٥٨٩

تتمة:

لو خضع فتقرب لله بسجدة واحدة من غير سبب .. فالأصح: أنه حرام.

قال المصنف [في (المجموع) ٤/ ٧٨]: وليس من هذا أن يفعله كثير من الجهلة الضالين من السجود بين يدين المشايخ؛

٣٬٥٩٠

فإن ذلك حرام قطعًا بكل حال، سواء كان إلى القبلة أو لغيرها، وسواء قصد السجود لله تعالى أو غفل،

٣٬٥٩١

وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر.

* * * خاتمة ختم الله لنا بالحسنى قال البغوي: لو تصدق من تجددت له نعمة أو اندفعت عنه نقمة، أو صلى شكرًا لله تعالى .. كان حسنًا، أي: مع فعله سجدة الشكر، كذا قاله المصنف والظاهر: أن مراد البغوي خلافه.

٣٬٥٩٢

ولو قرأ من حصل له سرور وهو في الصلاة آية سجدة ليسجد بها للشكر .. ففي جواز السجود وجهان أصحهما: يحرم وتبطل صلاته. وهما كالوجهين فيمن قصد المسجد في وقت النهي ليصلي التحية لا لغرض آخر.

* * * [باب] قال: (صلاة النفل قسمان) .

النفل في اللغة: الزيادة، وفي الاصطلاح: ما عدا الفرائض سمي. بذلك؛ لأنه زائد على ما فرضه الله تعالى.

والنفل والسنة والتطوع والمندوب والمستحب ألفاظ مترادفة.

٣٬٥٩٣

وقيل: غير الفرض ثلاثة أقسام.

سنة: وهو ما واظب عليه النبي صلى الله عليه وسلم.

ومستحب: وهو ما فعله أحيانًا.

وتطوع: وهو ما لم يرد فيه بخصوصه نقل، وينشئه الإنسان باختياره. فلما كان لفظ النفل متفقًا على عمومه .. اختار المصنف التعبير به، ولم يعبر بالتطوع كـ (التنبيه) و (الوجيز) وغيرهما.

٣٬٥٩٤

وقال الحسن وغيره: ليس لأحد نافلة إلا النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن فرائضه كاملة،

٣٬٥٩٥

وأما غيره .. فنوافله تكمل فرائضه. قال: (قسم لا يسن جماعة) ؛ لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم على فعله كذلك.

و (جماعة): تمييز لا حال؛ لأن مدلوله حينئذ نفي السنية عنه حال كونه في جماعة وليس مرادًا.

تعليق

ولو قال: يسن فرادى .. لكان أحسن؛

٣٬٥٩٦

فإن السنة أن لا تكون في جماعة،

٣٬٥٩٧

وإن جاز بالجماعة بلا كراهة.

قال: (فمنه: الرواتب مع الفرائض) .

المراد بـ (الرواتب): السنن التابعة للفرائض.

وفيها اصطلاح آخر: أنها النوافل المؤقتة بوقت مخصوص. فالترويح والعيد والضحى راتبة على الثاني لا الأول.

وملخص ما في أكمل الروايات وأقلها ثمانية أوجه، من ست ركعات إلى عشرين.

وممن جعلها ستًا أبو الحسن علي بن خيران في (اللطيف) فقال: ركعتان قبل الفجر، وركعتان قبل الظهر، وركعتان بعد المغرب، وهو غريب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.