فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَهِيَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ) يُسْتَحَبُّ تَخْفِيفُهُمَا لِلِاتِّبَاعِ،

٢٬٦٤٩

وَأَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِآيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ أَوْ بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ وَأَنْ يَضْطَجِعَ وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ بَعْدَهُمَا وَلَعَلَّ مِنْ حِكْمَتِهِ أَنَّهُ يَتَذَكَّرُ بِذَلِكَ ضَجْعَةَ الْقَبْرِ حَتَّى يَسْتَفْرِغَ وُسْعَهُ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَيَتَهَيَّأَ لِذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْفَرْضِ بِنَحْوِ كَلَامٍ أَوْ تَحَوُّلٍ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمَقْضِيَّةِ، وَفِيمَا لَوْ أَخَّرَ سُنَّةَ الصُّبْحِ عَنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَا صَحَّ مِنْ مُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمَا وَلِخَبَرِ «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» وَلَهُ فِي نِيَّتِهَا كَيْفِيَّاتٌ: سُنَّةُ الصُّبْحِ، سُنَّةُ الْفَجْرِ، سُنَّةُ الْبَرْدِ، سُنَّةُ الْوُسْطَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا الْوُسْطَى، سُنَّةُ الْغَدَاةِ، وَلَهُ أَنْ يَحْذِفَ لَفْظَ السُّنَّةِ وَيُضِيفَ فَيَقُولُ: رَكْعَتَيْ الصُّبْحِ، رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ، رَكْعَتَيْ الْبَرْدِ، رَكْعَتَيْ الْوُسْطَى، رَكْعَتَيْ الْغَدَاةِ (وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَكَذَا) رَكْعَتَانِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: بِآيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ) وَهُمَا قَوْله تَعَالَى {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} إلَى قَوْلِهِ {مُسْلِمُونَ} وَقَوْلُهُ {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} إلَى قَوْلِهِ أَيْضًا {مُسْلِمُونَ}

(قَوْلُهُ: وَالْإِخْلَاصُ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِأَوْ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ تَخْفِيفُ الرَّكْعَتَيْنِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا فِيهِ تَطْوِيلٌ.

وَقَدْ يُقَالُ: إنْ ثَبَتَ وُرُودُ كُلٍّ فِي رِوَايَةٍ فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهَا أَفْضَلُ لِيَتَحَقَّقَ الْعَمَلُ بِجَمِيعِ الرِّوَايَاتِ، وَانْظُرْ لَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهَا، فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ تَقْدِيمُ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ لِمَا وَرَدَ فِيهِمَا.

ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ مَا نَصُّهُ قُبَيْلَ بَابِ صَلَاةِ الضُّحَى عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ رَكْعَتَيْنِ حِينَ يَطْلُعَ الْفَجْرُ إلَخْ: فَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمَا اقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ قَالَ: وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا فِي مُسْلِمٍ: «كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرًا مَا يَقْرَأُ فِي الْأُولَى {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} [البقرة: ١٣٦] آيَةَ الْبَقَرَةِ، وَفِي الثَّانِيَةِ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إلَى مُسْلِمُونَ» آيَةَ آلِ عِمْرَانَ؛

لِأَنَّ الْمُرَادَ بِتَخْفِيفِهِمَا عَدَمُ تَطْوِيلِهِمَا عَلَى الْوَارِدِ فِيهِمَا مَعَ لَوْ قَرَأَ الشَّخْصُ فِي الْأُولَى آيَةَ الْبَقَرَةِ وَأَلَمْ نَشْرَحْ وَالْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ آيَةَ آلِ عِمْرَانَ وَأَلَمْ تَرَ كَيْفَ وَالْإِخْلَاصَ لَمْ يَكُنْ مُطَوِّلًا لَهُمَا تَطْوِيلًا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَدِّ السُّنَّةِ وَالِاتِّبَاعِ، رَوَى أَبُو دَاوُد «أَنَّهُ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: ٥٣] وَ {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ} [البقرة: ١١٩] » فَيُسَنُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِيَتَحَقَّقَ الْإِتْيَانُ بِالْوَارِدِ أَخْذًا مِمَّا قَالَهُ النَّوَوِيُّ فِي " إنِّي ظَلَمَتْ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا " وَالِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ فِي هَذَا رَدَدْته فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ فِي مَبْحَثِ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَضْطَجِعَ) وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ فُعِلَتْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ وَمُقَدَّمِ بَدَنِهِ؛ لِأَنَّهَا الْهَيْئَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْقَبْرِ فَهِيَ أَقْرَبُ لِتَذْكِيرِ أَحْوَالِهِ،

٢٬٧٤٦

فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ تِلْكَ الْحَالَةَ فِي مَحَلِّهِ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ مِمَّا يَسْهُلُ فِعْلُهَا فِيهِ

(قَوْلُهُ: فَصَلَ بَيْنَهُمَا) أَيْ الرَّكْعَتَيْنِ

(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ كَلَامٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ الذِّكْرِ أَوْ الْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَمْيِيزُ الصَّلَاةِ الَّتِي فَرَغَ مِنْهَا مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي يَشْرَعُ فِيهَا، وَيَنْبَغِي أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِنَحْوِ الْكَلَامِ لَا يُفَوِّتُ سَنَّ الِاضْطِجَاعِ حَتَّى لَوْ أَرَادَهُ بَعْدَ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ حَصَلَ بِهِ السُّنَّةُ

(قَوْلُهُ: وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمَقْضِيَّةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ سُنَّةَ الصُّبْحِ عَنْهَا نُدِبَ لَهُ الِاضْطِجَاعُ بَعْدَ السُّنَّةِ لَا بَيْنَ الْفَرْضِ وَبَيْنَهَا.

وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛

٢٬٧٤٧

لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الِاضْطِجَاعِ الْفَصْلُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا إلَخْ

(قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ) أَيْ الْمَرْجُوحِ

(قَوْلُهُ: وَيُضِيفَ) لَعَلَّ هَذَا مُجَرَّدُ تَصْوِيرٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ ذِكْرَ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ لَيْسَ بِشَرْطٍ فَيَكْفِي أَنْ يَقُولَ أُصَلِّي الْغَدَاةَ أَوْ الْفَجْرَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: فَيَقُولَ) هَذِهِ الْكَيْفِيَّاتُ مَا عَدَا رَكْعَتَيْ الْوُسْطَى، بَلْ قَدْ يُقَالُ حَتَّى هِيَ أَيْضًا بِجَعْلِ الْإِضَافَةِ بَيَانِيَّةً تَصْلُحُ لِلْفَرْضِ كَمَا تَصْلُحُ لَلسُّنَّةِ، وَلَعَلَّ الْمُمَيِّزَ بَيْنَهُمَا وُجُوبُ التَّعَرُّضِ لِلْفَرِيضَةِ فِي الْفَرْضِ وَوُجُوبُ عَدَمِهِ فِي السُّنَّةِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَهِيَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ) وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمَا لِلِاتِّبَاعِ وَأَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِآيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ أَوْ بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ وَأَنْ يَضْطَجِعَ، وَالْأَوْلَى كَوْنُهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ بَعْدَهُمَا وَكَأَنَّ مِنْ حِكَمِهِ أَنَّهُ يَتَذَكَّرُ بِذَلِكَ ضَجْعَةَ الْقَبْرِ حَتَّى يَسْتَفْرِغَ وُسْعَهُ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَيَتَهَيَّأَ لِذَلِكَ،

١٬٣٠٠

فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا أَوْ تَحَوُّلٍ وَيَأْتِي هَذَا فِي الْمَقْضِيَّةِ وَفِيمَا لَوْ أَخَّرَ سُنَّةَ الصُّبْحِ عَنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ (وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَكَذَا) رَكْعَتَانِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمَا) وَلَهُ فِي نِيَّتِهِمَا عَشْرُ كَيْفِيَّاتٍ فَيَنْوِي بِهِمَا سُنَّةَ الْفَجْرِ أَوْ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ أَوْ سُنَّةَ الصُّبْحِ أَوْ رَكْعَتَيْ الصُّبْحِ أَوْ سُنَّةَ الْغَدَاةِ أَوْ رَكْعَتَيْ الْغَدَاةِ أَوْ سُنَّةَ الْبَرْدِ أَوْ رَكْعَتَيْ الْبَرْدِ أَوْ سُنَّةَ الْوُسْطَى أَوْ رَكْعَتَيْ الْوُسْطَى بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا الصَّلَاةُ الْوُسْطَى شَيْخُنَا وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: بِآيَتَيْ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ) وَهُمَا قَوْله تَعَالَى {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} إلَى قَوْلِهِ {مُسْلِمُونَ} وَقَوْلُهُ - {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ} إلَى قَوْلِهِ {مُسْلِمُونَ} أَيْضًا ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ بِالْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ) قَضِيَّةُ التَّعْبِيرِ بِأَوْ أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ تَخْفِيفُ الرَّكْعَتَيْنِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِيهِ تَطْوِيلٌ وَقَدْ يُقَالُ إنْ ثَبَتَ وُرُودُ كُلٍّ فِي رِوَايَةٍ فَلَا مَانِعَ مِنْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهَا أَفْضَلُ لِيَتَحَقَّقَ الْعَمَلُ بِجَمِيعِ الرِّوَايَاتِ وَلَوْ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهَا فَالْأَقْرَبُ تَقْدِيمُ الْكَافِرُونَ، وَالْإِخْلَاصِ لِمَا وَرَدَ فِيهِمَا ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ مَا نَصُّهُ الْمُرَادُ بِتَخْفِيفِهِمَا عَدَمُ تَطْوِيلِهِمَا عَلَى الْوَارِدِ فِيهِمَا حَتَّى لَوْ قَرَأَ الشَّخْصُ فِي الْأُولَى آيَةَ الْبَقَرَةِ، وَ {أَلَمْ نَشْرَحْ} ، وَالْكَافِرُونَ وَفِي الثَّانِيَةِ آيَةَ آلِ عِمْرَانَ، وَ {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ} ، وَالْإِخْلَاصَ لَمْ يَكُنْ مُطَوِّلًا لَهُمَا تَطْوِيلًا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ حَدِّ السُّنَّةِ وَالِاتِّبَاعِ انْتَهَى.

اهـ.

ع ش وَقَوْلُهُ فَالْأَقْرَبُ إلَخْ خَالَفَهُ شَيْخُنَا عِبَارَتُهُ

٣٬٧٢٦

وَيُسَنُّ تَخْفِيفُهُمَا وَأَنْ يَقْرَأَ فِيهِمَا بِآيَةِ الْبَقَرَةِ وَآيَةِ آلِ عِمْرَانَ وَإِلَّا فَبِسُورَتَيْ {أَلَمْ نَشْرَحْ} ، وَ {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ} وَإِلَّا فَبِسُورَتَيْ الْكَافِرُونَ وَالْإِخْلَاصِ

٣٬٧٢٧

فَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ مَا ذُكِرَ كَانَ أَوْلَى. اهـ. وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ إلَخْ أَشَارَ بَاقُشَيْرٍ إلَى رَدِّهِ بِمَا نَصُّهُ: وَقَضِيَّةُ أَوْ أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا لِسُنِّيَّةِ التَّخْفِيفِ،

٣٬٧٢٨

وَإِنْ قَالَ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ كَكَثِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ فِي التَّشَهُّدِ لِثُبُوتِ كُلٍّ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا ثَابِتٌ فِي صَلَاتَيْنِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ. اهـ. وَهَذَا أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَضْطَجِعَ إلَخْ) وَيَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِأَيِّ كَيْفِيَّةٍ فُعِلَتْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ بِوَجْهِهِ وَمُقَدِّمِ بَدَنِهِ؛ لِأَنَّهَا الْهَيْئَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْقَبْرِ فَهِيَ أَقْرَبُ لِتَذْكِيرِ أَحْوَالِهِ،

٣٬٧٢٩

فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ تِلْكَ الْحَالَةُ فِي مَحِلِّهِ انْتَقَلَ إلَى غَيْرِهِ مِمَّا يَسْهُلُ فِعْلُهَا فِيهِ ع ش.

٣٬٧٣٠

(قَوْلُهُ: بَعْدَهُمَا) جَرَى عَلَى الْغَالِبِ مِنْ تَقْدِيمِهِمَا عَلَى الْفَرْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا إلَخْ،

٣٬٧٣١

فَإِذَا قَدَّمَ الْفَرْضَ فَعَلَ الضَّجْعَةَ بَعْدَهُمَا فَلْيُرَاجَعْ رَشِيدِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ شَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ ع ش مَا يُخَالِفُهُ

(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ كَلَامٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ الذِّكْرِ وَالْقُرْآنِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ تَمْيِيزُ الصَّلَاةِ الَّتِي فَرَغَ مِنْهَا مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي شَرَعَ فِيهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِنَحْوِ الْكَلَامِ لَا يُفَوِّتُ سَنَّ الِاضْطِجَاعِ حَتَّى لَوْ أَرَادَهُ بَعْدَ الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ حَصَلَ بِهِ السُّنَّةُ ع ش

(قَوْلُهُ: أَوْ تَحَوَّلَ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا،

٣٬٧٣٢

فَإِنْ لَمْ يَضْطَجِعْ أَتَى بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ غَيْرِ دُنْيَوِيٍّ،

٣٬٧٣٣

فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِذَلِكَ انْتَقَلَ مِنْ مَكَانِهِ. اهـ.

(قَوْلُهُ وَفِيمَا لَوْ أَخَّرَ سُنَّةَ الصُّبْحِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا أَخَّرَ سُنَّةَ الصُّبْحِ عَنْهَا نُدِبَ لَهُ الِاضْطِجَاعُ بَعْدَ السُّنَّةِ لَا بَيْنَ الْفَرْضِ وَبَيْنَهَا، وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ؛

٣٬٧٣٤

لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ الِاضْطِجَاعِ الْفَصْلُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَصَلَ بَيْنَهُمَا إلَخْ ع ش وَخَالَفَ شَيْخُنَا فَقَالَ مَا نَصُّهُ وَلَوْ أَخَّرَهُمَا عَنْ الْفَرْضِ اضْطَجَعَ بَعْدَ السُّنَّةِ كَمَا فِي حَوَاشِي الْخَطِيبِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْمُحَشِّي وَغَيْرُهُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الِاضْطِجَاعَ بَعْدَ السُّنَّةِ سَوَاءٌ قَدَّمَهَا أَوْ أَخَّرَهَا. اهـ. وَتَقَدَّمَ عَنْ الرَّشِيدِيِّ مَا يُوَافِقُهُ لَكِنَّ مَيْلَ الْقَلْبِ إلَى مَا قَالَهُ ع ش وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَهِيَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ، وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَكَذَا بَعْدَهَا وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ «صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ» وَفِي بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَحَدَّثَتْنِي أُخْتِي حَفْصَةُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ بَعْدَمَا يَطْلُعُ الْفَجْرُ»

لا زيادة له على هذه المسألة.

كنز الراغبينالمحلي

(فَمِنْهُ الرَّوَاتِبُ مَعَ الْفَرَائِضِ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَكَذَا بَعْدَهَا وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ) لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي مَا ذُكِرَ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَمِنْهُ الرَّوَاتِبُ مَعَ الْفَرَائِضِ) يُطْلَقُ الرَّاتِبُ عَلَى التَّابِعِ لِغَيْرِهِ، وَعَلَى مَا يَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ، وَعَلَى مَا لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ فَقَوْلُهُ: مَعَ الْفَرَائِضِ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَقَيَّدَ لِإِخْرَاجِ نَحْوِ التَّهَجُّدِ عَلَى الثَّانِي، وَفِيهِ تَجَوُّزٌ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّاتِبِ الْمُقَدَّمِ، وَلِإِخْرَاجِ نَحْوِ الْعِيدِ عَلَى الثَّالِثِ.

قَوْلُهُ: (رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ) وَكَانَتَا وَاجِبَتَيْنِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خَصَائِصِهِ كَمَا فِي الْعُبَابِ،

١٬٩٣٧

وَيَسُنُّ الِاضْطِجَاعُ بَعْدَهُمَا وَلَوْ فِي الْقَضَاءِ وَإِنْ أَخَّرَهُمَا عَنْ الصُّبْحِ، وَحِكْمَتُهُ تَذَكُّرُ ضَجْعَةِ الْقَبْرِ لِيُفْرِغَ وُسْعَهُ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ،

١٬٩٣٨

فَإِنْ لَمْ يَضْطَجِعْ نُدِبَ أَنْ يَفْصِلَ بِكَلَامٍ أَوْ نَحْوِهِ، لِئَلَّا يَعْتَقِدَ الْعَوَامُّ أَنَّ الصُّبْحَ أَرْبَعٌ كَانْتِقَالٍ مِنْ مَحَلِّهِ لَا بِصَلَاةِ نَفْلٍ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَرَوَاتِبِهَا،

١٬٩٣٩

وَفِي نِيَّتِهِمَا عَشْرُ، كَيْفِيَّاتٍ سُنَّةُ الصُّبْحِ، أَوْ رَكْعَتَيْ الصُّبْحِ، أَوْ الْفَجْرِ، أَوْ الْبَرْدِ بِسُكُونِ الرَّاءِ، أَوْ الْغَدَاةِ، أَوْ الْوُسْطَى عَلَى قَوْلٍ، وَلَا يَضُرُّ لَوْ قَالَ: رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ سُنَّةُ الصُّبْحِ، وَمَا قِيلَ: إنَّهُ يُطْلَبُ تَخْفِيفُهُمَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ،

١٬٩٤٠

وَيُنْدَبُ فِيهِمَا قِرَاءَةُ آيَةِ الْبَقَرَةِ {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} إلَى قَوْلِهِ {مُسْلِمُونَ} فِي الْأُولَى، وَآيَةِ آلِ عِمْرَانَ {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} إلَى قَوْلِهِ: {مُسْلِمُونَ} فِي الثَّانِيَةِ، أَوْ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْكَافِرُونَ فِي الْأُولَى، وَالْإِخْلَاصِ فِي الثَّانِيَةِ.

قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَقِرَاءَةُ أَلَمْ نَشْرَحْ فِي الْأُولَى، وَأَلَمْ تَرَ كَيْفَ فِي الثَّانِيَةِ، لِمَا قِيلَ: إنَّ مَنْ قَرَأَ فِيهِمَا بِأَلَمْ وَأَلَمْ، لَا يَمَسُّهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ أَلَمٌ أَيْ وَجَعٌ أَوْ ضَرَرٌ مَثَلًا.

قَوْلُهُ: (وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ) .

قَالَ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ: وَالْأَكْمَلُ تَطْوِيلُهُمَا، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الرَّوْضَةِ يُخَالِفُهُ. نَعَمْ إنْ حُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَنْ أَخَّرَهَا عَنْ أَوَّلِ وَقْتِهَا،

١٬٩٤١

وَالثَّانِي عَلَى مَنْ بَادَرَ بِهَا لَكَانَ وَجِيهًا لِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَنْتَظِرُهُ إذَا بَادَرَ لَهَا لِتَرْفَعَهَا مَعَ عَمَلِ النَّهَارِ، فَلَا يَنْبَغِي التَّطْوِيلُ عَلَيْهِمْ بِانْتِظَارِهِمْ لَهُ، فَتَأَمَّلْ.

قَوْلُهُ: (وَالْعِشَاءِ) وَلَوْ لِلْحَاجِّ بِعَرَفَةَ

١٬٩٤٢

وَيُنْدَبُ لَهُ تَرْكُ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ.

قَوْلُهُ: (كَانَ يُصَلِّي مَا ذُكِرَ) أَيْ يُوَاظِبُ عَلَيْهِ أَخْذًا مِنْ كَانَ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْمُضَارِعِ، وَالْمُوَاظَبَةُ الْمُلَازَمَةُ عَلَى الشَّيْءِ بِأَنْ لَا يَتْرُكَهُ إلَّا لِعُذْرٍ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وهي: ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وكذا بعدها وبعد المغرب والعشاء) ؛ لما روى الشيخان [خ١١٧٢ - م] عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعد الظهر، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء)، وحدثتني حفصة بنت عمر رضي الله عنهما:(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي سجدتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر).

والسنة التخفيف في ركعتي الفجر؛ لما في (الصحيحين)[خ١١٧١ - م] عن عائشة رضي الله عنها وعن أبويها: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخفف فيهما حتى أقول: هل قرأ فيهما بـ (أم القرآن)؟) ولذلك قال مالك وأكثر أصحابه: لا يقرأ فيهما غير (الفاتحة).

ونص الشافعي رضي الله عنه على أنه: يقرأ فيهما بعد (الفاتحة): (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد)؛ لما روى مسلم [٧٢٦]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ فيهما بذلك)، وفيه [٧٢٧] عن ابن عباس أنه كان يقرأ في الأولى: {قولوا ءامنا بالله وما أنزل إلينا} الآية التي في البقرة،

٣٬٥٩٨

وفي الثانية:{ءامنا بالله واشهد بأنا مسلمون}.

٣٬٥٩٩

وفي كتاب (وسائل الحاجات) للغزالي: يحسن أن يقرأ في الأولى: (أم نشرح)،

٣٬٦٠٠

وفي الثانية:(ألم تر كيف)، فإن ذلك يرد شر ذلك اليوم.

٣٬٦٠١

ويستحب أن يتكئ بعدهما وقبل صلاة الصبح، أو يتكلم، ففي (الصحيحين)[خ - م]: (أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك).

وجزم المتولي بكراهة التنفل بين سنة الفجر وفرضه.

٣٬٦٠٢

وقال الخفاف: السنة أن لا يتكلم بينهما. قال ابن الصلاح: ولا أدري من أين قال هذا؟!

٣٬٦٠٣

وقال الترمذي: كره بعض الصحابة وغيرهم الكلام حينئذ، وإلا ما كان من ذكر الله تعالى، أو ما لا بد منه، وهو قول أحمد وإسحاق.

٣٬٦٠٤

وفي (تاريخ أصفهان)[١/ ٤٦١] عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد صلاة الفجر: (اللهم؛ إني أسألك علمًا نافعًا، ورزقًا طيبًا، وعملًا متقبلًا)، وبه قال الخضري من أصحابنا، ونص عليه الشافعي.

٣٬٦٠٥

وفي (كتاب ابن السني)[١٠٣] عن أبي المليح: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بعدها:(اللهم؛ رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمد صلى الله عليه وسلم أعوذ بك من النار) ثلاث مرات.

والسنة في سنة المغرب تطويل القراءة؛ لرواية أبي داوود [١٢٩٥]: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطيل القراءة حتى يتفرق أهل المسجد).

٣٬٦٠٦

ويسن أن يقول بعدها ما رواه ابن السني [٦٥٨] عن أم سلمة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بعد سنة المغرب: (يا مقلب القلوب؛ ثبت قلبي على دينك)، وكأن هذا إشارة إلى قوله تعالى:{يقلب الله اليل والنهار}.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.