فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيُكْرَهُ) (وُقُوفُ الْمَأْمُومِ فَرْدًا) عَنْ صَفٍّ مِنْ جِنْسِهِ لِلنَّهْيِ عَنْهُ، وَدَلِيلُ عَدَمِ الْبُطْلَانِ تَرْكُ أَمْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِفَاعِلِهِ بِالْإِعَادَةِ، وَمَا وَرَدَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى مِنْ الْأَمْرِ بِهَا مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ اعْتَرَضَ تَحْسِينُ التِّرْمِذِيِّ وَتَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لَهَا بِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ إنَّهُ مُضْطَرِبٌ، وَالْبَيْهَقِيِّ إنَّهُ ضَعِيفٌ، وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: لَوْ ثَبَتَ قُلْت بِهِ. وَيُؤْخَذُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ مِنْ الْكَرَاهَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُقَارَنَةِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا أَيْضًا أَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِعَادَةِ لِلِاسْتِحْبَابِ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ وَقَعَ خِلَافٌ أَيْ لَيْسَ بِشَاذٍّ فِي صِحَّتِهَا تُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا وَلَوْ مُنْفَرِدًا، وَخَرَجَ بِالْجِنْسِ غَيْرُهُ كَامْرَأَةٍ وَلَا نِسَاءَ أَوْ خُنْثَى وَلَا خَنَاثَى فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُنْدَبُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ (بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إنْ وَجَدَ سَعَةً) بِفَتْحِ السِّينِ فِيهِ بِأَنْ كَانَ لَوْ دَخَلَ فِيهِ وَسِعَهُ وَإِنْ عُدِمَتْ فُرْجَةٌ وَلَوْ وَجَدَهَا وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا صُفُوفٌ كَثِيرَةٌ خَرَقَ جَمِيعَهَا لِيَدْخُلَ تِلْكَ الْفُرْجَةَ لِأَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ بِتَرْكِهَا، وَلَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِصَفٍّ أَوْ صَفَّيْنِ كَمَا وَقَعَ لِلْإِسْنَوِيِّ، وَنَقَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ وَعَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ فَإِنَّهُ الْتَبَسَ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى،

٣٬٠٢٨

فَإِنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي نَقَلَ عَنْهُمْ فِيهَا فِي التَّخَطِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالتَّخَطِّي هُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقَاعِدِينَ، وَكَلَامُنَا هُنَا فِي شَقِّ الصُّفُوفِ وَهُمْ قَائِمُونَ، وَقَدْ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ سَدَّ الْفُرْجَةِ الَّتِي فِي الصُّفُوفِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لَهُ وَلِلْقَوْمِ بِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ وَصَلَاتِهِمْ.

٣٬٠٢٩

فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ،

٣٬٠٣٠

بِخِلَافِ تَرْكِ التَّخَطِّي فَإِنَّ الْإِمَامَ يُسَنُّ لَهُ عَدَمُ إحْرَامِهِ حَتَّى يُسَوِّيَ بَيْنَ صُفُوفِهِمْ. نَعَمْ إنْ كَانَ تَأَخُّرُهُمْ عَنْ سَدِّ الْفُرْجَةِ لِعُذْرٍ كَوَقْتِ الْحَرِّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمْ يُكْرَهْ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ،

٣٬٠٣١

وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَحَلٌّ يَسَعُهُ وَقَفَ فِيهِ وَلَمْ يَخْتَرِقْ،

٣٬٠٣٢

وَلَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ بَعْدَ كَمَالِ الصَّفِّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَمُقْتَضَى تَعْلِيلِهِمْ بِالتَّقْصِيرِ عَدَمُ الْخَرْقِ إلَيْهَا، وَيُحْتَمَلُ غَيْرُهُ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَعَةً (فَلْيَجُرَّ) نَدْبًا فِي الْقِيَامِ (شَخْصًا) مِنْ الصَّفِّ إلَيْهِ (بَعْدَ الْإِحْرَامِ) لِيَصْطَفَّ مَعَهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا جَوَّزَ مُوَافَقَتَهُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا جَرَّ بَلْ يَمْتَنِعُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ،

٣٬٠٣٣

وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا لِئَلَّا يَدْخُلَ غَيْرُهُ فِي ضَمَانِهِ، حَتَّى لَوْ جَرَّهُ ظَانًّا حُرِّيَّتَهُ فَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ رَقِيقًا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ عَنْ إفْتَاءِ الْوَالِدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

٣٬٠٣٤

وَأَنْ يَكُونَ الصَّفُّ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ لِئَلَّا يَصِيرَ الْآخَرُ مُنْفَرِدًا،

٣٬٠٣٥

فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ كَانَ مَكَانُهُ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأُولَى وَيَجُرَّهُمَا مَعًا فِي الثَّانِيَةِ، وَالْخَرْقُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ مِنْ الْجَرِّ (وَلْيُسَاعِدْهُ الْمَجْرُورُ) نَدْبًا لِيَنَالَ فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، وَذَلِكَ يُعَادِلُ مَا فَاتَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّفِّ.

٣٬٠٣٦

أَمَّا الْجَرُّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَمَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ مَأْمُومٌ عَنْ يَمِينِ إمَامِهِ فَجَاءَ آخَرُ فَأَحْرَمَ عَنْ يَسَارِهِ: يُكْرَهُ لِلثَّانِي أَنْ يَجْذِبَ الَّذِي عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ قَبْلَ إحْرَامِهِ. قَالَ الرُّويَانِيُّ: وَكَلَامُ الْأَصْحَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُومَ يَتَأَخَّرُ إلَى الثَّانِي قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ،

٣٬٠٣٧

وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ اهـ. بَلْ أَنْكَرَ ابْنُ الْأُسْتَاذِ كَوْنَ الْجَذْبِ بَعْدَ التَّحَرُّمِ وَقَالَ: وَافَقَ الرَّافِعِيُّ عَلَى نَقْلِهِ الْفَارِقِيَّ فِي فَوَائِدِهِ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْكُتُبِ الْمَشْهُورَةِ بَعْدَ الْكَشْفِ إلَّا فِي الْحِلْيَةِ لِلرُّويَانِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَإِطْلَاقِهِمْ أَنَّ الْجَذْبَ يَكُونُ قَبْلَ التَّحَرُّمِ،

٣٬٠٣٨

فَإِنَّ الْقَصْدَ الْخُرُوجُ مِنْ الْخِلَافِ كَمَا مَرَّ،

٣٬٠٣٩

وَمَتَى أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ عِنْدَ الْمُخَالِفِينَ، فَلَا

٣٬٠٤٠

فَائِدَةَ فِي الْجَذْبِ حِينَئِذٍ اهـ.

وَقَدْ أَنْكَرَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ أَيْضًا، فَقَوْلُ الْكِفَايَةِ لَا يَجُوزُ جَذْبُهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَرَّرْنَاهُ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوُقُوفَ مُنْفَرِدًا عَنْ الصَّفِّ فِي الصِّحَّةِ مَعَهُ خِلَافٌ،

٣٬١٥٥

وَأَنَّ الْإِعَادَةَ تُسَنُّ لِلْخُرُوجِ مِنْهُ لَكِنْ لَمْ يُنَبَّهْ عَلَيْهِ فِيمَا مَرَّ فَلْيُرَاجَعْ.

وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ الْآتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلْيَجُرَّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ إلَخْ ثُبُوتُ الْخِلَافِ فِيهِ وَقَدْ يُشْعِرُ قَوْلُهُ السَّابِقُ إذْ الْخِلَافُ الْمَذْهَبِيُّ أَوْلَى بِالْمُرَاعَاةِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِانْفِرَادِ عَنْ الصَّفِّ لَيْسَ خِلَافًا فِي مَذْهَبِنَا وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُ إمَامِنَا لَوْ ثَبَتَ قُلْت بِهِ.

٣٬١٥٦

[فَرْعٌ] صَارَ وَحْدَهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُرَّ شَخْصًا،

٣٬١٥٧

فَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ تَيَسُّرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ أَيْ وَتَفُوتُهُ الْفَضِيلَةُ مِنْ حِينَئِذٍ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مُنْفَرِدًا) أَيْ وَبَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَيْضًا.

(قَوْلُهُ: بَلْ يُنْدَبُ) أَيْ الِانْفِرَادُ.

(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ السِّينِ) أَيْ وَكَسْرِهَا وَقَدْ نَظَمَ ذَلِكَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الدَّنَوْشَرِيُّ،

فَقَالَ:

وَسَعَةٌ بِالْفَتْحِ فِي الْأَوْزَانِ ... وَالْكَسْرِ مَحْكِيٌّ عَنْ الصَّنْعَانِيِّ

(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَفُوتُهُمْ الْفَضِيلَةُ

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخْتَرِقْ) أَيْ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى فُرْجَةٍ فِي الصَّفِّ الثَّانِي مَثَلًا، وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ لَا تَفُوتُ الْفَضِيلَةُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَلَا عَلَى نَفْسِهِ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ مَحَلًّا يَذْهَبُ مِنْهُ بِلَا خَرْقٍ لِلصُّفُوفِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ عُرُوضَهَا.

٣٬١٥٨

أَمَّا لَوْ وَجَدَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ أَوْ طَرَأَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْرِقُ لِيَصِلَهَا، إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ سَدِّهَا، سِيَّمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِ الْمَأْمُومِينَ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ.

٣٬١٥٩

[فَرْعٌ] لَوْ جَهِلَ هَذَا الْحُكْمَ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يُسَنَّ لِمَنْ عَلِمَ بِجَهْلِهِ مِنْ أَهْلِ الصَّفِّ التَّأَخُّرُ إلَيْهِ م ر اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. وَمَفْهُومُ تَقْيِيدِهِ بِالْجَهْلِ عَدَمُ سَنِّهِ مَعَ الْعِلْمِ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ الَّذِي فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ.

(قَوْلُهُ: عَدَمُ الْخَرْقِ إلَيْهَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ خِطَابُ الْوَضْعِ لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ فِيهِ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ الضَّرَرُ هُنَا.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ) أَيْ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ

٣٬١٦٠

بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الصَّفُّ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ فَالْجَرُّ أَوْلَى مِنْ الْخَرْقِ بِالشُّرُوطِ.

(قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأُولَى) أَيْ قَوْلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَالْخَرْقُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ مِنْ الْجَرِّ) أَيْ حَيْثُ أَمْكَنَهُ كُلٌّ مِنْ الْخَرْقِ وَالْجَرِّ.

(قَوْلُهُ: وَلْيُسَاعِدْهُ الْمَجْرُورُ) يَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ لِهَذَا الْمُسَاعِدِ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَلَا يَضُرُّ تَأَخُّرُهُ عَنْهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ.

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ يُعَادِلُ إلَخْ) مُشْعِرٌ بِفَوَاتِ فَضِيلَةِ الصَّفِّ الَّذِي كَانَ فِيهِ، وَفِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ سم.

(قَوْلُهُ: لَا حَرَامٌ) خِلَافًا لِظَاهِرِ مَا يَأْتِي عَنْ الْكِفَايَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَجْذِبَ) هُوَ بِكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبَابُهُ ضَرَبَ اهـ مِصْبَاح.

(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ) ضَعِيفٌ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يُخَالِفُ مَا قَرَّرْنَاهُ) أَيْ فِي أَنَّ الْجَرَّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَهَا) أَيْ الْفُرْجَةَ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لِيَدْخُلَ تِلْكَ الْفُرْجَةَ إلَخْ، فَخَرَجَ مَا إذَا لَمْ تَكُنْ فُرْجَةٌ، لَكِنْ هُنَاكَ مَا لَوْ وَقَفَ فِيهِ لَوَسِعَهُ فَلَا يَتَخَطَّى لَهُ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ، وَهَذَا مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ التَّحْقِيقِ.

وَسَوَّى الشِّهَابُ حَجّ بَيْنَهُمَا تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ فَلْيُتَنَبَّهْ

(قَوْلُهُ: لَمْ يُكْرَهْ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ) أَيْ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ خَرْقُ صُفُوفِهِمْ لِأَجْلِهَا

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَحَلٌّ يَسَعُهُ وَقَفَ فِيهِ) كَأَنَّ صُورَتَهُ فِيمَا لَوْ أَتَى مِنْ أَمَامِ الصُّفُوفِ وَكَانَ هُنَاكَ فُرْجَةٌ خَلْفَهُ فَلَا يَخْرِقُ الصُّفُوفَ الْمُتَقَدِّمَةَ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهَا، وَإِنَّمَا التَّقْصِيرُ مِنْ الصُّفُوفِ الْمُتَأَخِّرَةِ بِعَدَمِ سَدِّهَا فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ مَحَلُّهُ يَسَعُ اثْنَيْنِ بِقَرِينَةِ عَطْفِهِ عَلَيْهِ بِأَوْ الْمُقْتَضِيَةِ أَنْ يُقَدَّرَ فِيمَا قَبْلَهَا نَقِيضُ مَا بَعْدَهَا، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَالْخَرْقُ فِي الْأُولَى أَفْضَلُ مِنْ الْجَرِّ غَيْرُ مُتَأَتٍّ، إذْ الصُّورَةُ أَنَّهُ فِيهَا لَا يُمْكِنُ إلَّا الْخَرْقُ كَمَا عَرَفْت، وَهُوَ سَاقِطٌ مِنْ بَعْضِ النُّسَخِ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ إلَى آخِرِ السِّوَادَةِ) هُوَ نَصُّ عِبَارَةِ فَتَاوَى وَالِدِهِ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَإِنْ أَوْهَمَ سِيَاقُهُ خِلَافَهُ

(قَوْلُهُ: فِيمَا لَوْ وَقَفَ مَأْمُومٌ عَنْ يَمِينِ إمَامِهِ) أَيْ وَأَحْرَمَ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ: فَجَاءَ آخَرُ فَأَحْرَمَ) أَيْ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيُكْرَهُ وُقُوفُ الْمَأْمُومِ فَرْدًا) عَنْ صَفٍّ مِنْ جِنْسِهِ لِلنَّهْيِ الصَّحِيحِ عَنْهُ وَدَلَّ عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ عَدَمُ أَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاعِلِهِ بِالْإِعَادَةِ فَأَمْرُهُ بِهَا فِي رِوَايَةٍ لِلنَّدْبِ عَلَى أَنَّ تَحْسِينَ التِّرْمِذِيِّ لِهَذَا وَتَصْحِيحَ ابْنِ حِبَّانَ لَهُ مُعْتَرَضٌ بِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ مُضْطَرِبٌ وَالْبَيْهَقِيُّ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَلِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَوْ ثَبَتَ قُلْت بِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ هُنَا: إنَّ الْأَمْرَ بِالْإِعَادَةِ لِلنَّدْبِ أَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ وَقَعَ خِلَافٌ أَيْ غَيْرُ شَاذٍّ فِي صِحَّتِهَا تُسَنُّ إعَادَتُهَا وَلَوْ وَحْدَهُ كَمَا مَرَّ (بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إنْ وَجَدَ سَعَةً) بِفَتْحِ السِّينِ فِيهِ بِأَنْ كَانَ لَوْ دَخَلَ فِيهِ وَسِعَهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ إلْحَاقِ مَشَقَّةٍ لِغَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ،

١٬٥٣٥

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فُرْجَةٌ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فِيهِ فُرْجَةٌ أَوْ سَعَةٌ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَاقْتِضَاءُ ظَاهِرِ التَّحْقِيقِ خِلَافَهُ غَيْرُ مُرَادٍ،

١٬٥٣٦

وَإِنْ وُجِّهَ بِأَنَّهُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُمْ فِي السَّعَةِ

١٬٥٣٧

بِخِلَافِ الْفُرْجَةِ؛ لِأَنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ بِأَنْ لَا يَكُونَ فِي كُلٍّ مِنْهَا فُرْجَةٌ وَلَا سَعَةٌ مُتَأَكِّدَةُ النَّدْبِ هُنَا فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ صُفُوفٌ كَثِيرَةٌ خَرَقَهَا كُلَّهَا لِيَدْخُلَ تِلْكَ الْفُرْجَةَ أَوْ السَّعَةَ لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ لِكُلِّ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْ صَفِّهَا وَبِهَذَا كَاَلَّذِي مَرَّ عَنْ الْقَاضِي يُعْلَمُ ضَعْفُ مَا قِيلَ مِنْ عَدَمِ فَوْتِ الْفَضِيلَةِ هُنَا عَلَى الْمُتَأَخِّرِينَ نَعَمْ إنْ كَانَ تَأَخُّرُهُمْ لِعُذْرٍ كَوَقْتِ الْحَرِّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلَا كَرَاهَةَ وَلَا تَقْصِيرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَتَقْيِيدُ الْإِسْنَوِيِّ بِصَفَّيْنِ وَنَقَلَهُ عَنْ كَثِيرِينَ رَدُّوهُ بِأَنَّهُ الْتَبَسَ عَلَيْهِ بِمَسْأَلَةِ التَّخَطِّي مَعَ وُضُوحِ الْفَرْقِ؛

لِأَنَّهُمْ إلَى الْآنَ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَتَحَقَّقْ تَقْصِيرُهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِمْ بِالتَّقْصِيرِ أَنَّهُ لَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ بَعْدَ كَمَالِ الصَّفِّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لَمْ يَخْرِقْ إلَيْهَا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ (وَإِلَّا) يَجِدْ سَعَةً (فَلْيَجُرَّ) نَدْبًا لِخَبَرِ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِلِ وَهُوَ «أَيُّهَا الْمُصَلِّي هَلَّا دَخَلْت فِي الصَّفِّ أَوْ جَرَرْت رَجُلًا مِنْ الصَّفِّ فَيُصَلِّي مَعَك أَعِدْ صَلَاتَك» وَيُؤْخَذُ مِنْ فَرْضِهِمْ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً حُرْمَتُهُ عَلَى مَنْ وَجَدَهَا لِتَفْوِيتِهِ الْفَضِيلَةَ عَلَى الْغَيْرِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ (شَخْصًا) مِنْهُ حُرًّا لَا قِنًّا لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ يَعْلَمُ مِنْهُ بِقَرَائِنِ أَحْوَالِهِ أَنَّهُ يَظُنُّهُ (بَعْدَ الْإِحْرَامِ) لَا قَبْلَهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ بَلْ فِي أَصْلِ كَوْنِ الْجَذْبِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِأَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا لَا تَنْعَقِدُ صَلَاتُهُ عِنْدَ الْمُخَالِفِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ،

١٬٥٣٨

فَإِنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فُرْجَةً فِي الصَّفِّ فَلَا تَقْصِيرَ مِنْهُ يَقْتَضِي بُطْلَانَ صَلَاتِهِ عِنْدَهُمْ وَذَلِكَ لِإِضْرَارِهِ لَهُ بِتَصْيِيرِهِ مُنْفَرِدًا وَيُؤْخَذُ مِنْهُ حُرْمَتُهُ أَيْضًا فِيمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَجُرُّ مِنْهُ إلَّا اثْنَانِ فَيَحْرُمُ جَرُّ أَحَدِهِمَا إلَيْهِ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُ الْآخَرَ مُنْفَرِدًا بِفِعْلٍ أَحْدَثَهُ يَعُودُ نَفْعُهُ إلَيْهِ وَضَرَرُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَهُنَا فِيمَا إذَا أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ خَرَقَ وَلَهُ إنْ وَسِعَهُمَا مَكَانَهُ جَرَّهُمَا إلَيْهِ (وَلْيُسَاعِدْهُ الْمَجْرُورُ) نَدْبًا؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَانَةً عَلَى بِرٍّ مَعَ حُصُولِ ثَوَابِ صِفَةٍ لَهُ؛

لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إلَّا لِعُذْرٍ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِهِ) أَيْ أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ كَامْرَأَةٍ وَلَا نِسَاءَ أَوْ خُنْثَى وَلَا خَنَاثَى فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ يُنْدَبُ أَيْ الِانْفِرَادُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: فَأَمَرَهُ بِهَا فِي رِوَايَةٍ إلَخْ) إنْ كَانَتْ الْوَاقِعَةُ مُتَعَدِّدَةً فَهَذَا قَرِيبٌ أَوْ وَاحِدَةً فَلَا؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ سم وَكَلَامُ الْمُغْنِي كَالصَّرِيحِ فِي تَعَدُّدِ الْوَاقِعَةِ

(قَوْلُهُ: لِهَذَا) أَيْ لِأَمْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْإِعَادَةِ أَيْ لِرِوَايَتِهِ

(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ لِضَعْفِهِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ إلَخْ) فِي هَذَا الْأَخْذِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إذْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ خِلَافٌ رَاعَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَمْرِهِ رَشِيدِيٌّ وَعِبَارَةُ ع ش هَذَا الصَّنِيعُ يَقْتَضِي أَنَّ الْوُقُوفَ مُنْفَرِدًا عَنْ الصَّفِّ فِي الصِّحَّةِ مَعَهُ خِلَافٌ وَأَنَّ الْإِعَادَةَ تُسَنُّ لِلْخُرُوجِ مِنْهُ وَهُوَ أَيْ ثُبُوتُ الْخِلَافِ فِيهَا قَضِيَّةُ قَوْلِهِ م ر الْآتِي فِي شَرْحِ فَلْيَجُرَّ إلَخْ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ

٤٬٣٥٣

فَرْعٌ صَارَ وَحْدَهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ يَنْبَغِي أَنْ يَجُرَّ شَخْصًا،

٤٬٣٥٤

فَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ تَيَسُّرِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ م ر - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - انْتَهَى أَيْ وَتَفُوتُهُ الْفَضِيلَةُ مِنْ حِينَئِذٍ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ وَحْدَهُ) أَيْ وَبَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ أَيْضًا ع ش

(قَوْلُهُ: كَمَا مَرَّ) أَيْ فِي بَحْثِ الْإِعَادَةِ

(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي نَقْلًا عَنْ الْمُصَنِّفِ الْفُرْجَةُ خَلَاءٌ ظَاهِرٌ، وَالسَّعَةُ أَنْ لَا يَكُونَ خَلَاءٌ وَيَكُونُ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمَا لَوَسِعَهُ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِغَيْرِهِ) يَنْبَغِي وَلَوْ لِنَفْسِهِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَكُنْ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ إلَى صُفُوفٍ وَقَوْلَهُ لِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ إلَى وَتَقْيِيدِ الْإِسْنَوِيِّ

(قَوْلُهُ: أَوْ سَعَةً) وِفَاقًا لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ وَالْمُغْنِي وَخِلَافًا لِصَنِيعِ النِّهَايَةِ حَيْثُ جَرَى عَلَى مَا اقْتَضَاهُ ظَاهِرُ التَّحْقِيقِ فَاقْتَصَرَ عَلَى الْفُرْجَةِ احْتِرَازًا عَنْ السَّعَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الرَّشِيدِيُّ

(قَوْلُهُ: خِلَافُهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَخَطَّى لِلسَّعَةِ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ غَيْرُ مُرَادٍ

(قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَخْ) أَيْ التَّسْوِيَةِ هَلْ يُخَالِفُ هَذَا مَا قَدَّمْنَا عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ خَاصٌّ بِالصِّبْيَانِ وَهَذَا لِغَيْرِهِمْ ثُمَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الِاصْطِفَافَ مَعَ إبْقَاءِ السَّعَةِ الْمَذْكُورَةِ مَكْرُوهٌ سم

(قَوْلُهُ: صُفُوفٌ إلَخْ) اسْمُ كَانَ وَ

(قَوْلُهُ: خَرَقَهَا إلَخْ) جَوَابُ لَوْ

(قَوْلُهُ: خَرَقَهَا كُلَّهَا إلَخْ) وَلَوْ كَانَ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ مَحَلٌّ يَسَعُهُ وَقَفَ فِيهِ وَلَمْ يَخْتَرِقْ نِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ إلَخْ كَانَ صُورَتُهُ فِيمَا لَوْ أَتَى مِنْ أَمَامِ الصُّفُوفِ وَكَانَ هُنَاكَ فُرْجَةٌ خَلْفَهُ فَلَا يَخْرِقُ الصُّفُوفَ الْمُتَقَدِّمَةَ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهَا، وَإِنَّمَا التَّقْصِيرُ مِنْ الصُّفُوفِ الْمُتَأَخِّرَةِ بِعَدَمِ سَدِّهَا فَلْيُرَاجَعْ. اهـ. وَعِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَمْ يَخْتَرِقْ إلَّا أَنْ يَصِلَ فُرْجَةً فِي الصَّفِّ الثَّانِي مَثَلًا وَيَنْبَغِي فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّهُ لَا تَفُوتُ الْفَضِيلَةُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَلَا عَلَى نَفْسِهِ لِعَدَمِ التَّقْصِيرِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ مَحَلًّا يَذْهَبُ مِنْهُ بِلَا خَرْقٍ لِلصُّفُوفِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِعُذْرٍ إلَخْ) يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ أَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَى الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ أَوْ لَا يَتَعَيَّنُ؛ لِأَنَّ الِاتِّصَالَ الْمَطْلُوبَ لِمَا فَاتَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَقِيَّةِ الْأَمَاكِنِ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَلَعَلَّ الْأَقْرَبَ الْأَوَّلُ بَصْرِيٌّ أَيْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ نَظَائِرِهِ فَيُطَالَبُ كُلٌّ مِمَّنْ حَضَرَ أَوْ يَحْضُرُ بَعْدَ الْوُقُوفِ فِي أَقْرَبِ مَحَلٍّ مِنْ الْإِمَامِ خَالٍ عَنْ نَحْوِ الْحَرِّ وَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ ذَلِكَ ظَاهِرُهُ،

٤٬٣٥٥

وَإِنْ أَدَّى إلَى الِانْفِرَادِ عَنْ الصُّفُوفِ لِحُضُورِهِ وَحْدَهُ أَوْ لِعَدَمِ مُوَافَقَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي التَّقَدُّمِ إلَى الْأَقْرَبِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ جَرُّ شَخْصٍ مِمَّنْ أَمَامَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

(قَوْلُهُ: كَوَقْتِ الْحَرِّ) أَيْ وَنَحْوِ الْمَطَرِ

(قَوْلُهُ: فَلَا كَرَاهَةَ إلَخْ) أَيْ فَلَا تَفُوتُهُمْ الْفَضِيلَةُ ع ش عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ خَرْقُ صُفُوفِهِمْ لِأَجْلِهَا. اهـ.

(قَوْلُهُ: الْتَبَسَ إلَخْ) أَيْ مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ مَسْأَلَةِ خَرْقِ الصُّفُوفِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ الْتَبَسَ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ بِمَسْأَلَةٍ،

٤٬٣٥٦

فَإِنَّ مَنْ نُقِلَ عَنْهُمْ إنَّمَا فَرَضُوا الْمَسْأَلَةَ فِي التَّخَطِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَالتَّخَطِّي هُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقَاعِدِينَ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي شَقِّ الصُّفُوفِ وَهُمْ قِيَامٌ وَقَدْ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي بِكَوْنِهِمَا مَسْأَلَتَيْنِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ سَدَّ الْفُرْجَةِ الَّتِي فِي الصُّفُوفِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لَهُ وَلِلْقَوْمِ بِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ وَصَلَاتِهِمْ،

٤٬٣٥٧

فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ

٤٬٣٥٨

بِخِلَافِ تَرْكِ التَّخَطِّي، فَإِنَّ الْإِمَامَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يُحْرِمَ حَتَّى يُسَوِّيَ بَيْنَ الصُّفُوفِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ إلَى الْآنَ إلَخْ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ التَّخَطِّي

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَوْ عَرَضَتْ فُرْجَةٌ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ عَلِمَ عُرُوضَهَا

٤٬٣٥٩

أَمَّا لَوْ وَجَدَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ كَانَتْ مَوْجُودَةً قَبْلُ أَوْ طَرَأَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْرِقُ لِيَصِلَهَا إذْ الْأَصْلُ عَدَمُ سَدِّهَا فِيمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَحْوَالِ الْمَأْمُومِينَ الْمُعْتَادَةِ لَهُمْ ع ش

(قَوْلُهُ: لَمْ يَخْرِقْ إلَيْهَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ لَمْ يَخْرِقْ إلَخْ ظَاهِرُهُ،

٤٬٣٦٠

وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى صَفَّيْنِ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَلْيَجُرَّ إلَخْ) أَيْ فِي الْقِيَامِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: نَدْبًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: لِخَبَرٍ إلَخْ) أَيْ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا خَلْفَ الصَّفِّ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ فَرْضِهِمْ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِيهِ،

٤٬٣٦١

وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ وَجِيهًا بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: فُرْجَةً) الْأَوْلَى هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي سَعَةً

(قَوْلُهُ: حُرْمَتُهُ إلَخْ) وَظَاهِرُ أَنَّ مَحَلَّهَا إذَا لَمْ يَظُنَّ رِضَاهُ سم وَيَنْبَغِي وَعَلِمَ بِالْحُرْمَةِ

(قَوْلُهُ: مِنْهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فِي النِّهَايَةِ

(قَوْلُهُ: مِنْهُ) أَيْ الصَّفِّ

(قَوْلُهُ: قِنًّا إلَخْ) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ جَرُّ الْقِنِّ لَكِنْ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ جَرُّهُ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ اُسْتُحِبَّ كَأَنْ يَمَسَّهُ فَيَتَأَخَّرَ بِدُونِ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ سم

(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ) حَتَّى لَوْ جَرَّهُ ظَانًّا حُرِّيَّتَهُ فَتَبَيَّنَ كَوْنُهُ رَقِيقًا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ سم وَنِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: يُعْلَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا جَوَّزَ مُوَافَقَتَهُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا جَرَّ بَلْ يَمْتَنِعُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: فَيُحْرِمُ إلَخْ) اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي الْكَرَاهَةَ عِبَارَةُ سم الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ شَرْحُ م ر وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ جَرَّهُ وَقَدْ وَجَدَ فُرْجَةً أَوْ جَرَّ أَحَدَ الَّذِينَ فِي الصَّفِّ،

٤٬٣٦٢

وَإِنْ صَيَّرَ الْآخَرَ مُنْفَرِدًا وَوَجْهُ عَدَمِهَا أَنَّ الْجَرَّ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ سم

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْكِفَايَةِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْفَارِقِيُّ وَسَبَقَهُمَا إلَيْهِ الرُّويَانِيُّ فِي حِلْيَتِهِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَذَلِكَ لِئَلَّا يَصِيرَ مُنْفَرِدًا فَيُفَوِّتَ عَلَيْهِ الْفَضِيلَةَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ حُرْمَةِ إزَالَةِ دَمِ الشَّهِيدِ انْتَهَتْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا لِغَرَضٍ مَأْذُونٍ فِي أَصْلِهِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِعَدَمِ التَّحَقُّقِ أَيْ تَفْوِيتِ الْفَضِيلَةِ هُنَا؛ لِأَنَّ الْمَجْرُورَ بِسَبِيلٍ مِنْ عَدَمِ الْمُوَافَقَةِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ نُوزِعَ إلَخْ) اعْتَمَدَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي النِّزَاعَ كَمَا مَرَّ وَقَالَ سم هَلْ يَجْرِي هَذَا النِّزَاعُ فِي الْحُرْمَةِ عَلَى مَنْ وَجَدَ فُرْجَةً وَفِيمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَجُرُّ مِنْهُ إلَّا اثْنَانِ وَالْمُتَّجَهُ الْجَرَيَانُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ فِي الْجَمِيعِ سم وَتَقَدَّمَ مِنْهُ مِثْلُهُ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ نُوزِعَ

(قَوْلُهُ: مُنْفَرِدًا) أَيْ عَنْ الصَّفِّ

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِي النِّزَاعِ الْمَذْكُورِ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْمُخَالِفِينَ) أَيْ كَابْنِ الْمُنْذِرِ وَابْنِ خُزَيْمَةَ وَالْحُمَيْدِيِّ شَوْبَرِيٌّ أَيْ، وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ: فُرْجَةً) الْأَوْلَى الْمُوَافِقُ لِمَا قَدَّمَهُ أَنْ يَقُولَ سَعَةً

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ حُرْمَةُ الْجَرِّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ كَوْنُ الْجَرِّ بَعْدَ الْإِحْرَامِ

(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَهُنَا) أَيْ مَا إذَا كَانَ فِي الصَّفِّ اثْنَانِ فَقَطْ

(قَوْلُهُ: وَلَهُ إنْ وَسِعَهُمَا مَكَانُهُ جَرَّهُمَا إلَخْ) ، وَالْخَرْقُ أَفْضَلُ مِنْ الْجَرِّ حَيْثُ أَمْكَنَ كُلٌّ مِنْهُمَا نِهَايَةٌ

(قَوْلُهُ: جَرَّهُمَا إلَيْهِ) صَادِقٌ بِمَا إذَا أَدَّى ذَلِكَ إلَى بُعْدِهِمْ عَنْ الْإِمَامِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْإِمَامِ التَّخَلُّفُ حِينَئِذٍ أَخْذًا مِمَّا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي فِيمَا لَوْ تَرَكَ التَّخَلُّفَ نَظِيرَ التَّرَدُّدِ السَّابِقِ فَلَا تَغْفُلُ بَصْرِيٌّ أَيْ فِي هَامِشِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا سَهُلَ إلَخْ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: فَأَمَرَهُ بِهَا) فِي رِوَايَةٍ لِلنَّدْبِ إنْ كَانَتْ الْوَاقِعَةُ مُتَعَدِّدَةً فَهَذَا قَرِيبٌ أَوْ وَاحِدَةٌ فَلَا؛ لِأَنَّ سُكُوتَ بَعْضِ الرُّوَاةِ عَنْ الْإِعَادَةِ لَا يُنَافِي نَقْلَ بَعْضِهِمْ لَهَا الْوَاجِبَ الْقَبُولَ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ

(قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ تَرْكُهَا) أَيْ التَّسْوِيَةِ كَمَا عُلِمَ إلَخْ هَلْ يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ عَنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ ذَاكَ خَاصٌّ بِالصِّبْيَانِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الِاصْطِفَافَ مَعَ إبْقَاءِ السَّعَةِ الْمَذْكُورَةِ مَكْرُوهٌ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَخْرِقْ إلَيْهَا) ظَاهِرُهُ،

١٬٣٥٦

وَإِنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى صَفَّيْنِ

(قَوْلُهُ: حُرْمَتُهُ عَلَى مَنْ وَجَدَهَا) وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهَا إذَا لَمْ يَظُنَّ رِضَاهُ

(قَوْلُهُ: لَا قِنًّا) ظَاهِرُ هَذَا الصَّنِيعِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ جَرُّ الْقِنِّ لَكِنْ قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ تَعْلِيلِهِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ جَرُّهُ بِحَيْثُ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ اُسْتُحِبَّ كَأَنْ يَمَسَّهُ فَيَتَأَخَّرَ بِدُونِ قَبْضِ شَيْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ وَهُوَ مُتَّجَهٌ

(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهِ) أَيْ،

١٬٣٥٧

وَإِنْ ظَنَّ حُرِّيَّتَهُ فَتَبَيَّنَ كَوْنَهُ قِنًّا كَمَا أَفْتَى بِذَلِكَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ

(قَوْلُهُ: فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ إلَخْ) الَّذِي أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا حَرَامٌ شَرْحُ م ر وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ عَدَمُ الْحُرْمَةِ أَيْضًا فِيمَا لَوْ جَرَّهُ وَقَدْ وَجَدَ فُرْجَةً أَوْ جَرَّ أَحَدَ الَّذِينَ فِي الصَّفِّ،

١٬٣٥٨

وَإِنْ صَيَّرَ الْآخَرَ مُنْفَرِدًا وَوَجْهُ عَدَمِهَا أَنَّ الْجَرَّ مَطْلُوبٌ فِي الْجُمْلَةِ

(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْكِفَايَةِ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْفَارِقِيُّ وَسَبَقَهُمَا إلَيْهِ الرُّويَانِيُّ فِي حِلْيَتِهِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ إنَّهُ الْأَصَحُّ وَعِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ ذَكَرَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ وَذَلِكَ لِئَلَّا يَصِيرَ مُنْفَرِدًا فَيُفَوِّتَ عَلَيْهِ الْفَضِيلَةَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي مِنْ حُرْمَةِ إزَالَةِ دَمِ الشَّهِيدِ. اهـ. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ هُنَا لِغَرَضٍ مَأْذُونٍ فِي أَصْلِهِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ نُوزِعَ فِيهِ) هَلْ يَجْرِي هَذَا النِّزَاعُ فِي الْحُرْمَةِ عَلَى مَنْ وَجَدَ فُرْجَةً وَفِيمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَجُرُّ مِنْهُ إلَّا اثْنَانِ وَالْمُتَّجَهُ الْجَرَيَانُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ فِي الْجَمِيعِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيُكْرَهُ وُقُوفُ الْمَأْمُومِ فَرْدًا) عِنْدَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ.

٤٬٠٦٤

أَمَّا إذَا اخْتَلَفَ كَامْرَأَةٍ وَلَا نِسَاءَ أَوْ خُنْثَى وَلَا خَنَاثَى فَلَا كَرَاهَةَ، بَلْ يُنْدَبُ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ. وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ «دَخَلَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: زَادَك اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ لُزُومِ الْإِعَادَةِ وَمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ فَأَمَرَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ» حَمَلُوهُ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ ضَعَّفَهُ، وَكَانَ يَقُولُ فِي الْقَدِيمِ لَوْ ثَبَتَ قُلْت بِهِ.

٤٬٠٦٥

وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد بِسَنَدِ الْبُخَارِيِّ «فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إلَى الصَّفِّ وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ» مَعَ أَنَّهُ أَتَى بِبَعْضِ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا خَلْفَ الصَّفِّ. قَالَ الشَّارِحُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ الْكَرَاهَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُقَارَنَةِ (بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ إنْ وَجَدَ سَعَةً)

٤٬٠٦٦

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَوْ فُرْجَةً، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ عَلَى الْحَاشِيَةِ الْفُرْجَةُ خَلَاءٌ ظَاهِرٌ. وَالسَّعَةُ أَنْ لَا يَكُونَ خَلَاءٌ وَيَكُونَ بِحَيْثُ لَوْ دَخَلَ بَيْنَهُمَا لَوَسِعَهُ اهـ.

فَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالسَّعَةِ أَوْلَى مِنْ اقْتِصَارِ غَيْرِهِ عَلَى الْفُرْجَةِ، إذْ يُفْهَمُ مِنْ السَّعَةِ الْفُرْجَةُ وَلَا عَكْسَ.

٤٬٠٦٧

وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا لَهُ أَنْ يَخْرِقَ الصَّفَّ إذَا لَمْ يَجِدْ فِيهِ فُرْجَةً وَكَانَتْ فِي صَفٍّ قُدَّامَهُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَرْكِهَا اهـ.

وَالسَّعَةُ كَالْفُرْجَةِ فِي ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَدْخُلُ لِمَا ذَكَرَ فِي أَيِّ صَفٍّ كَانَ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَلَا يَتَقَيَّدُ بِصَفٍّ أَوْ صَفَّيْنِ كَمَا زَعَمَهُ الْإِسْنَوِيُّ، وَنَقَلَهُ فِي الْمُهِمَّاتِ عَنْ جَمْعٍ كَثِيرٍ وَعَنْ نَصِّهِ فِي الْأُمِّ فَإِنَّهُ الْتَبَسَ عَلَيْهِ مَسْأَلَةٌ بِمَسْأَلَةٍ،

٤٬٠٦٨

فَإِنَّ مَنْ نَقَلَ عَنْهُمْ إنَّمَا فَرَضُوا الْمَسْأَلَةَ فِي التَّخَطِّي يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالتَّخَطِّي: هُوَ الْمَشْيُ بَيْنَ الْقَاعِدِينَ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي شَقِّ الصُّفُوفِ وَهُمْ قِيَامٌ وَقَدْ صَرَّحَ الْمُتَوَلِّي فِي التَّتِمَّةِ بِكَوْنِهِمَا مَسْأَلَتَيْنِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ سَدَّ الْفُرْجَةِ الَّتِي فِي الصُّفُوفِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لَهُ وَلِلْقَوْمِ بِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ وَصَلَاتِهِمْ،

٤٬٠٦٩

فَإِنْ تَسْوِيَةَ الصُّفُوفِ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ، «وَأَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَدِّ الْفُرَجِ وَقَالَ: إنِّي رَأَيْت الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا»

٤٬٠٧٠

بِخِلَافِ تَرْكِ التَّخَطِّي، فَإِنَّ الْإِمَامَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يُحْرِمَ حَتَّى يُسَوِّيَ بَيْنَ الصُّفُوفِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَعَةً (فَلْيَجُرَّ) نَدْبًا فِي الْقِيَامِ (شَخْصًا) وَاحِدًا مِنْ الصَّفِّ إلَيْهِ (بَعْدَ الْإِحْرَامِ) خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ قَالَ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ مُنْفَرِدًا خَلْفَ الصَّفِّ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا جُوِّزَ أَنْ يُوَافِقَهُ، وَإِلَّا فَلَا جَرَّ، بَلْ يَمْتَنِعُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ (وَلْيُسَاعِدْهُ الْمَجْرُورُ) نَدْبًا لِمُوَافَقَتِهِ لِيَنَالَ فَضْلَ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا يَجُرُّ أَحَدًا مِنْ الصَّفِّ إذَا كَانَ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ يَصِيرُ أَحَدُهُمَا مُنْفَرِدًا، وَلِهَذَا كَانَ الْجَرُّ فِيمَا ذَكَرَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ،

٤٬٠٧١

فَإِنْ أَمْكَنَهُ الْخَرْقُ لِيَصْطَفَّ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ كَانَ مَكَانُهُ يَسَعُ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ، فَيَنْبَغِي كَمَا قَالَ شَيْخُنَا أَنْ يَخْرِقَ فِي الْأَوَّلِ وَيَجُرَّهُمَا مَعًا فِي الثَّانِيَةِ.

٤٬٠٧٢

تَنْبِيهٌ: قَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبْلَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ الرِّفْعَةِ لِئَلَّا يُخْرِجَهُ عَنْ الصَّفِّ لَا إلَى صَفٍّ، وَنَصَّ فِي الْبُوَيْطِيِّ عَلَى أَنَّهُ يَقِفُ مُنْفَرِدًا وَلَا يَجْذِبُ أَحَدًا. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ مَذْهَبًا وَدَلِيلًا وَبَسَطَ ذَلِكَ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَيُكْرَهُ وُقُوفُ الْمَأْمُومِ فَرْدًا بَلْ يَدْخُلُ الصَّفَّ أَوْ وَجَدَ سَعَةً) فِيهِ (وَإِلَّا فَلْيَجُرَّ شَخْصًا) مِنْهُ (بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَلْيُسَاعِدْهُ الْمَجْرُورُ) بِمُوَافَقَتِهِ فَيَقِفُ مَعَهُ صَفًّا. رَوَى الْبَيْهَقِيُّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِرَجُلٍ صَلَّى خَلْفَ الصَّفِّ: أَيُّهَا الْمُصَلِّي هَلَّا دَخَلْت فِي الصَّفِّ أَوْ جَرَرْت رَجُلًا مِنْ الصَّفِّ فَيُصَلِّيَ مَعَك، أَعِدْ صَلَاتَك» . وَضَعَّفَهُ وَالْأَمْرُ بِالْإِعَادَةِ لِلِاسْتِحْبَابِ لِمَا رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ:«أَنَّهُ انْتَهَى إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الصَّفِّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ» .

٧٧١

وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد بِسَنَدِ الْبُخَارِيِّ:«فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إلَى الصَّفِّ» وَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ مَعَ أَنَّهُ أَتَى بِبَعْضِ الصَّلَاةِ مُنْفَرِدًا خَلْفَ الصَّفِّ.

٧٧٢

وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا: لَهُ أَنْ يَخْرِقَ الصَّفَّ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ فُرْجَةٌ، وَكَانَتْ فِي صَفٍّ قُدَّامَهُ لِتَقْصِيرِهِمْ بِتَرْكِهَا. وَيُؤْخَذُ مِنْ الْكَرَاهَةِ فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى قِيَاسِ مَا سَيَأْتِي فِي الْمُقَارَنَةِ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَرْدًا) بِأَنْ يَكُونَ فِي كُلٍّ مِنْ جَانِبَيْهِ فُرْجَةٌ تَسَعُ وَاقِفًا فَأَكْثَرَ،

٢٬١٣٠

وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الصُّفُوفِ وَالْفَائِتِ فِي تَقْطِيعِ الصُّفُوفِ فَضِيلَةُ الصَّفِّ لَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَأَتْبَاعِهِ.

قَوْلُهُ: (سَعَةً) بِفَتْحِ السِّينِ وَالْمُرَادُ بِهَا هُنَا مَا يَشْمَلُ الْفُرْجَةَ وَأَصْلُهَا مَا دُونَ الْفُرْجَةِ، وَأَقَلُّ الْفُرْجَةِ مَا يَسَعُ وَاقِفًا كَمَا مَرَّ.

قَوْلُهُ: (فَلْيَجُرَّ) نَدْبًا وَلَوْ قَبْلَ إحْرَامِهِ وَسَيَأْتِي وَقْتُهُ الْفَاضِلُ.

قَوْلُهُ: (شَخْصًا) أَيْ حُرًّا أَوْ رَقِيقًا مَعَ سَلَامَةِ عَاقِبَتِهِ وَيَدْخُلُ الرَّقِيقُ فِي ضَمَانِهِ وَإِنْ جَهِلَ رِقَّهُ.

قَوْلُهُ: (مِنْهُ) أَيْ الصَّفِّ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ اثْنَيْنِ وَإِلَّا وَقَفَ مَعَهُمَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا خَرَقَهُمَا وَصَفَّ مَعَ الْإِمَامِ، وَلِلثَّلَاثَةِ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ لِعُذْرِهِمْ وَلَوْ صَفَّ شَخْصٌ أَوْ أَكْثَرُ أَمَامَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ بِلَا عُذْرٍ كُرِهَ لَهُمْ.

٢٬١٣١

وَقِيلَ: يَحْرُمُ وَلَيْسَ لَهُمْ فَضِيلَةُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَلَا فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ أَيْضًا عَلَى الْوَجْهِ الْوَجِيهِ لِمُخَالَفَتِهِمْ الْمَطْلُوبَ مِنْ حَيْثُ الْجَمَاعَةِ خِلَافًا لِمَنْ ادَّعَاهُ، نَعَمْ إنْ قَصُرَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ كَبُعْدِهِ عَنْ الْإِمَامِ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، فَالْمُتَقَدِّمُ حِينَئِذٍ هُوَ الصَّفُّ الْأَوَّلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

قَوْلُهُ: (بَعْدَ الْإِحْرَامِ) فَيُكْرَهُ قَبْلَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْمَجْرُورُ مُكْرَهًا وَإِلَّا حَرُمَ الْجَرُّ.

قَوْلُهُ: (وَلْيُسَاعِدْهُ الْمَجْرُورُ) نَدْبًا وَإِنْ جَهِلَ الْحُكْمَ كَأَنْ أَسَرَهُ إلَيْهِ قَبْلَ جَرِّهِ بَلْ يُنْدَبُ التَّأْخِيرُ وَلَوْ بِلَا جَرٍّ وَيَحْصُلُ لَهُ بِالْإِعَانَةِ أَجْرٌ كَأَجْرِ صَفِّهِ أَوْ أَكْثَرَ.

٢٬١٣٢

وَقِيلَ: تَبْقَى لَهُ فَضِيلَةُ صَفِّهِ.

قَوْلُهُ: (لِلِاسْتِحْبَابِ) وَلَوْ مُنْفَرِدًا كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تُنْدَبُ الْإِعَادَةُ مُنْفَرِدًا إلَّا لِمَنْ جَرَى خِلَافٌ فِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا لِخُصُوصِ الْأَمْرِ بِالْإِعَادَةِ فِيهِ فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (أَنْ يَخْرِقَ الصَّفَّ) وَإِنْ تَعَدَّدَ وَخَرَجَ بِالْخِرَقِ التَّخَطِّي فَهُوَ كَالْجُمُعَةِ.

قَوْلُهُ: (فُرْجَةٌ) فَلَا يَخْرِقُ لِلسَّعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.

قَوْلُهُ: (لِتَقْصِيرِهِمْ) خَرَجَ مَا لَوْ تَرَكُوهَا لِنَحْوِ حَرٍّ أَوْ مَطَرٍ، أَوْ طَرَأَتْ بَعْدَ إحْرَامِهِمْ.

قَوْلُهُ: (فَوَاتُ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْفَائِتُ جَمِيعَ الدَّرَجَاتِ فِيمَا فَاتَتْ فِيهِ لَا فِي غَيْرِهِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلْيُسَاعِدْهُ الْمَجْرُورُ) يَنْبَغِي أَنْ تَحْصُلَ لِهَذَا الْمُسَاعِدِ فَضِيلَةُ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَلَا يَضُرُّ تَأَخُّرُهُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويكره وقوف المأموم فردًا) ؛ لما روى البخاري [٧٨٣] عن أبي بكرة نفيع بن الحارث أنه دخل النبي صلي الله عليه وسلم راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك النبي صلي الله عليه وسلم فقال:(زادك الله حرصًا ولا تعد)، ولم يأمره بالإعادة مع أنه أتى ببعض الصلاة خلف الصف.

٤٬٠٧٤

وقال ابن المنذر وابن خزيمة والحميدي: تبطل الصلاة بذلك؛ لحديث وابصة بن معبد:(أن رسول الله صلي الله عليه وسلم رأى رجلاً يصلي خلف الصف وحده .. فأمره أن يعيد الصلاة) رواه أبو داوود [٦٨٢]، وحسنه الترمذي [٢٣١].

وف (ابن ماجه) بسند حسن [١٠٠٣]: (لا صلاة للذي خلف الصف)، وحمل الأصحاب ذلك على الاستحباب؛ جمعًا بين الأدلة. وقد ضعف الشافعي حديث وابصة، وكان في القديم يقول: لو ثبت .. لقلت به.

قال البيهقي: والاختيار أن يتوقى ذلك.

هذا إذا كان ثم من هو من جنسه،

٤٬٠٧٥

فلو جاءت امرأة ولا نساء هناك، أو خنثى ولا خنائي .. استجب له أن يقف فردًا،

٤٬٠٧٦

ويكره له الدخول في الصف.

قال: (بل يدخل الصف إن وجد سعة) سواء وجد ذلك في الصف الذي انتهى إليه، أو في صف أمامه.

٤٬٠٧٧

قال في (المهمات): كذا أطلقه الشيخان وابن الرفعة وليس كذلك، بل محله إذا كان التخطي إلى الفرجة بصف أو صفين،

٤٬٠٧٨

فإن انتهى إلى ثلاثة .. امتنع كما نص عليه في (الأم)، وصرح به جماعة من الأصحاب.

و (السعة): أن لا يكون خلاء، ويكون بحيث لو دخل بينهما .. لو سعهم.

و (الفرجة): الخلاء الظاهر، فقول المصنف:(سعة) دال على الفرجة بطريق أولى.

قال" (وإلا .. فليجر شخصًا) أي: إذا لم يجد سعة في صف من الصفوف .. فعل ذلك خروجًا من الخلاف.

واستأنس له الأصحاب بحديث في (مراسيل أبي داوود)[٨٣] و (البيهقي)[٣/ ١٠٥] عن مقاتل بن حيا أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (إن جاء فلم يجد أحدًا .. فليختلج إليه رجلاً من الصف فلقم معه, فما أعظم أجر المختلج! " فما أعظم أجر المختلج! " وهذا إذا كان في القيام،

٤٬٠٧٩

أما في غيره .. فلا كما تقدم.

والقول الثاني - وهو المنصو في (البويطي) -: أنه يقف منفردًا ولا يجر إلى نفسه أحدًا، وصححه جماعة، لأنه يؤدي إلى الإخلال بالصف وتفويت الفضيلة على المجرور.

وعن مالك وأبي حنيفة: كراهة الجذب. قال: (بعد الإحرام) ؛ لأن المجذوب يصير منفردًا إلى أن يحرم، فيفوت عليه الفضيلة.

قال: (وليساعده المجرور) ؛ ليحصل له فضيلة المعاونة على البر والتقوى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.